بما أن السودان أكثر دولة مُتأثرة بما يحدث في جارتها الجنوبية؛ لذلك
فإن المشاروات والتفاهمات المشتركة بينهما لا تنقطع؛ وإن توقفت لأزمة ما؛
لكن سرعان ما تعود الأطراف إلى منصة التفاوض لإيجاد حل لخلافاتهما. من هذا
المنطلق فإن الرئيس البشير ؛ دعا (إيقاد) والاتحاد الإفريقي لمتابعة ملف السلام في دولة جنوب
السودان؛ وأكد اهتمام السودان وحرصه على تحقيق السلام والاستقرار وإيقاف أي
قتال بالدولة الوليدة. وبحث الرئيس البشير بقصر الضيافة بالخرطوم (الجمعة)
مع ألفا عمر كوناري؛ وهو مبعوث الاتحاد الإفريقي لدولة جنوب السودان
الرئيس الأسبق لجمهورية مالي؛ ملف السلام في دولة الجنوب ودور الإيقاد.
وكان لدول (إيقاد) دور كببير في اتفاق السلام الذي وقعه سلفاكير ميارديت؛
ورياك مشار في أغسطس من العام الماضي؛ ولكن تجدد العُنف في يوليو الماضي؛
أدَّى إلى تشريد الآلاف من المواطنين؛ مع تأكيدات وكالات الإغاثة أن
الأوضاع الإنسانية في البلاد أصبحت وخيمة.
حسنًا؛ يقول إبراهيم غندور؛
وزير الخارجية للصحافيين عقب اللقاء؛ إن الرئيس البشير قدَّم شرحًا للمبعوث
الإفريقي حول السلام في السودان حتى قيام دولة الجنوب، موضحًا رؤية
السودان في كيفية حل المشكلة التي تتطلب الجلوس إلى التفاوض. وأضاف كذلك حل
كافة القضايا عبر الحوار حتى يعم السلام في دولة الجنوب باعتبار أن
السودان أكبر الدول المتأثرة بما يحدث في الجنوب. وأفاد غندور؛ أن مبعوث
الاتحاد الإفريقي أوضح خلال اللقاء أنه جاء مُسترشدًا بآراء البشير حول
كيفية الوصول إلى سلام في دولة جنوب السودان. وأضاف: "استعرض ألفا عمر
كوناري؛ الجهود التي بذلها خلال الفترة الماضية؛ خاصة وأنه قادم من جوبا
بعد لقائه سلفاكير رئيس دولة الجنوب؛ مشيرًا إلى رغبته الأكيدة في تحقيق
السلام بدولة الجنوب. بالأمس؛ كشفت حكومة جنوب السودان؛ أن المجموعات المتمردة السودانية وافقت على مغادرة أراضيها طواعية بعد إبرام اتفاق عدم اعتداء بين الطرفين. وفي سبتمبر الماضي؛ أقرَّ رواي كوانج؛ وهو المُتحدث الرسمي باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان؛ بوجود متمردي دارفور في البلاد؛ لافتًا إلى أن نائب الرئيس تعبان دينق؛ وعد بطردهم وأنهم ينتظرون التعليمات لاتخاذ التدابير اللازمة. وعقد الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت لقاء بالعاصمة مالابو (الأربعاء) الماضي عقب مشاركتهما في القمة الإفريقية العربية؛ واتفقا على الاتصال المباشر لإزالة كافة العقبات التي تواجه عمل اللجان؛ أو أي خرق للاتفاقيات بين البلدين. وقال مساعد رئاسي رفيع المستوى طبقًا لما أوردت؛ (سودان تريبيون) (الجُمعة) إن حكومته توصلت إلى اتفاق مع المتمردين السودانيين لوقف استخدام أراضي جنوب السودان كمنصة انطلاق لعملياتها ضد حكومة الخرطوم. وأردف المسؤول الرئاسي الذي لم يُكشف عن هويته: "لقد توصلنا إلى تفاهم مع المليشيات المتمردة؛ وأنه سيكون مُحرجًا إذا ما قمنا باتخاذ قرار من جانب واحد؛ لذلك طلبنا منهم أن يقولوا لنا أفضل طريقة للقيام بذلك؛ وقد وافقوا على أنهم لن يستخدموا جنوب السودان كمنطقة يشنون منها هجماتهم؛ والآن نتوقع منهم التعاون ومغادرة البلاد".
حسنًا؛ الاتفاق جاء بعد مُحادثات سرية بين حكومة جوبا؛ وقادة المتمردين؛ والتي امتدت لأكثر من شهرين والتي تطالب الحركات المتمردة السودانية بوقف التدريب والحصول على الرعاية الطبية من داخل الأراضي الجنوبية. وكان الرئيس عمر البشير؛ قد أمهل في أكتوبر الماضي دولة جنوب السودان حتى نهاية العام الحالي لإنفاذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين "وإلا سيتم قلب الصفحة". ووقع البلدان في الخامس من يونيو الماضي عقب اجتماع للجنة السياسية الأمنية المشتركة برئاسة وزيري دفاع البلدين بالخرطوم؛ على حزمة قرارات أمنية بينها إعادة انتشار الجيش في البلدين فورًا على طول المنطقة المنزوعة السلاح وإقرار خطة لإيقاف دعم وإيواء المتمردين؛ وفتح المعابر على مرحلتين.
عودًا على بدء.. سبق وأن وصل وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) برئاسة مالك عقار سبتمبر الماضي العاصمة جوبا تلبية لدعوة من سلفاكير ميارديت؛ حيث ناقش الطرفان الجهود التي تبذلها حكومة جوبا لتسهيل التوصل إلى حل تفاوضي لإنهاء الصراع المستمر منذ خمسة أعوام في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان على الحدود مع الجنوب. ووقع البلدان في سبتمبر 2012 اتفاق التعاون المشترك في أديس أبابا يشمل تسع اتفاقيات تضم القضايا الخلافية المترتبة على انفصال الجنوب؛ باستثناء ترسيم الحدود؛ مثل قضايا النفط والأمن والمتمردين واتفاق الحريات الأربع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق