الثلاثاء، 27 يناير 2015

عودة الوحدة بين "الشمال" و"الجنوب"

•    قد يظن بعضكم بعد أن قرأ هذا العنوان أنها مجرد أحلام رومانسية، فالجنوب الآن لم يعد بلداً واحداً، بل هو مجموعة من القبائل التي تقاتل بعضها بعضاً، حتى دمرت بنيتها الأساسية القليلة، ولا يلوح في الأفق أية بارقة أمل لتوقف هذا القتال والآلاف يموتون كل يوم بينما "أمريكا" لا تفكر إلا في البترول، فهي عندما فصلت الجنوب كان هدفها الفوز بالبترول وحرمان الشمال منه وعندما تحقق لها هذا الهدف بدأت في المرحلة الثانية، وهي عملية إبادة الجنوبيين أنفسهم بأن زودت كلا الطرفين بأسلحة فتاكة جعلتهم يقتلون بعضهم البعض.
•    والوحدة التي أقصدها لن تكون كالوحدة السابقة أي أن تعود بلداً واحداً، فهذا من رابع المستحيلات، وإذا حدث لن يحدث فوراً بل يتطلب عدة سنوات، ولكن الخطوة الأولى المطلوبة من الشمال أن يقوم بتحقيق المصالحة بين القبيلتين الكبيرتين وتحقيق السلام بينهما، والخطوة الثانية تكون في إرسال مجموعة من الخبراء تتاح لهم دراسة الاقتصاد في الجنوب ولو أدى الأمر إلى أن يكون وزير المالية والاقتصاد من الشمال، وقد حدث من قبل أن كان وزير الاقتصاد في مصر انجليزياً، وهذا أمر ليس مستغرباً.
•    أما الخطوة الثالثة فتكون عندما تذهب مجموعة من الخبراء والمهندسين السودانيين من الشمال إلى الجنوب وينتشروا في كل أجزائه ليدرسوا طبيعة الأرض ومعدلات الأمطار التي تهطل فيه، ويعرفوا مدى مقدرته على إنتاج محاصيل أخرى، فالمعروف أن الجنوب به أمطار غزيرة لأكثر من ستة أشهر خلال العام، ولكن الحروب القبلية لم تترك للناس الاستفادة من ذلك، فهم مشغولون بقتل بعضهم البعض. بعد أن تجمع هذه المعلومات يبدأ العمل نحو تأسيس مشروع زراعي ضخم في منطقة "أعالي النيل" و"بحر الغزال" كـ(مشروع الجزيرة) يشرف عليه الشماليون بمساعدة الجنوبيين، على أن تتبع ذلك خطوات نحو تنسيق العمل وخطوات أخرى نحو توحيد القوانين، وكل ذلك يتم دون إلغاء أية دولة للأخرى وأن تستمرا دولتين، فنضع بذلك شيئاً شبيهاً بالاتحاد الأوروبي، أي أن تزداد الحدود بين الدولتين ويتم التنسيق نحو إنتاج المحاصيل، فالمعروف أن الجنوب تزدهر فيه بعض المحاصيل مثل (المانجو) و(الذرة)، والمعروف أن (المانجو) مطلوب في الأسواق الخليجية، فيمكن أن يساعد "الشمال" في تسويق المانجو و"الجنوب" يمكن أن ينتج كميات كبيرة لأن الأمطار هي التي ترويه، والمعروف عن مانجو الجنوب أنه بحجم كبير وطعم حلو يعجب سكان الخليج، وهذا مؤشر لأن يكون السودان محتكراً لهذا المحصول، وتتبع كل ذلك خطوات أخرى بنفس طريقة السوق الأوروبية، فتعود الوحدة على أسس موضوعية دون أن تلغي إحدى الدولتين الدولة الأخرى.

مركز دراسات وادي النيل

إن هذا الخبر يعتبر اختراقا جديدا و استثنائيا في العلاقات السودانية المصرية بعد مبادرة ميثاق الشرف الصحفي السوداني المصري.
(في اطار تواصله مع النخب السياسية وقادة الرأي والإعلاميين بجمهورية مصر العربية ..التقي السيد السفير عبدالمحمود عبدالحليم مساء امس عدد من مدراء مراكز الدراسات السياسية والباحثين ..يتقدمهم الدكتور كرم كمال الدين باز رئيس قسم التاريخ ومدير مركز الدراسات السودانية بجامعة القاهرة والدكتور حسن محمد صبحي عميد معهد البحوث و الدراسات الافريقية ..والباحثتان الدكتورة إجلال رأفت والدكتورة اماني الطويل وضمت الجلسة الباحث البرفيسور بركات الحواتي والمستشار الاعلامي محمد عبدالله جبارة.
وتقدم سعادة السفير بفكرة انشاء مركز للدراسات يضم البلدين ويسعي لتقوية اواصر العلاقات لمزيدا من التعاون والازدهار وتحقيق الرخاء لشعبي البلدين تحت مسمي مركز دراسات وادي النيل ) من المحرر:
لا بد أولا من الإشادة بهذا السفير المجتهد الدءوب الذي يتحرك بالنقد و الدفاع و الهجوم .. عندما يستدعي الموقف ... و يتحرك بالدبلوماسية و القوة الناعمة عندما تكون هي الأمثل.
عرفته محافل نيويورك منافحا عن السودان و حقوق الشعوب الأفريقية في الأمان من مؤامرات الاستعمار الحديث .. و اشتهر بين الناس بمواجهاته التي أحبها السودانيون ضد ما يسمى بالجنائية.
و عرفته العواصم الأخرى و حفلات الاستقبال و التشريفات مبتسما و هادئا و لطيفا.
سيدي السفير نحن مع مبادرتكم قلبا و قالبا و تحية لك و لضيوفك الأعزاء من مصر .. و سنطوى معهم صفحات الخصام ... و تحية للصديق محمد جبارة.
و الخبر و المبادرة مطروحان للتواصل و النقاش لمراكز الدراسات السودانية.

جوبا والعدل والمساواة .. دعم يتجدد وتحريض يتمدد..!!

من جديد تعود جوبا لسيرتها الأولى في دعم الحركات المتمردة السودانية وتحريضها على الخرطوم فقد قالت أخر التقارير الواردة من هناك أن قيادات رفيعة بحكومة جنوب السودان قد أمرت قادة ميدانيين تابعين لحركة العدل والمساواة بالتحرك نحو الأراضي السودانية على رأس قوة تم تجميعها وتدريبها ببحر الغزال . وقالت مصادر جنوبية موصولة ان جوبا سلمت متمردي (JEM) الخميس الماضي خمسين عربة رباعية الدفع وكميات من الاسلحة والذخائر الي جانب هواتف خلوية (راديوم) . ووفقا للمصادر نفسها فان القوة التي يقودها قائد ميداني يدعي (بشة) عقدت لقاء مطولا مع مسئوليين جنوبيين قبل تحركها بالفعل نحو الحدود السودانية
وكشفت تقارير سابقة عن تقديم رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت لأسلحة متقدمة لحركة العدل والمساواة بجانب معدات عسكرية، حيث منحت حكومة جوبا أسلحة متقدمة لحركة العدل بتوجيه من سلفا كير،حيث ﺳﻠّﻤﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﺩﻋﻢ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﻗﺎﺩﻳﺎﻧﻚ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺟﻮﻧﻘﻠﻲ. ﻭﻗﺎلت تقارير واردة من هناك ﺇﻥ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﻮﺑﺎ ﻟﻘﻮﺍﺕﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺷﻤﻞ ﺣﻮﺍﻟﻲ »20 «ﺩﺑﺎﺑﺔ ﻭﻋﺮﺑﺎﺕ ﻣﺪﺭّﻋﺔ ﻭﻣﺠﻬّﺰﺓ، واضافت التقارير حينها أن كل ﻗﻮﺍﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ، وﻗﺎﻣﺖجوبا ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺬﺧﺎﺋﺮﻭﺍﻟﻤﺆﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ. وفي مجال دعم الأسلحة الصغيرة والذخيرة استلمت قيادات العدل والمساواة في فبراير الماضي 280 بندقية +25000 طلقة+ 28 أربجي+300 دانة أربجي + 19 صندوق دانات مدفع 106 و17 صندوق دانات B10 + 4 صاروخ سام 9 + سام 14 + 13000 طلقة دوشكا + 14000 طلقة رشاش قرنوف بجانب 150 برميل وقود تم استلامها في شهر كما أستلمت قيادات حركة العدل بحسب التقارير - من دولة الجنوب ، 6 عربات لاندكروزر مستعملة وواحد دبابة 55 و 60 برميل وقود بجانب تعيينات إضافة لتوفير كل الدعم اللوجستي لقوات الحركة بالجنوب حالياً.وتمضي التقارير لتكشف توسط قيادة الجنوب ونجاحها في فتح علاقات لحركة العدل مع يوغندا والقيام بدفع إيجارات منازل لإقامة قادة الحركة هناك منذ العام 2011م كما تم فتح معسكر للحركة بمنطقة منقا كمؤخرة لمقاتلي الحركة بجنوب كردفان في مارس الجاري ، وتقول التقارير إن قيادة دولة الجنوب التزمت ومنذ فبراير 2012 وحتى الآن بتكاليف وترحيل وإعاشة ونثريات وضيافة أعضاء الحركة (عسكريين وسياسيين) لحضور اجتماعات الجبهة الثورية بجوبا، بجانب تنسيقها المباشر مع هيئة الاستخبارات العسكرية وهيئة استخبارات الجيش الشعبي والأمن الخارجي بالإضافة للتنسيق السياسي والتنفيذي على مستوى قيادة دولة الجنوب.
وتقول التقارير الميدانية أن قوات من حركة العدل والمساواة السودانية ، شاركت مع قوات الجيش الشعبي في المعارك التي يخوضها ضد المتمردين بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.وتضيف التقارير أن قيادة الجيش الشعبي وجهت قبل (3) أيام من إندلاع القتال بتحريك قوات "العدل" من معسكراتها بمدن واو وراجا الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد المتمردين مدعمين بـ(120) عربة محملة بالأسلحة والعتاد ، بقيادة الفريق سلطان متر يعاونه اللواء الرحيمة إسماعيل والعميد حسن عيسى رمضان ، وتحركت قوات المؤخرة للعدل والمساواة المتواجدة في تور أبيض إلى منطقة فنقا على متن (35) عربة مجهزة ، وغادرت قوات بقيادة ود البليل من راجا لمساندة قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.وأشارت التقارير إلى مقتل وجرح العشرات من قوات العدل والمساواة وأسر (24) آخرين بينهم قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت ترتدي الزي العسكري لجنود الجيش الشعبي للتمويه وإخفاء هوياتها ، كما أشارت إلى مشاركة المتمردين السودانيين جاءت بعد توجيه حكومة جوبا بتشكيل لجنة للتنسيق مع حركة العدل والمساواة وتوفير الإمدادات العسكرية ومن بينها طائرات عمودية لإسناد قواتها في ولاية الوحدة إلى جانب نقل الأسلحة والذخائر لمعسكرات الحركة وتوفير المعينات لإخلاء الجرحى وعلاجهم.وأوضحت التقاريرإن العدل والمساواة شاركت أيضاً مع الجيش الشعبي في المعارك التي اندلعت قبل (3) أشهر بدولة جنوب السودان .

جوبا تأمر متمردي العدل والمساواة بالتحرك نحو الخرطوم

أمرت قيادات رفيعة بحكومة دولة جنوب السودان قادة ميدانيين من فصيل العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم ، بالتحرك نحو الأراضي السودانية على رأس قوة تم تجميعها وتدريبها ببحر الغزال.
وقالت مصادر جنوبية موثوقة إن "جوبا" سلمت متمردي العدل والمساواة أمس الأول (50) عربة رباعية الدفع ، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ، بجانب هواتف خلوية (راديوم).
ووفقاً لذات المصادر، فإن القوة التي يقودها المتمرد المدعو "بشة"، كانت قد عقدت لقاءً مطولاً مع مسؤولين جنوبيين رفيعي المستوى، وذلك قبيل تحركها الفعلي نحو الحدود السودانية.

الخرطوم: جوبا مازالت تدعم متمردي دارفور

قال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين ، إن الحركات المسلحة ما زالت تتلقى الدعم العسكري من دولة جنوب السودان ، وأبلغ الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثابو امبيكي ، رفض الخرطوم زج قضية دارفور ضمن القضايا الأمنية.
وبحث وزير الدفاع السوداني ، مع امبيكي بالخرطوم ، القضايا العالقة بين السودان ودولة الجنوب ، واستئناف الحوار مع المتمردين تمهيداً لمشاركتهم في الحوار الوطني ، وذلك بحضور رئيس هيئة العمليات المشتركة عماد الدين مصطفى عدوي ، ورئيس هيئة الاستخبارات والأمن صديق عامر.
وقال الوزير حسين حسب مصادر صحفية ، إن الآلية رفيعة المستوى تفهمت موقف السودان ورفضه زج قضية دارفور ضمن القضايا الأمنية الأخرى ، مؤكداً أن الحركات المسلحة ما زالت تتلقى الدعم المسلح من دولة جنوب السودان.
وأشار وزير الدفاع السوداني إلى انعقاد اللجنة الفنية خلال الأيام المقبلة ، حسب البرنامج الزمني المتفق عليه ، مؤكداً موقف السودان الداعي للحوار الشامل لحل كل قضايا السودان.

الاثنين، 26 يناير 2015

أروشا وجذور المشكلة الجنوبية

> هل بالفعل أتى حزب (شاما شا ما بيندوزي) الحاكم في تنزانيا، بما لم تستطعه الإيقاد وبقية دول المنطقة في لجْم الحرب في دولة جنوب السودان، وتحقيق السلام وتوقيع اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين، وإعادة توحيد الحركة الشعبية الحاكمة التي قسَّمتها الحرب بعد أقل من ثلاثة أعوام من الانفصال، الى ثلاث مجموعات بينها ما صنع الحداد..؟! أم أن هناك عوامل أخرى وأرحاماً متنوعة، خُصِّبت فيها بويضة المبادرة التنزانية التي جاء جنينها بالملامح التي وُلد بها..؟ وهل نجح بالفعل حزب في دولة ليست لها سابق علاقة وتدخُّلات مباشرة في قضية جنوب السودان لا من قريب ولا من بعيد، في حل قضية عجزت عنها هيئة وآلية الإيقاد بدولها السبع، أم أن الاتفاق الذي أُبرم في أروشا شمال تنزانيا الأربعاء الماضي، سيكون مصيره هو مصير الاتفاق السابق في أديس أبابا بين حكومة جنوب السودان ومجموعة د.رياك مشار التي تقود المعارضة المسلحة؟..
> في واقع الأمر، ليس هناك من جديد في الاتفاق الجديد، إلا وجود طرف ثالث هم مجموعة المعتقلين السياسيين السابقة الأحد عشر قيادياً، وهم المستفيد الأول من هذا الاتفاق، ثم الترتيبات التي تجري لإعادة إحياء الحركة الشعبية ونفخ الروح في خلاياها، ومحاولة رسم طريق جديد لبناء دولة أقعدتها الحرب والمواجهات والانقسامات..
> فماذا كانت المبادرة التنزانية ومن يقف وراءها..؟ فالإجابة سهلة للغاية. فقد شعرت القوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة، أن منبر الإيقاد التفاوضي والخلاف حول وجود القوات اليوغندية وحسابات دول الإيقاد، كلٌ على طريقها قد يعقِّد الحلول ولا يجلبها بالسرعة المطلوبة، خاصة أن هناك مُعطيات ذات حساسية شديدة داخل الإيقاد، لا تنسجم مع التصوُّرات الغربية (الأمريكية بالتحديد)، لكيفية صناعة التسوية السياسية في دولة جنوب السودان وإعادة بعض قيادات السلة الأمريكية من القادة الجنوبيين إلى مؤسسات الحكم مرة أخرى بعد أن خرجوا منها قبيل وبعد تمرد مشار، ومن بينهم السجناء الأحد عشر.
> ورأت الحكومات الغربية التي ترعى الدولة الوليدة منذ ولادتها وهي لم تُفطم بعد، أن طريق الإيقاد هو الأطول في مساعي حل الصراع الجنوبي، فحرَّكت مبادرة جديدة بالتنسيق مع حزب شاما شا ما بيندوزي التنزاني، بعد إجراء اتصالات إقليمية ودولية مكثَّفة مع عدة عواصم إقليمية ودولية لإنجاحها، ووضع الجميع في مربع جديد..
> لكن المهم في هذه الخطوة، ما هي ضمانات نجاح الاتفاق وصموده؟. فالشكوك تتعاظم بعد يومين من توقيع الاتفاقية بين حكومة سلفا كير ورياك مشار ومجموعته، والطرف الثالث حول مدى قدرة الأطراف في الإيفاء بالتزاماتها كاملة وبسرعة. فالاتفاقية لم تخاطب جذور المشكلة الجنوبية وحالة الشرخ الاجتماعي والسياسي التي ضربت بأطنابها في أرض الدولة الجديدة، فهي حلت مشكلة الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب في محاولة إنتاجها من جديد، لكنها لم تخاطب الجذر الحقيقي الذي قاد للصراع، ومشتملات الاتفاقية الموقَّعة تحتاج الى تفاصيل ومُكمِّلات كثيرة حتى تصل الى المسار المطلوب للحل، وهناك قضايا كثيرة وكبيرة لا تزال قادرة على توفير خميرة الحرب من جديد، لم تتطرَّق لها اتفاقية أروشا وسكتت عنها وتركتها لما بعد ترميم الحركة الشعبية في نسختها المحدثة.
> ويقول مراقبون في شرق أفريقيا بناء على معلومات وردت في تقارير أعدتها سفارات غربية في المنطقة، إن الأساس الذي يقوم على الاتفاق، هو أساس هش يقوم على أرض سبخة، ما لم تقف كل دول المنطقة وخاصة الإيقاد، وتتفق على تدعيم بنيانه وألا تكتفي بالتأييد السياسي وإعلان مواقف رسمية  وإصدار تصريحات وبيانات مؤيِّدة، فما يجري على الأرض في دولة الجنوب وكيفية تنفيذ الاتفاق في الشق المتعلق بالجانب العسكري وكيفية لم شمل الجيش الشعبي، تُعدُّ من أهم عناصر ضعف وفناء اتفاق أروشا..

الخميس، 22 يناير 2015

مباحثات عسكرية بين الخرطوم وجوبا

أجرى رئيس الاستخبارات العسكرية في السودان الفريق الركن صديق عامر ، مباحثات مع مدير الاستخبارات للجيش الشعبي بدولة جنوب السودان اللواء مريال نوور جوك ، بالعاصمة السودانية الخرطوم ، تطرقا خلالها للقضايا العالقة بين البلدين وتوسيع التنسيق العسكري المشترك في الفترة القادمة.
وعبَّر اللواء مريال عن رغبته الأكيدة في استصحاب تجربة السودان الاستخبارية في مجالات التدريب والتأهيل والرصد والمتابعة ، مشيداً بتجربة السودان السابقة في القوات المشتركة مع دولته ، مطالباً بتقليل العمل الإعلامي السالب بين الدولتين والعمل على توسيع العلاقات ومواجهة التحديات.
من جانبه رحَّب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الفريق الركن صديق عامر، بما طالب به نظيره الجنوب سوداني ، مؤكداً أهمية العمل المشترك من أجل حسم كل القضايا العالقة لتنعم الدولتان بالهدوء والاستقرار الحدودي والداخلي.
ومن المنتظر أن يزور الوفد بعض المرافق العسكرية المتمثلة في إدارة المتحف القومي ومعهد الاستخبارات العسكرية ومصنع سور للملبوسات العسكرية.
وجاءت زيارة المسؤول العسكري الجنوبي كأول زيارة لدولة أجنبية يقوم بها بعد تعيينه حديثاً مديراً لإدارة الاستخبارات بالجيش الشعبي، بغرض بحث كثير من القضايا العالقة بشأن اللجان السياسية والأمنية التي تمخضت عن اتفاقية نيفاشا ، وتحديداً ما يختص بعمل اللجنة الأمنية العسكرية المشتركة، وتفعيل بنودها المتفق عليها من قبل الدولتين.