الاثنين، 23 نوفمبر 2015

شعب السودان ومصر وبذرة الشر

* تتشاجر الأفيال ويطحن النمل ولكل شئ معنى ولكل فعل رد فعل والمعادلات صعبة وتحليلها شاق متعب.
السودان ومصر تربطهما أوصال تاريخية ولكن ظلت حكومات الطرفين في حالة هبوط وارتفاع.
* ملايين السودانيين يذهبون لمصر للتجارة وللعلاج والسياحة كما هو معروف، والحكومات مهما طال عمرها زائلة لكن الباقية هي الشعوب والمجتمعات والذي يتأثر بأفعال الحكومة سودانية أو مصرية.
* وقبل زمن قريب تم القبض على سودانيين باحثين عن الذهب والتعدين دخلوا الأراضي المصرية وتم القبض ايضاً على صيادين مصريين دخلوا الحدود السودانية.
* تم اتفاق رئاسي على إطلاق صراح مواطني البلدين وتم إطلاق صراح المصريين على الفور فيما تلكأت الحكومة المصرية في فك أثر المحتجزين السودانيين.
* وكتبنا في هذه المساحة قبل أكثر من شهرين أن هناك نار صغيرة وتحدثنا عن الحريات الأربع وطالبنا بعدم دفن الرؤوس في الرمال ومثلث حلايب تبقى مشكلة تقفز إلى السطح إضافة إلى سد النهضة.
* ثم تثور الحكومة المصرية عند تصريح أو تلميح مسؤول عن مثلث حلايب، وتتعامل بعجلة وردة فعل عنيفة مع ضعفاء لم يكونوا طرفاً في نزاع أو خصام وأظن هذا الذي حدث الآن.
* نعم وفقاً للقانون يتم القبض على المتعاملين بالنقد الأجنبي خارج القنوات المحددة ولكن لم يتعامل سابقاً السودانيين بتلك الطريقة سوى الآن.
* ثم ضرب السودانيين واحتجازهم وإهانتهم من قبل القوات الأمنية المصرية، بصورة وحشية، والحكومة المصرية تخطئ عندما تتعامل بلوي الزراع وتبطش بأبرياء وزجهم في السجون وأخذ ممتلكاتهم دون وجه حق.
* والشعب يضج ويتحول ما بداخل النفوس إلى غضب ومطالب شعبية تطالب المعاملة بالمثل غضب يعقبه تصريحات بالمطالبة بعدم ذهاب السودانيين إلى مصر، ومقاطعة الخطوط المصرية وغيرها من الأقوال الانفعالية هذا الذي يحدث الآن.
* الحكومة السودانية ما زالت حذرة في تعاملها بدبلوماسية تتصرف. في وجود عدد كبير جداً من السودانيين في مصر وتعتبر الجالية فيمصر من أ:بر الجاليات السودانية. الملف لا يحتاج إلى تهور ولكن يحتاج إلى سرعة وإصرار ودفاع مستميت عن حقوق السودانيين في مصر.
* ما ذنب المواطنين سودانيين كانوا أم مصريين في تعامل الحكومة مع الحدث والكره لا يولد إلا كرهاً والتهور ومثل تلك اللافتات وتلك الأصوات التي تنادي بالمقاطعة لن تفيد الأمر إلا تعقيداً والتهاباً.
* الظلم واقع وسوف يقع أكثر أن لم تتعامل بالحكمة، في وجود أعداد هائلة من السودانيين هناك، سيتضررون من أي تصرف طائش أو خاطئ.
* على الجميع أن يعي من مغبة زرع الاضغان في نفوس المجتمع واللسان الناعم ونكران الحقيقة لا يضيع بصمات الأيدي الخشنة على الأجساد والكلام المعسول لا يمحي الآثار النفسية، الرجاء وضع أوجاع المجتمعات في الحسبان، فمهما اختلفنا رابطنا واحد.
كما على إعلام كلا البلدين والمجتمع في عدم نفخ الكير ونفخ النار والأمر دائماً يبدأ بسيطاً ثم يشتعل أعقلوا وتعقلوا، وعلى شعب السودان ومصر نزع بذرة الشر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق