بالطبع لم يكن
أحداً ممن أطلقوا مشروع ما يسمى بـ(السودان الجديد) من غلاة منسوبي وقادة
الحركة الشعبية عند إطلاق التمرد في العام 1983 يعلمون ان المشروع ليس له
أدنى فرص للحياة، وان المفارقة الكبرى التى تنتظرهم ان قادة الحركة هم الذين سيموت المشروع على ايديهم!
ياسر عرمان أحد منظري هذا المشروع الفاشل، جاء بخلفيته الايدلوجية وهو يمني النفس بـ(سودان جديد) لا مكان فيه للاسلام والقيم الدينية الفاضلة، لا مكان فيه للحضارة العربية الاسلامية، وبالطبع لم يكن عرمان ليتحمس لمشروع السودان الجديد لو لم يكن بالنسبة له مدخلاً ومخرجاً لافكاره المصادمة للقيم الاسلامية.
الدكتور جون قرنق حين طرح المشروع كان هو الآخر مدفوعاً بطموح شخصي، جند له بعض الموتورين الناقمين من اصقاع السودان واطرافه. د. جون قرنق كان يعطي جنوده دفقات من الامل الكذوب كونهم سيكونوا قادة السودان العلماني اللاديني (الذي لا تذهب فيه الدولة إلى صلاة الجمعة)!
وكان الرجل يستخدم منطقاً أعوجاً حين يسأل جنوده بتهكم وسخرية (إنتو يوم واحد شفتو دولة دي قال ماشي صلاة الجمعة)؟ وكانوا يجيبونه بذات السخرية الممزوجة بغباء وسذاجة، لا؟ لم يكن الدكتور قرنق جاداً وموضوعياً حين كان يطرح هذه الاطروحات المتجاهلة لحقائق الواقع في السودان، حيث تسود اللغة العربية في كل ارجائه وحيث يسود عربي جوبا حتى في عمق الجنوب متجاوزاً لهجات القبائل النيلية العريقة الدنيكا والنوير واللاتوكا، الزاندي و الباريا، مئات القبائل الجنوبية مع حديثها باللهجة المحلية إلا ان (اللغة المشتركة) الوحيدة التى تجمعهم هي (عربي جوبا)!
ما كان احد ممن يستمعون لقرنق يجرؤ على معارضة الرجل فيما يقول، مع أنهم يعلمون انه لم يكن دقيقاً و موضوعياً، فاللغة العربية هى السائدة و الحضارة الاسلامية هي المنشترة في اصقاع عديدة من السودان، و ليس من السهل ان تقفز دولة بكاملها يسكن فيها قرابة الـ30 مليون نسمة من لغتها وقيمها إلى علمانية كذوبة وعنصرية وقبلية مؤسفة!
الدكتور قرنق حين كان يطرح مشروع السودان الجديد كان يعلم انه ينتمي إلى قبيلة الدينكا، وان هيمنة قبيلة الدينكا على الحركة الشعبية واحدة من الاشكالات التى سرعان ما سوف تعصف بوحدة الجنوب نفسه حين نال حقه في إقامة دولة مستقلة.
د. قرنق عانى من انشاقاقات في حركاته (مجموعة الناصر) بزعامة د. لام اكول. مجموعة مشار ومجموعة كاربينو ومجموعة وليم نون! ما كانت هذه الانشاقاقات والخلافات إلا بذوراً لخلافات قادمة تقطع بأن اكذوبة السودان الجديد لن تكتب لها الحياة ابداً.
وحين اخذ الحماس الدكتور منصور خالد مطلع الالفية الثالثة وخيل له ان الحركة الشعبية قريبة جداً من المعادلة السياسية الشاملة في السودان أطلق مقولته المخزية التى يتوارى خجلاً منها الآن (استعدوا لحاكم سوداني ليس عربياً ولا مسلماً)!
كان واضحاً ان منصور خالد يطلق رصاصة على مشروع السودان الجيد، وهي رصاصة قاتلة فالمعادلة السياسية في بلد كالسودان لا تحتمل مثل هذه المغامرات المصادمة لطبيعة الاوضاع، وان من المؤكد ان منصور خالد ينطلق من منطلقات علمانية يتمنى ان تقصي المسلمين والشريعة الاسلامية و ان يعود السودان لقوانين 1974 الخالية من أي قيم اسلامية، فالرجل ما خاصم النميري وخرج عليه إلا حين أدرك ان الرئيس نميري ينزع توجهاً اسلامياً.
ويشير التاريخ إلى ان دكتور منصور خالد بدأ يتضايق من نظام مايو منذ اعلان (برنامج القيادة الرشيدة) في العام 1976 الذي بدأ فيه الرئيس النميري يعيد السودان إلى جذوره الاسلامية بإلغاء مراهنات "توتو كورة" الشهيرة، وتحريم شرب الخمر وغيرها!
إذن لم يكن أحد ممن غرسوا غرس مشروع السودان الجديد على وفاق مع طبيعة القيم السودانية الاصيلة والفاضلة، كلهم كانوا يمنون أنفسهم بـ(سودان علماني غير عربي لا سيادة فيه للدين)! ولكن لسوء الحظ فان الحركة الشعبية التى ادعت ملكية هذا المشروع قامت هي نفسها بإسقاطه حين اسفرت عن وجهها العنصري القميئ.
أنظر كيف يتصارعون قبلياً في دولة الجنوب؟ أنظر كيف وقع الانشقاق ذي الخلفية القبلية في الحركة الشعبية قطاع الشمال؟ أنظر كيف خرج النوبة وتركوا مجموعات النيل الازرق وأذلوا عرمان وعقار؟ أي مشروع سودان جديد ذلك الذي ينتظره منهم أحد وقد وضح ان المسألة كلها لم تكن سوى مغالطة لواقع السودان ومحاربة لقيمه الانسانية؟
ياسر عرمان أحد منظري هذا المشروع الفاشل، جاء بخلفيته الايدلوجية وهو يمني النفس بـ(سودان جديد) لا مكان فيه للاسلام والقيم الدينية الفاضلة، لا مكان فيه للحضارة العربية الاسلامية، وبالطبع لم يكن عرمان ليتحمس لمشروع السودان الجديد لو لم يكن بالنسبة له مدخلاً ومخرجاً لافكاره المصادمة للقيم الاسلامية.
الدكتور جون قرنق حين طرح المشروع كان هو الآخر مدفوعاً بطموح شخصي، جند له بعض الموتورين الناقمين من اصقاع السودان واطرافه. د. جون قرنق كان يعطي جنوده دفقات من الامل الكذوب كونهم سيكونوا قادة السودان العلماني اللاديني (الذي لا تذهب فيه الدولة إلى صلاة الجمعة)!
وكان الرجل يستخدم منطقاً أعوجاً حين يسأل جنوده بتهكم وسخرية (إنتو يوم واحد شفتو دولة دي قال ماشي صلاة الجمعة)؟ وكانوا يجيبونه بذات السخرية الممزوجة بغباء وسذاجة، لا؟ لم يكن الدكتور قرنق جاداً وموضوعياً حين كان يطرح هذه الاطروحات المتجاهلة لحقائق الواقع في السودان، حيث تسود اللغة العربية في كل ارجائه وحيث يسود عربي جوبا حتى في عمق الجنوب متجاوزاً لهجات القبائل النيلية العريقة الدنيكا والنوير واللاتوكا، الزاندي و الباريا، مئات القبائل الجنوبية مع حديثها باللهجة المحلية إلا ان (اللغة المشتركة) الوحيدة التى تجمعهم هي (عربي جوبا)!
ما كان احد ممن يستمعون لقرنق يجرؤ على معارضة الرجل فيما يقول، مع أنهم يعلمون انه لم يكن دقيقاً و موضوعياً، فاللغة العربية هى السائدة و الحضارة الاسلامية هي المنشترة في اصقاع عديدة من السودان، و ليس من السهل ان تقفز دولة بكاملها يسكن فيها قرابة الـ30 مليون نسمة من لغتها وقيمها إلى علمانية كذوبة وعنصرية وقبلية مؤسفة!
الدكتور قرنق حين كان يطرح مشروع السودان الجديد كان يعلم انه ينتمي إلى قبيلة الدينكا، وان هيمنة قبيلة الدينكا على الحركة الشعبية واحدة من الاشكالات التى سرعان ما سوف تعصف بوحدة الجنوب نفسه حين نال حقه في إقامة دولة مستقلة.
د. قرنق عانى من انشاقاقات في حركاته (مجموعة الناصر) بزعامة د. لام اكول. مجموعة مشار ومجموعة كاربينو ومجموعة وليم نون! ما كانت هذه الانشاقاقات والخلافات إلا بذوراً لخلافات قادمة تقطع بأن اكذوبة السودان الجديد لن تكتب لها الحياة ابداً.
وحين اخذ الحماس الدكتور منصور خالد مطلع الالفية الثالثة وخيل له ان الحركة الشعبية قريبة جداً من المعادلة السياسية الشاملة في السودان أطلق مقولته المخزية التى يتوارى خجلاً منها الآن (استعدوا لحاكم سوداني ليس عربياً ولا مسلماً)!
كان واضحاً ان منصور خالد يطلق رصاصة على مشروع السودان الجيد، وهي رصاصة قاتلة فالمعادلة السياسية في بلد كالسودان لا تحتمل مثل هذه المغامرات المصادمة لطبيعة الاوضاع، وان من المؤكد ان منصور خالد ينطلق من منطلقات علمانية يتمنى ان تقصي المسلمين والشريعة الاسلامية و ان يعود السودان لقوانين 1974 الخالية من أي قيم اسلامية، فالرجل ما خاصم النميري وخرج عليه إلا حين أدرك ان الرئيس نميري ينزع توجهاً اسلامياً.
ويشير التاريخ إلى ان دكتور منصور خالد بدأ يتضايق من نظام مايو منذ اعلان (برنامج القيادة الرشيدة) في العام 1976 الذي بدأ فيه الرئيس النميري يعيد السودان إلى جذوره الاسلامية بإلغاء مراهنات "توتو كورة" الشهيرة، وتحريم شرب الخمر وغيرها!
إذن لم يكن أحد ممن غرسوا غرس مشروع السودان الجديد على وفاق مع طبيعة القيم السودانية الاصيلة والفاضلة، كلهم كانوا يمنون أنفسهم بـ(سودان علماني غير عربي لا سيادة فيه للدين)! ولكن لسوء الحظ فان الحركة الشعبية التى ادعت ملكية هذا المشروع قامت هي نفسها بإسقاطه حين اسفرت عن وجهها العنصري القميئ.
أنظر كيف يتصارعون قبلياً في دولة الجنوب؟ أنظر كيف وقع الانشقاق ذي الخلفية القبلية في الحركة الشعبية قطاع الشمال؟ أنظر كيف خرج النوبة وتركوا مجموعات النيل الازرق وأذلوا عرمان وعقار؟ أي مشروع سودان جديد ذلك الذي ينتظره منهم أحد وقد وضح ان المسألة كلها لم تكن سوى مغالطة لواقع السودان ومحاربة لقيمه الانسانية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق