لم يقف الكثير
من المراقبين -محلياً ودولياً- عند تبرير الفطير المضحك والمبكي في واقع
الأمر الذي ساقه الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت قيل أيام لانفصال جنوب
السودان. ففي محفل جمعه بعدد من رجال الدين في العاصمة الجنوبية جوبا قال الرئيس كير إنهم اختاروا الانفصال لأن الشمال -على حد تعبيره- اختار تطبيق الشريعة الاسمية!
هنالك الكثير مما يستوجب إمعان النظر في هذا التبرير ليس لمقايسته بالمنطق الموضوعي، فالمنطق الموضوعي في ظل ما يجري الآن من صراعات دامية وقتال ضاري وحرب عنصرية عبثية في دولة جنوب السودان، أمر لا يستقيم ومن المستحيل التعامل به في واقع مزري كهذا، ولكنا يستوقفنا في هذا التبرير لقيام الدولة الجنوبية الخداع التكتيكي المضلل الذي أفضى إلى هذه الفوضى الغير مسبوقة والتي أعيت المجتمع الدولي بأسره.
من الواضح أن الدول الغربية (أوروبا والولايات المتحدة) وقعت ضحية فهمها للأوضاع في السودان بذات القدر الذي أساءت فيه فهم طبيعة الحركة الشعبية وقادتها والأسلوب الماكر الذي استخدموه للوصول إلى انفصال الجنوب.
مجلس الكنائس العالمي عمل كل جهده لقيام دولة كان يعتقد أنها مسيحية وتعاني اضطهاداً من الغالبية المسلمة في الشمال! الولايات المتحدة وعلى وجه الخصوص المجموعات السوداء ذات القدرة على الضغط، كافحت طويلاً لقيام هذه الدولة وأجبرت الإدارة الامريكية على تبني الفكرة والتخطيط لها بعناية.
مجلس الأمن الدولي جرى استخدامه استخداماً مفرطاً لتحقيق هذه الغاية، إخراج دولة مسيحية من قبضة دولة مسلمة. الراحل قرنق، ربما كان هو نفسه راح ضحية الخطة الأصلية الهادفة لإقامة دولة جنوبية. أنظمة عربية وافريقية مجاورة سابقة -بوعي وبغير وعي- ونكاية في الحكومة السودانية مضت باتجاه الخطة الموضوعة.
كان واضحاً ان تبرير تطبيق الشريعة الاسلامية واهي وضعيف للغاية فعوضاً عن أن القوانين الاسلامية عند فرضها في عهد الرئيس الراحل نميري عام 1983 استثنت غير المسلمين من أحكامها، فإن الحكومة السودانية مضت بذات الاتجاه، بل الدستور الانتقالي 2005 نص صراحة على استثناء إخضاع غير المسلمين لأحكام القوانين الاسلامية ولهذا فلو كان الجنوب اختار البقاء ضمن السودان الموحد لما طالته أحكام الشريعة التى يزعم أنها تسببت في دفعه للانفصال.
إذن كان الأمر محض خدعة ومن الضروري هنا الإشارة إلى ان الولايات المتحدة حتى مع كونها دولة عظمى ولها قدرات استخبارية عالية، فاتت عليها هذه الخدعة، وغشاها الندم ولفّتها الحسرة بعد فوات الأوان، حينما اكتشفت أن الحركة الشعبية لا تمثل الجنوب، ولا تعرف شيئاً عن تعدده الاثني والإدارة الامريكية نفسها أخطأت في قراءة الواقع الديموغرافي الجنوبي ومكوناته الاثنية وأدركت بعد مبارحة القاطرة للمحطة ان السودان كان يحتوي بنعومة وسلاسة هذه المكونات المتوزعة في أرجائه الفسيحة شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً ووسطاً.
كانت غلطة تاريخية ناتجة عن خدعة تكتيكية، وهو أمر على أية حال أنطلى على المجتمع الدولي ولم يعد بالإمكان إعادة اللبن إلى ضرعه، ولكن سوء الطالع وقع على جانب الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد تزينت بذات الزي وإعتمرت ذات خوذة الخداع ولذا اصطدمت بالإدارة الامريكية!
غباء الحركة الأم تسبب في إفساد تكتيك قطاع الشمال، وتكتيك قطاع الشمال – لم يعد صالحاً للتداول قط، وكما يقولون فإن لا تستطيع ان تخدع كل الناس طوال الوقت!
هنالك الكثير مما يستوجب إمعان النظر في هذا التبرير ليس لمقايسته بالمنطق الموضوعي، فالمنطق الموضوعي في ظل ما يجري الآن من صراعات دامية وقتال ضاري وحرب عنصرية عبثية في دولة جنوب السودان، أمر لا يستقيم ومن المستحيل التعامل به في واقع مزري كهذا، ولكنا يستوقفنا في هذا التبرير لقيام الدولة الجنوبية الخداع التكتيكي المضلل الذي أفضى إلى هذه الفوضى الغير مسبوقة والتي أعيت المجتمع الدولي بأسره.
من الواضح أن الدول الغربية (أوروبا والولايات المتحدة) وقعت ضحية فهمها للأوضاع في السودان بذات القدر الذي أساءت فيه فهم طبيعة الحركة الشعبية وقادتها والأسلوب الماكر الذي استخدموه للوصول إلى انفصال الجنوب.
مجلس الكنائس العالمي عمل كل جهده لقيام دولة كان يعتقد أنها مسيحية وتعاني اضطهاداً من الغالبية المسلمة في الشمال! الولايات المتحدة وعلى وجه الخصوص المجموعات السوداء ذات القدرة على الضغط، كافحت طويلاً لقيام هذه الدولة وأجبرت الإدارة الامريكية على تبني الفكرة والتخطيط لها بعناية.
مجلس الأمن الدولي جرى استخدامه استخداماً مفرطاً لتحقيق هذه الغاية، إخراج دولة مسيحية من قبضة دولة مسلمة. الراحل قرنق، ربما كان هو نفسه راح ضحية الخطة الأصلية الهادفة لإقامة دولة جنوبية. أنظمة عربية وافريقية مجاورة سابقة -بوعي وبغير وعي- ونكاية في الحكومة السودانية مضت باتجاه الخطة الموضوعة.
كان واضحاً ان تبرير تطبيق الشريعة الاسلامية واهي وضعيف للغاية فعوضاً عن أن القوانين الاسلامية عند فرضها في عهد الرئيس الراحل نميري عام 1983 استثنت غير المسلمين من أحكامها، فإن الحكومة السودانية مضت بذات الاتجاه، بل الدستور الانتقالي 2005 نص صراحة على استثناء إخضاع غير المسلمين لأحكام القوانين الاسلامية ولهذا فلو كان الجنوب اختار البقاء ضمن السودان الموحد لما طالته أحكام الشريعة التى يزعم أنها تسببت في دفعه للانفصال.
إذن كان الأمر محض خدعة ومن الضروري هنا الإشارة إلى ان الولايات المتحدة حتى مع كونها دولة عظمى ولها قدرات استخبارية عالية، فاتت عليها هذه الخدعة، وغشاها الندم ولفّتها الحسرة بعد فوات الأوان، حينما اكتشفت أن الحركة الشعبية لا تمثل الجنوب، ولا تعرف شيئاً عن تعدده الاثني والإدارة الامريكية نفسها أخطأت في قراءة الواقع الديموغرافي الجنوبي ومكوناته الاثنية وأدركت بعد مبارحة القاطرة للمحطة ان السودان كان يحتوي بنعومة وسلاسة هذه المكونات المتوزعة في أرجائه الفسيحة شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً ووسطاً.
كانت غلطة تاريخية ناتجة عن خدعة تكتيكية، وهو أمر على أية حال أنطلى على المجتمع الدولي ولم يعد بالإمكان إعادة اللبن إلى ضرعه، ولكن سوء الطالع وقع على جانب الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد تزينت بذات الزي وإعتمرت ذات خوذة الخداع ولذا اصطدمت بالإدارة الامريكية!
غباء الحركة الأم تسبب في إفساد تكتيك قطاع الشمال، وتكتيك قطاع الشمال – لم يعد صالحاً للتداول قط، وكما يقولون فإن لا تستطيع ان تخدع كل الناس طوال الوقت!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق