الأحد، 3 يوليو 2016

ورطة تاريخية لقطاع الشمال في دولة جنوب السودان!

إتهم وزير الدفاع بدولة جنوب السودان (كوال ميانق) الحركة الشعبية قطاع الشمال بالضلوع في الأحداث الدموية التى حدثت مؤخراً في مدينة واو إحدى كبريات المدن الجنوبية بمنطقة بحر الغزال. الوزير الجنوبي قال في تصريحات نقلتها عنه الإذاعة
اليوغندية الأسبوع الماضي أن وزارته قدمت أسماه (طلباً لتفسير رسمي) لرئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال حول ضلوع قوات القطاع في الأحداث وأضاف ولكننا لن ننتظر ردهم! في إشارة على ما يبدو على أن الأدلة المادية التى توفرت للحكومة الجنوبية حول هذه الأحداث وضلوع القطاع فيها كافية لإطلاق هذه الاتهامات!
 كما أن إشارة الوزير الجنوبي على إنهم لن ينتظروا رد رئيس الحركة فيها من الدلالات ما يكفي، أقلها أن الجيش الجنوبي ربما أعد خطة فورية لمعاقبة قطاع الشمال، وهي أمور ربما كشفت عن تداعياتها الأيام القليلة القادمة. ولا شك أن أحداث واو كانت مروعة بحق، للدرجة التي جرى توصيفها من قبل مراسلي وكالات الأنباء العالمية والحكومة الجنوبية نفسها بأنها (مجزرة دموية مروعة)!
 ولا شك أيضاً إن الحادثة مثلت علامة فارقة في العلاقة العضوية التى ظلت تربط الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان وربيبتها الحركة الشعبية قطاع الشمال. وقد قلنا من قبل مراراً إن مستقبل هذه العلاقة غير السوية ليس سوياً خاصة إذا ما أمكن التوصل -وقد حدث بالفعل- إلى تسوية سياسية بين الفرقاء الجنوبيين الرئيسين في الصراع الذي ظل يدور منذ أكثر من 5 سوات في الدولة الوليدة.
ولهذا فإن مستقبل العلاقة بين الاثنين زاد قتامة بالأحداث الأخيرة التى شهدتها واو، إذ انه ودون الحاجة للدخول في تفاصيل ووقائع ما جرى من أحداث فإن الحكومة الجنوبية استشعرت ربما للمرة الأولى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بدأت تصبح عبئاً أمنياً و سياسياً على الدولة الوليدة ومن المؤكد أنها تعمل لأجندة بعض القادة الجنوبيين من جهة و أجندة أخرى تخصها هي!
 ومن جهة أخرى فإن تركيبة الأوضاع في دولة الجنوب وهي تركيبة هشة في ذاتها لا تحتمل وجود أطراف أخرى لديها أجندة مختلفة، أما الحركة الشعبية قطاع الشمال فهي في وضعها الراهن تعاني الأمرّين، ضربات عسكرية موجعة في معاقلها في جنوب كردفان مع إحتمال خسارتها لتلك المعاقل طال الزمن أو قصر؛ ووجود غير مأمون وغير مرغوب فيه داخل دولة الجنوب.
ومن غير المستبعد أن تكون الحركة الشعبية قطاع الشمال وقعت فريسة لفخ وضعه لها بعض الفرقاء الجنوبيين للتخلص من وجودها نهائياً إذ لم ينس العديد من هؤلاء الفرقاء الناقمين عليها موقفها المخزي في الصراع الذي دار قبل سنوات ولعبت فيه دوراً قذراً لصالح طرف ضد طرف آخر، خاصة وأنها استخدمت -كستار- الحركات الدارفورية المسلحة وهي حليفة لها فيما يسمى بالجبهة الثورية لتقوم بدور قذر في الصراع وتطعن من الخلف أطراف الصراع هناك.
 لقد حان الآن أوان محاسبة، أو إن شئت قل معاقبة الحركة الشعبية قطاع الشمال. إضافة إلى كل ذلك فمن غير المنطقي في أي دولة من الدول أن تحتمل دولة وجود (جسم غريب) مسلح بداخلها يسرح ويمرح كما يشاء! الحركة الشعبية قطاع الشمال عليها الآن أن تبدأ بتسديد فواتير مؤجلة باهظة الثمن!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق