الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

مستشفى صيني بالجنوب

في مدينة واو بولاية غرب بحر الغزال بدولة جنوب السودان التي مزقتها الحرب الاهلية، هناك حاوية بوسط البلاد مكتوب عليها عبارة بأربع كلمات صينية، تلاشى لونها مع مرور، الزمن، بمعنى مستشفى هوا يي(صداقة الصين)، حيث يعمل فيها أربعة أطباء صينيين فقط، وهذا المستشفى ليس كبيراً في ظاهره ومرافقه، لكنه مشهور محلياً في جنوب السودان، وخلال الاضطرابات في أبريل من السنة الجارية، أرسل قسم الشرطة المحلى رجالاً له لحماية المستشفى. ويدير هذا المستشفى ليو غوانغ تشن وزوجته ما مينغ تشي، من مقاطعة (خه نان) الصينية، ويبلغ عمر ليو غوانغ تشن 54 سنة، وكان يعمل مديراً لأحد مستشفيات مقاطعة خه نان لمدة عشر سنوات، قبل إدارة المستشفيات في الخارج. 
ومنذ عام 2007م قام ليو غوانغ تشن وزوجته بإدارة مستشفيات في دارفور والخرطوم بالسودان، ثم جوبا وواو في جنوب السودان على التوالي. وقرر ليو غوانغ تشن التوجه إلى إفريقيا، بعدما سمع بتقدم الأوضاع في السودان من أحد الأطباء من الفريق الطبي الذي تم إرساله لتقديم المساعدات في إفريقيا، وشرح سبب مجيئه قائلا أحب القيام بعلاج المرضى كطبيب. ويتعاون ليو وزوجته مع أصدقائهما في إدارة مستشفاهما الأول في دارفور السودانية، وقالت ما مينغ تشي: لقد انفقنا جميع أموالنا تقريباً للاستثمار في المستشفى، حتى اقترضنا أموالاً من الأصدقاء، مضيفة أنها تدعم قرار زوجها ويساعد بعضهما البعض. وهى تكون مسؤولة عن الشؤون المالية في المستشفى، الا أنها لا تستطيع التحدث باللغة الإنجليزية بشكل جيد، ولكن يمكنها أن تتحدث بصورة بسيطة بلهجة جنوب السودان مع المرضى الذين يدفعون حساباتهم. وجاء حسن عبد الله البالغ من العمر 40 سنة إلى المستشفى، قائلاً إن فخذه يؤلمه بشدة بعد حادث مرور قبل أيام. 
وقال ليو غوانغ تشن، بعد قيامه بفحص عبد الله، إن ألم الفخذ لا يرجع إلى حادث المرور، ولكنه بسبب إصابة بحمى التيفوئيد، ويحتاج إلى أخذ حقنة وريدية. ويصاب السكان هنا بسهولة بالأمراض مثل حمى التيفوئيد والملاريا بسبب الطعام غير المنتظم وعادات المعيشة غير الجيدة. وقد جاء عبد الله إلى مستشفى هوا يي (صداقة الصين) ثلاث مرات، قائلاً: الأطباء هنا جيدون، وجئت هنا في المرة الماضية في حالة سيئة، لكن تحسنت كثيراً بعد العلاج، وأثق بهذا المستشفى. وأشار ليو غوانغ تشن بفخر إلى أن مكانة مدينة واو في جنوب السودان تساوي شانغهاي في الصين، وعلى هذا الأساس، فإن مستشفى هوا يي هنا يعادل أحسن المستشفيات في شانغهاي. الا أن هذا المستشفى الصغير وبالتصميم البسيط ، لا يمكن أن يعتبر أحسن المستشفيات في شانغهاي من مظهره، ولكن بالنسبة للمرضى الذين لا يمكن أن تعالجهم المستشفيات المحلية في واو، يمكن نقلهم إلى هنا، حتى أن الكثير من المرضى الذين يعيشون بعيداً يأتون إليه. ويكتسب المستشفى سمعة جيدة بين المواطنين المحليين، حيث يسمى بعض المرضى ليو الشخصية البارزة، ويسلمون على ليو كلما يمرون بالمستشفى، ويحضرون له الفواكه التي يزرعونها. 
وقالت ما مينغ تشي إنه ليس هناك أية إعلانات، لكن يكتسب المستشفى السمعة عن طريق المرضى الذين يتلقون العلاج، ويأتي بعض المرضى من أماكن بعيدة مشياً على الأقدام ويعبرون عن محبتهم للصينيين. وكان ليو وزوجته يفكران في مغادرة جنوب السودان في ظل الأوضاع المضطربة، وقالت ما مينغ تشي: في الماضي كان المستشفى مليئاً بالمرضى منذ الصباح كل يوم، لكن بعد اندلاع الحرب أصبح المواطنون فقراء، والمرضى القادمون أقل فأقل. لكن الزوجين الصينيين لا يريدان أن يتركا المرضى المحليين، وقد بكى أحد المرضى، لدى معرفته برغبة الزوجين في المغادرة، قائلاً: من سيعالجنا إذا غادرتم، وأكد ليو قائلاً: إننا قررنا عدم المغادرة على الفور بعد رؤية بكاء المريض. وكان أكثر من (20) طبيباً وممرضة يعملون في المستشفى، لكن بسبب انخفاض الإيرادات يعمل حالياً أربعة أشخاص فقط هنا بما فيهم ليو غوانغ تشن وزوجته وفني مختبر وصيدلي. وقال ليو: إن بضعة عشر مريضاً فقط يأتون إلى المستشفى كل يوم الآن، وتتم معالجة المرضى أحياناً مجاناً في حال لا يمكنهم دفع حسابهم، ومن الصعب كسب الإيرادات، لكن ليو قد قرر البقاء في واو، وأكد أن المستشفى يهدف إلى علاج المرضى، ولا يمكن أن يهتموا بالإيرادات فقط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق