ظلت العلاقات السودانية الأثيوبية تشهد استقراراً كبيراً غالب سنوات العقود
الخمس الماضية، ولم تشبها شوائب التفلت الأمني المفضي إلي زعزعة وخلخلة
علاقات حسن الجوار التي صاحبت علاقات البلدين منذ قديم الأزل، وفي التاريخ
السياسي الحديث نجد أن حزب الأمة أول من تعامل مع دولة الحبشة أو أثيوبيا
بمسماها الراهن، وذلك منذ حملات الثورة المهدية، حمدان أبو عنجه والذاكي
طمل، وما عرف حينها بحرب الحبشة في عهد الخليفة عبد الله التعايشي، ونت
بعدها لجوء الملك نمر، إليها عندما خرج من السودان وأنشأ المتمة الأثيوبية
ودفن فيها.
ومن ثم هروب الإمبراطور هيلا سلاسي وقت الاحتلال الإيطالي لبلاده إلي السودان الذي استقوي به، إلي أن استعاد ملكه بمعاونة إلي أثيوبيا بعد ضرب الجزيرة أبا في عهد مايو، ما يعني أن السودان وأثيوبيا كانتا ملاذاً آمناً لكلا سياسي البلدين في حالة التضييق الداخلي ولحظة الانقلاب علي الحكومات.
واستمر الهدوء بين البلدين حقباً طويلة فاقت القرنين من الزمان، إلي أن باغت الرئيس الأثيوبي الأسبق منقستو هايلي مريم، السودان بتبنيه الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي لم تتوان منذ قيامها في مايو عام 1983م، من إنشاء تحالف وطيد مع نظام هايلي مريم، ومن ثم أصبحت أديس أبابا مصدراً رئيسياً للعون العسكري والمادي للحركة، وصارت أراضي أثيوبيا المتاخمة للحدود مع ولايتي النيل الأزرق، وأعالي النيل في جنوب السودان ميداناً للتدريب والاجتماعات للحركة الشعبية ومعسكرات للاجئين، ولعل السبب الرئيسي لاحتضان أثيوبيا للحركة الشعبية هو التأييد العسكري والمادي والسياسي الكبير الذي قدمه السودان للثوار الاريتريين منذ الستينيات.
وأنتج سقوط نظام منقستو هايلي مريم في مايو عام 1991م، علي يد ملس زيناوي، أثراً ماحقاً داخل الحركة الشعبية، بتوقف الإمدادات العسكرية والمادية، وكان علي الحركة إغلاق معسكرات التدريب الواقعة داخل أثيوبيا والبحث عن حلفاء جدد لن تتوفر في أي منهم الميزات الأثيوبية، وعلي اقل قرب الأقاليم التي كانت تشكل بالنسبة للحركة قواعد إمداد وتدريب ومنها تنطلق إلي مناطق العمليات داخل البر السوداني.
ولم تستقر العلاقات بين الجارين إلا مطلع يناير 2002م، عقب زيارة الرئيس الإثيوبي الجديد ملس زيناوي للخرطوم، لدي انعقاد قمة الإيقاد التاسعة، اتبعتها زيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية وقتها، علي عثمان محمد طه، لأثيوبيا في أبريل من نفس العام وتم خلالها التوقيع علي عدد من الاتفاقيات الثنائية أبرزها بروتوكول استغلال ميناء بورتسودان وبروتوكول التعاون النفطي واجتماعات اللجان المشتركة من ضمنها لجنة الحدود.
ولم تلبث أن عادت حالة العداء بين البلدين في العام 1995م، عقب اتهام أثيوبيا للحكومة السودانية بإيواء المعارضين العسكريين والسياسيين والانطلاق من عمق الأراضي السودانية، إلي حين حدوث محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1995م في أديس أبابا، واتهام أثيوبيا للحكومة السودانية بذلك لتبلغ الخلافات ذروتها بين البلدين والتي لم تشهد انفراجاً وتطوراً إلا مع بداية عام 1999م بزيارة الرئيس عمر البشير لأثيوبيا.
علاقات البلدين العريقة، لم تقف عند تبني منقستو للحركة، أو قطع الإمداد عنها، عقب تسلم ملس زناوي لمقاليد الحكم في أثيوبيا وإنما برزت دورات جديدة من الارتفاع والانخفاض في العلاقات بين البلدين، وفقاً لمتغيرات المكون السياسي الحاكم، كان أبرزها بعض النقاط المؤثرة في مسيرة علاقات الجارين ومنها منطقة الفشقة، وتمثلت في الاتهام المتبادل، منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعدم التزام البلدين بالاتفاقيات، وإعاقة عمل لجان ترسيم الحدود إلي جانب القيام بممارسات تمنع الوفود الرسمية والسياسية من القيام بأعمالها، واعتراض السلطة الأثيوبية حينما، وعدم سماحها للمواطنين السودانيين بعبور نهر عطبرة للضفة الشرقية، بجانب إنشاء السلطات الأثيوبية لقري نموذجية أثيوبية ومنشأت في المنطقة المتنازع عليها، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة علي الرعاة والمزارعين السودانيين من قبل الشفتة والسلطات الأثيوبية، في ذلك الحين، والذي كانت أثيوبيا تسعي من خلاله لفرض الأمر الواقع ولا تريد ترسيم الحدود، لأنه في نظرها يحرم المزارعين الأثيوبيين من الزراعة في مناطق خصبة، رغم أن الفشقة أراض سودانية خالصة، وتعبر من أخصب الأراضي الزراعية ولكنها مهملة من قبل الجانب السوداني، ولحظة شعور الإثيوبيون إهمال السودان لها وعدم استغلالها لجأوا لاستغلال أراضي المنطقة، بجانب أن هناك كثيراً من المزارعين السودانيين دخلوا في شراكات مع الأثيوبيين في زراعة الأرضي، فضلاً عن أن كبار المزارعين السودانيين في تلك المنطقة ظلوا يعتمدون علي العمالة الأثيوبية.
وسبق للفريق عبد الرحمن سر الختم – مندوب السودان الدائم لدي الاتحاد الأفريقي وسفيره المعتمد لدي إثيوبيا – أن أشار من قبل إلي حدوث عدة مستجدات ومتغيرات في علاقات الدولتين علي المستويين الوطني والإقليمي ، ومثل لها بانفصال الجنوب كحدث تاريخي وأساسي ألقي بتداعيات كبيرة علي السودان والمنطقة، وبالنسبة للعلاقة السودانية الأثيوبية فيقول إن تداعياته قربت علاقات السودان مع أثيوبيا أكثر من واقع الدور الذي تلعبه أثيوبيا الآن بصورة إيجابية ومحورية كبيرة جداً في حلحلة القضايا التي نشأت عن انفصال الجنوب.
وحول قضايا الحدود يبين وجود لجنتين فنيتين علي مستوي الحدود، وهي اللجنة الأساسية، وزارت كل المواقع وعالجن كل المشاكل التي كان حولها خلاف بين البلدين، وحددت حتي مواقع العلاقات الأرضية علي طول الحدود السودانية الأثيوبية، مما ساعد في استقرار الأوضاع بين البلدين وفي التقاء المواطنين علي الحدود برؤية واضحة تمكن من استغلال الموارد الموجودة علي الأرض بين البلدين برؤية واضحة.
وهنا يضع خبراء، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، نقاطاً لحل وحسم النزاع في منطقة الفشقة، تتلخص في أهمية الاتفاق أولاً، علي ألا تكون الحقوق التاريخية المدخل الأفضل لحل النزاع في ظل مطالب بإثيوبيا بهذه المنطقة، ويقترحون معاملة تلك المنطقة باعتبارها منطقة تخوم خالية من الوجود الإداري والسياسي.
علي أن تظل تابعة للسودان ولكن المنفعة مفتوحة، علي أن تحدد البروتوكولات القانونية طبيعة الانتفاع وكيفية تقسيم الأراضي والمطلوبات الأخرى التي تنجم عن هذا الوضع.
ومن ثم هروب الإمبراطور هيلا سلاسي وقت الاحتلال الإيطالي لبلاده إلي السودان الذي استقوي به، إلي أن استعاد ملكه بمعاونة إلي أثيوبيا بعد ضرب الجزيرة أبا في عهد مايو، ما يعني أن السودان وأثيوبيا كانتا ملاذاً آمناً لكلا سياسي البلدين في حالة التضييق الداخلي ولحظة الانقلاب علي الحكومات.
واستمر الهدوء بين البلدين حقباً طويلة فاقت القرنين من الزمان، إلي أن باغت الرئيس الأثيوبي الأسبق منقستو هايلي مريم، السودان بتبنيه الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي لم تتوان منذ قيامها في مايو عام 1983م، من إنشاء تحالف وطيد مع نظام هايلي مريم، ومن ثم أصبحت أديس أبابا مصدراً رئيسياً للعون العسكري والمادي للحركة، وصارت أراضي أثيوبيا المتاخمة للحدود مع ولايتي النيل الأزرق، وأعالي النيل في جنوب السودان ميداناً للتدريب والاجتماعات للحركة الشعبية ومعسكرات للاجئين، ولعل السبب الرئيسي لاحتضان أثيوبيا للحركة الشعبية هو التأييد العسكري والمادي والسياسي الكبير الذي قدمه السودان للثوار الاريتريين منذ الستينيات.
وأنتج سقوط نظام منقستو هايلي مريم في مايو عام 1991م، علي يد ملس زيناوي، أثراً ماحقاً داخل الحركة الشعبية، بتوقف الإمدادات العسكرية والمادية، وكان علي الحركة إغلاق معسكرات التدريب الواقعة داخل أثيوبيا والبحث عن حلفاء جدد لن تتوفر في أي منهم الميزات الأثيوبية، وعلي اقل قرب الأقاليم التي كانت تشكل بالنسبة للحركة قواعد إمداد وتدريب ومنها تنطلق إلي مناطق العمليات داخل البر السوداني.
ولم تستقر العلاقات بين الجارين إلا مطلع يناير 2002م، عقب زيارة الرئيس الإثيوبي الجديد ملس زيناوي للخرطوم، لدي انعقاد قمة الإيقاد التاسعة، اتبعتها زيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية وقتها، علي عثمان محمد طه، لأثيوبيا في أبريل من نفس العام وتم خلالها التوقيع علي عدد من الاتفاقيات الثنائية أبرزها بروتوكول استغلال ميناء بورتسودان وبروتوكول التعاون النفطي واجتماعات اللجان المشتركة من ضمنها لجنة الحدود.
ولم تلبث أن عادت حالة العداء بين البلدين في العام 1995م، عقب اتهام أثيوبيا للحكومة السودانية بإيواء المعارضين العسكريين والسياسيين والانطلاق من عمق الأراضي السودانية، إلي حين حدوث محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1995م في أديس أبابا، واتهام أثيوبيا للحكومة السودانية بذلك لتبلغ الخلافات ذروتها بين البلدين والتي لم تشهد انفراجاً وتطوراً إلا مع بداية عام 1999م بزيارة الرئيس عمر البشير لأثيوبيا.
علاقات البلدين العريقة، لم تقف عند تبني منقستو للحركة، أو قطع الإمداد عنها، عقب تسلم ملس زناوي لمقاليد الحكم في أثيوبيا وإنما برزت دورات جديدة من الارتفاع والانخفاض في العلاقات بين البلدين، وفقاً لمتغيرات المكون السياسي الحاكم، كان أبرزها بعض النقاط المؤثرة في مسيرة علاقات الجارين ومنها منطقة الفشقة، وتمثلت في الاتهام المتبادل، منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعدم التزام البلدين بالاتفاقيات، وإعاقة عمل لجان ترسيم الحدود إلي جانب القيام بممارسات تمنع الوفود الرسمية والسياسية من القيام بأعمالها، واعتراض السلطة الأثيوبية حينما، وعدم سماحها للمواطنين السودانيين بعبور نهر عطبرة للضفة الشرقية، بجانب إنشاء السلطات الأثيوبية لقري نموذجية أثيوبية ومنشأت في المنطقة المتنازع عليها، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة علي الرعاة والمزارعين السودانيين من قبل الشفتة والسلطات الأثيوبية، في ذلك الحين، والذي كانت أثيوبيا تسعي من خلاله لفرض الأمر الواقع ولا تريد ترسيم الحدود، لأنه في نظرها يحرم المزارعين الأثيوبيين من الزراعة في مناطق خصبة، رغم أن الفشقة أراض سودانية خالصة، وتعبر من أخصب الأراضي الزراعية ولكنها مهملة من قبل الجانب السوداني، ولحظة شعور الإثيوبيون إهمال السودان لها وعدم استغلالها لجأوا لاستغلال أراضي المنطقة، بجانب أن هناك كثيراً من المزارعين السودانيين دخلوا في شراكات مع الأثيوبيين في زراعة الأرضي، فضلاً عن أن كبار المزارعين السودانيين في تلك المنطقة ظلوا يعتمدون علي العمالة الأثيوبية.
وسبق للفريق عبد الرحمن سر الختم – مندوب السودان الدائم لدي الاتحاد الأفريقي وسفيره المعتمد لدي إثيوبيا – أن أشار من قبل إلي حدوث عدة مستجدات ومتغيرات في علاقات الدولتين علي المستويين الوطني والإقليمي ، ومثل لها بانفصال الجنوب كحدث تاريخي وأساسي ألقي بتداعيات كبيرة علي السودان والمنطقة، وبالنسبة للعلاقة السودانية الأثيوبية فيقول إن تداعياته قربت علاقات السودان مع أثيوبيا أكثر من واقع الدور الذي تلعبه أثيوبيا الآن بصورة إيجابية ومحورية كبيرة جداً في حلحلة القضايا التي نشأت عن انفصال الجنوب.
وحول قضايا الحدود يبين وجود لجنتين فنيتين علي مستوي الحدود، وهي اللجنة الأساسية، وزارت كل المواقع وعالجن كل المشاكل التي كان حولها خلاف بين البلدين، وحددت حتي مواقع العلاقات الأرضية علي طول الحدود السودانية الأثيوبية، مما ساعد في استقرار الأوضاع بين البلدين وفي التقاء المواطنين علي الحدود برؤية واضحة تمكن من استغلال الموارد الموجودة علي الأرض بين البلدين برؤية واضحة.
وهنا يضع خبراء، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، نقاطاً لحل وحسم النزاع في منطقة الفشقة، تتلخص في أهمية الاتفاق أولاً، علي ألا تكون الحقوق التاريخية المدخل الأفضل لحل النزاع في ظل مطالب بإثيوبيا بهذه المنطقة، ويقترحون معاملة تلك المنطقة باعتبارها منطقة تخوم خالية من الوجود الإداري والسياسي.
علي أن تظل تابعة للسودان ولكن المنفعة مفتوحة، علي أن تحدد البروتوكولات القانونية طبيعة الانتفاع وكيفية تقسيم الأراضي والمطلوبات الأخرى التي تنجم عن هذا الوضع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق