الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

الجنوبيون والامتيازات المستحقة

سيظل السودان مرحباً بالإخوة الجنوبيين في وطنهم الثاني بشكل طبيعي برغم تلك التصريحات السالبة والاتهامات التي أطلقها السيد (فيليب أقوير)، الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي والتي زعم فيها بان السودان يعد نفسه لإعلان الحرب ضد حكومة الجنوب لإسقاطها، ويقدم الدعم والسند لجماعة رياك مشار المنشقة عن الحكومة والحركة الشعبية، في وقت أعلن فيه السيد (محمد أدار) ممثل مفوضية الأمم المتحدة بشؤون اللاجئين عن سعادته بتوقيع مذكرة تفاهم مع معتمدية اللاجئين والإدارة العامة للجوازات والهجرة السودانية بخصوص تسجيل واستخراج الوثائق الثبوتية لمواطني الجنوب الموجودين في السودان وذلك وفقاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية عمر البشير التي أشار فيها (بأن مواطني جنوب السودان هم إخوة لنا وأخوات، سيتمتعون بالمعاملة نفسها التي يتمتع بها المواطنون السودانيون)ن وإذا كان للسودان نوايا سيئة ضد الجنوب وحكومته لما صادق على ذلك الإتفاق وفتح أراضيه للجنوبيين الفارين من جحيم الحرب الأهلية هناك برغبته، وليس بضغط من أحد.. وكان في الإمكان إصدار قرار يمنعهم من دخول السودان لمزيد من التضييق على حكومة الجنوب، إذا كان هناك مخطط سوداني لإسقاطها كما يزعم السيد (فيليب) الذي أعتقد جازماً بأنه غير مستوعب لعمق العلاقة الإنسانية وصلة الرحم التي صنعت الدولة السودانية الموحدة لعقود طويلة.
والمتابع لمذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها ما بين السودان ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين يكشف بأنها قد أوشكت أن تعطي الجنوبيين كل حقوق المواطنة الكاملة والمتساوية مع أهل الشمال حيث وفرت لهم حزمة من الحقوق لن يجدوها في أية دولة مجاورة بداية من إذن الدخول غير المشروط بأية معوقات ثم الإقامة الحرة وحق العمل والحصول على الخدمات كاملة، أسوة بأصحاب الأرض في الشمال، وتقول إحصائية مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إن عدد الجنوبيين الذين ظلوا في السودان بعد انفصال الجنوب يقدر بـ(350) ألف مواطن، وإن الوافدين الجدد بسبب الحرب قد بلغ عددهم (116) ألفا، وأنا أعتقد أن ضعف تلك الأعداد موجودة الآن في الكثير من ولايات السودان دون حصار وشعور بذلك الانفصال الذي حدث في عام 2011م.
ومن هنا أطلب من أشقائنا في جنوب السودان التمعن والتدقيق في كل تفاصيل الامتيازات الممنوحة لهم في السودان والتي تقارب تطبيق قانون الحريات الأربعة من جانب واحد، وهذا بالضرورة يبعد من عقولهم فكرة الحرب وغزو الشمال للجنوب كما يعتقد السيد (فيليب)، الذي نكن له الاحترام والتقدير ونطالبه بالتأني في إطلاق الاتهامات التي قوبلت في السودان بمذكرة تفاهم كادت لا تفرق  ما بين المواطنين الجنوبيين والشماليين في دولة السودان التي يتألم أهلها لتلك الصراعات المأساوية الدموية التي أصابت الجنوب بعد الاستقلال وأقعدته عن النهوض والتقدم للأمام، على طريق بناء الدولة الديمقراطية الحديثة التي نتطلع إلى استقرارها لتكون سنداً لنا في تعاون مشترك علي المجالات السياسية والاقتصادية كافة ولا بد من تهيئة الأجواء بوقف العدائيات والتراشقات والتصريحات الإعلامية السالبة من الطرفين كليهما في السودان ودولة جنوب السودان، ومسألة معالجة وجود بعض الحركات الدارفورية.
ومعالجة وجود بعض الحركات الدارفورية في الجنوب يمكن معالجتها بهدوء وبعيداً عن الإعلام حرصاً على استقرار العلاقات الثنائية وتطويرها بما يعزز المصالح المشتركة وأما تلك الامتيازات الممنوحة لأهلنا في الجنوب من أشقائهم في الشمال فهي واجب مستحق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق