الثلاثاء، 5 يناير 2016

(وساطة) جوبا .. وذاكرة برنابا الـ(مثقوبة)!

* في أخبار هذا الأسبوع جوبا تجدد رغبتها في التوسط بين الخرطوم والحركة الشعبية قطاع الشمال، حيث قال وزير خارجية جنوب السودان برنابا بنجامين أن بلاده تبذل مساع يتبناها رئيس الدولة سلفاكير ميارديت للتوسط بين حكومة السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال.
* ذات هذه (الوساطة) كشف عنها الفريق أول ركن مهندس محمد عطا المولي عباس مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني في حواره مع صحيفة السوداني الشهر الماضي، وقال في ذلك الحوار إن دولة الجنوب تري طرد حركات دارفور، بينما تفضل عقد وساطة بشأن (قطاع الشمال) وهذا يعني بحسب عطا أن الجنوب يمكنه التضحية بحركات دارفور لكن لازالت لديه (رغبة) لمساعدة قطاع الشمال.
* عطا قال في ذلك الحوار بالنسبة للتوسط مع القطاع فالفكرة (مرفوضة)، ولا أدري لماذا تجدد دولة الجنوب ذات رغبتها القديمة التي تم رفضها بحسب تصريحات السيد مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني المار ذكرها في هذا التوقيت بالذات؟
* وللإجابة على هذا التساؤل لابد لنا من طرح تساؤل آخر أكثر وضوحاً من الأول، وهو هل دولة الجنوب (محايدة) في هذا القضية؟..
دولة الجنوب ليست محايدة لسبب بسيط لأنها قبلت أن تطرد حركات دارفور من أراضيها مع الإبقاء على (قطاع الشمال).
* وقد ذكرت في تحليل سابق أن دولة الجنوب يمكنها التضحية بحركات دارفور، وتقوم بطردها مباشرة من أراضيها لكن لازالت لديها (الرغبة) في مساعدة قطاع الشمال، بمثل ما نادي به وزير خارجيتها برنابا بنجامين وهو يجدد دعوة الوساطة.
* أيا كانت الوساطة التي تقدم بها وزير خارجية الجنوب ومدي شمولها لحركات دارفور أو قطاع المشال، يظل الرفض متجدداً من الجانب السوداني، لأن الجنوب لم ينفذ فعلاً ايجابياً واحداً لصالح السودان يجدد الثقة فيه من جديد.
* عندما وقع طرفا الأزمة في جنوب السودان (حكومة ومعارضة مسلحة) على اتفاقية السلام بينهما كان من ضمن شروط الاتفاقية والذي تقدم به أحد الأطراف طرد الحركات الدارفورية من الأراضي الجنوبية، والسبب واضح وهو أن أحد الأطراف استخدم (الحركات) لخدمة أجندته ومصالحه، ومعلوم أن الحركات تسعي نحو المال، وذات الأنموذج نهض في جنوب ليبيا عندما ناصرت ذات (حركات دارفور) أحد أذرع الصراع في ليبيا أيضاً بسبب المال.
* تشكل الأراضي الجنوبية (المأوي) للحركات المتمردة التي تحارب الخرطوم، والدولة الجنوبية هي التي تقدم الدعم لهذه الحركات بكافة أشكاله، وحتى معسكرات تدريب هذه الحركات موجودة في الأراضي الجنوبية.
* معركة (قوز دنقو) الشهيرة التي كانت بمثابة (كسر العظم).
لحركة العدل والمساواة المتمردة وبقايا الجبهة الثورية كانت نقطة انطلاقها من الأراضي الجنوبية، بل أصبحت الأراضي الجنوبية محور الحركة ومركز الانطلاق لجبهة قتالية جديدة.
* لا أعتقد أن هذه الحقائق تغيب عن ذاكرة وعقل السيد برنابا بنجامين وزير خارجية دولة الجنوب وهو يدعو ويجدد الدعوة القديمة المتجددة برغبة جوبا في قيادة وساطة بين السودان والحركات المتمردة، وطالما أن جوبا لا تنفي (إنحيازها لن تبارح الدعوة خانة الرفض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق