الأربعاء، 18 فبراير 2015

ما يجري في جوبا مسكوت عنه وأما الخرطوم فلا بد من معاقبتها!

حتى الآن والحرب الجنونية الضارية الجارية فى دولة جنوب السودان تأكل الاخضر واليابس، القوى الدولية وفي مقدمتها (راعية نشأة الدولة الجنوبية) الولايات المتحدة تغض الطرف دون جدوى عن المجازر والانتهاكات البالغة البشاعة فى الدولة الوليدة!
أكثر من عام و نيف حتى الآن وقد ملأ اللاجئون الجنوبيون ارجاء واسعة من سهول دول الجوار، ومات الآلاف والملايين يواجهون خطر الموت جوعاً والقوى الدولية ساكتة لا تحرك ساكناً. طرفيّ القتال –الرئيس كير ونائبه السابق مشار- ارتكبا فظائع غير مسبوقة وأشركا معهما في فظائعها كل من الجيش اليوغندي والحركات الدارفورية المسلحة بحيث اصبحت الدولة الجنوبية مرتعاً للرصاص والمدافع التى تعمل مثل الحصادات الزراعية فى موسم الحصاد الوفير!
في وقت سابق ونتيجة لصراع غير مبرر قادته بعض الحركات الدارفورية المسلحة في اقليم دارفور صدرت بشأن السودان حوالي 20 قرار دولي من مجلس الامن الدولي كان أشهرها قرار احالة النزاع في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية والذي حمل الرقم 1593 والقرار الآخر جرى إرسال أكبر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي فاقت الـ(20 ألف جندي) الى اقليم دارفور للقيام بمهمة حفظ السلام والمعروفة اختصارا باليوناميد!
وظل السودان لحوالي عقد من الزمان تحت سمع وبصر المجتمع الدولي تارة بالطلب الى دول العالم منع وصول الرئيس البشير اليها باعتباره مطلوباً لدى محكمة الجنايات الدولية وضرورة توقيفه، وتارة أخرى بإدعاء وقوع قصف للمدنيين ومحاولة اصدار قرار حظر طيران، وتارة بادعاء وقوع حالات اغتصاب (تابت نموذجاً)! والاكثر غرابة من ذلك ان القوى الدولية الدائمة العضوية في مجلس الامن والتى تمارس هذا التضييق المتعمد على السودان تعمل على تحريض الحركات الدارفورية المسلحة ومقاتلي قطاع الشمال والجبهة الثورية على عدم التفاوض مع الحكومة لإنهاء الحرب! أي أنها تشعل الحرب بالدعم المادي واللوجستي وتحريض حملة السلاح، ثم تجلس على منصة الحكم في مجلس الامن وفي محكمة الجنايات الدولية لإنزال العقاب على السودان!
أما إذا تعلق الامر بدولة جنوب السودان وسيل الدماء المتدفق كما الانهار الجنوبية والأشلاء المتناثرة ومئات الجثث التى تتحول الى موائد مشبعة لصقور الجو والهوام وأبناء آوى، فإن القوى الدولية لا تفعل شيئاً. كما أنها تشاهد -بالصورة الحية- حركات دارفور وهي تعيث فساداً في أرض ليست أرضها، تنهب الاموال، تغتصب النساء، تقتل، تتحرك من مدينة الى اخرى ولا تحرك ساكناً! لم يتحرك مجلس الامن حتى الآن والحرب الجنوبية الجنونية المخجلة تدخل عامها الثاني لكي يحيل الملف الجنوبي الى محكمة الجنايات الدولية.
لم يقرر مجلس الامن حتى الآن –مجرد قرار أو حتى بيان– ان الحركات الدارفورية المسلحة التى ترتع هناك هي حركات ارهابية ترتكب انتهاكات تستوجب العقاب! حتى الآن لم تفتح محكمة الجنايات الدولية تحقيقاً عن جرائم الحركات الدارفورية المسلحة بحق مواطني دولة الجنوب. أما ملف دعم جوبا للحركات السودانية المسلحة فهذا فيما يبدو دونه خرط القتاد.
هكذا تعمل الآلة الدولية فيما بات يعرف بـ( المعايير المزدوجة) غير أن السؤال الذي يظل حاضراً هنا، هو هل سيطول سكوت القوى الدولية؟ وهل لديها المقدار الكافي من الصبر الذي لا ينفذ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق