الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

وقف إطلاق النار بالجنوب.. هل يزيل شكوك الخرطوم وجوبا؟

ليست هي المرة الاولى التي يفلح فيها كبير وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا سيوم مسفن في إقناع رئيس حكومة دولة الجنوب سلفا كير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار اللذين تتحارب قواتهما منذ منتصف ديسمبر 2013م، بالتوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار بين الطرفين وسط ضغوط ووسطاء افريقية وغربية، وجاء هذا الاتفاق مقروناً بانذار من «إيقاد» بتجميد أصول وفرض حظر سفر مع إجراءات اخرى على أي طرف ينتهك الاتفاق، وسبق أن وقع الطرفان اتفاقا لوقف اطلاق النار ولكنه سرعان ما انهار بعد مرور أقل من «48» ساعة، وبدلاً من أن يتوقف القتال بعد أربع وعشرين ساعة من التوقيع عليه تبادلت القوات الحكومية والمتمردون الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين الرئيس سلفا كير وغريمه زعيم التمرد رياك مشار، وبحسب محللين فإن الزيارة المتبادلة بين دولتي الجنوب والسودان وزعيم المتمردين مشار كانت تصب في إطار تعزيز جهود الإيقاد للتوسط بين الطرفين ودفع عجلة التفاوض التي تعثرت اكثر من مرة بسبب الاشتراطات التي كانت تطلق من الطرفين، فقد استطاع البشير نسبة للعلاقة القوية التي تربط الدولتين إقناع «إيقاد» بضرورة المصادقة على خريطة طريق لانهاء الصراع الدائر في الدولة الوليدة، فقد استبق الرئيسان عمر البشير والإثيوبي هايلي مريام ديسالين اجتماع قمة «إيقاد» المخصص لبحث الأزمة بجنوب السودان بعقد قمة ثنائية تناولت الملف. ويري مراقبون للوضع أنه برغم  التأثيرات السلبية السياسية والاقتصادية والامنية  من الصراع على السودان إلا أن الخرطوم ظلت طوال هذه الفترة تتعامل مع هذه التطورات في إطار التحركات الإقليمية والدولية، متجنّبة اتخاذ موقف منفرد للدفاع عن مصالحها بخلاف ما فعلت يوغندا. ويتضح ذلك جلياً من خلال تبنيها الموقف الرسمي لـ «إيقاد» المعترف بشرعية الرئيس سلفا كير، فقد اكتفت الخرطوم بعضوية لجنة الوساطة الثلاثية المكلفة، وظهر دور السودان ثانوياً في هذه الوساطة مقارنة بالدور الأبرز الذي يلعبه مبعوثان بارزان لإثيوبيا وكينيا، ومع كل ذلك كانت الخرطوم على الدوام محل اتهام من جنوب السودان بمزاعم دعم متمردين ينشطون على المناطق الحدودية بين البلدين، الامر الذي ظلت تنفيه الخرطوم دوماً وترد الاتهام بالمثل، وهو ما أدى في كثير من المرات الى اندلاع الازمة بين الدولتين. ويرى المحلل السياسي محمد احمد عمر أن الموقف السوداني تجاه التطورات في الجنوب ليس له تأثير قوي ولا يتناسب مع الدور الذي كان يتوقع من السودان القيام به للدفاع عن مصالحه المتضررة بالحرب، إلا أنه أكسبه نوعاً من التقدير من قبل الولايات المتحدة، فقد استطاعت الحكومة السودانية التعامل مع الصراع الدائر بالجنوب بشيء من الدبلوماسية، واستطاعت لعب دور الوسيط غير المباشر من خلال الزيارات التي قام بها كل من سلفا ومشار الى الخرطوم، الامر الذي اشار اليه مبعوث الرئيس الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث الذي أشاد في جلسة استماع بالكونغرس بموقف الخرطوم المتحفظ من الانخراط في النزاع، كما اعتبره من الدول المؤهلة للعب دور أكبر تأثيرًا في التوسط بين الفرقاء بحكم علاقاتها التاريخية مع الطرفين، وذهب المبعوث البريطاني في الاتجاه نفسه. وتوقع محمد احمد أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار في ازالة الكثير من التوترات التي كانت بين البلدين خاصة ما يتعلق باتهام السودان بدعمه لجماعة مشار. ويرى المحلل السياسي الاستاذ آدم خاطر في حديثه لـ «الإنتباهة» أن المجتمع الدولي لم يعد حريصاً على وحدة شعب البلدين بعد أن اختار الجنوب الانفصال بمحض ارادته، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي ضم سلفا ومشار في اروشا لم يأتِ بنتائج جديدة، ولكن المحاولات ظلت مستمرة من أجل تحقيق الاستقرار في دولة جنوب السودان، وقال إن وحدة الجنوبيين تمثل دعماً لحكومة السودان التي عليها بالمقابل بان تكون على مستوى المسؤولية مشيراً الى ضرورة وجود مبادرات لشعب السودان للمساعدة في تهدئة الاجواء في جنوب السودان، وقال إن السودان ظل على الدوام محل اتهام بانه دولة ارهابية وخطرة، لذلك عليه أن يكون أكثر المرحبين وان يعلن ترحيبه بالاتفاق بابداء حسن النوايا بمساعدة الجنوب، واوضح خاطر أن الجانب الاقتصادي بين البلدين إذا تم تقديمه على الجانب الامني يصبح الصراع جزءاً من الماضي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق