الأحد، 1 يوليو 2018

(مصالحة بعد عداء)

دخلت العلاقات الإثيوبية الإريترية مرحلة جديدة في أعقاب التطور الإيجابي الذي يشهده مسار تحسين الأوضاع بين الجارتين الشرقيتين للبلاد، ويعد هذا التقارب نجاحا لقادة الدولتين اللذين أكدا المصير المشترك لشعبيهما والعمل على وضع العلاقات
في مسارها الصحيح، ومن المتوقع أن تشكل عودة التعاون بين إثيوبيا وإريتريا فتحا جديدا لاستقرار منطقة القرن الأفريقي التي ظلت تعاني من توتر وصراعات مختلفة طيلة العقود الأخيرة، ولكن بعد أن تبدلت الرؤى وتغيرت النظرة لأهمية المنطقة والأدوار التي يمكن أن تلعبها في مكافحة الإرهاب والحد منه تم توجيه كل الجهود من أجل نحقيق الاستقرار وإنهاء التوترات بين دول المنطقة والتي تلعب إثيوبيا دورا محوريا في ذلك الأمر.
ويشار إلى أن استعادة العلاقات الثنائية لوضعها الطبيعي سيكون له أثر جيد على دول الجوار وستساعد على إنهاء التوتر الذي شاب علاقة البلاد مؤخرا بالجارة إريتريا بعد تبادل الاتهامات قبل أشهر قليلة، وينتظر أن تسهم أيضا في استقرار الأوضاع على ساحل البحر الأحمر، ويرى البعض أن الخرطوم ستكون أكبر المستفيدين من إنهاء القطيعة بين إريتريا وإثيوبيا، وستحقق الكثير من ذلك باعتبار أنهما من أكبر حلفائها في المنطقة على الرغم من التوتر الأخير الذي شهدته علاقة الخرطوم بأسمرا.
عملياً سارعت الحكومة بإعلان ترحيبها بجهود التقارب بين جارتيها، وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها بأنها تتابع باهتمام كبير المساعي والتطورات الإيجابية في العلاقات الإثيوبية الإريترية والتي توجت بالزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الإريتري لأديس أبابا، ورحبت بالتواصل بين الدولتين وتطلعها أن تمثل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة في مسيرة علاقات الدولتين الجارتين، وأعربت عن ترحيبها الكبير بالتواصل بين الدولتين، وتتطلع أن تمثل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة في مسيرة علاقات الدولتين الجارتين الشقيقتين وثقتها في قدرة قادة البلدين الشقيقين على إعادة الثقة والصفاء للعلاقات بينهما بما يحقق مصالح شعبيهما الشقيقين، ويعزز مصالح دول المنطقة ومساعيها نحو تعزيز الأمن والاستقرار والسلام والتنمية، وجددت الوزارة ترحيب السودان ودعمه لهذه الخطوة الإيجابية، ما يؤكد عزمه على مواصلة جهود تعزيز التعاون والتنسيق بين كافة أعضاء منظمة إيقاد من أجل تحقيق السلام والاستقرار وحشد وتوجيه الموارد والطاقات نحو عمليات التنمية والبناء، خدمةً للأهداف والمصالح العليا لدول وشعوب المنطقة بأسرها.
عودة على بدء، وبعد أن أعلنت الحكومة الإثيوبية عن إنهاء خلافها الحدودي مع دولة إريتريا، وقال ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي، إن “الحكومة الإثيوبية قررت أن تنفذ بالكامل اتفاق الجزائر الموقع لإنهاء النزاع بين البلدين، وما توصلت إليه لجنة ترسيم الحدود وعلى الحكومة الإريترية تبني الموقف نفسه بلا شروط مسبقة والقبول بدعوتنا إلى إحلال السلام المفقود منذ فترة طويلة بين البلدين الشقيقين كما حدث في الماضي، وجاء رد الرئيس الإريتري أسياس أفورقي قد أكد أن الشعبين الإريتري والإثيوبي قد فقدا فرصة لجيلين لأكثر من نصف قرن؛ بسبب الخلافات السياسية، وقد وجهت تهمة لقيادة الحزب الحاكم السابق بإثيوبيا بمسؤوليتهم الكاملة في إحباط النمو الإيجابي الثنائي والإقليمي الشامل الذي قال إنه كان يمكن تحقيقه من خلال موارد وقدرات البلدين، مضيفًا أن “27 عامًا هي فترة طويلة، وبالتالي فإن الخسائر المتكبدة والوقت الضائع كبير من حيث هذا الميعار.
وليس سرا أن ما تمر به المنطقة من اضطرابات وتفاعلات بسبب التدخلات من القوى الدولية والإقليمية لفرض ترتيبات جديدة في المنطقة، لذلك فإن السلام بين إثيوبيا وإريتريا لا ينفصل عن ذلك. ويرى مراقبون أن الخطوة الإثيوبية لم تأت من فراغ بدليل أنها جاءت بعد زيارات مكوكية قام بها رئيس وزراء إثيوبيا في الإقليم شملت كل من السعودية والإمارات ومصر وغيرها من دول الإقليم، ويرى خبراء في هذا الاختصاص أن علاقة إريتريا مع إثيوبيا لها تأثير خاصةً على السودان وجيبوتي في ظل تطور الجماعات الإرهابية التي تعجز الدول المتقدمة عن مكافحتها، فضلاً عن الحرب الخفية والامتدادات الإقليمية الطامحة إلى موطئ قدم في موانئ البحر الأحمر. ويضيفون أن تحسن العلاقات الثنائية ستستفيد منه كافة الأطراف إذا اجتمعت على تقديم مصلحة دول المنطقة على ما سواها من أطماع وتحالفات لدول خارج الإقليم، والاستفادة من إثيوبيا باعتبارها دولة المقر للاتحاد الأفريقي وكونها شريكاً حقيقياً للغرب في مواجهة الإرهاب وتبني الحكم الراشد في أفريقيا، حيث أصبحت تمثل مركزاً لتنفيذ قرارات الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى مساهمتها في إنشاء القوات الأفريقية المشتركة ورفض استخدام القوة في الاستيلاء على السلطة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق