الاثنين، 23 أكتوبر 2017

قادة الجنوب.. خيارات مريرة ومآلات مظلمة

انتقد تقرير حديث أصدرته لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن دولة جنوب السودان انتقد استمرار الدعم الأمريكي لاستبعاد زعيم المعارضة المسلحة الدكتور رياك مشار من جهود صنع السلام وقال التقرير إن الجماعات المعارضة ترى الرفض الأمريكى لاشراك مشار فى البحث عن تسوية يضع حيادية الوساطة الأجنبية محل جدل كبير.
وساهمت الضغوط التى تعرضت لها القوى الإقليمية والدولية بسبب ابعاد مشار فضلاً عن استمرار العنف بالجنوب للعمل على اشراكة فى مبادرة الايقاد الرامية لاحياء اتفاقية السلام الموقعة 2015. كونه الشريك الأساس لحكومة جوبا فى الاتفاقية. وكشف تقرير مسرب عن الايقاد انها اقترحت نقله من مقر إقامته الجبرية بجنوب إفريقيا الى جيبوتي خلال عملية إحياء إتفاقية السلام .
ووفقاً للتقرير فإن مشار خلال اجتماعه مع وزيري خارجية السودان وأثيوبيا حمل الحكومة السودان مسؤولية تنظيم إقامته الجبرية بجنوب إفريقيا، وأضاف بأن زعيم المعارضة كان مصراً خلال الاجتماع بانه لا يستطيع المشاركة والتفاوض حول إعادة إحياء اتفاقية السلام في ظل إقامته الجبرية.
سيناريوهات أمريكية
كشفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية عن سعي للولايات المتحدة الأمريكية لاحلال السلام بدولة جنوب السودان من خلال تبنى سياسات جديدة تقوم على ابعاد طرفى الصراع ووفقاً للصحيفة فإن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة هيلى نيكى ستعمل على تشكيل حكومة من التكنوقراط الشباب الذين سئموا فشل الكبار.
إلا أن حكومة الرئيس الأمريكى دولاند ترامب لا زال لديها الفرصة ببداية جديدة لسياستها تجاه الجنوب بالضغط على كل من مصر وأكرانيا وأوغندا لايقاف تدفق الأسلحة لجوبا
قائلة بأن جميع الذين يطمحون فى انتشال الشعب الجنوبي من البؤس يواجهون بعقبة كيفية ابعاد الرئيس سلفاكير من الحكم إذ أن الجهود التى بذلت لسنوات من أجل اقناعه بضورة المحاسبة على جرائم الحرب والسلام المستدام وبناء دولة فاعلة ذهبت سدا ولم تنجح المحادثات كما لم تزعجه العقوبات وذابت جميع اتفاقيات السلام والمعاهدات لوقف اطلاق النار كالمحارم الورقية.
انتقاد أممىي
والقى خبراء الأمم المتحدة باللوم على النخبة السياسية والعسكرية للبلاد قائلين إن المسؤولية الرئيسة عن العنف المتواصل تقع على عاتق الحكومة، برئاسة الرئيس سلفا كير، ونائبه تعبان دينق غاي.
ويبدو أن المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة يرى أنه لا خيار غير قبول مبادرة السلام من قبل طرفي الصراع بالجنوب اضافة لبقية أطراف المعارضة.
وليس أدل على ذلك من الغضب الذى ابدرته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيال مطالبة سلفاكير للايقاد بجملة من التوضيحات المكتوبة حول تحركاتها.
وتعهد رئيس بعثة الأمم المتحدة لقوات حفظ السلام في جنوب السودان (يونيمس) ديفيد شيرر بدعم اعادة تنشيط عملية السلام في البلاد مطالباً الرئيس سلفا كير وإدارته لقبولهما المشاركة في العملية بلا شروط.
فيما وصف رئيس قوات حفظ السلام الدولية ردة فعل جوبا بالفاترة، وقال جين بيير لاكروا لمجلس الأمن بالنسبة لمنتدى إحياء (اتفاق السلام) المعلن من ايقاد، أبدت الحكومة (في جنوب السودان) رداً فاتراً.
ونقلت فرانس برس عن لاكروا قوله إن سلفاكير ميارديت "ملتزم كما تشير التقارير بدعم المنتدى، فيما يطلب سلسلة من التوضيحات عن أهدافها".
قصور إقليمي
ويرى خبراء الأمم المتحدة أن الدول المجاورة ما زالت تواجه الآثار السلبية للحرب الأهلية المستمرة منذ أربعة أعوام تقريباً، بيد أنها لا تبذل جهوداً فعالة للتفاوض على انهاء القتال كما أنها لم تولد "عملية سياسية متماسكة تدعمها ضغوط حقيقية على الأطراف إذ أن كل عضو من أعضاء دول الايقاد يتصدى لتحديات وطنية كبيرة، إلى جانب منافسات إقليمية طويلة ومعقدة، ما زالت تقوض الإجماع على جنوب السودان".
محذرين من أن انتشار المبادرات الدبلوماسية غير المنسقة أدى لتمكين القوات المتحاربة على الدفاع عن أجندتها العسكرية
ويرى القيادي بالمعارضة ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية المعارض البروفيسور ديقفيد ديشان أن دول الايقاد فضلت النأي بنفسها عن العنف بدولة جنوب السودان إلا أن غضب المجتمع الدولي وبخاصة الدول الغربية وضعها أمام خيار صعب حينما طالبتها بالاطلاع بدورها الاقليمى للحفاظ على السلم والامن ببحاحتها الخلفية بدلا من الجلوس على مقاعد المتفرجين.
ووفقاً لديشان فى الايقاد لا تمتلك آليات للضغط على سلفاكير كونها لا تمتلك قوات تمكنها من فرض قرارتها على أرض الواقع كما أن جوبا يمكنها الانسحاب من المجموعة حال أردت ذلك.
صراع مكتوم
ووفقاً لمحللين سياسيين فإن الرئيس سلفاكير يخشى مواجهة المجتمع الدولي حال استمر الوضع الأمنى فى التدهور وذلك أنه قد يجبر على استقبال مشار فى جوبا والجلوس معه على منصة الحكم ومشاركة كافة الغنائم والمغارم.
ورغم نفي سلفاكير خوفة على كرسي الرئاسة أو شعوره بالتهديد من وجود مشار إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك فالرجلان خاضا عراكاً عنيفاً قبيل اندلاع العنف فى العام 2013م بسبب التنافس على المقعد الرئاسي خلال الانتخابات التى كان من المقرر لها ذات العام.
بل إن الخلاف بين الرجلين وصل لدرجة أن طالب سلفاكير مشار بتكوين حزب خاص به حال أراد المنافسة على المقعد الرئاسي وهو ما شرع مشار فى العمل به إلا أن ظهور منافسين جدد أمثال ربيكا غرنق وباقان أموم زاد الوضع تعقيداً فلم يجد الرئيس سلفكير بداً من اتهامهم بمحاولة تدبير انقلابى لازاحة نظامة وهو ما ثبت عدم صحته عقب تحقيقات مكثفة رعتها جهات دولية.
مخاوف سلفاكير
وغير بعيد أعلن الرئيس سلفاكير نيته تنظيم انتخابات رئاسية بنهاية العام 2018م من أجل تجديد ثقة شعبه وكسب مزيد من الشريعة أمام المجتمع الدولى إلا أن الضغوط الرامية لاعادة مشار جدد مخاوف القائد الجنوبى والذى رأى فى ظهور مشار بروز منافس شرس له قواعد قومية واسعة ودعامات ولوبيات دولية واقليمية مؤثرة فطفق يشوه سمعته ويصفة بالارهابى تارة وبالرافض للسلام تارة أخرى بل ذهب الى أبعد من ذلك واتهمه بعدو الديمقراطية الباحث عن السلطة عن طريق الحرب.
ووفقاً لتقرير مسرب عن الايقاد فان سلفاكير أكد لوفد التشاور بأن حكومته لن تضمن سلامة مشار حال عودته الى جوبا وكانت أظهرت غضبها من تضمين مشار فى مبادرت الايقاد.
وقال مساعد الرئيس للشؤون الأمنية توت كيو جاتلواك إن مشار مهتم فقط بالاستيلاء على السلطة وليس بإجراء اصلاحات ديمقراطية، مضيفاً "من الواضح أن ما يريده مشار ليس الاصلاحات والديموقراطية التي يدعي أنه يقاتل من أجلها أنه فقط يهتم بالسلطة ولا يهتم بما يواجهه الناس وما يمرون به.
اشتراطات التشاور
ولعل أبرز التحديات التى تواجه المعارضة فى حربها الانقسامات والمواقف المتباينة لقادتها إذ كثيراً ما تواجه المحاولات المختلفة التي يقوم بها قادة المنطقة للتوصل إلى حلول دائمة للصراع بدولة الجنوب بتعقيدات متباينة بسبب تلك الانقسامات.
ويقول مستشار الاتصالات والإعلام في إيقاد برازيل موسومبا إن آليات الحل تغيرت بسبب العديد من الانشقاقات داخل الحكومة والمتمردين منذ توقيع الاتفاق في عام 2015 وسيكون من الضروري استيعاب اللاعبين الجدد الذين ظهروا الآن على المشهد.
إلا أن ما دفع فصائل المعارضة المختلفه للبحث عن أهداف مشتركة تهديدات جوبا للايقاد القائلة بعدم الجلوس والتشاور مع مجموعات معارضة منقسمة. وقال وزير الإعلام مايكل مكوي في تصريحات بجوبا إن الحكومة لن تقبل بإجراء مفاوضات متعددة ومنفصلة مع جماعات المعارضة الكثيرة، خلال منبر إحياء اتفاقية السلام. الأمر الذى دفع ست مجموعات معارضة لتشكيل تحالف سياسي أطلقت عليه اسم قوى المعارضة بجنوب السودان فى نيروبى وضم التحالف تنظيمى الحركة الوطنية الديمقراطية وجبهة الخلاص الوطني العسكريين. اضافة للمعتقلين السياسيين السابقين، والحزب الفيدرالى الديمقراطي، والحركة الوطنية للتغيير، وحركة المناصرة القومية .وامتنعت مجموعة مشار عن المشاركة احتجاجاً على ترحيل كينيا للناطق باسمها جيمس قديت لجوبا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق