الأحد، 8 فبراير 2015

سد النهضة.. اختلاف أم تبادل مصالح؟!

جدل كثيف يدور حول سد النهضة الذي يرمي إلي تحقيق التنمية بدول حوض النيل، لذا لا بد من المناقشات والاجتماعات لطرح القضايا التي تقف عائقاً أمام اكتماله، إلا أنه تباينت وجهات النظر حول جدوى سد الألفية، واستضافت الخرطوم الدول المعنية وعدداً من المختصين والعلماء ليؤكدوا عزمهم علي مواصلة المشروع المعني به أن تتقاسم الشعوب المنافع الطبيعية العابرة لا سيما الموارد المائية وتبادل المنافع والمصالح.
لنجد إن القائمين علي الأمر من خبراء ومختصين بالسودان ابدوا تخوفهم الواضح من فشل المشروع أو يصبح في سيطرة دولة أثيوبيا لتربط فتح أبواب إطلاق المياه بعلاقتها بين الدول، الأمر الذي أغضب ممثل دولة أثيوبيا من جامعة أديس أبابا د. اليأس أيلوي من تعليق خبراء السودان حول أن سد النهضة يراعي مصالح دولة أثيوبيا ورفضهم وقوع السودان رهينة في قبضة حكومته حال سيطرت أثيوبيا علي أبواب تشغيل السد وربطها بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
ودافع اليأس بأن دولته فتحت باب التشاور مع دول الحوض قبل البدء في تشييد السد والوقوف علي الانعكاسات السالبة وإيجاد الحلول، وأشار خلال ندوة سد النهضة الإثيوبي والاستغلال الأمثل للموارد المائية إلي أن دولته لا تعمل خلف الأبواب المغلقة، وأضاف قائلاً: "بالرغم من الظروف السيئة التي يمر بها الشعب الإثيوبي والفقر إلي يعتبره إلا أننا مشغولون بقيام السد من اجل تحقيق التنمية".
وقال "نحن لسنا مغفلين حتي ننفق ستة مليارات دولار تكلفة لمشروع يحتمل أن يصاب بالفشل"، وأضاف قائلاً: " أوكد لكم إن سد النهضة لن يصيبه ما أصاب تسونامي"، مشيراً إلي وضع دراسة علمية للمشروع وفق لجنة السفير الأثيوبي عبادي زمباوي أن الهدف من المشروع تحقيق العيش والتنمية لشعوبهم، مشيراً إلي أن دولة أثيوبيا تصنف بأنها أضعف وأفقر الدول الإفريقية وتعاني انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي حتم علي الحكومة الأثيوبية أن تدير مواردها لتطويرها.
وفي مداخلات تمت من قبل المشاركين في الندوة كتفي ممثل دولة مصر بالقول إنهم يسيرون قدماً لتحقيق نجاح مشروع سد الألفية، لافتاً إلي أن الحديث والتشاور فيه لا ينتهي، وأنه أصبح عصفاً ذهنياً لكافة دول حوض النيل.
ومن جهته شدد مستشار الموارد المائية بوزارة الكهرباء عثمان التوم علي الاستفادة من السد وما يوفره من الطاقة الكهربائية وري المشروعات الزراعية ومصانع السكر وتقليل كمية الطمي في سد الروصيرص، لافتاً لضرورة التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات في ما يتعلق بتشغيل وملء السد، وأهمية توضيح الآثار الاقتصادية والاجتماعية لدول حوض النيل، والاستفادة المثلي من السد في بناء سوق للطاقة الكهربائية بما يعود بالنفع علي دول الإقليم، وشدد علي تحديد مخرجين للمياه بمستوي المياه المعنية، وقال: "يجب أن تطلق المياه في المرحلة الأولي بكمية "77" مليون متر مكعب تصب في دول حوض النيل"، بينما توقع البروفيسور عبد الله عبد السلام أستاذ بكرسي اليونسكو أن 2017م هو البداية لتوليد الطاقة الكهربائية المائية، نافياً وجود دراسات بيئية اجتماعية واقتصادية توضح المعالجات السالبة، مشيراً لانهيار سابق لكثير من السدود بالدول المتقدمة، مما يجعلنا نضع في الحسبان تفادي كل المشكلات وإزالة أي خلل مصاحب، وإيجاد طريقة تشغيل لا تؤثر في سلسلة السدود الأخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق