الأربعاء، 8 فبراير 2017

(مرة حبايب.. ومرة حلايب) .. الخرطوم والقاهرة.. علاقة بين أصابع رجال المخابرات

في حادثة نادرة، أشار الرئيس عمر البشير بأصابع الاتهام للمخابرات المصرية وقال إنها تدعم  المعارضة السودانية، وإن كان برأ نظيره المصري عبد الفاتح السيسي ونوه إلي أنه رجل صادق في علاقاته.
وبين تمييز العلاقة بين الرئيسين وتدخل المخابرات المصرية وراء رئيس المخابرات الحربية السابق، الرئيس المصري الحالي، تبرز تساؤلات عن حال العلاقات السودانية المصرية في ظل وجود أيادٍ وراء الكواليس.
انتقادات
لم يكن توجيه النقد أو اللوم للجانب المصري أمراً جديداً علي المسؤولين السودانيين، ولكنه أخذ حظه من الزخم كونه صدر هذه المرة من الرئيس عمر البشير في حواره الأخير مع قناة (العربية) بصورة مباشرة لا مداراة فيها.
البشير في حوار الساعة من الزمان انتقد مصر الرسمية وإعلامها، حيث وصف الإعلام المصري بغير المنضبط والمؤجج للصراعات، كما كال الهجوم للمواقف المصرية حيال التفاوض المباشر حول أزمة مثلث حلايب المحتل من الجانب المصري، حيث هدد البشير بنقل الملف لمجلس الأمن الدولي ما لم تستجب مصر لدعوة السودان للتفاوض بشأن المثلث.
وإن كان هذا هو البشير، فإن قادته لطالما أبدوا تضجرهم في عدد من المناسبات العامة من تعامل مصر الرسمية مع السودان وفي أولي تصريحاته وزيراً للخارجية، شن الوزير السابق علي كرتي، هجوماً قاسياً علي مصر ومما قاله يومذاك: (ظلنا نشكو ضعف معلومات مصر عن الحياة السياسية في السودان وتعقيداتها، إذ ما يزال دورها متواضعاً تجاه قضايا مهمة تؤثر في العمق الإستراتيجي له).
ومن منصة أخري وجهت وزيرة الدولة بالإعلان السابقة سناء حمد عبر لقاء تلفزيوني انتقادات عنيفة لجمهورية مصر، وأشارت سناء لتعامل مصر مع السودان عبر جهاز المخابرات بدلاً من وزارة الخارجية المنوط بها التعامل مع الدول في إطار العلاقات الخارجية، ولم يكن ذلك الهجوم المتتابع من القيادات السودانية تجاه جمهورية مصر الأول أو الأخير بسبب وجود ذات الملفات العالقة بين  الدولتين والتي أولها مثلث حلايب.
متغيرات
تغييرات كبيرة حدثت في مصر خلال السبعة أعوام الماضية منذ ثورة يناير العام 2011م التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك وصولاً إلي حقبة عبد الفتاح السياسي الواصل للحكم علي حساب الرئيس محمد مرسي.
ومنذ ثورة يناير شهدت مصر ثلاثة أنظمة حاكمة، ولكن لم تتغير السياسات تجاه السودان كما هو حال الأنظمة بدليل ترديد القادة السودانيين لذات الشكاوي والانتقادات من السلوك المصري.
وفي مقابل شكوى الخرطوم المستمرة من إيواء القاهرة لمناوي الحكم في السودان، نفي البشير بشكل قاطع أن يكون السودان قد أوي القيادات الإخوانية المعارضة  للنظام المصري، وذكر البشير أن علاقته الشخصية مع الريس المصري عبد الفتاح السيسي متميزة جداً واصفاً إياه بالرجل الصادق في علاقاته، وأَضاف البشير بأن المشكلة ليست مع الرئيس السيسي وإنما مع نظامه الذي يضم معارضين سودانيين تدعمهم المخابرات المصرية.
ومتي شابت علاقات البلدين التوترات تنهض عوائق كثيرة، أو كما قال مسؤول كبير في حقبة المخلوع مبارك (السودان ومصر .. مرة حبايب، ومرة حلايب).
وبالرغم من تكريم السيسي للبشير بقلادة أكتوبر، وإصرار البشير علي حضور السيسي فعاليات خاتمة الحوار الوطني، واتفاقهما المشترك علي عدم التصعيد الإعلامي في قضية حلايب، إلا أن وجود الخرطوم والقاهرة في أحلاف مختلفة يؤثر كثيراً علي خياراتهما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق