الاثنين، 15 مايو 2017

حقائق عن الدعم العسكري المصري لدولة جنوب السودان !

لم يعد سراً أن الحكومة المصرية تقدم دعماً مباشراً ومؤثراً لحكومة دولة جنوب السودان. فعلاوة على ان الدعم ذي طابع مدني، فإن هنالك (دعماً عسكرياً) بدا واضحاً في السنوات الثلاث الأخيرة، انه يتخذ سمة إستراتيجية كبيرة.
صحيح ان للقاهرة اهتماماً بجنوب السودان منذ حقبة الحكم التركي المصري يعود بالأساس إلى اهتمام القاهرة بمنابع النيل ومنشآت الري المصري المنتشرة هناك؛ كما أن القاهرة سارعت وفور التوقيع على اتفاقية السلام الشاملة (نيفاشا 2005) لافتتاح قنصلية مصرية في العام 2006 ثم قام الرئيس المصري الأسبق حينها حسني مبارك بزيارة تاريخية الى الجنوب وهي الزيارة التى بدأ على إثرها يتدفق الدعم ذي الطابع المدني إلى الجنوب متمثلاً في فرق طبية ومعدات طبية وصلت إلى جوبا في العام 2007 ثم تلى ذلك إنشاء محطة كهرباء في مدينة يامبيو لم تكتمل بعد.
وصحيح أيضاً ان القاهرة شرعت في إنشاء فرع لجامعة الإسكندرية بمنطقة التونج (أغسطس 2015) و ظلت تقدم دعماً في مجال الخدمة المدنية لدولة الجنوب في مجالات التدريب. كل هذا صحيح ويمكن اعتباره يجري في سياق عادي نظراً للاهتمام المصري القديم بمياه النيل ومنشآت الري المصري. ولكن الأمر الذي بات ملفتاً ولا يخلو من ريبة وشكوك، تصاعد الدعم ذي الطابع العسكري مؤخراً بدرجة مؤثرة.
ففي ديسمبر 2015 قدمت القاهرة حوالي 45 زورق حربي حديث للجيش الشعبي وعدداً من ناقلات الجند . ثم قامت القاهرة بتسليم 6 رادارات حديثة أيضاً بغرض تركيبها بصفة خاصة على الشريط الحدودي مع السودان وإثيوبيا!
وزارة الدفاع المصرية تقدم وبصفة مستمرة حوالي 15 طن شهرياً من المواد والأدوية الطبية لوزارة الدفاع الجنوبية. بالإضافة إلى 65 ألف لبسة عسكرية مرفقة معها مهمات كالأحذية والبطاطين والخيام! وزارة الدفاع المصرية قدمت أيضاً منحة سنوية للطلبة الجنوبيين في الكليات العسكرية المصرية، الحربية و الجوية والبحرية بواقع 10 طالب لكل كلية سنوياً!
أما ضباط الجيش الشعبي الجنوبية العاملين فى الخدمة فتجري عمليات (إعادة تأهيلهم) في الكليات العسكرية المصرية سنوياً بإشراف مكتب التنسيق العسكري على نحو راتب (كل ستة أشهر)! وفى مجال المخابرات قدمت مصر عمليات تدريب لنحو 30 من ضباط مخابرات الجيش الشعبي في مجالات مختلفة، وقد إمتدت عمليات التدريب والمنحة منذ (يونيو 2015 إلى يونيو 2016) أي لمدة عام كامل.
 أما ذروة المساعدات العسكرية المصرية للحكومة الجنوبية فقد بدأت في يناير 2017 حيث أرسلت القاهرة 3 طائرات حربية أحداها من طراز الأباتشي والاثنين من طراز الانتنوف لمساعدة الجيش الشعبي في قصف مواقع المتمردين الجنوبيين في الناصر وأعالي النيل وغرب ملكال والاستوائية. وقبل وصول الطائرات الـ3 وصلت 2 طائرة استطلاع مصرية بغرض رصد وتحديد مواقع المتمردين المراد قصفهم. وبالفعل قام الطيران الحربي المصري يوميّ 24  و25 يناير 2017 بتنفيذ طلعات جوية على مواقع المتمردين حول ملكال وغرب الناصر!
ولا شك ان المتأمل في هذا النشاط المصري وراء حدود السودان الجنوبية وعلى هذا النحو السافر، وقضية تركيب رادارات على الحدود مع السودان وإثيوبيا، يمكنه ان يدرك ان الحكومة المصرية بطريق أو آخر تسهم اسهاماً فاعلاً في زعزعة امن السودان، وذلك ببساطة لان حكومة جوبا التى تدعمها القاهرة، تدعم بدورها الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تشنّ هجمات في مناطق جنوب كردفان، كما إن الدعم العسكري المقدم من القاهرة إلى جوبا، هو بالضرورة فى خاتمة المطاف واصل إلى المتمردين في الحركة الشعبية قطاع الشمال الذين يقاتلون الخرطوم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق