الأحد، 21 أغسطس 2016

مشار يغادر جنوب السودان في طريقه لمعقل قواته

غادر زعيم الحركة الشعبية المعارضة في جنوب السودان د.رياك مشار، بلاده عبر دولة مجاورة رفض قياديون في حركته الكشف عنها، مؤكدين أنه وصل بأمان وهو الآن في طريقه إلى معقل قواته الرئيسي في منطقة "فنجاك" بأعالي النيل.

لكن مصادر عليمة أكدت وصوله إلى إثيوبيا فجر الخميس على أن يستغل من هناك طائرة خاصة من أجل الانضمام إلى قواته.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة في العاصمة الكينية نيروبي مناوا بيتر جاركوث عبر الهاتف لـ"شبكة الشروق"، إن نجاح مشار في الخروج بعد الحصار الذي كان مفروضاً عليه من قبل القوات الحكومية هو بداية التحضير لما أسماه  "المعركة الفاصلة" لاجتياح العاصمة جوبا وإسقاط نظام الرئيس سلفاكير ميارديت.
وقال "أستطيع أن أؤكد أن مشار أصبح الآن خارج جنوب السودان وفي مكان آمن وهناك دواعٍ أمنية مشددة استدعت في الوقت الراهن عدم الكشف عن الدولة التي غادر عبرها".
خط الرحلة
وأضاف جاركوث قائلاً "لن نكشف عن خط سير الرحلة إلى حين وصوله إلى مقر إقامته حفاظاً على العلاقات الدبلوماسية مع الجهات المختصة التي أسهمت في نجاح هذه الرحلة".
وأشار إلى أن القوات التي حضرت مع مشار إلى جوبا بعد توقيع اتفاقية السلام لا تزال موجودة في ولاية الاستوائية الوسطى في انتظار وصول القائد إلى مقر الحركة الرئيسي ومن ثم تبدأ عملياتها لدخول العاصمة.
وبخصوص دعوة الرئيس سلفاكير لانتخابات مبكرة قال جاركوث، إنها دعوة لتعميق وضعية التخلف والتبعية واستمرار لهيمنة كير، مشيراً إلى أن الأوضاع الحالية في جنوب السودان لاتمكن من الانتخابات لأن البلاد في حالة حرب شاملة.
وقال جاركوث، إن الرئيس كير لا يستطيع أن يتحرك خارج العاصمة جوبا أكثر من عشرة أميال بدون لواء كامل من الجيش مدعوم بالمدرعات والطيران.

الخميس، 18 أغسطس 2016

جنوب السودان: قتل، اغتصاب ونهب في جوبا

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جنودا قاموا بقتل واغتصاب المدنيين ونهب ممتلكات طالت حتى مواد إغاثية خلال وبعد المعارك التي دارت بين الحكومة والمعارضة في جوبا، عاصمة جنوب السودان في يوليو/تموز 2016. كان واضحا في العديد من الحالات أن القوات الحكومية استهدفت مدنيين من غير الدنكا.
نتيجة الهجمات العشوائية، التي شملت إطلاق الرصاص والقصف، أُصيبَت مخيمات نازحين داخل قواعد الأمم المتحدة بالقذائف التي طالت أيضا أحياء ذات كثافة سكانية عالية، موقعة العديد من القتلى والجرحى المدنيين. وثّق باحثو هيومن رايتس ووتش الذين زاروا جوبا في يوليو/تموز بعد المعارك العديد من الجرائم، بمعظمها ارتكبتها القوات الحكومية المنتمية إلى "الجيش الشعبي لتحرير السودان" (الجيش الشعبي).
قال دانيال بيكيلي، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد سنة على توقيع قادة جنوب السودان معاهدة سلام ما يزال المدنيون يُقتلون والنساء يُغتصبن والملايين يخافون العودة إلى ديارهم. قررت الأمم المتحدة في 12 أغسطس/آب إرسال المزيد من قوات حفظ السلام لكن أرجأت فرض حظر تسلح طال انتظاره. الاستمرار في توفير الأسلحة سيؤدي إلى توسيع رقعة الاعتداءات".
قالت هيومن رايتس ووتش إن على الأمم المتحدة والدول الأعضاء فرض عقوبات مستهدفة، مثل تجميد الحسابات المصرفية أو المنع من السفر بحق المتورطين بانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان. يجب أن تبدأ مفوضية الاتحاد الأفريقي والممولون على الفور بالتحضير للمحكمة المشتركة كي تقوم بالتحقيق والمحاكمة حول أفظع الجرائم التي ارتُكبت منذ اندلاع النزاع في ديسمبر/كانون الأول 2013 – وتشمل المعارك الأخيرة.
وافق الطرفان في معاهدة أُبرمت منذ سنة، في 15 أغسطس/آب 2015، على تشكيل حكومة وحدة وطنية ودمج قواتهما وإنشاء المحكمة المشتركة بالإضافة إلى خطوات أخرى. حسب الاتفاق كان على مفوضية الاتحاد الأفريقي أن تنشئ محكمة تضم قضاة وموظفين جنوب سودانيين وأفارقة. من المفترض أن تكتمل المراحل الأساسية لإنشاء المحكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2016، ولكن ليس هناك أي تقدم فعلي حتى الآن.
بدأت المعارك في 8 يوليو/تموز 2016 بين قوات موالية للرئيس سيلفا كير، من الدنكا، ونائبه الأول ريك ماتشار، من النوير، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في المقر الرئاسي. كان قد سبق المعارك المسلحة العنيفة أسابيع من التوتر المتصاعد بين القوات المرابضة على حدود العاصمة مع تأخير البدء بتنفيذ معاهدة السلام.
استمرت المعارك بين الطرفين على مدى 4 أيام في مواقع مختلفة داخل العاصمة جوبا. استمع باحثو هيومن رايتس ووتش إلى شهادات عن جنود كانوا يطلقون النيران العشوائية التي طالت أحياء ذات كثافة سكانية عالية ومخيمات للنازحين داخل قواعد الأمم المتحدة. قُتل على الأقل 12 مدنيا من الذين اختبؤوا في مخيمات الأمم المتحدة وجُرح العشرات.
وثّق الباحثون أيضا اغتيالات مستهدفة واغتصابات فردية وجماعية بالإضافة إلى اعتداءات ونهب اتسمت في أغلبها بالتمييز العرقي. تأثرت أحياء تونغ بيني ومونوكي ومانغاتن وغوديلي بشكل خاص. لم يتمكن الباحثون من رصد جميع الاعتداءات بسبب التدابير الأمنية في العديد من المناطق المتأثرة. ارتكب الجنود الذين يحاربون تحت قيادة رئيس الأركان بول مالونغ والرئيس كير أغلب الجرائم. كما تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن اعتداءات قام بها جنود الجيش الشعبي والمعارضة، بقيادة ماتشار، دون التمكن من التأكد من صحتها.
حسب الأمم المتحدة أوقعت المعارك أكثر من 73 قتيلا مدنيا بينما هرب 36000 آخرين إلى قواعد الأمم المتحدة ومقرات مجموعات مساعدة خلال أو بعد المعارك مباشرة. أوقف اتفاق وقف إطلاق النار في 11 يوليو/تموز المعارك داخل جوبا، ولكنها استمرت بين القوات الحكومية والجيش الشعبي لتحرير السودان والمعارضة المسلحة في محيط جوبا ومناطق أخرى من جنوب السودان.
وفي بعض الحالات استهدفت القوات الحكومية المدنيين مباشرة بسبب انتمائهم العرقي. قال رجل، 35 عاما، إن شاحنتين تابعتين للجيش الشعبي مليئتين بالجنود طوقتا فندق بيدالي في حي أتلبرا حيث اختبأ و27 آخرين من النوير قبل بدء وقف إطلاق النار في 11 يوليو/تموز:
"طرق الجنود الباب وسألونا إن كان هناك أحد من النوير في الفندق. طلبنا من الحارس أن لا يفتح. فسألونا لماذا تخبئون النوير؟ ثم فتحوا نيرانهم علينا من أسلحتهم الثقيلة التي اخترقت الأبواب والجدران. هكذا قُتل صديقي مادينغ تشان".
وفي نفس اليوم اجتاح عدد كبير من الجنود الذين ينتمون إلى القوات الحكومية مجمعا سكنيا يضم عدد من موظفي المنظمات الدولية. وأعدموا صحفيا من النوير واغتصبوا العديد من النساء جماعيا، وضربوا عشرات الموظفين وسرقوا ونهبوا كل المجمع.
استمر الجنود بالاعتداء على المدنيين وارتكاب الجرائم حتى بعد وقف إطلاق النار في 11 يوليو/تموز. وثّقت هيومن رايتس ووتش العديد من الحوادث حيث أوقف جنود النساء اللاتي يتواجدن خارج مخيمات حماية المدنيين في قواعد الأمم المتحدة لتأمين الطعام وصادروا ممتلكاتهن واغتصبوهن. في الكثير من الحالات سمع الباحثون بأن الجنود كانوا يعلقون على الانتماء العرقي للضحية أو الولاء للمعارضة المسلحة. رفعت الأمم المتحدة تقارير بأكثر من 200 حالة عنف جنسي ارتكبتها القوات المعارضة والحكومية خلال وبعد المعارك الأخيرة في جوبا.
قالت إمرأة، 27 عاما، إن 5 جنود أوقفوها عندما كانت تحمل الطعام إلى مخيم حماية المدنيين في 18 يوليو/تموز: "قالوا: 'أنت تهربين الذخائر إلى ريك ماتشار'، ثم أخذوني إلى مجمع ولكني قاومتهم فضربوني على رأسي وصدري ثم اغتصبوني وأنا أتألم. كنت حاملا بالشهر الثاني ولكني فقدت الجنين بعد ما جرى".
لم تقدم قوات حفظ السلام التي كانت تحرس قواعد الأمم المتحدة الحماية الكافية للنساء من الاغتصاب في محيط أماكن تواجدها. ففي إحدى الحالات التي تداولها الإعلام في 17 يوليو/تموز قام جنود بجرّ إمرأة على مرأى من عناصر قوات حفظ السلام دون أن يحاول هؤلاء إيقافهم. من شأن زيادة الدوريات أو إنشاء مراكز ثابتة في المناطق الأساسية أن يخفف من الاغتصابات. قام أحد عمال الإغاثة في 18 يوليو/تموز بإنقاذ إمرأة كانت قد اغتُصبَت للتو.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الجيش الشعبي قيّد تحركات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، ما فرض على قوات حفظ السلام البقاء في قواعدها أثناء المعارك. في 12 يوليو/تموز طالبت البعثة قوات الأمن الحكومية برفع القيود ولكن قوات حفظ الأمن لم تستعد حركتها إلا بعد عدة أيام. وعدت بعثة الأمم المتحدة بفتح تحقيق بشأن استجابتها للعنف الجنسي وسبب عدم جهوزيتها وفعاليتها في حماية المدنيين عند اندلاع المعارك وبإيجاد الحلول كما وعدت بنشر نتائج التحقيق.
قال بيكيلي: "يملك قادة جنوب السودان الوقت ومع ذلك فشلوا بإنهاء الاعتداءات على المدنيين، فهم لا يحاولون الحد من استعمال القوة المفرط ولا ينوون محاكمة الجرائم التي يرتكبها من هم تحت قيادتهم. لم يعد هناك أي عذر للتأخير: يجب معاقبة القادة الكبار وفرض حظر تسلح. يجب أن تكون الأمم المتحدة أكثر فعالية في حماية المدنيين وعلى الاتحاد الأفريقي أن يسرع بإنشاء المحكمة المشتركة".
قامت القوات الحكومية خلال وبعد المعارك، بينما كان الأناس يحاولون الهرب، بتقييد حركة المدنيين برا وجوا ما زاد من شدة التوتر والخوف بينهم. ضربت قوات الأمن في 12 يوليو/تموز أحد وزراء المعارضة في جوبا. وفي 16 يوليو/تموز اعتقل عناصر الأمن الوطني محرر صحيفة "جوبا مونيتر"، ألفرد تابان بسبب افتتاحياته التي تنتقد الطرفين ومطالبته كير وماتشار بالتنحي. أُفرج عنه في 29 يوليو/تموز لأسباب صحية وهو ينتظر الآن محاكمته.
في 12 أغسطس/آب وافق مجلس الأمن على إرسال قوات حماية إقليمية كجزء من بعثة الأمم المتحدة. سيقوم الجنود الـ 4000 الجدد بحماية المطار ومنشآت أساسية أخرى و"التصدي لكل من يحضر لهجمات أو يشارك بهجمات ضد مواقع الأمم المتحدة لحماية المدنيين أو مواقع أخرى تابعة للأمم المتحدة، أو موظفي الأمم المتحدة أو العاملين المحليين والدوليين في المجال الإنساني أو ضد المدنيين". قالت هيومن رايتس ووتش إن الهدف الأساسي لقوات حفظ السلام يجب أن يكون تقديم حماية أفضل وأنجع للمدنيين.

التبادل التجاري بين مصر والسودان لا يتجاوز مليار دولار

قلل متخصصون سودانيون من حجم الاستثمارات المصرية فى السودان ووصفوها بدون المستوى المطلوب، في الوقت الذي طلبت فيه الرئاسة المصرية من منظمات الأعمال المصرية قائمة بأسماء الشركات الراغبة في بدء استثمارات أو توسيع مشروعات في السودان.
وينتظر القطاع الخاص في البلدين نتائج القمة الثنائية بين الرئيسين البشير والسيسي المزمع عقدها خلال أكتوبر/ تشرين الأول المقبل في القاهرة، تناقش فيها بعض القضايا التي تعيق تدفق الاستثمارات بين البلدين.
وقال وزير الاستثمار السوداني، الدكتور مدثر عبد الغني، لـ"العربي الجديد"، إن هنالك مشروعات مصرية في السودان يجري الإعداد لها، منها مشروع "منطقة للصناعات المصرية"، كواحد من المشروعات الاستثمارية الاستراتيجية.
إلا أن تقريراً أعدته وزارة الاستثمار تقول فيه إن حجم الاستثمارات المصرية بالسوق السوداني ارتفعت إلى 10 مليارات دولار.
وذهب التقرير نفسه إلى أن الاستثمارات السودانية بمصر تأتي في شكل شراكات مع شركات مصرية في 326 شركة. ولكن الخبير الاقتصادي محمد الناير، قال لـ"العربي الجديد"، إن الحجم الفعلي للاستثمارات المصرية في السودان يراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، وأن التقرير "ربما يعني الاستثمارات المصرية المصدقة في السودان"، وليست الفعلية في الواقع.
وعلى الرغم من وجود 17 مشروعاً زراعيًا مصرياً في السودان بقطاعات المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني والدواجن ونشاط صيد الأسماك، يشير تقرير وزارة الاستثمار السودانية إلى بعض المعيقات المتمثلة في الرسوم الجمركية على الخامات ومستلزمات الإنتاج وصعوبة التحويلات المالية من السوق السودانية وعدم توافر العملات الأجنبية لتمويل استيراد الخامات وقطع الغيار.
ويؤكد سمير أحمد قاسم، أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل السوداني، لـ"العربي الجديد"، عدم وجود معوقات لكل الاستثمارات العربية في السودان، خصوصاً المصرية. ووفقاً للاتفاق المسبق بين الجانبين، هنالك استراتيجية للاستثمار بين القطاعين الخاص والعام تسمح بتفعيل الاستثمارات الاستراتيجية بغرض تنمية الصادرات بين الدولتين.
ويقول أمين "يمكن تفعيل الإنتاج من أجل الصادر"، مبينا أن ذلك من شأنه تقوية العملة المتدهورة في البلدين عن طريق زيادة الصادرات التي تعمل على تقوية قيمة الصرف. من جانبه، يقول خالد محمد علي، المحلل السياسي المصري المتخصص في الشأن السوداني في تصريح صحافي أخيراً، إن توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو لزيادة عدد الشركات المصرية المعنية بالاستثمار في السودان.
ويضيف: لكنه يحتاج إلى دراسة بشكل جاد وشفاف وعلني للمعوقات بين البلدين، وأن يتم تصديق برلماني البلدين على أي اتفاق. وأشار إلى أن البلدين يشهدان وضعاً اقتصادياً مزرياً رغم وجود الموارد الكثيرة فيهما ووجود معابر برية كان يمكنها أن تضع التجارة بين البلدين على مستوى متقدم.
وظلت التجارة بين البلدين محصورة على نطاق فردي وشعبي ولا توجد تجارة رسمية حقيقية بين الشركات الكبرى، وهذا جعل التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز المليار دولار، في وقت يمكن أن يقفز إلى عشرة أضعاف.
وتتلخص معظم احتياجات المصريين الموجودة في السودان في اللحوم والزيوت والأعلاف. ونصح خالد بتطبيق تجربة المقايضة بين البلدين، وقال إنها أثبتت نجاحاً ويمكنها أن تحل أزمة الدولار المتفاقمة بين البلدين بنظام المقايضة، وأن هذا لن يتم إلا بتدخل رسمي للدولتين وبشكل مباشر.
وأضاف الناير أن الاستثمارات المصرية الكبيرة في السودان تتركز في صناعة الإسمنت، حيث كان يشتكي معظمهم من عدم وفرة "المازوت" وقضية سعر الصرف، وما يواجه الاستثمارات الأخرى يواجه الاستثمار المصري بصورة عامة بجانب منحهم منطقة صناعية لم تر النور إلى الآن.
وأشار مكتب التمثيل التجاري في الخرطوم في وقت سابق، إلى أن أرقام الاستثمارات المصرية مرشحة للتضاعف في حالة تفعيل مشروع إنشاء المنطقة الصناعية المصرية بشمال السودان، حيث وافقت الحكومة السودانية من قبل على طلب مصر تخصيص أراض لإنشاء المنطقة على مساحة مليوني متر مربع.
وقال رئيس الجمعية المصرية لشباب الأعمال، أحمد مشهور، في تصريح نشرته الصحف السودانية، إن الجمعية أرسلت قائمة إلى الحكومة المصرية تضم 20 شركة من أعضاء الجمعية المهتمين بالعمل فى السودان.
وقال حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي للتنمية العقارية المصرية، إن بدء علاقات اقتصادية مع الخرطوم يتطلب تنسيقاً كاملاً بين الحكومتين لتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين المصريين في السودان، مشيراً إلى تجربة سابقة مع الحكومة السودانية التي خالفت تعاقدها وطالبت بتعديل أراضي المشروع العقاري "الأهلي للتنمية العقارية" تسعى لتطويره في الخرطوم، ما أدى إلى إلغاء المشروع.
كما وصف فاروق شوقير، الخبير في الاقتصاديات الأفريقية والمدير التنفيذي السابق ببنك التنمية الأفريقي، اتجاه الرئاسة المصرية الجديد نحو الخرطوم بالجيد، وإن مصر بحاجة فعلية إلى تعميق علاقاتها الاقتصادية مع السودان في ظل توغل استثمارات دول كبرى بالقارة.
من جانبه، قال السفير السوداني في القاهرة عبد المحمود عبد الحليم، إن اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين ستعقد في القاهرة في الخامس والسادس من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لأول مرة على مستوى الرئيسين، واجتماعات هذه اللجان ستتناول مجالات التجارة والاستثمار والبنى التحتية وغيرها من مشاريع النقل والأمن الغذائي والتعاون الاقتصادي.
وتعمل في السودان 74 شركة صناعية و7 شركات تمويل و140 شركة خدمية و21 زراعية و44 إنشاءات و15 شركة في السياحة و25 شركة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بجانب 97 شركة أخرى تعمل بنظام المناطق الحرة في قطاعات عدة.
وتتركز الصناعات المصرية في السودان بمجالات الإسمنت والبلاستيك والرخام والأدوية ومستحضرات التجميل والأثاث والحديد والصناعات الغذائية.
وتشير بعض التقارير إلى أن هنالك حوالى 90 مشروعاً مصرياً في قطاعات المقاولات والبنوك والمخازن المبردة والري والحفريات وخدمات الكهرباء ومختبرات التحليل والمراكز الطبية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تورط سلفاكير وحافز منصور

هل اختلف سلفاكير مع جون قرنق حول تقرير مصير جنوب السودان ..فذهب قرنق بزهوه وغروره إلى التفكير في حكم كل السودان بحافز عبارة منصور خالد.؟ وفي الوقت الذي كان فيه سلفاكير مع مشار ولام أكول يحاربون من أجل استقلال جنوب السودان
لتلبية واحدة من رغبات موسفيني الرئيس اليوغندي الطموح وتلبية واحدة من رغبات إسرائيل التي تريد فصل موارد الجنوب وليس إنسان الجنوب عن الخرطوم ..كان منصور خالد يحفز قرنق باعتماد استمرار وحدة السودان . > منصور خالد الذي انضم إلى التمرد.. كان يتوعد الشماليين من موقعه كمستشار سياسي لقرنق بأن يستعدوا لرئيس وزراء غير مسلم وغير عربي ..وكان يشير إلى جون قرنق . وكان وقتها سلفاكير ومشار ولام أكول يحاربون من أجل استقلال جنوب السودان . > ثم وقع الخلاف بين قرنق وسلفاكير.. ثم تجدد ..وكانت الخلافات بين قرنق ومشار ..ثم بين قرنق ولام أكول قائمة على أساس الخلاف حول تقرير المصير . > وخبر (الانتباهة) حينما يحدثنا عن معلومات تشير إلى تورط سلفاكير في اغتيال قرنق ومعه موسفيني الذي كان  أكثر ما يرفضه بشأن جنوب السودان هو استمرار الوحدة بين الشمال والجنوب ..ومعه المخابرات الاسرائيلية (الموساد) التي تركز على فصل بترول الجنوب وبقية موارده عن سلطة الخرطوم ..هذا الخبر يجعلنا نفهم بصورة أفضل . > فقد كانت تكلفة السلام بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا بكل الحسابات البشرية والمادية أكبر من كلفة الحرب . > في عام 2002م استطاع الجيش السوداني تنظيف أكثر من 95% من فلول التمرد بقيادة قرنق.. لذلك فرضت واشنطن برنامج المفاوضات الحاسمة ما دام أن الجيش السوداني في جنوب السودان بعقليته الجبارة التي عوضت عن شح الإمكانيات استطاع أن ينجح في برنامج الدفاع الوطني في الجنوب . > لكن ما لم يكن محسوما داخل قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان هو فكرة تحرير السودان وفكرة تحرير جنوب السودان . > كان الشعار البراق الذي رفعته الحركة الشعبية لتحرير السودان هو (السودان الجديد) وكان وقتها سلفاكير وموسيفيني ودولة الاحتلال اليهودي في فلسطين ..يريدون فقط (جنوب السودان الجديد)، أي الاستقلال ..وهذا ما جعل منصور خالد وعرمان وكل العناصر الشمالية العربية في الحركة الشعبية يرون في قرنق المنقذ السياسي ..لأنه سيستمر في الموقع الثاني في كل الدولة على أمل أن تتحقق نبوءة منصور خالد :(استعدوا لرئيس وزراء غير عربي وغير مسلم).. إنه جون قرنق.!! > وبهذا يكون جون قرنق غير مرغوب فيه يوغنديا ولا إسرائيليا ..لأنه أصبح أمام أمر واقع هو تتويجه بطلا لفيلم السودان الجديد في الاعلام ..والسودان الجديد معناه استمرار الوحدة بين الشمال والجنوب وهذا ما يرفضه سلفاكير وموسفيني وإسرائيل . > وبعد مقتل قرنق بسقوط الطائرة التي قيل إن وقودها لم يكن كافيا لطيرانها حتى تهبط حيث كان مفترضا ..انهزم شعار السودان الجديد ..وتحطم في جبال الاماتونج مع جسم الطائرة التي كانت تقل قرنق . > ويمكن إثبات تورط يوغندا وإسرائيل.. لكن هل يمكن أن يكون تورط سلفاكير فقط هو استفادته من المؤامرة في شطب فكرة السودان الجديد من البرنامج السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان التي حررت جنوب السودان باتفاقية نيفاشا.!؟ لقد واجه سلفاكير بعد مقتل قرنق برنامج الاستفتاء حول تقرير المصير ..وكان هو بنفسه يقود حملة الراغبين في التصويت للانفصال . وكان يقول لحضور في كنيسة القديسة تريزا في جوبا (لو أردتم أن تكونوا مواطنين درجة ثانية أو ثالثة صوتوا للوحدة). > والسؤال هنا : هل كان جون قرنق سيسمح بمثل هذه التصريحات التي أراد أن يعبئ بها سلفاكير الجنوبيين للتصويت للانفصال.!؟ > كان تفكير قرنق في ظل سؤال يقول : لماذا لا أحكم كل السودان وقد كان في استقبالي الآلاف في الساحة الخضراء.!؟ > وهذا ضد ما يريده موسفيني وسيجعل تجارته التآمرية خاسرة ..وهنا يظهر ضعف التفكير عند قرنق طبعا ..فبمجرد أن أدار ظهره لرغبة موسيفيني كان ينبغي أن يبتعد عن يوغندا ..فحتى لو كان يستغل طائرته الخاصة يمكن أن يتعرض لمؤامرة.. لأنه لم يفعل ما شجع به موسيفيني على دعمه له اللامحدود .

إثيوبيا تنشر بطاريات صواريخ في محيط إنشاءات سد النهضة

تعزز إثيوبيا من حماية سد النهضة، سواء عبر إجراءات أمنية أو من خلال إنشاء حزام أمان يحيط بكامل المنطقة التي يتم تشييد السد بها. وفي السياق، يفيد مصدر إثيوبي أن بلاده نشرت بطاريات صواريخ للدفاع الجوي فرنسية الصنع في محيط
إنشاءات سد النهضة الإثيوبي.  ويوضح المصدر أن بلاده أقدمت على تلك الخطوة عقب اعتماد محيط موقع الإنشاءات بمساحة 63 كيلومتراً مربعاً كمنطقة عسكرية خاضعة لتأمين قوات الجيش الإثيوبي.
ووفقاً للمصدر، الذي يعد أحد المكلفين من قبل أديس أبابا بإدارة ملف السد، فإن نشر بطاريات الصواريخ يعد إجراءً طبيعياً في حالة السدود الضخمة، وذلك من باب حماية الأمن القومي. ويلفت إلى أن مصر نفسها تقوم بنفس الإجراء في محيط السد العالي بمدينة أسوان في الجنوب المصري.
كما يتطرق المصدر إلى حديث بعض وسائل الإعلام المصرية عن أن سد النهضة مهدد بالانهيار نتيجة السيول، معتبراً أنه غير منطقي وغير علمي تماماً. ولا يتردد المصدر في القول إن هذا الأمر يعد "هراء. ونحن نحزن كثيراً أن يصدر عن إعلام دولة بحجم مصر".
كذلك يشير المصدر إلى أن بلاده التزمت بجميع معايير الأمان اللازمة لبناء السد، موضحاً أن هناك حزام أمان يحيط بكامل المنطقة التي يتم تشييد السد بها. ويوضح أن هذا الحزام تم بناؤه من صخور أحد الجبال العملاقة التي كانت متواجدة بالمنطقة، إذ جرى تفتيت الجبل وصب الخرسانة المسلحة فوق تلك الصخور بارتفاع مناسب يضمن تخفيف حدة اندفاع المياه في حال تعرض السد لعمل عدائي. ووفقاً للمصدر، فإن التفكير في بناء في هذا الحزام الصخري الخرساني أتى في أعقاب تلويح النظام المصري السابق، خلال فترة الرئيس المعزول محمد مرسي، بالقيام بعملية عسكرية ضد إنشاءات السد.
وكان مصدر إثيوبي مطلع على ملف السد قد أكد سابقاً في تصريحات خاصة أن بلاده انتهت من 55 في المائة من إنشاءات السد، لافتاً إلى أنه من المنتظر الانتهاء من السد نهاية عام 2017 حيث يجري العمل على مدار 24 ساعة. وبحسب المصدر، فإن بلاده انتهت من تركيب توربينات الكهرباء الـ16 في جسم السد، بعد انتهاء الأماكن المخصصة لها. كذلك تم الانتهاء من خطوط الكهرباء التي ستنقل الطاقة المولدة إلى أقصى الجنوب الإثيوبي.

أين تعمل حركة جبريل، وما هي طبيعة مهامها في جوبا؟

من المعروف أن حركة العدل والمساواة التى يتزعمها جبريل ابراهيم، ظلت ومنذ العام 2011 عام قيام دولة جنوب السودان تتخذ من أراضي الدولة الجنوبية معقلاً لقواتها طمعاً في الدعم و التدريب والتسليح وتوفير ملاذ آمن. وجود حركة جبريل فى
دولة الجنوب جعلها تأتمر بأوامر الجيش الشعبي وقرارات رئيس دولة الجنوب، ولهذا فقد تم الدفع بها -في العام 2012- للقتال الى جانب الجبهة الثورية في منطقة جنوب كردفان، ثم جرى استخدامها لاحقاً عند اندلاع الصراع الجنوبي الجنوبي للقتال الى جانب الجيش الشعبي ضد قوات الدكتور مشار.
 الطاعة العمياء لحركة جبريل لأوامر الحكومة الجنوبية وقبولها بكل ما يملى عليها لا يمكن القول إنه جعلها موضع ثقة القيادة الجنوبية ولكنه جعلها (مقربة) -اذ جاز التعبير- وتتمتع بمزايا خاصة إذ تم اختيار منطقة (خور شمام) ببحر الغزال في العام 2014 لتكون منطقة مركزية لتمركز هذه القوات، وكانت قيادة الجيش الشعبي تحرص على وصول الدعم والمساعدات لها بصفة دورية وراتبة، وكنتيجة طبيعية لاستمرار وصول الدعم اللوجستي للحركة فإنها وفي طلع العام 2015 كانت حركة جبريل تفخر بأن ما صارت تملكه من عربات عسكرية وصل إلى حوالي 100عربة، وهو الأمر نفسه الذي جعلها تستشعر الثقة في نفسها -مع وصول أسلحة حديثة ومركبات جديدة- لكي تستعد لخوض معركة ضد القوات السودانية!
 ولكن -لسوء حظها- فوجئت الحركة (ابريل 2015 بمعركة (قوز دنقو) القاصمة التى لم تكن أبداً في حساباتها والتى أذاقتها فيها قوات الدعم السريع أسوأ صنوف الهزيمة والإذلال وكان مؤلماً للغاية لقادة الحركة وحكومة جوبا ان العدل والمساواة فقدت أكثر من 60% من قدراتها العسكرية في تلك المواجهة المفجعة وأضحت مثار انتقادات أندادها من الحركات الدارفورية الاخرى.
غير أن المثير للاستغراب انه ورغم هذه الهزيمة النكراء وتضاؤل قدرات حركة جبريل إلا أنها ما تزال (مقربة) من القيادة الجنوبية وتتمتع بدلال معاملة تفضيلية خاصة! ويكفي أن نعلم في هذا الصدد وفق عملية استقصاء ومشاهدات من مواطنين محليين فى العاصمة الجنوبية جوبا إن حركة جبريل -في الوقت الراهن- تتواجد في مناطق حيوية مؤثرة حيث تشارك في قوة الحرس الرئاسي بصفة أساسية وخاضت المواجهات الأخيرة فى محيط القصر الرئاسي بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار!
ولا شك أن أحداً لن يطمع في الحصول على دليل مادي دامغ على دعم جوبا لهذه الحركة أكثر من وجودها ضمن قوات الحرس الرئاسي الخاصة. وبالطبع فإن هذا الوجود -على مستوى القصر الرئاسي- لحركة العدل والمساواة في دولة جنوب السودان بمثابة (حمولة أمنية إضافية) على مجمل الأوضاع الأمنية -بكل أبعادها القبلية- في دولة جنوب السودان وهي بمثابة برميل مليء بالبارود المتفجر تغامر حكومة جوبا على العبث به دون أن تعلم أن الانفجار الذي سوف يحدث ربما يطال وجودها نفسه!

الأمم المتحدة تبحث مساعدة الخرطوم لإعادة استقرار جوبا

بحث المبعوث الخاص للسودان وجنوب السودان نيكولاس هيسوم،  مع وزير الخارجية السوداني أ.د. إبراهيم غندور الدور الذي يمكن أن يلعبه السودان للمساعدة لإعادة الاستقرار في دولة جنوب السودان، التي تشهد أعمال عنف منذ الشهر الماضي.


وقالت الخارجية السودانية، في تعميم صحفي، إن لقاء غندور وهيسوم تناول تطورات الوضع في جنوب السودان وكيفية المساعدة لإعادة الاستقرار به في ضوء الاتفاقية بين الأطراف، وتكامل جهود الإيقاد والمجتمع الدولي.
كما تطرَّق لما يمكن أن تساهم به دول الجوار والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لرأب الصدع بين الأطراف المتحاربة في الجنوب.
وأضافت الخارجية "كما تمت مناقشة ما يرجى من السودان في هذا الجانب بحكم العلاقة الخاصة بين السودان وجنوب السودان لإزالة العقبات الماثلة وكيفية تجاوزها".
مفاوضات السلام
ولفتت الخارجية إلى أن اللقاء تناول كذلك مجريات المفاوضات السودانية في أديس أبابا، وكيفية دفعها إلى الأمام باستصحاب مبادرة الحوار الوطني.
وعلقت الوساطة الأفريقية ليل الأحد المفاوضات السلام السودانية بمساريها المتعلق بدارفور والمنطقتي (النيل الأزرق وجنوب كردفان)، لأجل غير مسمى، بسبب تباعد مواقف حول القضايا محل الخلاف بشأن طرح قضايا من جانب المتمردين خارج أجندة التفاوض.
كما التقى المبعوث وزير الدفاع عوض محمد أحمد ابن عوف. وتطرَّق اللقاء إلى العديد من الموضوعات ذات التأثير في مهمة المبعوث، حيث رحَّب الوزير بالمبعوث واستعداده لمناقشة بعض الأفكار التي تدعم السلم والاستقرار بالمنطقة والقارة.
من جانبه، عبَّر المبعوث الأممي عن سعادته باللقاء، مؤكداً أن وزارة الدفاع تلعب الدور الأبرز في تحقيق السلام والاستقرار للسودان والإقليم عامة في ظل ترؤس وزير الدفاع للآلية السياسية الأمنية المشتركة بين السودان ودولة جنوب السودان.