الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

سلفاكير ينهي زيارته ويغادر الخرطوم

أنهى رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت يوم الأربعاء، زيارة إلى العاصمة السودانية الخرطوم امتدت ليومين وكان يفترض أن تنتهي الثلاثاء لكنها مددت اضطراراً بسبب عطل فني أصاب الطائرة الكينية التي أقلته من بلاده للسودان.
وودع نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن وعدد من الوزراء بجانب أعضاء سفارة جنوب السودان بالخرطوم كير.
وقال سفير الخرطوم في جوبا د.مطرف صديق، إن المباحثات بين البلدين كانت إيجابية ومتعمقة رغم قصر المدة وشاملة لكل الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، وشدد على أنها اتسمت بالصراحة والوضوح حتى فيما يلي الاتهامات المتبادلة وكيفية تجاوز هذه الحالة وإنفاذ ما تم الاتفاق عليه وتفعيل الآليات المشتركة.
واعتبر صديق أن مخرجات الزيارة كانت ممتازة جداً ومفيدة وتقتضي متابعة لصيقة من الطرفين حتى تضع البلدين في مسار جديد وتحفظ الود القائم بين الخرطوم وجوبا.
واتفق الرئيسان السوداني عمر البشير ونظيره ميادريت خلال الزيارة على حل القضايا الأمنية، وتفعيل كافة الآليات المتفق عليها لوقف الإيواء والدعم للحركات المتمردة، توطئة لفتح المعابر الحدودية العشرة، وتفعيل مفوضية الحدود المشتركة.

حلايب والانتخابات.. خطوات تنظيم

الإقبال الكثيف الذي شهدته مراكز التسجيل للانتخابات القادمة بمنطقة حلايب بولاية البحر الأحمر إقبال كبير من المواطنين الذي ذكرته مفوضية الانتخابات أمس الأول يعيد الأمور إلى نصابها حسب تأكيدات المراقبين، وقد ذكرت اللجنة العليا للانتخابات بالبحر الأحمر أن عمليات التسجيل تسير بصورة متزايدة منذ الثامن والعشرين من الشهر الماضي وان المواطنين بحلايب توافدوا على "90" مركزاً للتسجيل بغرض مراجعة أسمائهم وتسجيل الذين لم يسبق لهم التسجيل وقالت اللجنة أيضا إن سكان حلايب متمسكون بممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع وأن عمليات التسجيل بالمراكز لم تشهد أي صعوبات وأن اللجنة ترسل وتتلقى التقارير يومياً وأنها بصدد زيارة لحلايب للوقوف على عملية التسجيل عن كثب.
حلايب التي تتنازع عليها الخرطوم والقاهرة والتي تسكنها قبائل سودانية لا يختلف على سودانيتها اثنان علماً بأن دائرة حلايب معتمدة دائرة انتخابية منذ العام 1953م، وأن القاهرة تدعي بأن حلايب مصرية، لكن كل الشواهد والدلائل والوثائق التاريخية الموجودة بالأرشيف الدولي خاصة البريطاني توضح تبعيتها للسودان وأن القاهرة صعدت الأمر أكثر من مرة لكن السودان يتحاشى الدخول في مواجهات مع القاهرة حفاظاً على العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة، كما دفعت الخرطوم بالكثير من المبادرات التي كانت من شأنها تخطي هذا الموضوع من ضمنها إعلان منطقة حلايب وشلاتين منطقة تكامل سوداني مصري إلا إن الجانب المصري عمل على التعبئة عسكرياً وشعبياً وإعلامياً ولم يبق أمام حكومة السودان سوى الدفع بالملف إلى التحكيم الدولي بحسب المختصين، لأن الطرف المصري ظل يعلن في كل مناسبة أحقيته بحلايب وتبعيتها للأراضي المصرية، ولا تفريط فيها وخلال زيارة الرئيس البشير الأخيرة للقاهرة أعلن أن اللقاء تطرق لمناقشة الكثير من القضايا التي تهم البلدين وتم تجنيب ملف حلايب وشلاتين، علماً بأن الرئيس البشير قال أن هذه القضية محسومة بأحقية الخرطوم في هذه الأرض ومدعومة بالوثائق التاريخية التي تقوي موقف السودان إذا ما تم الأمر عبر التحكيم الدولي الذي سوف يكون آخر الأبواب أمام هذه القضية المعقدة بين البلدين، الجانب المصري أيضا في انتخاباته الماضية أعلن منطقة حلايب دائرة انتخابية تابعة لمحافظة البحر الأحمر إلا أن الوضع كان غير واضح المعالم ولم تعلن الجهات الرسمية أو الإعلامية درجة الإقبال الجماهيري عليها كما أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات بولاية البحر الأحمر التي عملت على ارض الواقع ووسط حضور من مواطني المنطقة وبشكل كثيف وفي أيام التسجيل الأولى سكان حلايب بعد وقفتهم المنيعة رغم الإغراءات من الجانب المصري وبحسب المراقبين أنه على حكومة السودان أن تلتفت إلى قضاياهم ومشاريع التنمية المتوقفة منذ عدوان 93 حيث تحتاج مناطق حلايب المختلفة للخدمات الضرورية من مياه للشرب والتعليم والصحة والدعم الاجتماعي للفئات الضعيفة وغيرها من الخدمات كما يجب على منظمات المجتمع المدني السودانية التوجه إلى حلايب وتنفيذ عمليات تنموية تساعد المواطنين بتلك المناطق على الثبات والحفاظ على أرضه التي تتعرض لنزاع يمكن أن يتغير مساره في أي لحظة ويصبح سكانها هم الخاسر الأول من جراء تجاذبات سياسية لا تخدم طموحاتهم التي تتمثل في تنمية مستدامة إلى منطقتهم.
في اتصال أجرته "الصحافة" مع رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالبحر الأحمر عبد القادر محمد توم الذي قال : أوفدنا عضو اللجنة وكبير الضباط الى منطقة حلايب للإشراف على الدوائر وعمليات التسجيل بالدوائر وتتلقى تقارير يومية عن سير عملية التسجيل التي تشمل تسجيل الأسماء الجديدة التي دخلت سن الـ"18" عاماً وإسقاط أسماء الذين رحلوا إلى رحمة الله حتى اليوم، وأضاف لم تواجه المفوضية أي صعوبات وسير العملية كما أسلفت يسير وفق خطة مسبقة يتم تنفيذها بالشكل الذي وضع لها وفي مقبل الساعات سوف نعلم بما يجري على الأرض عبر تقرير كبير الضباط الذي كان موجوداً هناك وشاهداً على سير هذه العملية.. كانت هذه البداية لإجراءات عملية في سياق الحق الدستوري... هل ستتبعها خطوات في أبيي؟...

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

«سد النهضة» على قارب الدبلوماسية حلم «الرخاء» يصطدم برعب «العطش» المصري

نحو 5 أشهر تفصل بين معادلة صعبة، ليس أمام طرفيها سوى السعي لتحقيقها، أو الدخول في صدام لا تحمد عُقباه.
المعادلة ذات الطابع السياسي الاقتصادي الاجتماعي، تتلخص في أن تحقق إثيوبيا حلمها القومي ببناء «سد النهضة» على مياه نهر النيل الأزرق، أحد أهم روافد النيل، لتوليد الكهرباء، بما يحقق لشعبها التنمية والرخاء، وأن تضمن مصر في الوقت نفسه عدم الإضرار بحصتها من مياه النيل، الذي يعد شريان الحياة لها ومصدر المياه ربما الوحيد لديها، باعتبارها دولة مصب.
هو أمر كان منذ أقل من عام شبه مستحيل، بل اقتصرت سبل حله عند بعض السياسيين المصريين على توجيه ضربة عسكرية لهدم السد. وتجري الدولتان ومعهما السودان حاليا جولة مفاوضات مكوكية مكثفة لتجنب مخاطر السد المحتملة، وفقا لخارطة طريق تم الاتفاق عليها بشكل مشترك، تنتهي في مارس (آذار) المقبل، وذلك بعدما رفضت أديس أبابا وقف بناء السد «مهما كلفها ذلك». لكن السودان (وهي إحدى دولتي مصب النهر مع مصر)، ترى أن السد يمكن أن يعود عليها بالعديد من المنافع أهمها توليد الكهرباء، مما أخرجها ضمنيا من دائرة الصراع، لتنحصر بين مصر وإثيوبيا.
تصاعدت الأزمة بشكل كبير منذ منتصف عام 2011، عندما أعلنت إثيوبيا تحويل مجر النيل الأزرق، من أجل البدء في تشييد سد النهضة العملاق على النهر، بكلفة 4.7 مليار دولار، على مسافة تتراوح ما بين 20 و40 كيلومترا من الحدود السودانية مع إثيوبيا، ويتوقع اكتمال تشييده خلال عام 2017.
ويأتي القدر الأكبر من مياه النيل بنسبة 80 في المائة لمصر من النيل الأزرق. يقول خبراء مصريون، وهو تقدير تتبناه الحكومة، إن هذا السد يهدد حصة القاهرة التاريخية من المياه، والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب بما يصل لأكثر من 10 في المائة، كما سيؤدي أيضا لخفض كمية الكهرباء المولدة من السد العالي جنوب مصر، وفي حالة انهياره (سد النهضة)، سيحدث خلل للسد العالي، ويؤدي لغرق بعض المدن المصرية في الجنوب والوسط بمصر.
وتعاني مصر من محدودية في الموارد المائية، حيث تعتمد فقط على حصتها من مياه نهر النيل؛ بل وتطالب بزيادتها لسد احتياجاتها من المياه في الزراعة والتنمية. ويقول وزير الموارد المائية والري الدكتور حسام مغازي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نعاني من عجز مائي يقدر بنحو 19 مليار متر مكعب، ونعتمد على سد هذا العجز من خلال توفير موارد بديلة منها البحث عن آبار للمياه الجوفية وهي غير كثيفة، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إضافة لمياه الأمطار الضعيفة جدا».
ويضيف: «هذا الوضع الصعب يجعل حصتنا من مياه النيل غير قابلة لأي نقص، بل نسعى لزيادة إيراداتنا من النهر من خلال التعاون مع دول الحوض».
وأضاف وزير الموارد المائية أن «مصر تحترم تطلعات الشعب الإثيوبي لتوليد الكهرباء ورفع مستوى معيشة مواطنيها، وتتطلع للتعاون والتنمية المشتركة مع إثيوبيا والسودان؛ لكن في ذات الوقت لنا الحق في الحياة وفي المياه مثل الآخرين تماما الذين لهم الحق في التنمية، وبالتالي كانت الرسالة واضحة مفادها أننا لسنا ضد السد في حد ذاته، لكن نحن مختلفون حول سعة السد».
وأوضح مغازي أن «مصر ترى أن سعة السد 14 مليار متر مكعب، هذا يكفي دون أن يكون هناك ضرر ملموس، لكن عندما أعلنت إثيوبيا أن سعة السد تحولت وأصبحت 74 مليار متر مكعب، فهنا أصبح الضرر واقعا، حيث ستكون لذلك تأثيرات سلبية أثناء فترة التخزين، لأننا لن نستطيع تحمل هذه الكمية وسيكون لها تداعيات على الأمن المائي لمصر، ومن هنا برز الاختلاف بين الدولتين في الرؤى، وعلينا أن نبذل جهدا لنصل إلى حل وسط يرضي الطرفين، بناء على دراسات علمية تدرس ما هو التخزين الذي يضر مصر والسودان سواء في سعة السد أو عدد السنوات».
وتابع الوزير المصري: «فكرة السد تقوم على توليد الكهرباء بمعنى أن يتم احتجاز المياه بهدف توليد الكهرباء، ثم تمر في رحلتها الطبيعية إلى مصر والسودان؛ لكن أثناء فترة التخزين للمياه في السد لتوليد الكهرباء هذه، هنا هي الفترة الهامة في أي سد وليس في سد النهضة فقط، وهي الفترة التي سنعاني منها.. سنعاني من العجز المائي، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية والاقتصادية».
وسبق أن شكلت الدولتان مع السودان قبل عامين لجنة من خبراء دوليين ووطنين لمراجعة وتقييم تقارير دراسة السد، تتألف من 10 أعضاء في مجالات الموارد المائية وهندسة السدود والجوانب الاجتماعية الاقتصادية.
ورغم أن التقرير الكامل لم يتم عرضه علنيا، قالت الحكومة الإثيوبية إنه وفقا للتقرير فإن تصميم السد يستند على المعايير والمبادئ الدولية ويقدم فائدة عالية للدول الثلاث، في حين أكدت الحكومة المصرية أن التقرير أوصى بتغيير وتعديل أبعاد وحجم السد، وهو الأمر الذي زاد حدة الخلاف حينها.
لكن الأزمة تفاقمت بشكل أكبر عقب اجتماع أجراه الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وقادة أحزاب مصرية لمناقشة ذلك التقرير، وأذيع على شاشة التلفزيون دون علم هؤلاء بأن الاجتماع يبث على الهواء مباشرة، حيث اقترح بعضهم عليه تدمير السد ودعم المتمردين المناهضين للحكومة الإثيوبية، فما كان من إثيوبيا إلا أن احتجت وطلبت اعتذارا من مصر، وتوقف الحوار بين البلدين.
تغير الأمر تماما عقب عزل مرسي، وانتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر، حيث شهدت الأزمة انفراجة كبرى، حين أجرى السيسي اجتماعا هاما مع رئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين، على هامش القمة الأفريقية، في يونيو (حزيران) الماضي، أكدت فيه الدولتان التزامهما بالحوار والتعاون واحترام القانون الدولي وتحقيق المكاسب المشتركة، كما تعهدت إثيوبيا بعدم الإضرار بمصالح مصر من المياه.
وهنا بدأت الرؤية تتغير لدى البلدين، وبدأ الحديث عن التعاون والحوار يتصاعد بشكل واضح. ويقول الوزير مغازي في تصريحاته: «أدركنا وكذلك إثيوبيا أنه من الممكن أن يكون هذا السد مصدرا للتعاون وليس مصدر خلاف، عندما تلتزم كل دولة بالاتفاق لحل المشكلة، ستفتح مجالات التنمية والتعاون بين الدول الثلاث».
إثر تلك الرؤية الجديدة، عقدت الدول الثلاث جولة من المفاوضات أواخر أغسطس (آب) الماضي في العاصمة السودانية، ضمت وزراء الموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا، بشأن أزمة سد النهضة، التي باتت تشكل مرحلة جديدة في النزاع الدائر، الذي يتعلق عليه مصير شعوب.
اتفقت تلك الدول على استكمال الدراسات المتعلقة بآثار السد على دولتي المصب (مصر والسودان)، عن طريق لجنة خبراء وطنيين من الدول الثلاث، مع تكليف مكتب استشاري دولي لإعداد دراستين تفصيليتين حول تأثيرات السد على تدفق مياه النيل، والآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمشروع على مصر والسودان، على أن يجري حسم الخلاف على هاتين النقطتين في مدة أقصاها 6 أشهر، تنتهي في مارس (آذار) المقبل وتكون نتائجها ملزمة للجميع.
وبالفعل عقد الاجتماع الأول للجنة الوطنية الثلاثية في أديس أبابا في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، وجرى الاتفاق فيه على الشروط المرجعية لعمل اللجنة واختيار المكتب الاستشاري، كما قام الوفد المصري بزيارة استطلاعية لسد النهضة تأكد خلالها أن السد ما زال في مرحلة التأسيس، وأن الدراسات سوف تستكمل قبل انتهاء المرحلة الأولى لبناء السد المقرر لها نهاية عام 2015.
ويقول وزير الموارد المائية المصري: «طبقا لمشاهداتي خلال زيارة سد النهضة فإن الأعمال الإنشائية الحالية تعتبر أعمالا أولية لا تتجاوز 20 في المائة من حجم الأعمال في جسم السد ولا تسمح بأي أعمال تخزين أو إيقاف للنهر دون ظهور أي معالم إنشائية في جسم محطة الكهرباء أو توريد أجزاء التوربينات الخاصة بتوليد الكهرباء. وأتوقع أنه عند عملية التخزين وتوليد الكهرباء كمرحلة أولى، التي من المعلن أن تبدأ في سبتمبر من عام 2015، لن يكون هناك ضرر على مصر في تلك الفترة».
وخلال اجتماعات الجولة الثانية للجنة الوطنية الثلاثية بالقاهرة يومي 16 و17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن الوزير مغازي أنه سيتم بتاريخ 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا توقيع دول حوض النيل الشرقي (مصر والسودان وإثيوبيا) على العقد مع المكتب الاستشاري الدولي المنوط به القيام بالدراستين التكميليتين لسد النهضة الإثيوبي، مؤكدا نجاحه في وضع كراسة شروط تضمنت معايير دقيقة لاختيار المكتب الاستشاري الدولي الذي سيقوم بهذه المسؤولية الجسيمة من بين المكاتب السبعة التي وقع الاختيار عليها، كما تم وضع جدول زمني لكل الخطوات اللازمة حتى ينتهي المكتب من عمله.
وأشار الوزير إلى أن قطار المفاوضات بدأ في أغسطس الماضي، ولن يقف إلا في آخر محطة، قبل منتصف 2015 بحسب خارطة الطريق، معربا عن رضاه التام عن نتائج مفاوضات سد النهضة الإثيوبي حتى الآن.
وشدد مغازي على أن القضية ليست سهلة؛ لأنها تتعلق بأهم شيء في حياة الشعوب وهو المياه، ومن الطبيعي أن تتعرض المفاوضات إلى صعود وهبوط، موضحا أن المفاوضات في هذه القضية هي الخيار الوحيد، ولا بديل عنها؛ لأنها توجه دولة، ومن يرى غير ذلك لا يستوعب أهمية الحوار.
ونبه إلى أن اجتياز عقبة سد النهضة من خلال تنفيذ خارطة الطريق وتحقيق تقدم في التوصل إلى اتفاق في الوقت المحدد سيفتح الباب واسعا أمام شراكة حقيقية بين دول حوض النيل الشرقي في مجالات عديدة تعود بالخير على أكثر من 200 مليون نسمة يقطنون في الدول الثلاث.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن إثيوبيا تحاول من خلال تلك المفاوضات كسب المزيد من الوقت من أجل بناء السد وجعله أمرا واقعا لا يمكن لمصر هدمه. يقول الدكتور نصر علام وزير الري المصري الأسبق، إن «الموقف الإثيوبي الذي نتحدث عنه معهم حول حقوق مصر منكر تماما لحصة مصر المائية ولاتفاقية 1959 والتي تحدد 55 مليار متر مكعب لمصر». وتابع بقوله: «أعتقد أن ما يحدث هو بمثابة إهدار وقت لتضييعه على مصر»، متوقعا «حدوث خلافات حول الدراسات الفنية».
لكن مصدرا بالحكومة المصرية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المدى الزمني للمفاوضات مع إثيوبيا بخصوص الوصول لحل لأزمة نهر النيل بين البلدين أمر لا يقلق مصر حاليا، في ظل سعي البلدين لتنفيذ خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها، والتي تنتهي في مارس (آذار) المقبل»، مشيرا إلى أن «كل خطوة يتم تنفيذها محددة بدقة، وأن بلاده تفترض حسن النية في أديس أبابا فيما يتعلق بالتزامها».
وأضاف المصدر المطلع على المفاوضات الحالية: «خلال فترة الستة أشهر لن تكون إثيوبيا قد أنجزت أي مرحلة كبيرة من البناء.. على الأقل خلال تلك الفترة لن تتجاوز سعة السد الإثيوبي الـ14 مليار متر مكعب التي وافقنا عليها».
وتعود جذور الخلاف بين البلدين حول المياه إلى عام 2010، عندما وقعت دول المنبع لنهر النيل (إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا) على اتفاق إطاري تعاوني لإعادة تقسيم وتنظيم استخدام مياه النيل، والذي عرف باتفاقية «عنتيبي»، لحقتهم دولة بوروندي التي وقعت على الاتفاقية عام 2011، وسط رفض مصري وسوداني.
ووصفت مصر تلك الاتفاقية بـ«المخالفة للقانون الدولي»، متمسكة بالاتفاقات التاريخية لتنظيم مياه النيل، كما رفضت السودان كذلك التوقيع على الاتفاقية لأنها تمس بمصالحها المائية. واشترطت القاهرة للانضمام ضرورة التأكيد على حقوقها التاريخية في المياه وعدم المساس بحصتها، وضرورة إخطار كل دولة مسبقا عن كل المشروعات التي يتم تنفيذها على النهر وفروعه.
وكانت بريطانيا (الدولة الاستعمارية السابقة)، قد وقعت نيابة عن أوغندا وتنزانيا وكينيا، اتفاقا مع الحكومة المصرية عام 1929، يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وحق مصر في الاعتراض على إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده. كما لحق بهذه الاتفاقية، اتفاقية أخرى بين مصر والسودان عام 1959 منحت مصر بموجبها حق استغلال 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل ومنحت السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل يحق لها استخدامها، على أن تتعاون الدولتان في دراسة وتنفيذ مشروعات أعالي النيل لتقليل فاقد المياه في هذه المنطقة وتعظيم إيراد النهر.
لكن، ومنذ استقلال دول حوض النيل في منتصف الستينات، فهناك مطالبات متزايدة من جانب حكوماتها بإعادة النظر في تلك الاتفاقيات القديمة، بحجة أن الحكومات القومية لم تبرمها ولكن أبرمها الاحتلال نيابة عنها، وأنها جزء من ميراث الفترة الاستعمارية، كما أن هناك حاجة لدى بعض هذه الدول لموارد مائية متزايدة.
ويجري شريان النيل، أطول أنهار العالم (6695 كم)، في 10 دول هي (مصر، السودان، جنوب السودان، أوغندا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، كينيا، بالإضافة إلى إريتريا)، تنقسم إلى دول المصب (مصر والسودان)، فيما تصنف بقية الدول باعتبارها دول منبع، حيث تكثف فيها الأمطار الموسمية.
ومما يدعم هذا الخلاف ويشعله، ثبات كميات المياه وتزايد سكان دول حوض النيل وزيادة المشروعات الزراعية، حيث تتوقع إحصاءات غير رسمية صادرة عن منظمة «نيباد»، أن يصل تعداد سكان مصر إلى 121 مليون نسمة بحلول ‏عام 2050، فيما سيصل عدد سكان السودان في العام نفسه إلى 73 مليون نسمة، وإثيوبيا إلى 183 مليون نسمة.
ويرى خبراء مياه أن الأزمة بين دول حوض النيل لا يجب أن تكون حول كمية المياه، لأن هناك فواقد كبيرة في مياه النيل يمكن الاستفادة منها. ويقول ضياء الدين القوصي، الخبير في شؤون المياه بمصر، إن هناك ما يزيد على 1600 مليار متر مكعب تصل مياه النيل كل عام، لا يصل لدولتي المصب، مصر والسودان، منها، سوى 84 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 5 في المائة، في حين أن الـ95 في المائة الباقية إما تستخدم في باقي دول الحوض، وإما تضيع أجزاء كبيرة منها في التبخر.
يدعم ذلك الرأي، الدكتور محمود أبو زيد رئيس المجلس العربي للمياه، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الذي أكد أن دول حوض النيل لا تحسن استخدام مياه النهر، مشيرا إلى أن معدل الأمطار التي تسقط سنويا على دول حوض النيل العشر يبلغ 1660 مليار متر مكعب لا يذهب منها إلى مجرى حوض النيل سوى 84 مليارا فقط أي نحو 5 في المائة من حجم مياه الأمطار.
وهنا ينبه إلى ضرورة إقامة مشروعات مشتركة للاستفادة من هذا الفاقد وخاصة في بحر الزراف الذي يسقط عليه سنويا 530 مليار متر مكعب من الأمطار لا تذهب منها لحوض النيل قطرة واحدة. والعودة إلى مشروع قناة جونغلي بين مصر والسودان الذي توقف إبان حرب الجنوب.
ويتحدث عدد من الخبراء والسياسيين المصريين عن وجود مؤامرات خارجية منها إسرائيلية وراء بناء إثيوبيا لسد النهضة، ويقول الدكتور محمود إبراهيم أبو العينين، أستاذ العلوم السياسية لـ«الشرق الأوسط»: «من الأفضل ومن مصلحة جميع هذه الدول التعاون فيما بينها والابتعاد عن تحريض الدول الأخرى، لأن هذه الدول تحاول الوقيعة بين دول القارة من أجل مصالح آنية، في حين أن على دول المنبع البحث عن مصلحتها الدائمة وليست الوقتية، التي تتمثل في التعاون مع جيرانها ومحاولة استغلال مياه النيل على النحو الأمثل».

حوض النيل .. تعاون أم تصادم؟

تحت هذا العنوان عقد مركز الدراسات بكلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية بالجامعة اللبنانية، مؤتمر دوليا فى بيروت الأسبوع الماضى، شهدا حضورا رسميا وأكاديميا وشعبيا حاشدا، حيث عقد المؤتمر تحت رعاية نبيه برى رئيس مجلس النواب اللبناني، وحضور ممثلى قيادات القوى السياسية والمجتمعية ونواب برلمانيين ، وكذلك ممثلى الجيش اللبنانى والقوى الأمنية ووزراء حاليين وسابقين، فضلا عن رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق فى ظل تغطية إعلامية واهتمام لافت .
كانت أجواء الافتتاح والكلمات التى ألقيت ذات وقع إيجابى كبير، حيث أشارت كلمة الرئيس برى التى ألقاها النائب محمد قباني، إلى أن المؤتمر يطرح أهم عنوان لهموم القرن الحادى والعشرين وهو المياه، وان اهتمام الجامعة اللبنانية بمسألة مياه النيل إنما يعود لكونها مصدر الحياة لمصر التى هى شقيقتنا الكبرى ومركز الثقل فى الحياة العربية. واعتبر ان «الخطر على المياه العربية واضح فى أكثر من مكان. وأن حصة مصر من مياه النيل تتعرض لتعد من بعض دول المنبع، وأن مطامح هذه الدول بمياه النيل غير مبررة لأنها تستطيع توفير أضعاف طاقة النهر من الأمطار الموسمية الغزيرة. كما أشار إلى أن إسرائيل تملك نفوذا كبيرا لدى بعض دول منابع النيل، وتقوم بتسليح بعض جيوش هذه الدول وتدريبها. واختتم بأن المياه ستكون فى هذا القرن، السبب الأول للنزاعات والحروب. وأنه حتى المنظمات التكفيرية مثل «داعش» تسعى إلى استخدام المياه فى الحروب. وعلى هذا النسق جاءت كلمات رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين، وكلمة عميد الحقوق الدكتور كميل حبيب، والدكتور احمد مللى رئيس مركز الدراسات ومنظم المؤتمر، كلها حافلة بالإشارات المتكررة إلى التضامن مع مصر ومواقفها ، وإلى أهمية إلقاء الضوء على أزمة قضايا المياه ليس بالنسبة لمصر فقط وإنما أيضا لان منطقة الشام والعراق تتعرض لنفس الظروف والنزاعات حول المياه حيث انهار الليطانى والوزانى ودجلة والفرات، والأزمات المعروفة حول استغلال مياه هذه الأنهار وتعديات كل من تركيا وإسرائيل .
وقد ناقش المؤتمر عدة محاور تناولت الأزمة بشكل متكامل، وغطت الوضع الهيدرولوجى لحوض النيل جغرافيا وجيولوجيا ومائيا ، وكذلك الوضع القانونى والأعراف الدولية ، بالإضافة إلى الإطار السياسى للأزمة والتدخلات القانونية والدولية . وقد قدم مشاركون من الجامعة اللبنانية أوراقا مهمة حول علاقة المياه بالتنمية وبالأمن الغذائي، وحول تطور النظرة إلى المياه وهل هى حق أم سلعة .
كان من بين المشاركين فى هذا المؤتمر الدكتور باسون ,هو احد أعضاء اللجنة الثلاثية الدولية التى أصدرت تقريرها حول سد النهضة فى مايو 2013 ، وهو جنوب أفريقى ويعد من الخبراء العالميين فى تخصصه ، كما شارك الدكتور بيلياكوف من روسيا ، بينما غاب المشاركون الإثيوبيون بعد أن كانوا قد أكدوا الحضور.
الوفد المصرى كان ممثلا بستة مشاركين من تخصصات مختلفة كان من بينهم الدكتور علاء ياسين مستشار وزير الرى المصرى والذى القى كلمة بالنيابة عنه فى حفل الافتتاح، وكان على رأس المشاركين الدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائية الأسبق والدكتور مغاورى شحاتة دياب أستاذ الجيولوجيا والذى بذل جهدا كبيرا فى تنظيم المؤتمر وتنسيق أعماله مع الجانب اللبناني. ويمكن القول إن المشاركين المصريين قد أبلوا بلاء حسنا كل منهم فى إطار تخصصه ، فى إيضاح وجهة نظر مصر من كل الزوايا الفنية والقانونية والسياسية، مع التأكيد أن مصر تسعى طوال الوقت للتعاون ، ولا تقف حائلا أمام تنمية اى دولة فى حوض النيل ، بل تقدم المساعدة ما أمكنها ذلك ، وان كل ما تسعى إليه مصر هو الوصول إلى صيغة متوازنة ، تستند إلى تحقيق إثيوبيا توليد الطاقة مع رفع الضرر عن مصر.
المفاجأة أن الأشقاء من السودان وبخاصة الدكتور سيف حمد وهو وزير رى سابق ويشغل ألان موقع رئيس المفاوضين السودانيين فى اجتماعات اللجان الفنية لاستكمال دراسات سد النهضة، تطوع طوال الجلسات بالدفاع بشدة عن الموقف الإثيوبي، رغم أن أحدا من المشاركين المصريين لم يأتِ على ذكر الموقف السوداني، لان النهضة الذى يمثل محور أزمة المياه فى الوقت الحالى فى حوض النيل يبنى بواسطة إثيوبيا، و رغم ذلك فقد عجز الدكتور سيف بشكل تام عن الإجابة عن السؤال الأساسى المتعلق بالأسباب الفنية أو الاقتصادية التى أدت إلى رفع سعة تخزين السد من 14 مليار م3 إلى 74 مليار م3، وعجز كذلك عن تبرير الموقف القانونى الاثيوبى الذى يقول بالهيمنة المطلقة على موارد النهر دون النظر للضرر بالدولتين أسفل المجرى او لاعتبارات القانون الدولى ومبادئه المستقرة ، ناهيك عن الاتفاقيات السابقة وهى سارية وملزمة على الأقل اتفاقية 1902 مع إثيوبيا التى تم توقيعها فى وقت كانت فيه إثيوبيا مستقلة ومصر والسودان محتلتين . وان هذا الموقف ليس موجها لمصر وحدها بل ضد السودان أيضا .
الدكتور سيف حمد لجأ أحيانا تحت وطأة الانفعال للخروج عن السياق تماماً ليتحدث بان السودان لديه خبرة فى السدود أكثر من مصر ، وان المعرفة قد تأتى من الجنوب إلى الشمال أحيانا ..الخ. مما أثار ردا عنيفا من ممثل وزير الرى المصري، الذى قال إن هذا حديث خارج عن موضوع النقاش والحوار، ورغم انه يسعدنا لو كان صحيحا، إلا انه ليس كذلك ، حيث انه مسجل فى مضابط الاجتماعات على لسان وزير المياه والسدود السودانى أن السودان ليس لديه دراسات حول السد .
الخلاف لم يفسد للود قضية حيث تعمقت روح الود والحوار مع الدكتور سيف، وكذلك مع البروفسير حسن مكى الرئيس السابق لجامعة إفريقيا العالمية الذى كان احد المتحدثين عن السودان، والذى تحدث مطولا فى الحوارات الجانبية عن أهميه التفاهم والحوار بين الطرفين المصرى والسودانى وساق أحاديث طويلة شملت موضوعات شتى.
يبقى القول بأن المؤتمر وبالحضور والاهتمام اللبنانى الكثيفين، كان يعبر عن إشارة تضامن قوية مع مصر، حيث لمسنا مدى المتابعة اللصيقة لما يدور فى مصر من أحداث وتطورات ، ومدى تعلق الشعب اللبنانى الشقيق بكل انتماءاته وتوجهاته بعودة مصر إلى مكانتها ودورها.. وكان المعنى الذى يتردد دائما «إذا تعافت مصر وعادت إلى دورها.. فإن لبنان وكل العرب سيكونون بخير ».

أبعاد زيارة سلفاكير

زيارة ودية وطبيعية ترقي إلى مستوى التلقائية قام بها سلفاكير ميارديت إلى الخرطوم صباح أمس دونما مبالغة فوق العادة أو تصريحات سالبة هنا وهنالك كالتي كانت تحدث سابقاً قبل الانفصال ومباشرة بعد استقلال دولة الجنوب حيث الملفات الخلافية العالقة في ((أبيي)) وترسيم الحدود بين البلدين والصراع حول منابع النفط وتعريفة ترحيله عبر الدولة السودانية بجانب تلك الاتهامات المتبادلة بإيواء ودعم المعارضة المسلحة في الخرطوم وفي جوبا، كما إن التراشق الإعلامي الرسمي لم يتوقف يوماً واحداً في التنديد بالآخر وعدم التزامه بالمواثيق والعهود إلى أن انشغل الطرفان عنها بمشاكلهما الداخلية التي غطت على الخلافات والصراعات السياسية ما بين جوبا والخرطوم، مما استوجب التعاون المشترك في مواجهة تلك الإشكالات خاصة في دولة جنوب السودان الوليدة التي في أمس الحاجة إلى المسعدة والتدخل السياسي الاجتماعي لإيقاف الحرب الأهلية هناك والشروع في وساطة بين الفرقاء، تحقق العدالة والمصالحة الوطنية بعد أن فتح السودان كل حدوده الجنوبية لإيواء النازحين والفارين من تلك الحروب اللعينة حيث اتجه الجنوبيون شمالاً نحو السودان دون أدني تفكير في اللجوء إلى دول أخرى مجاورة باعتبار أن السودان هو وطنهم الثاني، بل كان دولة واحدة قبل الانفصال .. هو وطنهم الكبير الذي ينتمون إليه بالجغرافيا والتاريخ والوجدان والحب والاحترام المتبادل.
وتأتي زيارة الرئيس (سلفاكير) هذه المرة دون ملفات شائكة أو معقدة، بل هي زيارة هادئة جداً للتفاكر حول المساعي المشتركة مع المجتمع الدولي لإعفاء الديون، ودرء كل المخاطر المحتملة، من عقوبات أممية في شأن الالتزام بمطلوبات الاتفاقات المشتركة بين البلدين، بجانب الحديث المهم حول الاقتصاد وتصدير النفط عبر السودان وتطوير تجارة الحدود، بما يحقق مصالح الشعبين، فالزيارة هذه المرة تتسم بالإيجابية والتفاؤل، وإذا كان البعض يري في مشكلة (أبيي) قنبلة موقوتة وقابلة للانفجار في أية لحظة، فأنا أري فيها منطقة تجارية حرة، ونواة للتعاون الاقتصادي المشترك وأنموذجاً فريداً لاستعادة التعايش السلمي بين المسيرية والدينكا، مما يمهد الى الوحدة الطوعية، التي باتت رغبة مشتركة بعد أن كانت من جانب واحد قبل الاستفتاء، ولنطمئن الرئيس سلفاكير أننا مع الشرعية الحاكمة في الجنوب، وسنبذل قصارى جهدنا لتأسيس مصالحة جنوبية – جنوبية، دونما انحياز إلى أحد.. والسودان مؤهل أكثر من غيره لأداء تلك المهمة باعتبار أن المصلحة الوطنية السودانية تقتضي ذلك، وأن ما يصيب الجنوب من عدم استقرار يلقي بظلاله السالبة علينا .. فمرحباً بالرئيس سلفاكير في وطنه الثاني على طريق التعاون المشترك، وتفعيل كل الملفات الإياجبية، التي تخدم مصالح الشعبين الشقيقين في الجنوب وفي الشمال.

سلفاكير إلتقى بكرى مساء امس

يواصل الفريق سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان محادثاته فى الخرطوم حيث إلتقى مساء امس بمقر اقامته بفندق كورنثيا الفريق اول ركن بكرى حسن صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية وذلك فى اطار تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين .
يشار الى أن سلفاكير كان قد وصل الخرطوم اليوم وأجرى مباحثات مشتركة مع المشير عمر البشير رئيس الجمهورية تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها ودفعها الى الامام .

جوبا: عطل فني وراء تمديد زيارة سلفاكير للخرطوم

قالت سفارة دولة جنوب السودان بالخرطوم، الليلة الماضية ، إن عطلاً فنياً أصاب طائرة الرئيس سلفاكير ميارديت كان وراء تمديد زيارته للخرطوم لمدة يوم آخر، نافية ما يُشاع عن تدهور الوضع الصحي للرئيس ميارديت.
وكانت أنباء راجت عن تدهور صحي للرئيس أدى لتعثره على سلم طائرته أثناء صعوده في ختام زيارته للخرطوم عصر الثلاثاء ،وأكد المكتب الإعلامي لسفارة جوبا بالخرطوم عدم صحة ما يُشاع عن تدهور الوضع الصحي للرئيس سلفاكير.
وقال، في توضيح صحفي، إن الرئيس موجود في مقر إقامته بفندق "كورونثيا" بالخرطوم، وإن سبب تمديد الزيارة كان عطل فني أصاب الطائرة، وإنه سيتوجه صباح الأربعاء إلى جوبا بطائرة أخرى.
واكد المكتب الاعلامي أن البشير وسلفاكير أنهيا مباحثاتهما وأصدرا بياناً مشتركاً، توجها بعده للمطار وبعد انتهاء المراسم البروتوكولية، صعد سلفاكير على سلم الطائرة، وقبل أن يكمل الثلاث درجات الأخيرة سقط على نحو مفاجئ.
وأضاف أن ميارديت نهض بمعاونة الحراس وأكمل خطواته إلى داخل الطائرة، التي ما لبثت أن أوقفت محركاتها بعد فترة من الزمن، وغادرها سلفاكير ومرافقوه.