الاثنين، 19 يناير 2015

ترتيبات لانعقاد لجنة رئاسية بين القاهرة والخرطوم

بحث الجانبان السوداني والمصري ترتيبات انعقاد اللجنة الرئاسية العليا المشتركة بين البلدين واللجان الفنية المتخصصة ، وناقش الطرفان القضايا ذات الاهتمام المشترك والعلاقات الثنائية بين البلدين ، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية يوسف الكردفاني ، إن وكيل الوزارة عبد الله الأزرق ، التقى مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول الجوار أسامة طه المجدوب.
وأكد مساعد الوزير المصري عمق وأزلية العلاقات بين السودان ومصر، مشيراً لرغبة بلاده في تطوير العلاقات مع السودان، بما يحقّق المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين.
من جانبه أثنى وكيل الخارجية السودانية عبد الله الأزرق ، على تطور العلاقات بين البلدين، موضحاً أن السودان حريص على الدفع بهذه العلاقات نحو آفاق أرحب، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين.
والتقى المجدوب مدير عام إدارة العلاقات الثنائية والإقليمية بالخارجية سناء حمد، وجرى البحث التفصيلي للخطوات القادمة الخاصة بتشكيل اللجان الفنية، وفقاً لقطاعات محدّدة تم الاتفاق عليها.

الأحد، 18 يناير 2015

شمال وجنوب السودان.. الوحدة ليست مستحيلة

لم تكد دولة جنوب السودان تكمل عامها الرابع منذ الاستقلال منفصلة عن السودان، حتى عاد الحديث عن إمكانية العودة إلى الوحدة مع السودان من جديد – وتناقلت وكالات أنباء مقربة من الحكومة في الخرطوم، حديثاً نسبته إلى النائب السابق لرئيس دولة جنوب السودان رياك مشار، حمل طلباً لمشروع إعادة الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وقد أردفت تلك الدعوة بتصريح لمسؤول سابق في حكومة الإنقاذ هو القيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي، علق خلاله على الحديث المنسوب لمشار وهو يقول : "إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين، وأن التراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين..".
وكانت قيادات في الحركة الشعبية الموالية لرياك مشار المتمرد على حكم الرئيس سلفا كير ميادريت، قد جهرت بآمال في عودة إلى الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وهو الأمر الذي أكده وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان حين اعترف في وقت سابق بأن ثمة "عناصر جنوبية ترى أن هناك إمكانية لوحدة البلدين مرة أخرى.." واعترف الوزير الجنوبي : " نعلم أن بعض عناصر من المتمردين مع رياك مشار لديها ميول بعودة جنوب السودان إلى السودان قبل أن يستبعد الوصول إلى تلك الأمنيات قائلاً : "إن ذلك أمر بعيد المنال، بل من رابع المستحيلات".
تطلعات بعض النخب الجنوبية نحو وحدة جديدة بين الشمال والجنوب تواطئها رغبة لدى نظرائهم من الشماليين الذين يعتبرون التطابق في وجهات النظر بين الفريقين في الشمال والجنوب مؤشراً جيداً يمكن أن يكون مهاداً لتلك الوحدة وهو ذات الأمل الذي ظل يعبر عنه الشيخ حسن الترابي – الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي – الذي قال في ندوة سياسية في اتحاد المحامين، إنه يتطلع إلى عودة الجنوب متحداً مع الشمال، واستشهد الترابي في حديثه بأن الأمر يمكن أن يكون مثل "الطلقة الرجعية في فصال الأزواج يمكن أن يستدرك عليها بالرجعة إلى الوحدة من جديد"..
وكان الرئيس عمر البشير، قد سلط الأضواء على تلك الأمنيات وبعثها قوية في نفوس المتحمسين للوحدة في الجانبين حين أعلن خلال حديث له في مؤتمر حزبي في الخرطوم، أن حكومته تلقت اعتذارات من قوى دولية، لم يسمها، قال إنها عملت من أجل فصل الجنوب بغية تدمير الشمال، وأن تلك الجهات الدولية تطالب الآن بإعادة النظر في انفصال الجنوب، والعمل على إعادة الوحدة بين السودان ودولة جنوب السودان.
لكن حكومة جنوب السودان سرعان ما ردت على لسان وزير الإعلام فيها، مايكل مكواي، بأن "العودة للوحدة مجدداً مع السودان خيار غير مطروح"، وشكك مكواي في صحة ما صرحت به الحكومة السودانية، وطالب بتسمية الجهات الدولية التي قال إنها اعتذرت وطالبت بإعادة الوحدة للسودان.
لكن التأكيد حول هذه القضية جاء من داخل المعارضة السودانية فصرح رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى، أن حكومة جنوب السودان أبلغت قيادة المعارضة أنها مستعدة للعودة إلى خيار الوحدة مع الشمال، إذا توافر شرط نظام ديمقراطي برحيل النظام الحاكم في الخرطوم الآن.
وثارت أحاديث في أوقات سابقة في الخرطوم وجوبا، أن نقاشاً دار وسط جهات نافذة في واشنطن وعواصم غربية كبرى، تداولت في إمكانية قيام إتحاد كونفيدرالي بين شمال وجنوب السودان، يقوم على أسس جديدة مقابل دعم عالمي كبير، وقد سرت أنباء أن تلك الجهات قد نقلت تلك المقترحات بالفعل إلى حكومتي جنوب وشمال السودان. وقد غذت تلك الأنباء تطلعات السودانيين الشعبيين في الشمال والجنوب الذين تضررت مصالحهم التجارية لا سيما التجار الشماليين الذين ازدهرت تجاراتهم في جنوب السودان قبل أن يعود عليهم انفصال جنوب السودان بأضرار وخسائر فادحة.
هذا، وفقدت حكومة شمال السودان ما يقدر بـ(70%) من الموارد النفطية التي ينتجها جنوب السودان، وهذا ما أحدث أزمة اقتصادية طاحنة في شمال السودان، إضافة إلى أن التوترات الأمنية التي أحدثتها الحرب الأهلية في جنوب السودان، ألقت بظلالها على طول الحدود مع الشمال ودفعت بأعداد كبيرة من النازحين تجاه الشمال ما شكل عبئاً على حكومة الخرطوم.
جاءت إتفاقية السلام الشامل في نيفاشا في العام 2005م كثيفة البنود، حافلة بالتفاصيل، لكنها أريد لها أن تضع أساساً جديداً لدولة السودان يمثل مهاداً لسودان جديد ينخرط فيه الجنوبيون في وحدة طوعية مع الشمال من بعد إيفاء شرط الاستفتاء، لكن التعثر في تنزيل بنود اتفاقية نيفاشا بروحها التي كان من شأنها أن تجعل الوحدة خياراً جاذباً شكل واقعاً مليئاً بالنذر وضع السودان على حافة التمزق بعد أن انفصل جنوب السودان. لكن اشتعال الحرب الأهلية في جنوب السودان على ذلك النحو العنيف ربما رد النخبة الجنوبية إلى أمل الوحدة بين الشمال والجنوب من جديد، لكنه أمل يحتاج إلى عمل جد مضني من الشمال.

حرب الجنوب .. لغة الخسائر تتحدث ...!!

لازالت التقارير المتعددة تتحدث عن تكلفة حرب الجنوب على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الاقليمي ففي تقرير نشر قبل يومين ذكر إن الصراع في جنوب السودان قد يكلف الدول الإقليمية إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا 53 مليار دولار إجمالا إذا استمر خمس سنوات أخرى مع تعاملها مع اللاجئين والاحتياجات الأمنية وغير ذلك من آثار الصراع.وقدرت مؤسسة فرونتير إكونوميكس الاستشارية ومقرها لندن أن اقتصاد جنوب السودان انكمش بنسبة 15 في المئة العام الماضي نتيجة للحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص وقلصت إنتاج النفط في الدولة.وقال التقرير إن التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع تسلط الضوء على الحاجة إلى جهود دولية سريعة لإنهاء القتال. وتوقع أن يخسر جنوب السودان نموا اقتصاديا بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار إذا استمرت الحرب خمس سنوات في حين ستضطر إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا لاستقبال مزيد من اللاجئين وستواجه تكاليف أمنية إضافية.وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجنوب السودان يقدر بنحو 11.08 مليار دولار في عام 2013.وقال تقرير المؤسسة الاستشارية الصادر في العاصمة الكينية نيروبي "دون إنهاء سريع للقتال يواجه جنوب السودان خطر التحول إلى دولة فاشلة.. لكن الأسوأ هو أنه قد يصبح مركزا لصراع إقليمي شامل."
وأضاف "لضمان ألا يكون هذا هو مسار جنوب السودان ينبغي للزعماء الأفارقة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة بدعم كامل من المجتمع الدولي."وأعدت فرونتير اكونوميكس التقرير الخاص بجنوب السودان بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية في جنوب السودان ومركز حل الصراعات في أوغندا.ودعا التقرير الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد) إلى زيادة الضغوط على حكومة جنوب السودان والمتمردين الذين اتفقوا أكثر من مرة على وقف اطلاق النار منذ نشوب الصراع في ديسمبر 2013 لكنهم تجاهلوا الاتفاق فيما بعد.وإلى جانب القتلى فر أكثر من مليون شخص من منازلهم في جنوب السودان الذي يبلغ عدد سكانه 12 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع كما يمثل سوء التغذية مشكلة رئيسية.
وبناء على ذلك ذكر التقرير أن التكلفة التي سيتكبدها جنوب السودان إذا استمر الصراع ما بين عام وخمسة أعوام ستتراوح بين 22.3 مليار دولار و28 مليار دولار. وسيصل تأثير هذا النمو المفقود عند حسابه على مدى 20 عاما إلى ما بين 122 مليار و128 مليار دولار.
وقد يزيد الإنفاق على الأمن في جنوب السودان الذي يعتمد دخله على عائدات النفط وحدها تقريبا بمقدار 2.2 مليار دولار إذا استمر الصراع خمس سنوات أخرى.وقال التقرير إن إنهاء الصراع في غضون عام بدلا من خمسة قد يوفر أيضا قرابة 30 مليار دولار على المجتمع الدولي في شكل نفقات على حفظ السلام والمساعدات الإنسانية
وفي سياق ذات صلة قالت دراسة اجرتها منظمة الاقتصاديات المتقدمة مقرها فى المملكة المتحدة ان استمرار الحرب فى دولة الجنوب لمدة خمس سنوات –أي حتي العام 2020م- بوتيرتها الحالية سيكلفها 158 مليار دولار والتي تعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى خلال العشرين عام القادمة حتى ولو عاد انتاج النفط الى كامل طاقتة خلال العشر الاعوام القادمة.
واضاف التقرير الذى نشرة موقع (اميرجينق ماركتينقس دوت كوم) الذى نشر بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا ومركز حل النزاعات فى اوغندا بأن المساعادات الانسانية التى يحتاجها 4 مليون شخص فى العام 2015 تكلف 1.8 مليار دولار مشيراً لفرار مليونى شخص منذ بداية الصراع مبيناً أن دولة جنوب السودان ستخسر 22 مليار دولار إذا ما أستمرت الحرب حتى نهاية العام 2015م وهو ما يعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى على مدى خمس سنوات أما إذا استمر القتال العنيف لخمس سنوات مقبلة فسيخسر 158 مليار دولار واضاف التقرير:"وهى خسارة مذهلة تعادل 1328%من ناتجه المحلي الاجمالي الحقيقي على مدى العشرين عاماً القادمة".واشار التقرير إلي أن معظم النشاط الاقتصادى غير رسمى وبالتالي فإنها لا تظهر فى الحسابات الرسمية القومية مما يشير إلي أن التكاليف الحقيقة المتكبدة حتى الان يرجح بأن تكون اكبر بكثير من الارقام المذكورة، منوهاً مبيناً أن دول الجوار والمتمثلة فى السودان وكينيا وتنزاينا واوغندا واثيوبيا فبإمكانها أن تنقذ 53 مليار دولار اذ تم حل النزاع فى غضون عام بدلاً من خمس اعوام، ونوه التقرير إلي أن البنك االافريقى كان قد تنبا بمعدلات نمو تصل الى 8% سنويا فى الدولة الوليدة الا ان صندوق النقد الدولى أـوضح أن النمو سينخفض بنسبة 15% فى العام 2014م.

الوحدة بين الخرطوم وجوبا.. الممكن والمستحيل

يناير من العام 2012 خلال ملتقي (دولتا السودان.. فرص ومخاطر ما بعد الانفصال) الذي نظمه مركز الدراسات بشبكه الجزيرة الفضائية، قال د.  آرثرغبريال ياك الكاتب فى جريدة المصير الناطقة بالعربية فى دولة جنوب السودان، ممازحا د. حيدر إبراهيم خلال تقديمه لورقته، إذا وجدتم عرافة لحل مشاكل جمهورية السودان فلا تنسونا فى دولة جنوب السودان"، وفي منتصف شهر يناير من هذا العام 2015م، وردت أخبار حول دعوة تم نفيها من حركة رياك مشار لإعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان سبقتها عدة دعاوي تقدمت بها عدة دول في هذا الشأن، ما يقود إلي تساؤل حول إذا كانت "العرافة" وجدت أنه لا خيار لحل مشكلات الدولتين سوي الوحدة.
المؤتمر الوطني أشار إلي أن الوحدة مع دولة جنوب السودان تحتاج إلي استفتاء جديد من قبل الشعب، بيد أن بعض السياسيين قللوا من قيمة هذه الدعوة، ويرون أن إجراء مثل هذه العملية مستحيلة، وطبقاً لرئيس منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفي – الذي دعا إلي انفصال الجنوب قبل استفتاء 2011م – في حديثه لـ(ألوان) أمس، (الجنوبيين من اختاروا الانفصال، ووحدة الدولتين من جديد مستحيلة، لأننا لسنا في لعبة)..
وأعتبر مصطفي إن دولة الجنوب هي التي تضررت من الانفصال، وأكد أن السودان كان بمثابة (النشارة) فوق الجرح، وأشار الطيب إلي أن الخرطوم تضررت نوعاً ما بذهاب حصة كبيرة من عائدات البترول لدولة الجنوب، لافتاً إلي البترول ملك لدولة جنوب السودان وليس الخرطوم في الأساس، وقال (هذا حقهم الطبيعي).
مهندس الانفصال اجتماعياً كما يراه الكثيرون، يذهب إلي أن السودان في فترة نقاهة، ولا يحتاج إلي وحدة مع الجنوب لكي يقوي من اقتصاده،  وأكد المصطفي أن الراغبين في الوحدة يريدون منها التوحد الداخلي لمواجهة الشمال، وأَضاف (كأنهم يريدون تحميلنا عبء الجنوب ومشاكله من حروب).
المؤتمر الوطني أشار إلي أن إعادة الوحدة بين البلدين ليست مستحيلة، لكنها لن تتم بهذه البساطة أو تكون محل مساومة، وأكد علي لسان القيادي بالحزب د. قطبي المهدي، أن الوحدة كانت من الثوابت الوطنية لديه، رغم أنها غير مربحة للسودان نتيجة للحروب التي أعاقت  بمسيرة التنمية للبلاد، هذا إضافة إلي أنه شن هجوماً علي اتفاقية نيفاشا التي قال بأنها كانت خطأ استراتيجي.
يبدو أن الأصوات التي تنادي بوحدة الجنوب، ليست من داخل الدولة ذاتها، وأشار قطبي المهدي إلي أنها تأتي في شكل مبادرات شخصية من قبل إفراد، حيث أكدت الحركة الشعبية جناح رياك مشار لـ(ألوان) في وقت سابق، أن وحدة جنوب السودان مع السودان، لم تكن محل جدل حتي تطالب بها الحركة،  وأشارت إلي أن الانفصال جاء نتاج لإرادة شعب الجنوب، ولا يمكن أن يسلبه أحد هذا الحق حتي الحركة الشعبية نفسها.
مشكلات معقدة يري المراقبون أنها واجهت البلدين منذ انفصال الجنوب، "سياسياًَ واقتصادياً وأمنياً"، لا تزال تحتاج إلي إعادة النظر فيها، ويشير المحلل السياسي د: حمد عمر حاوي في حديثه لـ(ألوان) أمس، إلي أن التجربة العملية التي مرت بها الدولتين أوضحت أنه من الصعب علي جنوب السودان العيش بسلام أو تطور بمعزل من دولة السودان، لافتاً إلي أن  المبادرات الداعية للوحدة التي تقوم بها النخب  في دولة الجنوب يمكن أن يكون الفيصل فيها هو استجابة الشعب وتأيده، موضحاً أن إمكانية تفاعل الناس مع هذه المسألة في دولة الجنوب أمر ممكن، واعتبر الحاوي أن المعوقات التي يمكن أن تعترض طريق وحدة البلدين هي أن شكل نظام الحكم في الخرطوم وجوبا لا يشجع علي الوحدة، إضافة إلي إدارة وسيادة الصفوة التي لا تقف ضد هذه العملية، لكي لا تفقد هيمنتها علي الحكم في الجنوب، وأشار حاوي إلي بعض دول الإقليم التي لديها مصالح في دولة الجنوب المستقلة، قد تعترض أو تحارب هذه الخطوة خاصة كينيا ويوغندا اللتين تربطهما مصالح مباشرة تحتم عليهم محاولة إبقاء الجنوب مفصولاً عن الشمال.
بالإضافة إلي أن هناك جهات في المجتمع الدولة، لم تكن متحفزة للوحدة سابقاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأضاف (المبادرة حول وحدة الدولتين جاءت في ظروف غير مواتية خاصة في ظل الحروب الدائرة في مناطق عدة في دولة الجنوب)، مشيراً إلي أنه بالإمكان إخضاع هذه المبادرات إلي مفاوضات يمكن أن تفضي إلي حلول مرضية قد تؤدي إلي وحدة البلدين في حال الاتفاق التام.

مصر تعفي الجنوبيين من تأشيرة الدخول

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، قراراً جمهورياً بشأن الموافقة على مذكرة التفاهم الموقعة بين القاهرة وجوبا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة ، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
وأعلنت الحكومة المصرية من قبل أنها ستفتتح نهاية يناير الجاري ، عدداً من مشروعات التعاون الإنمائية بدولة جنوب السودان، في إطار المساعدات والمنح التي تعهدت بتقديمها لدعم البنية الأساسية وتطوير إدارة واستغلال الموارد الطبيعية وخاصة نظم الري والشرب.
وكانت مصر  قد أكدت في وقت سابق أنها ودولة جنوب السودان، تعتزمان إنشاء منطقة اقتصادية صناعية مصرية على مساحة مليوني متر مربع، قرب مطار جوبا الدولي تهتم بالتصنيع الزراعي بالمقام الأول.

الجنوب يطلب الوحدة مع السودان

تحفّظ قيادي بارز بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ، على مطالبة قائد التمرد بدولة جنوب السودان رياك مشار بإعادة وحدة الجنوب مع السودان ، وقال إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين ، وأن التراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين.
وقال القيادي الوطني د.قطبي المهدي إن مطلب حركة رياك مشار بإعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان ، سبقته دعاوى تقدمت بها عدة دول للرئيس عمر البشير، في هذا الشأن ، مشيراً الي أن انفصال الجنوب جاء نتيجة لعملية الاستفتاء، وأن التراجع عنه يتطلب إعادة الأمر للشعب بإجراء استفتاء آخر.
وقال د.قطبي إن الوحدة كانت من الثوابت الوطنية لدى المؤتمر الوطني ، رغم أنها غير مربحة للسودان نتيجة للحروب التي أعاقت بمسيرة التنمية في السودان ، وأضاف "إن إعادة الوحدة بين البلدين ليست مستحيلة، لكنها لن تتم بهذه البساطة أو تكون محل مساومة".
وشنّ قطبي هجوماً على اتفاقية نيفاشا ، وقال إنها كانت خطأً استراتيجياً، عازياً خروجه من القصر بعد توقيع الاتفاق لدخول جون قرنق إليه ، واضاف أنه كان على يقين بأن نيفاشا ستعود بنتائج سالبة على البلاد.
وأوضح د.قطبي أنهم على دراية ووعي بأجندة المشروع الخارجي ، الساعي لتكرار سيناريو فصل الجنوب في أجزاء أخرى من السودان، مؤكداً أن هذا المشروع سيجني الفشل ولن يحقق أهدافه على الأرض.

الأحد، 4 يناير 2015

مفاوضات جنوب السودان: عربة بلا حصان

انتهت، في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، جولة جديدة من المفاوضات بين طرفي النزاع في دولة جنوب السودان الوليدة، حكومة الجنوب التي يقودها الفريق سيلفا كير والحركة الشعبية المعارضة بقيادة الدكتور رياك مشار النائب السابق لرئيس الجمهورية، والتي تجري في أديس أبابا، بوساطة من الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد).
لم تسفر الجولة عن شيء، ولم تتقدم المفاوضات خطوة عمّا سبق الاتفاق عليه، وهو الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية موسعة، بمشاركة كل الأطراف، حكومة الأمر الواقع بقيادة سيلفا كير، المعارضة المسلحة بقيادة مشار، أحزاب المعارضة الداخلية، مجموعة المعتقلين السابقين من قيادة الحركة الشعبية بقيادة الأمين العام السابق، باقان أموم.
ويمكن أن ينظر لهذه الخطوة وكأنها لا تعني شيئاً، فهي ليست مجرد وضع العربة أمام الحصان، بل أكثر من ذلك، فهي عربة بلا حصان، ولن تضيف شيئاً لجهود وقف القتال وحل النزاع في جنوب السودان. فلا يزال الفصيلان الرئيسيان في الصراع يتقاتلان في مواقع كثيرة من الجمهورية الوليدة، وإن قلّت حدة الاشتباكات كثيراً. ولا يزال الطرفان يحتفظان بجيشين منفصلين، يقومان على أساس قبلي واضح، على الرغم من محاولتهما إنكار ذلك، مع وجود مجموعات وميليشيات مسلحة منتشرة في أقاليم لا تعمل بإمرة الطرفين الرئيسيين. كذلك، لا تزال فجوة عدم الثقة بين الطرفين كبيرة، وهي تتسع كل يوم، واتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان، قبل فترة، يتعرض للانتهاك يومياً، ويتبادل الطرفان المسؤولية عن ذلك.
صحيح أن الخلاف الأساسي بدأ سياسياً بين مجموعتين، داخل حزب الحركة الشعبية الحاكم، مجموعة بقيادة الرئيس سيلفا كير، ومعه نائب رئيس الحركة الشعبية، جيمس واني إيقا، ومجموعة أخرى بقيادة نائب رئيس الجمهورية، في ذلك الوقت، الدكتور رياك مشار، ومعه الأمين العام للحركة، باقان أموم، وعدد آخر من الوزراء والقيادات ضمت دينق ألور، ألفريد لادو، تعبان دينق، كوستي مانيبي، بيتر نيابا أدوك، الدكتور مجاك أقوت والدكتور لوكا بيونق. وكانت المجموعة الأخيرة تتهم الرئيس بتهميش أجهزة الحركة الشعبية وسوء الإدارة والفساد، والاعتماد على كوادر ليست لها صلة تاريخية بالحركة الشعبية. وكان ما يميز مجموعة القيادات المعارضة أنها متنوعة قبلياً، بحيث يصعب اتهامها بالتحرك على أساس قبلي. فالدكتور رياك مشار ينتمي لقبيلة النوير، بينما ينتمي باقان أموم لقبيلة الشلك، أما دينق ألور ومجاك آقوت فهما من الدينكا، أكبر قبائل الجنوب، والتي ينتمي لها الرئيس سيلفا كير، وهناك قيادات أخرى تنتمي لقبائل الاستوائية.
وتطور الخلاف إلى درجة إبعاد الرئيس سيلفا كير كل رموز مجموعة الدكتور مشار من الحكومة ومن أجهزة الحركة الشعبية، بما في ذلك الأمين العام، باقان أموم. ثم اتهم بعضاً من هذه القيادات بالفساد وقدمها للمحاكمة. وتأزمت الأمور أكثر ووصلت إلى قمتها في ديسمبر من عام 2013، حين اتهم الرئيس سيلفا كير هذه المجموعة بالتخطيط للقيام بانقلاب عسكري، واعتقل عدداً منهم، في حين اختفى رياك مشار ومساعده تعبان دينق من العاصمة جوبا، ليظهرا في منطقة خارج سيطرة الحكومة.
واشتعلت المعارك داخل العاصمة جوبا بين الوحدات الموالية للرئيس سيلفا كير، ومعظمها من قبيلة الدينكا، وبين مجموعات تنتمي لقبيلة النوير التي ينتمي لها رياك مشار. وقالت تقارير المنظمات الدولية إن تلك الأيام شهدت مذابح واسعة في جوبا على الهوية للمنتمين لقبيلة النوير، وصلت إلى درجة مطاردتهم داخل معسكرات الأمم المتحدة التي لجأوا إليها. ولجأ مشار وتعبان دينق للأقاليم التي تقطنها قبيلة النوير، وبدأ الصراع المسلح يأخذ طابعاً قبلياً واضحاً، وسجلت المنظمات الدولية انتهاكات واسعة، ارتكبتها قوات الطرفين.
وقدمت حكومة سيلفا كير القيادات المعتقلة في جوبا، وهم 11 شخصاً، وفيهم باقان أموم ومجاك أقوت وكوستي مانيبي وأوياي دينق، للمحاكمة بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري، لكن اضطرت، في النهاية، لوقف المحاكمة وإطلاق سراحهم، لضعف الأدلة وتكاثر الضغوطات الدولية. ولم يكن الموقف الذي أعلنته هذه المجموعة، بعد إطلاق سراحها، مفاجئاً، فقد رفضت الانضمام للدكتور رياك مشار، على الرغم من أنها أعلنت اتفاقها معه في المطالب التي يرفعها، لكنها ترفض استخدام السلاح، وتفضّل المقاومة المدنية السلمية. لهذا، شكلت ما سمّته الطريق الثالث. ويبدو هذا الموقف مبرراً، بحسب تكوين هذه المجموعة، المتنوعة في انتماءاتها القبلية، بحيث يصعب عليها أن تتخذ موقفاً في الصراع القبلي بين سيلفا كير ومشار. كذلك فإن معظم القيادات، وإن كانت في الماضي جزءاً من الجيش الشعبي، إلا أنها ليست ذات خلفية عسكرية، وليس لها مجموعات مسلحة، ولا نفوذ كبير داخل الجيش الشعبي. لذا، يبدو العمل المدني السلمي الأكثر ملاءمة لها ولخبراتها.
من ناحية أخرى، نجح سيلفا كير، في البداية، بكسب أحزاب المعارضة الداخلية إلى جانبه، بل وضم ممثليها للوفد الحكومي في الجولات الأولى للمفاوضات التي شارك فيها رئيس حزب الحركة الشعبية ـ التغيير الديمقراطي، الدكتور لام أكول. لكن، سرعان ما تململت هذه الأحزاب، وقررت المشاركة في المفاوضات بطريقة مستقلة، وفوجئ وفدها حين حاول مغادرة العاصمة جوبا، متجهاً إلى مقر المفاوضات في أديس ابابا، بمنعه من السفر، بقرار من الرئيس سيلفا كير.
هكذا، صارت هناك أربعة أطراف تتحرك في ساحة التفاوض، وفد حكومة سيلفا كير برئاسة نيال دينق، وفد الحركة الشعبية المعارضة برئاسة مشار، ينوب عنه تعبان دينق، وفد مجموعة الطريق الثالث بقيادة باقان أموم، ووفد أحزاب المعارضة الداخلية الذي يتغيّر ممثلوه بين حين وآخر. على الرغم من هذا، يقول تقرير لمجموعة الأزمات الدولية إن هذه المجموعات، وحدها، لا تمثل الحراك الحادث على الأرض، وإن هناك ميليشيات قبلية في عدد من الأقاليم لديها وجود ونفوذ، وتحتاج إشراكها في حوارات التفاوض، ولو على المستوى المحلي.
هكذا يبدو المشهد معقداً، تختلط فيه المواقف السياسية والولاءات التنظيمية بالانتماءات القبلية، تظلله مرارات كثيرة وخلافات تاريخية، عمّقتها الانتهاكات الواسعة التي حدثت خلال عام من الحرب الأهلية، في دولة وليدة، لم تستقر أركانها بعد. وفوق هذا وذاك، تحيطها المطامع الإقليمية والدولية والتدخلات الأجنبية، ليس عبر وجود وحدات للجيش الأوغندي، تقاتل إلى جانب قوات سيلفا كير فقط، ولكن، هناك مؤشرات على وجود أصابع أخرى، تلعب في الخفاء وفي العلن.
لهذا، يبدو الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية بمشاركة واسعة، قبل حلحلة قضايا معلقة كثيرة، ووضع الأساس لبناء جديد، مثل الرسم على الماء، لن يترك أثراً أو يضيف جديداً. ولا يبدو منطقياً تصور أن كل هذه الجماعات يمكن أن تشارك بوضعها الحالي في حكومة واحدة، وتنجز شيئاً، فما بينها من الخلافات والعداءات أكبر من كل تصور.
تحتاج قضية جنوب السودان لمدخل مختلف ورؤية جديدة، تخاطب جذور النزاع، وتطرح تصورات جديدة لحكم فيدرالي واسع، يرضي الأقاليم المختلفة، وربما أيضاً قيادات جديدة، تقود البلاد في هذه المرحلة الحرجة.