ليس أمراً استراتيجياً وموضوعياً أن تقرر الحكومة السودانية الدخول في
مواجهة مع الحكومة المصرية بسبب الأحداث التي تجري لمواطنين سودانيين في
العاصمة المصرية القاهرة. ولهذا فقد كان واضحاً أن الحكومة السودانية
تعاملت بتعقل وذهن متفتح بعيد عن أي عاطفة حيال هذه الأحداث، ليقينها أنها
أحداث عابرة -مهما بدت صادمة وغير مقبولة- ومما لا شك فيه أن الحكومة
السودانية وفي سياق تعاملها مع الحكومات المصرية المختلفة منذ خمسينات
القرن المنصرم ظلت وما تزال على الدوام، تتخذ لنفسها موقفاً موضوعياً
هادئاً تراعي فيه مراعاة كاملة، الجانب الاستراتيجي المؤثر في العلاقات بين
البلدين.
تحملت الحكومة السودانية -بصبر ورباطة جأش- كل التصرفات غير المبررة لنظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، خاصة في ملف نزاع مثلث حلايب. تحملت الحكومة السودانية بذات الصبر تصرفات حكومة الرئيس المصري السابق مرسي سواء في ملف حلايب أو حتى في ملفات وقضايا أخرى.
الآن في عهد الرئيس السيسي تحملت الحكومة السودانية أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه حملات التمصير الجارية لمنطقة حلايب والتي فاقت كل التصورات! وتأسيساً على هذا الإرث في علاقات البلدين فإنه لم يكن من المتوقع على الإطلاق أن تثور ثائرة الحكومة السودانية ضد الحكومة المصرية جراء التصرفات غير المقبولة حيال مواطنين سودانيين ذهبوا إلى القاهرة بدواعي العلاج والاستشفاء!
مقتضيات النظرة الإستراتيجية والحرص عليها فرضت وما تزال تفرض على السودان أن يسعى لحلحلة هذه الأزمات بقدر من الحكمة والكياسة. وبالمقابل فإن الحكومة المصرية ما ينبغي لها أن تراهن على حكمة وكياسة الحكومة السودانية، فقد بدا واضحاً من سياق الرد على استفسارات السفارة السودانية في القاهرة حول ما يجري من أحداث ضد مواطنين سودانيين!
وربما تدعي الخارجية المصرية أنها كانت تحقق وتتحقق! وربما تدعى أن الأمر يتطلب التأني، ولكن الشيء الذي لا خلاف عليه أن التأخير في الرد –مع الوضع في الاعتبار تناغم وانسجام التنسيق والاتصال بين الأجهزة التنفيذية في الدولة المصرية– يثير حقاً التساؤل!
ثانياً، الاعتقاد أن ما جرى من حملات ضد مواطني السودان وتوقيفهم بأقسام شرطة وتعذيبهم بعضه جرى لشخص أو أثنين وأن المسألة لا تستدعي كل هذا الزخم، هو دون شك اعتقاد خاطئ، فحتى لو كان ضحية هذه الإجراءات مواطن سوداني واحد فإن من حق السودان الحصول على تفسير واضح مشفوع باعتذار واضح ومجزي! حقوق المواطنة لا تقوم على (الكم) وإنما تقوم على الكيف، كما أن انتهاك حقوق مواطن سوداني واحد في بلد شقيق أكبر أثراً وأسوأ مما لو تم في بلد أجنبي غير شقيق!
ثالثاً، المفارقة المثيرة حقاً للريبة في مجمل المشهد جسدتها بعض أجهزة الإعلام الرسمية في الشقيقة مصر، حيث تحدثت عن إلغاء السودان لاجتماعات سد النهضة بسبب ما أسمته تدهور العلاقات بين الدولتين! وجه الفارقة هنا أن أجهزة الإعلام المصرية تجاهلت إلى درجة كبيرة مدهشة وقائع الأحداث الجارية لمواطنين سودانيين، ولكنها وحين تأجلت اجتماعات سد النهضة سارعت (بربطها) ربطاً محكماً بالأحداث! مع أن هذه الأجهزة الإعلامية لا يغيب عنها مطلقاً أن الحكومة السودانية شديدة الحرص على الجانب الاستراتيجي في العلاقات بين الدولتين، وثبت لها ذلك من خلال أحداث سابقة عديدة!
على وجه العموم، من المؤمل أن تستوعب الحكومة المصرية مقتضيات الحلم والحكمة السودانية اليوم قبل الغد. فكما قال الشاعر المصري الراحل أمل دنقل (هي أشياء لا تشتري)!
تحملت الحكومة السودانية -بصبر ورباطة جأش- كل التصرفات غير المبررة لنظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، خاصة في ملف نزاع مثلث حلايب. تحملت الحكومة السودانية بذات الصبر تصرفات حكومة الرئيس المصري السابق مرسي سواء في ملف حلايب أو حتى في ملفات وقضايا أخرى.
الآن في عهد الرئيس السيسي تحملت الحكومة السودانية أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه حملات التمصير الجارية لمنطقة حلايب والتي فاقت كل التصورات! وتأسيساً على هذا الإرث في علاقات البلدين فإنه لم يكن من المتوقع على الإطلاق أن تثور ثائرة الحكومة السودانية ضد الحكومة المصرية جراء التصرفات غير المقبولة حيال مواطنين سودانيين ذهبوا إلى القاهرة بدواعي العلاج والاستشفاء!
مقتضيات النظرة الإستراتيجية والحرص عليها فرضت وما تزال تفرض على السودان أن يسعى لحلحلة هذه الأزمات بقدر من الحكمة والكياسة. وبالمقابل فإن الحكومة المصرية ما ينبغي لها أن تراهن على حكمة وكياسة الحكومة السودانية، فقد بدا واضحاً من سياق الرد على استفسارات السفارة السودانية في القاهرة حول ما يجري من أحداث ضد مواطنين سودانيين!
وربما تدعي الخارجية المصرية أنها كانت تحقق وتتحقق! وربما تدعى أن الأمر يتطلب التأني، ولكن الشيء الذي لا خلاف عليه أن التأخير في الرد –مع الوضع في الاعتبار تناغم وانسجام التنسيق والاتصال بين الأجهزة التنفيذية في الدولة المصرية– يثير حقاً التساؤل!
ثانياً، الاعتقاد أن ما جرى من حملات ضد مواطني السودان وتوقيفهم بأقسام شرطة وتعذيبهم بعضه جرى لشخص أو أثنين وأن المسألة لا تستدعي كل هذا الزخم، هو دون شك اعتقاد خاطئ، فحتى لو كان ضحية هذه الإجراءات مواطن سوداني واحد فإن من حق السودان الحصول على تفسير واضح مشفوع باعتذار واضح ومجزي! حقوق المواطنة لا تقوم على (الكم) وإنما تقوم على الكيف، كما أن انتهاك حقوق مواطن سوداني واحد في بلد شقيق أكبر أثراً وأسوأ مما لو تم في بلد أجنبي غير شقيق!
ثالثاً، المفارقة المثيرة حقاً للريبة في مجمل المشهد جسدتها بعض أجهزة الإعلام الرسمية في الشقيقة مصر، حيث تحدثت عن إلغاء السودان لاجتماعات سد النهضة بسبب ما أسمته تدهور العلاقات بين الدولتين! وجه الفارقة هنا أن أجهزة الإعلام المصرية تجاهلت إلى درجة كبيرة مدهشة وقائع الأحداث الجارية لمواطنين سودانيين، ولكنها وحين تأجلت اجتماعات سد النهضة سارعت (بربطها) ربطاً محكماً بالأحداث! مع أن هذه الأجهزة الإعلامية لا يغيب عنها مطلقاً أن الحكومة السودانية شديدة الحرص على الجانب الاستراتيجي في العلاقات بين الدولتين، وثبت لها ذلك من خلال أحداث سابقة عديدة!
على وجه العموم، من المؤمل أن تستوعب الحكومة المصرية مقتضيات الحلم والحكمة السودانية اليوم قبل الغد. فكما قال الشاعر المصري الراحل أمل دنقل (هي أشياء لا تشتري)!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق