الاثنين، 23 مارس 2015

طبيعة العقوبات الاقتصادية على السودان



·   يصادف الثالث من نوفمبر من كل عام (الذكري السنوية) لإقرار العقوبات على السودان. إذ تم صدور قرار العقوبات الأمريكية على السودان في اليوم الثالث من نوفمبر في العام 1997م، بقرار تنفيذي رقم 13067 من الرئيس الأمريكي بيل كلنتون، بموجب القانون الأمريكي للطوارئ الاقتصادية تم بموجبه تجميد الأصول المالية السودانية، ومنع تصدير التكنلوجيا الامريكيه للسودان ومن ثم حصاراً إقتصادياً يلزم الشركات الأمريكية وأي مواطن امريكى بعدم الإستثمار والتعاون الاقتصادي مع السودان.
·        جاء في: الحجز على الأصول والممتلكات السودانية في أمريكيا، وإيقاف التداول والتبادل التجاري مع السودان الأتي :
o       عدم استيراد أي سلع أو خدمة منشؤها سوداني.
o       عدم تصدير أي سلع أو خدمات أمريكية المنشأ للسودان؛ بما في ذلك التكنولوجيا الأمريكية.
·        منع التسهيلات عبر أشخاص أمريكان؛ بما في ذلك منع التسهيلات والوساطة المالية لأي سوداني.
·        عدم عمل أي عقود أو مشروعات بواسطة مواطن أمريكي للسودان.
·        عدم منح قروض أو تسهيلات مالية بواسطة مواطن أمريكي لصالح حكومة السودان.
·        عدم القيام بأي نشاطات أو إجراءات تتعلق بنقل البضائع من السودان أو إلى السودان، وبالمثل عدم التعامل مع أي وسيلة نقل مسجلة في السودان.
·        أما الأمر التنفيذي التالي بالرقم 13400 بتاريخ 26/4/2006 والذي أصدره الرئيس الأمريكي بوش، فكان يتعلق بحظر ممتلكات عدد من الشركات والأفراد السودانيين، وعدم تحريك ممتلكاتهم أو تصديرها أو صرف عائدها أو التعامل بها، حيث  شملت 133 شركة و3 أفراد. والأمر التنفيذي الثالث رقم 13412 صدر بتاريخ 13/10/2006م ووقعه أيضاً الرئيس بوش مدعيا أن سياسات حكومة السودان تهدد أمن وسلام وسياسة أمريكا، خاصة سياسة السودان في مجال النفط.. وهو  يعني تعاون السودان مع الصين وماليزيا والهند، وبالتالي فإن البترول السوداني المستخرج بواسطة شركات هذه البلدان سوف يصدر لها، ولن يكون متاحاً للسوق الأمريكي، وذلك يشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي؛ أمن الطاقة 2000.
·        أما الرئيس أوباما : فقد قام بتجديد هذه العقوبات بتاريخ 27/10/2009م وظل يجددها عاما بعد عام، حتى هذا العام 2014م وسيمتد أثرها حتي العام الحالي 2015م. لقد ظلت هذه المقاطعة وهذه العقوبات على مدى عقدين من الزمان، وشكلت ضغطاً متعاظماً على الاقتصاد السوداني؛ بحجج أمريكية واهية.. فتارة السودان يهدد جيرانه.. وأخرى انه يدعم الإرهاب العالمي ويهدد الأمن والسلم العالميين أو بحجة النزاع الداخلي في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
·        رغم أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية نفسها تشير لعكس ذلك؛ مثلا في تقرير العام 2006م خلص إلى أن السودان كان متعاونا جداً في مكافحة الإرهاب، وأيضا تقارير الكونجرس في عام 2009م والتي أرسلت له بواسطة إدارة الأصول الخارجية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية؛ المعروف بـ OFAC، أكدت تعاون السودان في مكافحة الإرهاب .
·        إذن ليس هنالك أسباب جوهرية لحظر السودان تجارياً، وإصدار عقوبات اقتصادية عليه، ولكنها ادعاءات تقدم دائماً وتوجه نحو الدول التي لا تنسجم سياساتها مع المصالح الأمريكية؛ مصالح البترول والمواقف السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
كيفية ادارة المقاطعة الامريكية  :
·        أن إدارة إجراءات المقاطعة ألزم الأمر التنفيذي لوزارة الخزانة ومنحها السلطة لإنفاذ الأمر، وسلمت القوائم بأسماء الشركات والأفراد الممنوع تحريك أو تداول أموالهم وعددهم يبلغ 170 جهة، لأنه بعد إضافة بوش مرة أخرى عام 2007م أسماء 3 أفراد، وعدد 31 شركة بقائمة مفصلة . والأفراد المضافون رجال من عامة الناس وليسوا سياسيين، وإن الشركات من بينها شركة جياد، وسودانير، وعازة للنقل. ولقد أصدر مكتب مراقبة الأصول الخارجية بوزارة الخزانة الأمريكية OFAC إجراءات ولوائح وعقوبات لمن يخالف الحظر.. ليس ذلك فقط ، بل إن الكونجرس عام 2007م أصدر تشريعات مغلظة وعقوبات إضافية للمخالفين لأمر الحظر.
·        كما تمت زيادة الغرامة للمخالفين إلى 250,000 دولار أو ما يعادل ضعف المبلغ الذي حدث به تجاوز للحظر (لاسيما  الحظر في قطاع البترول أو النقل).

مفهوم العقوبات الاقتصادية

·        استخدمت بعض الدول العظمى أشكالاً متعددة من العقوبات الاقتصادية ، حيث تعتبر وسيلة لمعاقبة أنظمة الحكم التي لا تتوافق معها ، سواء كانت هذه الذريعة مقبولة أم غير مقبولة ، شرعية أم غير شرعية ، فان الشعوب هي التي تتحمل التبعات الظالمة التي تترتب عليها العقوبات الاقتصادية .
·        هذه الازدواجية في النظرة لحقوق الإنسان فضلاً عن الآثار المدمرة المترتبة على تطبيق العقوبات الاقتصادية ضد الشعوب مثل العقوبات الاقتصادية التي فرضت على دول مثل(ليبيا والسودان وسوريا وزيمباوي والصومال وجنوب أفريقيا ) وغيرها.
·        يقوم الحصار  في المعني التقليدي على قطع التواصل الدولي أو مراقبته ، حيث يكون القطع وسيلة لضمان فاعلية الحصار ويشتمل الحصار في الغالب على إجراءات أكثر عمومية وإلزاماً، لذا فان الحصار الاقتصادي يعني فرض عقوبات أوسع من الحظر لأنه يستهدف  قطع جميع العلاقات الاقتصادية والمالية ومن الشائع إن الحصار هو استخدام القوة لفرض احترام حظر معين.
أولاً : وسائل الحصار الاقتصادي :
·        الوسائل البرية: ويعني منع الاتصال الاقتصادي لبلد الهدف والعالم الخارجي عن طريق تقييد حركة التجارة الخارجية للبلد المستهدف مع العالم الخارجي  بشقيها الاستيراد والتصدير من خلال منع صادرات البلد ووارداته عبر أراضي الدولة أو الدول الأخرى.
·        الوسائل البحرية: والذي يعني غلق الطرق بوجه السفن والوسائط الأخرى للعدو أو عزل موانئه عن العالم الخارجي ، فيهدف إلى التأثير في اقتصاد البلد المستهدف وشل قدراته من خلال تعطيل حركة التجارة الخارجية المارة عبر البحر أو من خلال تهديد موانئه التجارية وفرض الحصار عليها وفي هذا النوع من الحصار حصاراً اقتصادياً في حقيقته.
·        الوسائل الجوية: وهذا النوع لا يقل أهمية عن الوسائل البحرية  ، لاسيما  في تطور فاعلية سلاح الطيران المستخدم في تنفيذ الحصار وسرعته للإضرار بالقدرة الاقتصادية للبلد المستهدف ، كما تزداد فاعلية سلاح الطيران وتأثيره كلما تكررت الغارات الجوية في فترات دورية متقاربة بهدف شل عجلة الإنتاج بالمصانع .
ثانياً : أهداف العقوبات الاقتصادية :
·        تهدف هذه العقوبات الي تقييد حركة التجارة والخدمات والاستثمارات الأمريكية وغيرها من الدول الدائرة في الفلك الأمريكي مع السودان وتجميد الأموال المملوكة للدولة والمواطنين العاديين كما تم تقييد كثير من النشاطات المتعلقة بتنمية الموارد البشرية وحركة التقانة ومن ثم قبول السودان بشروط الانصياع والتعامل مع أمريكا وغيرها وفق رؤاها واستراتيجيتها العالمية المبنية علي الهيمنة والتسلط .
·        العقوبات الاقتصادية تستدعي استجابة معينة من السلوك الإنساني تحددها كمية من الانفعالات الشديدة المفروضة ، وفي كل الأحوال فان العقوبات بيئة تستلزم تكيفاً يناسبها ، وبمقدار ما ينجح الإنسان في قدراته على التكيف المناسب علي تبعات العقوبات بمقدار ما يكون بعيداً عما يحدثه الانفعال المصاحب لها .

خطاب «سلفا كير».. تشدد بلا أقدام!

في كلمة اتسمت بالتحدي، وكانت متوقعة كثيراً، يوم الأربعاء الماضي، عرض سلفا كير رئيس جنوب السودان خططه لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في بلاده منذ 15 شهراً، لكن هذه الخطط لم تتضمن إلا القليل من الإشارات إلى المصالحة والتسوية السياسية. بل تعهد رئيس جنوب السودان بمواصلة القتال وعدم تقديم تنازلات للمتمردين، ضارباً بعرض الحائط التهديد بعقوبات من المجتمع الدولي.
وهناك تحول واضح في الكلمة العلنية الأولى لكير منذ انهيار محادثات السلام مع نائبه السابق ريك ماشار، في وقت سابق هذا الشهر. وبدا كير في كلمته متشدداً وغير مستعد للتوصل إلى حلول وسط، مقلصاً الفرصة الصغيرة أصلا أمام السلام. وأعلن كير أمام جمع ضم آلاف الأشخاص في العاصمة جوبا: «لن نستسلم أبداً.. نعرف الحرب وإذا فرضت علينا سنرد عليها».
وتقاتل القوات الموالية لكير، وهي من قبيلة الدنكا، المتمردين المناهضين للحكومة المتحالفين مع ماشار، وهم من قبيلة النوير، منذ أكثر من عام. وبدأت الحرب بعد أن شن جنود من معسكر كير هجمات استهدفت قبيلة النوير في جوبا في ديسمبر عام 2013، مما دفع لهجمات انتقامية بنفس البشاعة من أفراد قبيلة النوير في مناطق أخرى من البلاد ضد الدنكا. ومنذ ذلك الحين، قتل نحو 50 ألف شخص وخرج مليونا شخص من ديارهم. وعقب انهيار المحادثات التي تشرف عليها قوى إقليمية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الخامس من مارس الجاري، شنت قوات كير هجوماً كبيراً في ولاية أعالي النيل واستولت سريعاً على عدة قرى وأعلنت أنها قتلت العشرات من جنود التمرد.
وتراوحت مواقف كل من كير وماشار بين الشدة واللين مع اشتداد وتيرة الحرب وتقدم محادثات السلام على امتداد الصراع. ويعتقد لوال دينج، الباحث في مركز إيبوني للدراسات الاستراتيجية في جوبا، أنه مع دوران رحى الهجوم العسكري يشعر كير حالياً بثقة تدفعه للتخلي عن التظاهر بالميل إلى التوصل لحل وسط. وأضاف دينج أن قوات كير «طُلب منها أن تخرج من الخنادق وتهاجم حتى قبل انهيار محادثات السلام.. لذا فبوسع المرء القول بأن تصريحاته العلنية الآن تتسق مع تحركاته العسكرية». وتصريحات كير القوية ضد خصومه ومنتقديه في المجتمع الدولي تسيء إلى الصورة العامة التي يأمل بعض مستشاريه أن يظهر بها رئيس جنوب السودان. وأرجئت كلمته ليوم الأربعاء أكثر من أسبوع بسبب ما يعتقد أنها خلافات على لهجة الخطاب بين المتشددين والمعتدلين من دائرته الداخلية. وأشار دينج إلى أن «الخِطبَة المكتوبة كانت أكثر تصالحية من الكلمة التي ألقاها».
واستبعد كير الإذعان لأي من مطالب للمتمردين الخاصة بالسلطة أو تقاسم الثروة أو دفع الديون أثناء القتال لأن هذا سيكون بمثابة مكافأة للتمرد بحسب تعبيره. وأعلن قائلا: «إنني أرفض» المقترحات التي تحث على منح ماشار منصباً رفيعاً في الحكومة مقابل إحلال السلام. وبدا على كير الارتياح وأورد بعض النكات في كلمته التي ألقاها أمام حشد كبير من المواطنين من بينهم مجموعة من موظفي الحكومة طلب منهم الحضور. وبدا عليه أنه لا يأبه للتهديد بفرض العقوبات متحدياً تجديد مجلس الأمن الدولي لتهديداته بفرض تجميد على أصول مسؤولين كبار وحظر سفرهم. وهدد وسط التصفيق قائلا: «دعهم يضربون أي جدار وأي شخص يريدون.. لا يمكن تهديدي بهذه القضية».
لكن ثقة كير في التعبير عن مكنون نفسه يتناقض مع تحديات تلوح في الأفق، مثل تطور الأحداث نحو ظهور جماعات معارضة جديدة. ومع فرض عقوبات أو من دون فرضها، فإن حكومته تفتقر إلى المال بسبب تدني أسعار النفط على مستوى العالم والانخفاض الشديد في الإنتاج في ولاية أعالي النيل بسبب القتال. وكانت هذه التحديات قد أدت من قبل إلى إضراب واحتجاجات عنيفة في مناطق متفرقة من البلاد. وقد يضطر كير لاستئناف المحادثات مع المتمردين في وقت أقرب مما يود.

سلفاكير يشهد توقيع اتفاق سد النهضة بالخرطوم

أعلن وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى ، أن رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت سيصل إلى الخرطوم غداً الإثنين في زيارة تستغرق يوماً واحداً للمشاركة في توقيع اتفاقية "سد النهضة" بين رؤساء السودان ومصر وإثيوبيا.
وقال موسى إن رئيس وزراء يوغندا، وأمين الجامعة العربية ، ومفوض الاتحاد الأفريقي ، والمدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل ، وأمين منظمة الإيقاد ، أكدوا حضورهم مراسم التوقيع ، واشار الي إن وفود المقدمة لدولتي مصر وإثيوبيا ستصل قبل الرؤساء.
وسيشهد الحدث تغطية إعلامية غير مسبوقة بنقله مباشرة عبر عدد من التلفزيونات والإذاعات في الدول العربية والأفريقية.

النهر وحكمة البشير

•    ظهر اليوم ستلقي مياه النيل الأزرق التي ستعبر من أمام القصر الرئاسي الجديد. لحظة التوقيع وثيقة التعاون لتشييد سد النهضة. التحية للحاضرين، وتصفق بأمواجها للزعماء الثلاثة : البشير، السيسي، ديسالين.. على هذه الخطوة التاريخية (بكل المقاييس) التي تعيد توظيف مياه النهر المارد بما يعود بالنفع والنماء و(الكهرباء) على كل شعوب وادي النيل.
•    الإرادة الحقيقية هي التي جعلت هذا اليوم ممكناً، وجعلت التوافق حاضراً، وفوق ذلك فتحت الآفاق والأذهان للنظر إلى المستقبل بعين الرضا والقناعة بعد حكمة القادة وتدبير الخبراء والفنيين، الأمر الذي أدى إلى تجفيف لعاب الطامعين الذي اسأله ما اعتقدوا إنها بداية صراع دول النهر الثلاث في معركة تم تصويرها (بأكون أو لا أكون).
•    عمليات تسلل عديدة تم إحباطها للدخول في الملف بطرق غير مشروعة للتأثير على مجريات التفاوض ولتطويعه لخدمة ترتيبات إستراتيجية مستهدف بها هذا الإقليم الواعد والذاخر، الذي سينعكس مدى استقراره أو اضطرابه على كامل رقعة تمثل العمق العربي الأفريقي، والقلب الأفريقي، والقرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر.
•    بالمقابل يمثل توافق أثيوبيا والسودان ومصر على توظيف موارد النيل الأزرق والإستفادة منها سفراً جديداً في التاريخ الإنساني في جانب وضع الحلول للقضايا المصيرية بالتفاهمات والطرق السلمية، والاستخدام الأقصى للعلم في كافة مناحيه الحسابية والهندسية والفيزيائية والحيوية، وهذه كانت مباحث اللجان الفنية والاستشارية التي أجابت على كافة الأسئلة الفنية المتعلقة بسلامة جسم السد وتأثيراته البيئية والاجتماعية.
•    بيان التضامن الفني الذي أصدره وزراء الموارد المائية في الدول الثلاث : معتز موسى – المايو تقنو – حسام مغازي – في 26 أغسطس 2014م كان المعبر لتنفيذ الدراسات الفنية التي أوصى بها الخبراء. واعتماد نطاق العمل التي أوصت به اللجنة، وبذلك حانت لحظة تقديم الدفع السياسي للمفاوضات التي أقرها زعماء الدول الثلاث بعد المشاورات، والذي قاده وزراء الخارجية ابتداءاً من فبراير الماضي بأديس أبابا وانتهاء في السادس من هذا الشهر الجاري بالخرطوم التي التأمت فيها اجتماعات مشتركة بين وزراء الخارجية ووزراء الموارد المائية لمدة ثلاثة أيام تم الإعلان بعدها عن وثيقة مبادئ للتعاون بين السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة، التي يتم الاحتفال بالتوقيع عليها في هذا اليوم التأريخي الثالث والعشرين من مارس 2015م.
•    250 مليون نسمة هم سكان هذا الإقليم – سيقتطفون ثمار هذا التوافق حول بناء سد النهضة الأثيوبي وستعم عليهم جميعاً فوائد إنشاء هذا السد، فإنتاج (15700( قيقاواط/ساعة سنوياً من طاقة كهربائية نظيفة (القيقاواط = مليون كيلوواط) ستعزز من الجدوى الاقتصادية للربط الكهربائي بين الدول الثلاث، ويخلق من ذلك سوقاً مشتركاً للكهرباء، كذلك فإن قيام سد النهضة سينظم واردات النيل الأزرق مما يزيد إنتاج الطاقة الكهربائية للسدود السودانية الحالية والمستقبلية، وتقليل جريان النهر سيضيف مساحات زراعية جديدة ويقلل تكاليف ضخ المياه للمشاريع الزراعية الحالية، كذلك ستقل مخاطر فيضان النيل الأزرق على طول ضفافه بشكل كبير. إضافة لتحسينه للملاحة النهرية، وفائدة عظيمة هي تقليل فاقد النيل بالتبخر بفضل التخزين في أعلى مجرى النهر.
•    على ضفاف عباباي – (إسم النيل الأزرق بلغة الأمهرة)، وبالعاصمة الخرطوم سينتهي اليوم جدل كثيف بدأ منذ إعلان أثيوبيا قبل أربعة سنوات عن عزمها إنشاء سد الألفية الذي تعتبر قيامه منعطفاً مهماً في مسيرة نهضتها ونمائها، وعلى ذات الضفاف سترتسم على محيا الرئيس البشير علامات الرضا بتحقيق التوافق على هذا الملف الذي رفد مبادرته وأدار منعطفاته بحكمة حاضرة سنعرض ذلك لاحقاً، وإلى الملتقى.

قمة الخرطوم

اليوم تشهد العاصمة السودانية قمة مصرية إثيوبية سودانية يتم خلالها توقيع اتفاق مبادئ بشأن مياه النيل، ويدشن الاتفاق لمرحلة جديدة من التعاون بين الدول الثلاث،  كما أنه خطوة باتجاه تأكيد الحقوق والمصالح المائية المصرية، وهى تتفق وتنسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولى الحاكمة للتعامل مع الانهار الدولية. ووفقا لما هو متاح من معلومات فإن هذه المبادئ هي: مبدأ التعاون، التنمية والتكامل الاقتصادي، التعهد بعدم إحداث ضرر ذى شأن لأى دولة، الاستخدام المنصف والعادل للمياه، التعاون فى عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، مبدأ بناء الثقة، ومبدأ تبادل المعلومات والبيانات، ومبدأ أمان السد، ومبدأ احترام السيادة ووحدة أراضى الدولة، وأخيرا مبدأ الحل السلمى للنزاعات.
وتدشن هذه الاتفاقية لوضع آليات حاكمة للتقريب ما بين وجهات النظر، وتفهم الرغبات المهمة لتحقيق التنمية، ولكن فى المقابل فإن مشروع اعلان المبادئ لا يمس على الاطلاق الاتفاقيات التاريخية لمياه النيل. كما أنه لا يتناول على الاطلاق حصص المياه أو استخداماتها، وانما يقتصر فقط على ملء وتشغيل السد (سد النهضة)، وعلى أن يعقب اتفاق المبادئ اتفاقات أخري. وتعكس الحركة الدبلوماسية المصرية الدءوبة والهادئة حرص القيادة المصرية على «احتواء الخلافات» إلى أكبر حد ممكن، والعمل على اشاعة «روح التعاون» والحوار مع دول الجوار والأشقاء على أراضيه «الكل رابح»، وتبادل المنافع أكثر جدوى من تبادل الاتهامات ويبقى أن مصر الجديدة فى ظل الرئيس عبدالفتاح السيسى حريصة على ازدهار وتطور دول الجوار واستقرارها ووحدة أراضيها، ومساعدتها فى التغلب على مشاكلها أملا فى أن تبادلها الأطراف الأخرى الشعور ذاته والعمل معا لاستقرار القارة الافريقية خاصة دول حوض النيل.

البشير: علاقتنا مع مصر في احسن حالاتها

قال الرئيس السوداني المشير عمر البشير إن العلاقات مع الجارة مصر حالياً في أفضل حالاتها ويسودها الود والتفاهم والمصالح والروابط المشتركة التي لا مثيل لها بين أي دولتين وتصب دائماً في مصلحة شعبي في البلدين.
وأشاد البشير في حوار مع وسائل إعلام مصرية في الخرطوم - هو الأول من نوعه منذ ثورة يناير المصرية في عام 2011- بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لعودة مصر لدورها الطليعي في القارة الأفريقية.
وأكد البشير أن التوقيع على وثيقة إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة الإثيوبي يوم الإثنين بالخرطوم بين الرؤساء الثلاثة في السودان ومصر وإثيوبيا، سيؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المشترك بين دول حوض النيل الشرقي.
وشدد البشير على أن السودان لن يقبل المساس بالحقوق والمصالح المائية المصرية ، ويتفهم جيداً الشواغل المصرية من مشروع بناء السد ، وأضاف أنه تم التأكيد على ضرورة حماية جسم السد وصلاحيته، حتى لا يمثل خطراً على السودان ومصر، لافتاً إلى دور اللجان الفنية، والمكتب الاستشاري الدولي في هذا الصدد.
وأوضح الرئيس السوداني  أنه تمت دراسة سلبيات وإيجابيات السد الإثيوبي، وأنه لا يوجد بمنطقة بناء السد أي مناطق تصلح للزراعة ، وأكد أن السد سيخصص لتوليد الطاقة الكهربائية التي سيستفيد منها السودان ومصر، كما أنه سيحجز الأطماء التي تؤثر سلباً على السدود السودانية.
وقال الرئيس السوداني، إن الرئيس السيسي بذل جهوداً مقدرة لإزالة التوتر بين بلاده وإثيوبيا، ونجح في إعادة الثقة والتعاون المثمر، مشيراً إلى أن قوة مصر في أفريقيا هي قوة للسودان في نفس الوقت.
وأشار البشير، إلى التعاون والتنسيق الأمني الحدودي بين مصر والسودان، مؤكداً على حرص البلدين على مكافحة الإرهاب ومواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي.
وتطرق الرئيس السوداني خلال الحوار للملف الليبي ، حيث أكد تقارب وجهات النظر بين البلدين في ضرورة الحل السلمي، وأن القضاء على داعش وكافة أشكال التطرف يتطلب أيضاً مواجهة الفكر بالفكر.
وبشأن الملف السوري أكد البشير، على اتفاق السودان ومصر على ضرورة الحل السلمي للأزمة السورية، وجلوس كافة أطراف المعارضة للتفاوض، واستبعاد الحل العسكري، حفاظاً على المدنيين من الشعب السوري.
وأعرب البشير عن أمله في أن تحقق القمة العربية المقبلة في مصر، نتائج إيجابية، واصفاً القمة بالمهمة جداً في توقيتها ، وأمن على ضرورة التعاون البناء بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة وحماية دولنا العربية من خطر التفتيت الذي يصب في مصلحة إسرائيل.