الثلاثاء، 4 يوليو 2017

هروب السفير الاسرائيلي من جوبا

جنوب السودان.. في الأيام القادمة سيشهد معارك عنيفة جداً.. ستهدد استقرار حكم سلفاكير.. وتزلزل الارض تحت أقدام قبيلة الدينكا المتنفذة بقوة جزء من الجيش الشعبي (قوة دفاع السودان..)
هذا الوضع القادم يبدو اسرائيل بحكم اهتمامها بالتفاصيل الدقيقة في الجنوب قد استشعرته.. أو من الأرجح أن تكون صانعة
له.. فماذا قالت..؟
وزارة الخارجية الاسرائيلية وجهت رعاياها في جنوب السودان بالمغادرة والعودة الى الاراضي المحتلة في فلسطين.. بزعم أن معارك تلوح نيرانها في الأفق ستندلع بين قوات الجيش الشعبي الموالية للحكومة وقوات الجيش الشعبي نفسه الموالية للمعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار..
والسؤال هنا لاستجلاء حقيقة خبث اليهود وخيانتهم للصداقة المزعومة مع حكومة جنوب السودان هو:
ما الداعي الآن لتوجيه اليهود داخل جنوب السودان بالمغادرة والمغادرة الفورية؟
ترى هل ستحذو الدول الأخرى التي لها رعايا في جنوب السودان حذو دولة الاحتلال اليهودي في فلسطين..؟
هل استبقتها اسرائيل لأنها استشعرت الخطر القادم..؟وهل خطر الحرب الأهلية القادمة أ:بر من كوارث الحرب منذ اغسطس 2013م؟ كلا لن يكون أكبر ما لم تدبر له اسرائيل ليكون اكبر..
حتى السفير الاسرائيلي في جوبا (حانان غندر) غادر الى بلاده عبر أديس أبابا التي التقى فيها سفير جوبا في إثيوبيا (جيمس بيتيا مورغان).. فهل استوى احتمال المخاطر على السفير اليهودي مع الرعايا اليهود.؟
ولماذا لم يكن لاسرائيل دور في احتواء المعارك القادمة..  بدلاً من أن تغادر بعثتها الدبلوماسية ويغادر رعاياها.. ثم يعودوا بعد تجدد القتل والسجل والاغتصاب والخراب والجنار والحرائق.. ومعلوم أن الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا ظلت تتحدث عن دعم اسرائيل لها منذ بداية استئناف التمرد عام 1083م.؟
لكن هي بالفعل استراتيجية اليهود تجاه جنوب السودان.. واليهود صادقوا شخصيات جنوبية غبية جداً تهيأت لها الفرصة الكبيرة لقيادة التمرد ثم قيادة دولة جديدة هناك.. ولم يتحمسوا لرأب الصدع بين سلفاكير وبين كبار المثقفين واصحاب الوعي السياسي الذين يريدون أن يفيدوا بلادهم بالعلاقات مع اليهود.. ولا يأخذوها
من الخرطوم ويمنحوها لتل أبيب باقتتال المواطنين في صراعات قبلية..
تملك تل أبيب أن توجه سلفاكير بأن يقوم بتسوية فورية مع كبار المثقفين واصحاب الوعي السياسي مثل مشار ولام أكول وباقان وغيرهم من غير اللامعين منمختلف القبائل.
لكن لن تفعل اسرائيل.. لأن تطبيق ونجاح استراتيجيتها يقوم على قادة أغبياء لا هم لهم غير المال والخمر والجنس.. وكله على حساب بلادهم.. وكأنهم موظفون في شركات خاصة لا مسؤولون عن شؤون عامة.
اسرائيل من دون غيرها من الدول التي لها تمثيل دبلوماسي في جوبا تخشى اندلاع موجة جديدة من الحرب الأهلية في جنوب السودان بين أطراف هي تملك أن تجمعهم في تل أبيب للمصالحة من  أجل تجنيب بلادهم (الصديقة) تجدد الحروب الأهلية.
اسرائيل بتوجيهها لرعاياها بالمغادرة الفورية (الفورية) بعد مغادرة سفيرها تذكرنا بالمغادرة الفورية لمبنى التجارة العالمية في نيويورك قبل تدميره في أحداث 11 سبتمبر 2001م.
إذن هي تدبر لاشتعال الحروب.. لذلك تعرف مقدمها تماماً تماماً.. فتقوم بتحذير رعاياها وتسحب سفيرها على  أمل العودة بعد الكارثة التي دبرتها.. أي صداقة تحترمها اسرائيل..؟ وهي لا تحترم حتى صداقتها مع من يدعمونها مثل الوايت انجلوسكسون في امريكا.
في جنوب السودان الآن هيأت اسرائيل المسرح لتجدد الاقتتال القبلي والاغتصابات والدمار.. لتهيئة البلاد لاحقاً لنهب موارده وشرائها بثمن  بخس مثل الغاز المصري المصدر إلى اسرائيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق