الأربعاء، 6 يناير 2016

مطالبة بحل نهائي لملفي حلايب والفشقة بـ"الحوار"

طالب أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمؤتمر الحوار الوطني السوداني، يوم الثلاثاء، بإيجاد حل نهائي للأزمات العالقة في الحدود بين السودان ودول الجوار، خاصة قضية حلايب والفشقة وترسيم الحدود مع دولة جنوب السودان.
وأكدوا على أهمية مراجعة علاقة السودان مع أمريكا واستمرار الحوار معها، الذي يقوم على الندية في طرح الرؤى والأفكار. في وقت كشف فيه أعضاء اللجنة عن جهود مكثفة لمواجهة المحكمة الجنائية، مؤكدين أنها موجّهة للنيل من زعماء القارة الأفريقية.
وكشف رئيس اللجنة، السفير عمر بريدو في تصريح ، عن مطالبة الأحزاب والحركات المشاركة، بضرورة تحديد زمن لرسم الحدود مع دولة جنوب السودان.
وفي منحى آخر ذكر بريدو، أن اللجنة ناقشت تقريراً عن السودانيين في دول المهجر، قدمه السفير حاج ماجد سوار، الذي أكد اهتمام الدولة بالسودانيين بالخارج، والعمل على الاستفادة من خبراتهم.
وأعلن عن مقترح تقدم به عدد من الأعضاء بإنشاء وزارة مختصة بالمغتربين وشؤون الجاليات .

تقديم خدمات إنسانية عاجلة لـ(68) ألف لاجئ من الجنوب

أعلنت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب، ضرورة التدخل العاجل وتقديم خدمات إنسانية (غذاء وكساء ودواء ومأوى) لـعدد 68 ألفاً من مواطني دولة جنوب السودان المتأثرين بالصراع هناك، لجأوا لولاية النيل الأبيض.
ووقفت الدولب على الأوضاع الإنسانية والخدمية والاجتماعية على أحوال المواطنين الجنوبيين الذين دخلوا إلى ولاية النيل الأبيض ومحلياتها المختلفة، المتأثرين بالصراع بدولة جنوب السودان.
وأكدت الوزيرة خلال لقائها، الثلاثاء، بوالي النيل الأبيض عبد الحميد موسى كاشا، بحضور مفوض العون الإنساني محمد آدم والأمين العام لديوان الزكاة محمد عبد الرازق، ضرورة التدخل العاجل وتقديم خدمات إنسانية للمواطنين البالغ عددهم 68 ألفاً من الجنوب.
وأمَّن اللقاء على وضع رؤية متكاملة وتسيير قوافل دعم وقوافل طبية لتقديم مساعدات عاجلة، تشارك فيها مؤسسات الوزارة من العون الإنساني وديوان الزكاة والصندوق القومي للتأمين الصحي.
وأعرب والي ولاية النيل الأبيض عن شكره لوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي ومؤسساتها المختلفة، مؤكداً اهتمام الدولة ورئاسة الجمهورية وكل المؤسسات ذات الصلة بأمر مواطني دولة جنوب السودان الذين قدموا إلى السودان.

مفاجأة.. الأقمار الصناعية تكشف بدء توليد الكهرباء في إثيوبيا

نقلت صحف مصرية، اليوم الثلاثاء، صور من الأقمار الصناعية توضح قيام إثيوبيا، بتوليد الكهرباء بعدما قامت مؤخرا بتحويل مجرى مياه نهر النيل لسد النهضة.
وقالت صحيفة "اليوم السابع"، الثلاثاء، إنها تنفرد بنشر الصور بعد إزالة التشويش الأمريكي، التي التقطتها الأقمار الصناعية لسد النهضة، منذ بدء عملية إنشائه، حتى تغيير مجرى نهر النيل بالكامل.
ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي ما كشفه المركز الإقليمي لعلوم الفضاء بالأمم المتحدة من أن الولايات المتحدة الأمريكية، قامت بالتشويش على صور تم التقاطها عن طريق الأقمار الصناعية بخصوص سد النهضة، عبر القمر الصناعي الأمريكي "Land Sat 8"، طيلة الفترة السابقة، وأنها ما زالت مستمرة في ذلك حتى الآن.
ونقلت صحيفة "فيتو" المصرية، الثلاثاء، عن نائب رئيس المركز وخبير الاستشعار، الدكتور علاء النهري، قوله، إن الصور المرسلة من القمر الأمريكي "LAND SAT 8" كشفت تحويل مجرى نهر النيل الذي تم تغييره عند بناء السد في 28 يونيو 2013.
وأضاف أن مجرى النيل الجديد، الذي يعتبر المجرى الأصلي، تم تحويل مجرى النيل إليه بواسطة إثيوبيا لتوليد الكهرباء، وتخزين جزء من المياه ببوابتين ضمن 16 بوابة، مشيرا إلى أنه تم ملء سد النهضة الإثيوبي جزئيا بحجز المياه عن مصر بارتفاع فوق 45 مترا ببوابتين.
وأوضح أن المجرى عرضه 65 مترا، وسيزيد كلما فتحت بوابات أخرى في جسم السد، كاشفا أن سد النهضة سيصل ارتفاعه إلى 175 مترا بعد الانتهاء من بنائه، وأنه توجد بوابة تسمى "SPILL WAY" تستخدم عند حالات الطوارئ؛ لتخفيف الأحمال عن جسم السد في حالة الفيضانات الضخمة.
وأشار إلى أن الأقمار الصناعية أوضحت صورا كارثية تؤكد أن المواطن المصري سيشعر بانخفاض نصيبه في المياه على آخر عام 2016، موضحا أن النصيب الحالي للفرد في المياه يبلغ 617 مترا مكعبا سنويا، وأنه في حالة بناء السد سيصبح نصيب الفرد 333 مترا مكعبا سنويا.
وكشف النهري في تصريحاته، التي تناقلتها الصحف والمواقع المصرية، أن واشنطن كانت تضع "ماسك أبيض" على صور قمرها الصناعي جميعا، حتى لا تتمكن مصر، من متابعة بناء سد النهضة، ولكن مسؤولي الاستشعارات عن بعد تمكنوا من إزالتها نهائيا.
وأوضح أنه تم التقاط آخر صورة يوم الخميس الماضي، وأنه تم كشف مفاجأة خطيرة هي أن إثيوبيا انتهت من بناء 16 بوابة في سد النهضة، وأن جميع البوابات من ماركة "francis"، وهي صناعة أمريكية.
وأضاف أنه لو تم تخزين مياه نهر النيل لفترة العامين الأوّلين فسوف تفقد مصر 20 مليار متر مكعب من مياه النهر.
وتابع بأن مصر قامت بشراء صور القمر الصناعي من دولة لم يذكر اسمها، كانت على علم بنوع الصور الملتقطة، والمكان الذي التقطت منه، مشيرا إلى أن عملية الشراء تتم وفقا لعقود تبرم بين أي دولتين، وأن هذا بمثابة عمل استراتيجي، ومتاح تجاريا.

الخرطوم وجوبا .. مستقبل مرتبط بمدى التعاون المشترك

تظل العلاقة بين الخرطوم وجوبا علاقة أزلية رغم ما يكتنف طريقها أحيانا من مطبات بسبب ملفات شتى يتقدمها الملف الامني بين البلدين في ظل تواجد حركات تمرد سوودانية في اراضي دولة الجنوب ، ومع ذلك يجدد السودان في كل مرة سعيه لإيجاد معادلة سياسية توقف الحرب بين اطراف النزاع الجنوبي وفي السياق قطع الرئيس السوداني عمرالبشير، بأن بلاده تسعى لتحقيق السلام بدولة جنوب السودان، وقال إن السودان يعمل منفرداًوفي منظومة (الإيقاد) للدفع باتجاه تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان.والتقى البشير في الخرطوم، وزير الخارجية بدولة جنوب السودان برنابا بنجامين،الذي نقل اليه تطورات الأوضاع في بلاده فيما يخص اتفاقية السلام ، كما أبلغه رساله شفهية من نظيره سلفاكير ميارديت.وأكد البشير عمق العلاقات بين البلدين والشعبين وأنهم شعب واحد في بلدين، بجانب التأكيد على رغبة السودان في العمل من أجل استقرار جنوب السودان.
ورفع اللقاء التشاوري الذي عقد في موسكو بين وزيري خارجية السودان وجنوب السودان في سبتمبر الماضي مستوى التوقعات بإمكانية إيجاد حل للأزمة بين الخرطوم وجوبا في ظل وساطة هي الأولى من نوعها بين البلدين تقوم بها روسيا. فقد استضافت موسكو ولأول مرة منذ انفصال جنوب السودان اجتماعا ثلاثيا جمع وزيري خارجية السودان إبراهيم أحمد غندور وجنوب السودان برنابا بنيامين بنظيرهما الروسي سيرغي لافروف لمناقشة القضايا العالقة بين السودانيين.
وأظهرت التصريحات التي أدلى بها حينها الوزيران غندور وبنيامين بعد اللقاء مؤشرات إيجابية لإمكانية تذليل العقبات التي تواجه تنفيذ بنود اتفاقية التعاون المشترك التي تم توقيعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 2012 بين السودان وجنوب السودان، وتطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا.
وقال الوزير السوداني إنه اتفق مع نظيره من جنوب السودان على بدء تنفيذ اتفاقية أديس أبابا، في حين أكد وزير خارجية جنوب السودان على ضرورة تعزيز أجواء السلام والتعاون بين السودانيين.
بدورها، أعربت الخارجية الروسية عن أملها في أن يتحرك وزيرا خارجية البلدين نحو إيجاد حلول نهائية للمسائل العالقة في العلاقات الثنائية، فضلا عن العمل على ترسيخ الحوار البناء بين السودان وجنوب السودان.
ويقول المتخصص في الشؤون السودانية سيرغي سيرغيتشيف إن "موسكو تمتلك مقومات عديدة تؤهلها للعب دور الوساطة بين البلدين، في مقدمتها رصيدها الدبلوماسي، وسمعتها كدولة مؤثرة تحظى بثقة الجانبين، ذلك لأن موسكو لا تمارس ضغوطا ولا تتدخل في الشؤون الداخلية، وتنطلق من مبدأ المنافع المتبادلة".وأضاف أن نفوذ موسكو الدولي وعضويتها الدائمة في مجلس الأمن يمكنانها من دعم موقف الخرطوم أمام انتقادات المجتمع الدولي، خصوصا أن روسيا أصبحت الشريكة الإستراتيجية والحليفة الأولى للسودان، وهناك روابط سياسية واقتصادية متميزة بين البلدين.لكن في ما يتعلق بجنوب السودان أوضح سيرغيتشيف أن العلاقة مع موسكو ليست بنفس المستوى مع السودان، "لأن قيام دولة الجنوب واقعيا هو مشروع أميركي، لكن فتور العلاقة بين واشنطن وجوبا في الوقت الراهن يفسح المجال أكثر أمام دور روسي".من ناحية أخرى، يعتقد الباحث في المعهد الروسي للشؤون الأفريقية ستانيسلاف ميزيتسيف أن نجاح اتفاق الهدنة الأخير مرهون بالتغلب على تحديات الضغوط والتدخلات الخارجية، وبمدى التزام جميع الأطراف بالاتفاق ولا سيما عناصر مليشيات حركات التمرد في جنوب السودان الخارجين حتى عن سيطرة قياداتهم. ولفت الباحث إلى أن موسكو قادرة أيضا على التأثير في العلاقات البينية بين الجنوب والشمال من زاوية التعاون العسكري التقني، ذلك أن السلاح السوداني في معظمه سلاح روسي وبإمكان موسكو تقليص تعاونها مع الخرطوم لتقليل احتمالات شن هجوم على الجنوب، علما بأن احتمالات حدوث ذلك ضئيلة -بحسب الخبير- وكذلك الحال بالنسبة لجوبا التي ترغب بالحصول على السلاح لدعم أمنها.
عموما الواقع يشير إلى ضرورة أن تعمل قيادات الدولتين سوياً لوقف النزاعات الداخلية والاستفادة من مواردهما في إطار تكاملي، بجانب إيجاد حلول لكافة القضايا العالقة. فقضايا السلام في الدولتين مرتبطة ببعضها البعض، وأن كل دولة تتأثر بعدم استقرار الأخرى، ما يحتم على الطرفين العمل سوياً لتجاوز التحديات التي تواجههما خاصة الأمنية.فمستقبل الدولتين مرتبط بمدى التعاون المشترك بينهما.

الثلاثاء، 5 يناير 2016

البشير: نعمل منفردين ومع الإيقاد للسلام في جوبا

أكد الرئيس السوداني عمر البشير، يوم الإثنين، دعم بلاده لتحقيق السلام بدولة جنوب السودان، مؤكداً عمق العلاقات بين البلدين. وقال إن السودان يعمل منفرداً وضمن الإيقاد، من أجل تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان.
والتقى البشير في مكتبه بالقصر الرئاسي في الخرطوم، وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة جنوب السودان برنابا بنجامين الوفد المرافق له، وبحضور وزير خارجيته أ. د إبراهيم غندور.
وقال غندور للصحفيين، إن وزير خارجية دولة جنوب السودان قدم تقريراً للرئيس البشير حول السلام في جنوب السودان، كما نقل إليه رسالة شفهية من نظيره الجنوبي سوداني سلفاكير ميارديت تتعلق بدفع العلاقات الثنائية.
وأشار إلى أن البشير قد أكد عمق العلاقات بين البلدين والشعبين وأنهما شعب واحد في بلدين، بجانب التأكيد على رغبة السودان في العمل من أجل استقرار جنوب السودان.
وأضاف غندور، قائلاً "الرئيس البشير أشار إلى أهمية انعقاد اللجنة الأمنية المشتركة بين البلدين". وامتدح علاقات وزارتي الخارجية في البلدين التي أدت إلى تفاهمات وتوقيع الاتفاق باللجنة السياسية الأمنية.
من جانبه، أوضح بنجامين أن الرئيس البشير أكد أهمية علاقات الخرطوم وجوبا، مع ضرورة إكمال ترسيم الحدود وتنفيذ اتفاق التعاون المشترك، مبيناً أن السلام في السودان هو السلام في جنوب السودان، مرحباً بالحوار الذي يجري بين السودانيين لأجل تسوية القضايا.

سد النهضة رمز للإرادة السياسية والتعاون المشترك

مياه الأنهار المشتركة ليست ملكاً لدول المنبع وحدها وإنما هي ملك أيضاً لدول المجرى والمصب، فهي ثروات مشتركة لكل الدول المشاطئة للنهر وتنظمها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على الأمن والسلم والوليين مياه نهر النيل معظمها يأتي من الهضبة الإثيوبية عن طريق النيل الأزرق وتبلغ نسبتها 86% بينما يغذي النيل الأبيض نهر النيل بنسبة 14%. إثيوبيا دولة منبع، ومن حقها الاستفادة من مياه نهر النيل بنص القانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي تنظمها حقوق الدول في الأنهار المشتركة. فكرة إنشاء سد النهضة بدأت في العام 1964، وما إن شرعت إثيوبيا في إنشاء السد في أبريل 2011م بادرت مصر بمعارضتها لعملية إنشاء السد خوفاً من أن يؤثر السد في حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل حساسية مصر نحو مياه النيل التي تعدها أمن قومي لها قادتها إلى معارضة شرسة لإنشاء السد حتى بلغت مرحلة المواجهة العسكرية التي هددت بها مصر، فردت إثيوبيا على ذلك باستعدادها لتلك المواجهة العسكرية. السودان شريك أصيل في مياه نهر النيل وليس وسيطاً ومن منطلق مسؤوليته التي تمليها عليه هذه الشراكة لعب دوراً محورياً في تحويل المواجهة العسكرية بين مصر وإثيوبيا إلى شراكة استراتيجية بين الدول الثلاث عبر وثيقة اتفاق جديدة تم توقيعها في الخرطوم مؤخراً. تضمنت وثيقة الخرطوم الجديدة اتفاق الأطراف الثلاثة على الشركات التي ستقوم بالدراسات الخاصة بتقييم فوائد وأضرار السد وتأثيرها على الدول الثلاث، وتم هنا اختيار شركتين فرنسيتين للقيام بهذه الدراسة التي ستبدأ في الأسبوع الأول من فبراير القادم بعد توقيع العقود مباشرة، على أن تكتمل الدراسة في مدة أقصاها عام كامل. تم الاتفاق كذلك على إجراءات بناء الثقة عن طريق اجتماعات متقاربة كما تم أيضاً الالتزام بإعلان المبادئ الموقع بواسطة الرؤساء في مارس الماضي بالخرطوم تم كذلك الالتزام بعدم الضرر لأي دولة الذي تضمنه إعلان المبادئ، وهذا يعني أن سد النهضة  سيتحول إلى حصاد مياه لصالح الدول الثلاث إذا ما صدقت النوايا، تم الاتفاق أيضاً على أن يتم السد بطريقة آمنة وسليمة، وأن يتم التشغيل بطريقة آمنة وسليمة لا تؤثر بشكل جدي على مصالح الدول الثلاث، أما مسألة ملء السد وتشغيله فقد تركت للدراسات. وجه وزير الخارجية الإثيوبي الدعوة لرصفائه الوزراء وللبرلمانيين وللدبلوماسيين وأجهزة الإعلام المختلفة لزيارة موقع السد للتأكد من أن فوائده تخدم الجميع ولبناء الثقة وإزالة المخاوف وتعزيز روح التعاون.
الجدير بالذكر أن الإنشاءات بسد النهضة قد اكتملت بنسبة 55%  وأن السعة التخزينية لبحيرة السد تبلغ 74 مليار متر مكعب من المياه كما تمت إعادة مجرى النهر لمساره الطبيعي سد النهضة الآن أصبح جاهزاً لاستقبال الفيضان القادم، سد النهة أصبح أمراً واقعاً، وعلى مصر أن  تتعايش مع هذه الواقع وثيقة الخرطوم الجديدة لعبت دوراً كبيراً في طمأنة مصر على أن مصالحها في مياه نهر النيل مرعية ومحفوظة. مصر بثقلها السياسي كان ينبغي عليها أن تلعب دوراً كبيراً في أن يكون سد النهضة نموذجاً ورمزاً للتعاون العربي الأفريقي المشترك تتكمامل فيه جهود الصناديق العربية مع صندوق التنمية الأفريقي، ولكن يبدو أن حساسية  مصر المفرطة نحو مياه نهر النيل قد حالت دون ذلك.
خلاصة القول: لا شك ان هذا الاتفاق التاريخي سيحظى بترحيب ودعم دولي وإقليمي، نهر النيل يمثل شريان حياة للدول الثلاث، ورابطاً قوياً بينها يحفظ أمنها القومي والإقليمي، ويحتم ذلك التعاون المشترك بينها لتطوير مياه نهر النيل عن طريق الشراكة الذكية التي تحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة. الدبلوماسية السودانية الذكية حولت أزمة سد النهضة إلى شراكة استراتيجية، أزمة سد النهضة برهنت على أهمية الحلول السياسية ودور الدبلوماسية الذكية في معالجة القضايا المشتركة بين الدول من أجل الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي. ختاماً: المطلوب من إعلام الدول الثلاث خاصة الإعلام المصري أن يدعم إعلان المبادئ الذي وقعه الرؤساء بالخرطوم الذي تم على ضوئه توقيع وثيقة الاتفاق الأخيرة، وبالله التوفيق.

(وساطة) جوبا .. وذاكرة برنابا الـ(مثقوبة)!

* في أخبار هذا الأسبوع جوبا تجدد رغبتها في التوسط بين الخرطوم والحركة الشعبية قطاع الشمال، حيث قال وزير خارجية جنوب السودان برنابا بنجامين أن بلاده تبذل مساع يتبناها رئيس الدولة سلفاكير ميارديت للتوسط بين حكومة السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال.
* ذات هذه (الوساطة) كشف عنها الفريق أول ركن مهندس محمد عطا المولي عباس مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني في حواره مع صحيفة السوداني الشهر الماضي، وقال في ذلك الحوار إن دولة الجنوب تري طرد حركات دارفور، بينما تفضل عقد وساطة بشأن (قطاع الشمال) وهذا يعني بحسب عطا أن الجنوب يمكنه التضحية بحركات دارفور لكن لازالت لديه (رغبة) لمساعدة قطاع الشمال.
* عطا قال في ذلك الحوار بالنسبة للتوسط مع القطاع فالفكرة (مرفوضة)، ولا أدري لماذا تجدد دولة الجنوب ذات رغبتها القديمة التي تم رفضها بحسب تصريحات السيد مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني المار ذكرها في هذا التوقيت بالذات؟
* وللإجابة على هذا التساؤل لابد لنا من طرح تساؤل آخر أكثر وضوحاً من الأول، وهو هل دولة الجنوب (محايدة) في هذا القضية؟..
دولة الجنوب ليست محايدة لسبب بسيط لأنها قبلت أن تطرد حركات دارفور من أراضيها مع الإبقاء على (قطاع الشمال).
* وقد ذكرت في تحليل سابق أن دولة الجنوب يمكنها التضحية بحركات دارفور، وتقوم بطردها مباشرة من أراضيها لكن لازالت لديها (الرغبة) في مساعدة قطاع الشمال، بمثل ما نادي به وزير خارجيتها برنابا بنجامين وهو يجدد دعوة الوساطة.
* أيا كانت الوساطة التي تقدم بها وزير خارجية الجنوب ومدي شمولها لحركات دارفور أو قطاع المشال، يظل الرفض متجدداً من الجانب السوداني، لأن الجنوب لم ينفذ فعلاً ايجابياً واحداً لصالح السودان يجدد الثقة فيه من جديد.
* عندما وقع طرفا الأزمة في جنوب السودان (حكومة ومعارضة مسلحة) على اتفاقية السلام بينهما كان من ضمن شروط الاتفاقية والذي تقدم به أحد الأطراف طرد الحركات الدارفورية من الأراضي الجنوبية، والسبب واضح وهو أن أحد الأطراف استخدم (الحركات) لخدمة أجندته ومصالحه، ومعلوم أن الحركات تسعي نحو المال، وذات الأنموذج نهض في جنوب ليبيا عندما ناصرت ذات (حركات دارفور) أحد أذرع الصراع في ليبيا أيضاً بسبب المال.
* تشكل الأراضي الجنوبية (المأوي) للحركات المتمردة التي تحارب الخرطوم، والدولة الجنوبية هي التي تقدم الدعم لهذه الحركات بكافة أشكاله، وحتى معسكرات تدريب هذه الحركات موجودة في الأراضي الجنوبية.
* معركة (قوز دنقو) الشهيرة التي كانت بمثابة (كسر العظم).
لحركة العدل والمساواة المتمردة وبقايا الجبهة الثورية كانت نقطة انطلاقها من الأراضي الجنوبية، بل أصبحت الأراضي الجنوبية محور الحركة ومركز الانطلاق لجبهة قتالية جديدة.
* لا أعتقد أن هذه الحقائق تغيب عن ذاكرة وعقل السيد برنابا بنجامين وزير خارجية دولة الجنوب وهو يدعو ويجدد الدعوة القديمة المتجددة برغبة جوبا في قيادة وساطة بين السودان والحركات المتمردة، وطالما أن جوبا لا تنفي (إنحيازها لن تبارح الدعوة خانة الرفض.