الاثنين، 2 يوليو 2018

كيف نجح السودان في طيّ ملف الصراع الجنوبي الجنوبي؟

بلا أدانى شك ان عناصر النجاح في حلحلة الصراع الجنوبي الجنوبي البالغ التعقيد كانت متوفرة بقدر كبير للسودان ولكن بالمقابل كانت هناك أطرافاً إقليمية ودولية تجد حرجاً في نفسها لمنح السودان هذا الدور.
قد حاول السودان أكثر من مرة وبشتى الطرق تسليمه الملف لطي صفحاته وفى قت وجيز ولكن في كل مرة كان الملف يمضي بعيداً عن السودان يغدو خماصاً ويعود أيضاً خماصاً! ولهذا وحين أوكلت المهمة أخيراً للسودان فان الأمر لم يستغرق ساعات ولم يتجاوز الساعات الـ72 ساعة في مجملها، فما هي إذن العناصر الايجابية الأساسية التى توفرت لهذا لبلد للعب هذا الدور و انجاز المهمة في هذا الوقت الوجيز؟
من المؤكد ان العنصر الأساسي الأول الذي توفر للسودان ولم يكن ممكناً أن يوفر مطلقاً لغيره ان السودان هو الدول الأم التى خرج من رحمها الفرقاء الجنوبيين، فهو الدولة الوحيدة التى تملك شفرات الخصائص الجينية وملفات التاريخ الماضي للصراع بدقائه وحقائقه المثبتة، ما أعطاه علماً كافياً  عن خصائصه عن خائنة الأعين و ما تخفي الصدور.
العنصر الثاني هو الخبرة التراكمية المطولة التى توفرت للسودان جراء عقود من التفاوض مع الاطراف الجنوبية منذ اتفاقية أديس ابابا 1972 مرورا باتفاقية الخرطوم 1998 انتهاءاً باتفاقية نيفاشا 2005. ففي كل اتفاقية من هذه الاتفاقيات كانت تتوفر للسودان العديد من حقائق الواقع المهمة المتصلة بالتركيبة الإثنية المعقدة و الميول والاهواء السياسية وواقع العادات والتقاليد و الاعراف الراسخة. و بالطبع ليس سهلاً الإلمام بهذه الخصائص التى تلقي بظلال مباشرة على الذهنية السياسية للقادة الجنوبيين ما لم تكن نتجاً لمعايشة و معاشرة مستمرة وقرب كافي. و الشاهد
 في هذا الصدد ان لكل الاتفاق تم إبرامه بخصوص الجنوبيين كان يؤسس لأبعاد إستراتيجية واضحة يستفيد منها الواقع السياسي ويحقق عبرها استقرار وهدوء مطلوب بقوة. لقد استفاد المفاوض السوداني من هذا التراث السياسي الضخم أيما استفادة جعلت منه خبيراً لا يشق له غبار في كل أمر يتصل بالشأن الجنوبي. العنصر الثالث ان الأطراف الجنوبيين تبلورت لديهم مشاعر خاصة وفق فرضيات مؤكدة ان القادة السودانيين الذين يتوسطون ببنيهم، هم قادة لديهم (حرص خاص) على مواطني الاقليم واستقراره والشاهد في ذك ان هؤلاء القادة السودانيين قدموا تضحية مبذولة في مفاوضات اتفاق السلام الشامل في نيفاشا من أجل إحلال السلام في السودان. ارتضوا منح الجنوبية حق تقرير المصير، لاول مرة بكل ما فى ذلك من ثمن باهظ ومخاطر جمة ربما ترتبت على انفصال الاقليم الجنوبي ثم رعوا اتفاقية السلام لست سنوات حرصوا من خلالها على ان ينال الجنوب كل حقوقه كاملة، ثم رعوا –بعناية فائقة- الاستفتاء على حق تقرير المصير ما بين الوحدة والانفصال، وحين تقرر الانفصال فان القادة السودانيين -وفى مقدمتهم الرئيس البشير- سارعوا بالاعتراف بالنتيجة وارتضوا الواقع الجديد عن طيب خاطر وبرضا تام . هذه الحقائق التى ربما ترسخت في مشاعر الفرقاء الجنوبيين اكدت لهم ان نظرائهم السودانيين حريصين على أمنهم و استقرارهم، فالذي يقدم كل هذه التضحيات و يتقبل ذالك الواقع حرصاً منه على امن واستقرار الاقليم الجنوبي وهو دون شك و إنطلاقاً من ذات ذلك المبدأ هدفه و احلال سلام حقيقي ودائم في الربع الجنوبي، و في واقع الأمر فان هذا العنصر الأخير، تستطيع تلمسه في ملامح وتقاطيع وجه كل الفرقاء الجنوبيين الذين احتشدت بهم القاعة في الخرطوم وخرجوا ووجوههم متهللة، في انتظار الغد الافضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق