الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

أبعاد زيارة سلفاكير

زيارة ودية وطبيعية ترقي إلى مستوى التلقائية قام بها سلفاكير ميارديت إلى الخرطوم صباح أمس دونما مبالغة فوق العادة أو تصريحات سالبة هنا وهنالك كالتي كانت تحدث سابقاً قبل الانفصال ومباشرة بعد استقلال دولة الجنوب حيث الملفات الخلافية العالقة في ((أبيي)) وترسيم الحدود بين البلدين والصراع حول منابع النفط وتعريفة ترحيله عبر الدولة السودانية بجانب تلك الاتهامات المتبادلة بإيواء ودعم المعارضة المسلحة في الخرطوم وفي جوبا، كما إن التراشق الإعلامي الرسمي لم يتوقف يوماً واحداً في التنديد بالآخر وعدم التزامه بالمواثيق والعهود إلى أن انشغل الطرفان عنها بمشاكلهما الداخلية التي غطت على الخلافات والصراعات السياسية ما بين جوبا والخرطوم، مما استوجب التعاون المشترك في مواجهة تلك الإشكالات خاصة في دولة جنوب السودان الوليدة التي في أمس الحاجة إلى المسعدة والتدخل السياسي الاجتماعي لإيقاف الحرب الأهلية هناك والشروع في وساطة بين الفرقاء، تحقق العدالة والمصالحة الوطنية بعد أن فتح السودان كل حدوده الجنوبية لإيواء النازحين والفارين من تلك الحروب اللعينة حيث اتجه الجنوبيون شمالاً نحو السودان دون أدني تفكير في اللجوء إلى دول أخرى مجاورة باعتبار أن السودان هو وطنهم الثاني، بل كان دولة واحدة قبل الانفصال .. هو وطنهم الكبير الذي ينتمون إليه بالجغرافيا والتاريخ والوجدان والحب والاحترام المتبادل.
وتأتي زيارة الرئيس (سلفاكير) هذه المرة دون ملفات شائكة أو معقدة، بل هي زيارة هادئة جداً للتفاكر حول المساعي المشتركة مع المجتمع الدولي لإعفاء الديون، ودرء كل المخاطر المحتملة، من عقوبات أممية في شأن الالتزام بمطلوبات الاتفاقات المشتركة بين البلدين، بجانب الحديث المهم حول الاقتصاد وتصدير النفط عبر السودان وتطوير تجارة الحدود، بما يحقق مصالح الشعبين، فالزيارة هذه المرة تتسم بالإيجابية والتفاؤل، وإذا كان البعض يري في مشكلة (أبيي) قنبلة موقوتة وقابلة للانفجار في أية لحظة، فأنا أري فيها منطقة تجارية حرة، ونواة للتعاون الاقتصادي المشترك وأنموذجاً فريداً لاستعادة التعايش السلمي بين المسيرية والدينكا، مما يمهد الى الوحدة الطوعية، التي باتت رغبة مشتركة بعد أن كانت من جانب واحد قبل الاستفتاء، ولنطمئن الرئيس سلفاكير أننا مع الشرعية الحاكمة في الجنوب، وسنبذل قصارى جهدنا لتأسيس مصالحة جنوبية – جنوبية، دونما انحياز إلى أحد.. والسودان مؤهل أكثر من غيره لأداء تلك المهمة باعتبار أن المصلحة الوطنية السودانية تقتضي ذلك، وأن ما يصيب الجنوب من عدم استقرار يلقي بظلاله السالبة علينا .. فمرحباً بالرئيس سلفاكير في وطنه الثاني على طريق التعاون المشترك، وتفعيل كل الملفات الإياجبية، التي تخدم مصالح الشعبين الشقيقين في الجنوب وفي الشمال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق