تحذيرات شديدة اللهجة بعث بها السودان إلى بعض دول الجوار بصفة عامة،
ودولة الجنوب بوجه أخص، تحذر فيها الخرطوم من عواقب إيواء المتمردين ضد
السودان.
وقال مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني محمد عطا: "إن الخرطوم صبرت كثيراً على دولة الجنوب، وهي تأوي المتمردين للانطلاق منها لزعزعة استقرار الأراضي السودانية".
وأضاف: "حان الوقت لملاحقة المتمردين الذين يعتدون على بلادنا في أي مكان".
دالة التصعيد
حديث عطا ليس الأول من نوعه تجاه جوبا، فسجل الدولتين حافل بالتهم المتبادلة، وظلت علاقاتهما أسيرة لسيطرة الشد والجذب، فما إن يحدث تقدم يبدد شكوك وظنون الطرفين، حتى يدخل شيطان التهم بأثقاله فيعيدها لدائرة الضوء مجدداً، ويحمل الملف إلى واجهة الأحداث.
وبقراءة رسائل عطا الموجهة إلى جوبا يتضح أن ثمة مؤشرات مهمة يمكن التركيز عليها، تتعلق بتوقيت ومكان التحذير، فقد أتي حديث عطا على خلفية فشل جولة التفاوض بين الحكومة والجبهة الثورية في منبري أديس أبابا، وما تلا ذلك من تهم متبادلة بين رئيسي وفدي التفاوض للحركة الشعبية وياسر عرمان، وكذلك تصعيد الحرب عملياً في جنوب كردفان في بلنجا ودلدكو وغيرها.
أما العامل الآخر، فقد ورد التصريح في خضم تتويج استعدادات قوات الدعم السريع لخوض معارك ما يعرف بالصيف الساخن مع الجبهة الثورية، لا سيما أن تلك القوات حققت انتصارات كاسحة على قوات الجبهة الثورية خلال هذا العام، فتوقيت الحديث ومكانه ذو دلالات مهمة.
أما الجانب المهم فيكمن في أن التصريح أتي على لسان قادة الأجهزة الأمنية، مدير جهاز الأمن ووزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، وقد توعد الأخير بالرد على من طالبوا بحل الجيش والشرطة والأمن في الميدان، ومن الواضح أنه أراد الرد على ياسر عرمان عندما طالب في الجولة الأخيرة بحل مؤسسات الجيش والشرطة وجهاز الأمن، تلك الوضعية ربما أثارت حفيظة حكومة الخرطوم، ولكل ذلك نجد أن دالة تصعيد العمليات العسكرية أصبحت أبرز الاحتمالات المتوقعة بين الطرفين، وهي قد بدأت عملياً في جنوب كردفان.
ووفقاً لمصادر (السودان) فإن قادة الجبهة الثورية اتفقوا على تفعيل العمل العسكري والميداني على كافة الجبهات ضد الحكومة، وربما الأخيرة على ذات المنوال قد مضت، فكل طرف يرغب في اكتساب أرضية جديدة ترجع الموقف التفاوضي.
جوبا تنفي
لعل الصراع بين الحكومة ومعارضيها المسلحين يعد واضحاً، غير أن الرسائل القوية التي بعث بها محمد عطا إلى جوبا ودول الجوار وتوعد فيها بملاحقة المتمردين في أي مكان تفتح الباب واسعاً، عن كيفية ملاحقتهم وفي ذات الوقت من هي تلك الدول التي تحتضنهم بخلاف جوبا وتعتبر كمبالا ضمن دوائر التهم بالنسبة للخرطوم، لكن يبدو أن جوبا لم ترغب في تبادل التهم مع الخرطوم هذه المرة، فمبكراً بادرت بالنفي عن وجود متمردين بأراضيها على لسان سفيرها بالخرطوم ميان دون، الذي قال لـ(السوداني) إن حكومة جنوب السودان لم تأوي أي متمردين على أراضيها.
وأضاف ميان: "لا يوجد متمرد واحد على أراضينا"، ومضي قائلاً في رده على سؤال التهم المتبادلة بين جوبا والخرطوم: "التهم لا تقود إلى حل، ولا بتجيب سلام، وموقفنا مبني على التقدم في كافة الملفات في اجتماعات الرئيسين البشير وسلفاكير في الرابع من نوفمبر الماضي عند زيارة كير إلى الخرطوم، مشيراً الى أن بلاده بناءً على التقدم بين البلدين قبلت بوساطة الخرطوم مع المعارضة المسلحة التي يقودها رياك مشار.
الأمل والانتكاسة
من الواضح أن قناعة الخرطوم بإيواء جوبا للمعارضة المسلحة رغم نفي الأخيرة، ظلت هي العامل الأبرز في التأثير على مجريات الأحداث وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ويؤكد مهتمون على انعدام الثقة بني البلدين واحتضان جوبا للجبهة الثورية في مقابل رتوش زيارة رياك مشار إلى الخرطوم، وكلها عوامل ذات دلالة للتعامل بالمثل ومما لا شك فيه أن المعارضين في كافة الأطراف استطاعوا أن "يفرملوا" بعجلة التقدم بين الطرفين، لكن بما أن الموقف أتي على خلفية عسكرية، فان ثمة مؤشرات غاية في الأهمية تكمن في صعوبة تغطية الحدود البالغة أكثر من ألفي كيلومتر بين البلدين وبها أكثر من عشرة معابر، وهذا قد يستدعي من الخرطوم إنشاء مراكز مراقبة تتولي مهمة رقابة الحدود بالاستفادة من التجربة السودانية/ التشادية، وفي ذات الوقت حل المسائل العالقة مع جوبا مثل قضايا الحدود، وتصدير النفط والمواطنة وقضية أبيي وآليات حل الخلافات حول المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين.
ورغم أن سلفاكير سجل زيارتين إلى السودان منذ انفصال الجنوب، أخرهما في نوفمبر الماضي، إلا أن المواقف التي تثير الحساسية لا زالت متوفرة .. وبقراءة الواقع الحالي لا تستطيع جوبا فتح جبهة جديدة تجاه الخرطوم للواقع الحالي الذي تمر به وهي في مواجهة الحرب الشرسة التي يقودها مشار، لذا ربما مؤشرات التسوية والتعاون هي الأقرب، كما في إفادة سفيرها بالخرطوم.
وقال مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني محمد عطا: "إن الخرطوم صبرت كثيراً على دولة الجنوب، وهي تأوي المتمردين للانطلاق منها لزعزعة استقرار الأراضي السودانية".
وأضاف: "حان الوقت لملاحقة المتمردين الذين يعتدون على بلادنا في أي مكان".
دالة التصعيد
حديث عطا ليس الأول من نوعه تجاه جوبا، فسجل الدولتين حافل بالتهم المتبادلة، وظلت علاقاتهما أسيرة لسيطرة الشد والجذب، فما إن يحدث تقدم يبدد شكوك وظنون الطرفين، حتى يدخل شيطان التهم بأثقاله فيعيدها لدائرة الضوء مجدداً، ويحمل الملف إلى واجهة الأحداث.
وبقراءة رسائل عطا الموجهة إلى جوبا يتضح أن ثمة مؤشرات مهمة يمكن التركيز عليها، تتعلق بتوقيت ومكان التحذير، فقد أتي حديث عطا على خلفية فشل جولة التفاوض بين الحكومة والجبهة الثورية في منبري أديس أبابا، وما تلا ذلك من تهم متبادلة بين رئيسي وفدي التفاوض للحركة الشعبية وياسر عرمان، وكذلك تصعيد الحرب عملياً في جنوب كردفان في بلنجا ودلدكو وغيرها.
أما العامل الآخر، فقد ورد التصريح في خضم تتويج استعدادات قوات الدعم السريع لخوض معارك ما يعرف بالصيف الساخن مع الجبهة الثورية، لا سيما أن تلك القوات حققت انتصارات كاسحة على قوات الجبهة الثورية خلال هذا العام، فتوقيت الحديث ومكانه ذو دلالات مهمة.
أما الجانب المهم فيكمن في أن التصريح أتي على لسان قادة الأجهزة الأمنية، مدير جهاز الأمن ووزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، وقد توعد الأخير بالرد على من طالبوا بحل الجيش والشرطة والأمن في الميدان، ومن الواضح أنه أراد الرد على ياسر عرمان عندما طالب في الجولة الأخيرة بحل مؤسسات الجيش والشرطة وجهاز الأمن، تلك الوضعية ربما أثارت حفيظة حكومة الخرطوم، ولكل ذلك نجد أن دالة تصعيد العمليات العسكرية أصبحت أبرز الاحتمالات المتوقعة بين الطرفين، وهي قد بدأت عملياً في جنوب كردفان.
ووفقاً لمصادر (السودان) فإن قادة الجبهة الثورية اتفقوا على تفعيل العمل العسكري والميداني على كافة الجبهات ضد الحكومة، وربما الأخيرة على ذات المنوال قد مضت، فكل طرف يرغب في اكتساب أرضية جديدة ترجع الموقف التفاوضي.
جوبا تنفي
لعل الصراع بين الحكومة ومعارضيها المسلحين يعد واضحاً، غير أن الرسائل القوية التي بعث بها محمد عطا إلى جوبا ودول الجوار وتوعد فيها بملاحقة المتمردين في أي مكان تفتح الباب واسعاً، عن كيفية ملاحقتهم وفي ذات الوقت من هي تلك الدول التي تحتضنهم بخلاف جوبا وتعتبر كمبالا ضمن دوائر التهم بالنسبة للخرطوم، لكن يبدو أن جوبا لم ترغب في تبادل التهم مع الخرطوم هذه المرة، فمبكراً بادرت بالنفي عن وجود متمردين بأراضيها على لسان سفيرها بالخرطوم ميان دون، الذي قال لـ(السوداني) إن حكومة جنوب السودان لم تأوي أي متمردين على أراضيها.
وأضاف ميان: "لا يوجد متمرد واحد على أراضينا"، ومضي قائلاً في رده على سؤال التهم المتبادلة بين جوبا والخرطوم: "التهم لا تقود إلى حل، ولا بتجيب سلام، وموقفنا مبني على التقدم في كافة الملفات في اجتماعات الرئيسين البشير وسلفاكير في الرابع من نوفمبر الماضي عند زيارة كير إلى الخرطوم، مشيراً الى أن بلاده بناءً على التقدم بين البلدين قبلت بوساطة الخرطوم مع المعارضة المسلحة التي يقودها رياك مشار.
الأمل والانتكاسة
من الواضح أن قناعة الخرطوم بإيواء جوبا للمعارضة المسلحة رغم نفي الأخيرة، ظلت هي العامل الأبرز في التأثير على مجريات الأحداث وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ويؤكد مهتمون على انعدام الثقة بني البلدين واحتضان جوبا للجبهة الثورية في مقابل رتوش زيارة رياك مشار إلى الخرطوم، وكلها عوامل ذات دلالة للتعامل بالمثل ومما لا شك فيه أن المعارضين في كافة الأطراف استطاعوا أن "يفرملوا" بعجلة التقدم بين الطرفين، لكن بما أن الموقف أتي على خلفية عسكرية، فان ثمة مؤشرات غاية في الأهمية تكمن في صعوبة تغطية الحدود البالغة أكثر من ألفي كيلومتر بين البلدين وبها أكثر من عشرة معابر، وهذا قد يستدعي من الخرطوم إنشاء مراكز مراقبة تتولي مهمة رقابة الحدود بالاستفادة من التجربة السودانية/ التشادية، وفي ذات الوقت حل المسائل العالقة مع جوبا مثل قضايا الحدود، وتصدير النفط والمواطنة وقضية أبيي وآليات حل الخلافات حول المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين.
ورغم أن سلفاكير سجل زيارتين إلى السودان منذ انفصال الجنوب، أخرهما في نوفمبر الماضي، إلا أن المواقف التي تثير الحساسية لا زالت متوفرة .. وبقراءة الواقع الحالي لا تستطيع جوبا فتح جبهة جديدة تجاه الخرطوم للواقع الحالي الذي تمر به وهي في مواجهة الحرب الشرسة التي يقودها مشار، لذا ربما مؤشرات التسوية والتعاون هي الأقرب، كما في إفادة سفيرها بالخرطوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق