الاثنين، 16 نوفمبر 2015

انتهاك حقوق

الخطاب الذي بعثته سفارة السودان بالقاهرة إلى مكتب مساعد الوزير لشؤون الأجانب والتصديقات بوزارة الخارجية المصرية يكشف عن مدى تطور الأوضاع وتفاقمها ومدى معاناة المواطن السوداني بالقاهرة والتي باتت طاردة ويعاني السودانيون الأمرين في حين أن المصريين في بلادنا ينعمون بالأمن والرخاء ويسيرون بالشارع العام وكأنهم بحواري الدقي أو الجيزة.
حملات التفتيش والانتهاك التي يتعرض لها السودانيون واحتجازهم بصورة ملفتة والمعاملة السيئة التي يجدونها من قبل الشرطة والأمن المصري باتت متكاثرة وملفتة للنظر، فهم يعانون أيما معاناة منذ دخولهم مطار مصر والى حين خروجهم يتم حجزهم بالمطار بحجة إكمال الإجراءات وهو في الحقيقة تأخير واستهتار ليس إلا وحينما تخاطب سفارتنا خارجيتهم لا تجد إلا الصد والطناش والتجاهل الذي يؤكد مباركتها لتلك المعاملة السيئة.
مصر لم تراع اتفاقية الحريات الأربع ولم تحترم المواطن السوداني ويبدو جلياً أن السودان فقط هو المتمسك الوحيد بتلك الاتفاقية بلا فائدة تجني منها، ورغم مرور أكثر من (6) أعوام على هذه الاتفاقية إلا أن تنفيذها لم يكن بالكفاءة المطلوبة وأن السودان لم يستفد منها الاستفادة الكاملة والتي جاءت وفق بنود الاتفاق، بل نجد أن الأوضاع أصبحت أكثر تأزماً في عهد الحكومة المصرية الجديدة والتي تضع العلاقة مع السودان ضمن ملفات مخابراتها العسكرية وليس وزارة الخارجية.
وطالما أنها تنظر لتلك العلاقات بين البلدين بتلك الزاوية ففي هذه الحالة يجب فسخ ذلك الاتفاق غير الكفؤ والذي التزم السودان بتنفيذه أكثر من نظيره المصري والمعاملة بالمثل فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.
المؤسف أن سفراءنا بالخارج يكتفون بالمخاطبات دون تدخل لحماية المواطن السوداني وعلى الدولة ان تختار من يمثلها خير تمثيل وأن تختار الرجل المناسب في المكان المناسب فالمسألة ليست ترضيات أو خوفاً أو تجنب غضب، المسألة باتت متعلقة بحياة مواطن أجبرته ظروفه الصحية للسفر للعلاج بالقاهرة فلو وجد العلاج المطلوب بالأسعار المطلوبة في بلاده لما اضطر للسفر، وهنالك من اضطرتهم ظروف أخرى للعيش هنالك ولكن ذلك ليس مبرراً كافياً لأن تكون النتيجة ذلك التمييز العرقي والانتهاكات الإنسانية والعداء المتنامي والإقصاء الاجتماعي الممارس من المجتمع المصري.
نجد أن معظم السودانيين في مصر يتمركزن في الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية التي ترتفع فيها نسبة الأمية والبطالة وتنتشر فيها الجريمة وتزداد معدلات الفقر وبنيتها التحتية وخدماتها ضعيفة ويعانون من حوادث صادمة كالعنف الجسدي والاضطهاد والضرب بالحجارة والتعدي على الأموال وممارسة الإساءة اللفظية والاستغلال المادي وخطف الحقائب اليدوية والهواتف المحمولة أثناء المحادثة دونما مراعاة وفوق ذلك يتعرضون للتعذيب من قبل الأمن المصري والتفتيش وانتهاكات إن لم يجدها من المواطن المصري فحتماً سيجدها من السلطات النظامية المصرية.
لا جوار ولا مجاورة لمن لا يرغب ولا نريد تطبيعاً مع أعداء يظهرون ابتسامة فاخرة يخفون خلفها أطناناً من السباب واللعن والخبث والمكر والدهاء، ألسنتهم لطيفة لا تنطق إلا القول الناعم والمجاملات الكاذبة وقلوبهم شتى وتفضحهم في ذلك معاملتهم السيئة والتي تبدو واضحة للعيان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق