الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

أوغندا تعلن عزمها بدء سحب جنودها من جنوب السودان

أعلنت الحكومة الأوغندية أمس (الإثنين) أنها ستبدأ بسحب قواتها من جنوب السودان، في خطوة ستلاقي ترحيبا من القوى الإقليمية والغربية الأخرى التي تخشى أن يؤجج وجود الجنود الأوغنديين الحرب هناك.
وأرسلت أوغندا جنودا إلى جارتها في كانون الأول (ديسمبر ) العام 2013 لدعم الحكومة بعد اندلاع اشتباكات مع المتمردين الموالين لنائب الرئيس بعد إقالته. وتمركز معظم الجنود الأجانب حول عاصمة جنوب السودان جوبا.
واحتج الثوار على التدخل الأوغندي، في حين قالت قوى أخرى إن القوات الأوغندية لم تحصل على تفويض واضح من الاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى إمكان أن يتحول القتال إلى صراع إقليمي.
وقال الناطق باسم الحكومة أوفونو أوبوندو في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن "أوغندا تستعد لسحب قواتها بالكامل من جنوب السودان في وقت قصير وبدءاً من اليوم".
ووقّع رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه ريك ماشار اتفاق سلام في آب (أغسطس) الماضي، لكن كلا الطرفين يتهم الآخر منذ ذلك الحين بشن هجمات.
ونزح أكثر من مليوني شخص من منازلهم وقتل الآلاف في النزاع في جنوب السودان الغني بالنفط الذي انفصل عن السودان في العام 2011.

مصر: أزمة المياه تضاعف المخاوف من سد النهضة

تصاعدت حدّة الغضب في أحياء مدينة الجيزة في مصر بعد تكرار وقائع انقطاع المياه بمناطق الهرم والمريوطية وفيصل، على الرغم من انخفاض درجة الحرارة في هذا الوقت من العام وانخفاض استهلاك الكهرباء. وازداد الغضب والتوتر بعدما أصدرت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، بياناً، أوضحت فيه أن انخفاض منسوب مياه نهر النيل تسبب في نقص كمية المياه المنتجة من محطة مياه إمبابة ومحطة مياه جزيرة الدهب، مما أدى إلى انقطاع المياه عن المناطق المتضررة.
وعاد مشهد إرسال السيارات الضخمة المحملة بالمياه إلى الواجهة، مهدداً بعودة غضب اﻷهالي، الذين خرج المئات منهم الشهر الماضي قاطعين الطريق الدائري الذي يربط أحياء العاصمة، تعبيراً عن غضبهم لإهمال شكاواهم بشأن المياه.
وﻻ يقتصر غضب المواطنين هذه المرة على ضعف حركة إنجاز المشروع المهم بمد خط مياه من محطة أكتوبر إلى أحياء الجيزة. بل هم غاضبون أكثر بسبب ما يعكسه بيان الشركة حول انخفاض منسوب المياه بصورة عامة، بالتزامن مع تعثر مفاوضات مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، والذي يخشى المصريون أن يؤثر بحدة على احتياجاتهم المائية واستهلاكهم.
وإذا استمر انخفاض منسوب المياه الواصلة لمحطات المياه الرئيسية، يفترض أن تعاني بعض المحافظات المكدسة بالمساكن من أزمة حقيقية، في ظل توقف مشروعات مياه الشرب منذ العام 2008، وتعثر مشروع خط أكتوبر- الجيزة الذي كان مقرراً افتتاحه العام الماضي. وتم تأجيل افتتاح المشروع بسبب حشد معظم مقاولي الباطن العاملين مع الدولة في مشروع التفريعة الجديدة لقناة السويس ثم الطرق السريعة التي أسندت إدارتها للقوات المسلحة.
أما التبريرات التي قدمت لمسألة انخفاض منسوب المياه فعكست تناقضاً في تصريحات المسؤولين وتخبطهم. وبينما يذكر بيان رسمي أن منسوب المياه انخفض، قال وزير الري حسام المغازي، إن "المنسوب اعتيادي وإن سد النهضة بريء من هذه المشكلة ﻷن عملية ملء الخزان لم تبدأ حتى اﻵن". وهو ما أكدته مصادر حكومية لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أنّ جميع صور اﻷقمار الصناعية التي تحصل عليها مصر تثبت عدم بدء فترة ملء الخزان حتى اﻵن. إﻻ أن الأزمة الحالية قد تكون نموذجاً لما ستتعرض له مصر مستقبلاً.
فوفقاً للمصادر نفسها، فإن انخفاضاً في منسوب المياه بدأت ملاحظته نهاية الشهر الماضي في منطقة بحيرة ناصر جنوب السد العالي، لكن التعامل الرسمي مع المشكلة لرفع المنسوب بدأ متأخراً بخمسة أيام، نظراً لتعثر استصدار أمر من وزير الري بزيادة الكمية المتدفقة لمجرى النيل عبر السد العالي، فضلاً عن أن وصول كمية المياه المتدفقة حديثاً إلى العاصمة يتطلب أسبوعين على اﻷقل لتمتلئ محطات المياه وتكون قادرة على التوزيع العادل لجميع المناطق.
وعزت المصادر بطء عملية رفع المنسوب إلى افتقار شبكة المياه المصرية إلى أنظمة رفع وطرد قوية للمياه، فهذه اﻷنظمة تتطلب أمواﻻً طائلة لشرائها بداية ثم تزويدها بالطاقة، في ظل معاناة البلاد من أزمة طاقة شبه دائمة لضعف إمدادات الكهرباء في معظم المناطق.
وتسعى مصر خلال مفاوضاتها مع إثيوبيا لتأخير فترة ملء الخزان لحين دخول محطتين جديدتين لإنتاج الكهرباء على اﻷقل حيز اﻹنتاج لتعويض النقص الذي سيصيب إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما تطالب بإبطاء معدلات الملء في المرحلة اﻷولى، وهو ما يمثل عامل ضغط على النظام المصري في ظل عدم استجابة إثيوبيا للمطالبات وتجاهلها بعض اﻻجتماعات التي تدعو إليها مصر، مقابل تفاقم مشاكل المرافق داخلياً.
وكان وزير الري المصري الحالي قد زار الخرطوم بشكل مفاجئ، وعقد جلسة عمل سرية مع وزير الري السوداني، بعد ساعات من إعلان الحكومة اﻹثيوبية تغيير وزير الري اﻹثيوبي على خلفية تشكيل حكومة جديدة.
وأشارت مصادر مصرية إلى أن وزير الري اﻹثيوبي الجديد لم يرد على رسالتين وصلتاه من القاهرة بشأن موعد وظروف انعقاد الاجتماع الوزاري الذي دعت إليه مصر في الأسبوع الثالث من أكتوبر تشرين الأول الحالي.
من جهته، يصف وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر علام، زيارة مغازي إلى الخرطوم، يوم الأحد الماضي، للتنسيق بين مصر والسودان بشأن ملف سد النهضة، بأنها "عقيمة لا جدوى منها، في ظل استمرار إثيوبيا في عمليات البناء".
ولم يستبعد علام في تصريحات خاصة نشوب حرب بين مصر وإثيوبيا خلال الفترة المقبلة في حالة عدم الوصول إلى حلول مرضية بين الدول الثلاث، متسائلاً "ماذا لو الشعب عطش؟ بالتالي سيكون هناك تدخل أمني، لكون تشغيل سد النهضة الإثيوبي مسألة أمن قومي لمصر وشعبها". ويعتبر علام أنه لا توجد إدارة سياسية حكيمة في مصر لإدارة ملف المياه الذي بدأ يتهاوى ويأخذ منحى خطيراً.
ووفقاً لعلام، فإنّ الاستعدادات المصرية الحالية للاجتماع المقبل للجنة الثلاثية بين الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا في القاهرة، خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بعدما تم تأجيله من شهر سبتمبر/أيلول، من المتوقع أن يواجه مصير الاجتماعات السابقة نفسه أي "من دون أي فائدة" وسيبوء بالفشل الذريع. ويشير علام إلى أنه في حكم المؤكد أنهم لن يناقشوا أي شيء مهم، ولا سيما أن إثيوبيا تسعى إلى إفشال أي مفاوضات بشتى الطرق، بعدما أضاعت مصر حقوقها حينما اعترفت بالسد من دون التحفظ على السعة أو الارتفاع. ويشدد علام على ضرورة البحث عن حل في التصدي لأضرار السد، لافتاً إلى أن الاستمرار في عقد اللجان حول سد النهضة لن يفيد وهدفه المماطلة الإثيوبية فقط.
وبحسب الوزير السابق، فإن الأضرار ستكون كبيرة على مصر حتى في حال استخدام إثيوبيا السد لتوليد الطاقة وليس للزراعة، لكونها ستحجز 74 مليار متر مكعب، وستضطر مصر للإخراج من مخزون السد العالي حتى تنتهي البحيرة تماماً، محذراً من احتمال تعرض البلاد لمجاعات، كما كان يحدث في فترات زمنية سابقة بعد أن يصل عجز حصة مصر ما بين 9 مليارات متر مكعب و 22 مليارا سنوياً. ويلفت علام إلى أنّ "هذا الانخفاض سيؤدي إلى توقف بتوربينات السد تماماً خلال السنوات المقبلة بعد تفريغ بحيرة السد العالي، إلى جانب بوار مليون ونصف مليون فدان زراعي بسبب قلة المياه وتوقف الحياة تماماً، وستهوي إلى حالة من الشح المائي.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

عشرات الانتهاكات لهدنة جنوب السودان

قال وسطاء في تقرير اليوم الخميس إن الطرفين المتحاربين في جنوب السودان انتهكا اتفاق وقف إطلاق النار 53 مرة خلال الـ19 شهرا الأخيرة.
وقالت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لدول شرق أفريقيا التي تتوسط في محادثات السلام، إن المتمردين مسؤولون عن انتهاك الهدنة 29 مرة على الأقل، في حين تتحمل القوات الحكومية في جنوب السودان المسؤولة عن انتهاكها 24 مرة على الأقل، وذلك في الفترة بين فبراير/شباط 2014 والشهر الماضي.
ويعيش جنوب السودان حربا أهلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، بعدما أقال رئيس البلاد سلفاكير ميارديت نائبه رياك مشار. وقد أدى النزاع السياسي بينهما إلى مشاحنات على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار الذي يقود المتمردين حاليا.
وقتل في هذا الصراع أكثر من عشرة آلاف، وتم توقيع عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار لكنها سرعان ما كانت تنتهك.
وفي مواجهة ضغوط دولية شديدة وتهديد بتوقيع عقوبات، وقع سلفاكير ومشار على اتفاق سلام في أغسطس، لكن منذ ذلك الحين تبادل الطرفان الاتهامات وانسحبت المنظمات الإنسانية من أجزاء من البلاد، حيث تشير تقارير إلى وقوع أعمال عنف شديدة.
وقال مراقبون إن أحدث انتهاك وقع يوم 22 سبتمبر عندما هاجم متمردون ونهبوا بلدة جيت بولاية الوحدة الشمالية، "مما تسبب في وقوع خسائر بشرية في صفوف العسكريين والمدنيين"، قبل أن ينسحبوا. ووفقا لجيش جنوب السودان قتل في هذا الهجوم 52 جنديا ومتمردا.
وقالت إيغاد -في إشارة إلى المتمردين- "يبين الحادث إغفالا تاما لوقف إطلاق النار الذي وقعته حديثا الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية الوحدة". لكن المتمردين التابعين لمشار رفضوا الاتهام وقالوا إنهم تعرضوا للهجوم أولا.
وبحسب المتحدث باسم المتمردين وليام جاتياث دينق، فإن مسلحيهم كانوا يطاردون "المهاجمين"، وانتهى الأمر بقواتهم بالسيطرة على مناطق جيت ولير وكوتش، لكنهم انسحبوا منها "لأننا لم نكن نعتزم الاستيلاء على أماكن لانتهاك وقف إطلاق النار".

مصر تدعو السودان لاستئناف اجتماعات سد النهضة بالقاهرة

استقبل وزير الموارد المائية والري والكهرباء السوداني معتز موسى، يوم الأحد، رصيفه المصري حسام الدين مغازي الذي وصل الخرطوم بمبادرة منه في زيارة خاطفة امتدت لساعات لتقديم الدعوة للسودان للمشاركة في اجتماع لجنة سد المهضة الإثيوبي بالقاهرة.
وأعلنت القاهرة مطلع أكتوبر الجاري، تأجيل اجتماع اللجنة الثلاثية (السودان، مصر وإثيوبيا). وقال مستشار وزير الري المصري لشؤون السدود، علاء ياسين، وقتها، إن اجتماع اللجنة لم يتم التوافق على موعده ويجري التشاور على موعد آخر، نافياً وجود خلافات بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وأكد وزير الموارد المائية السوداني معتز موسى،  ترحيب بلاده باستمرار التعاون بين الدول الثلاث حول سد النهضة بناء على اتفاق رؤسائها مؤخراً بالخرطوم.
وأوصت لجنة خبراء من مصر والسودان وإثيوبيا في 22 سبتمبر 2014 بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية تتناول التأثيرات البيئة والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء هذا السد.

الخميس، 8 أكتوبر 2015

الجيش السوداني يحتفل مع المصريين بذكرى 6 أكتوبر

احتفلت القوات المسلحة السودانية، مع نظيرتها القوات المصرية بالذكرى الـ"42" لنصر أكتوبر المجيد، وذلك بحضور اللواء أركان حرب، أسامة راغب، نائب مدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وممثل وزارة الدفاع السودانية، الفريق ركن محمد الماحي.
ووجّه ملحق الدفاع المصري بالخرطوم، العقيد حاتم الدغيدي خلال مخاطبته الاحتفالية، التحية للأشقاء العرب الذين لم يدّخروا جهداً في سبيل نصرة عروبتهم، وفي المقدمة منهم السودان الشقيق والرئيس عمر البشير، الذي شارك مع نخبة من الجيش السوداني الشقيق في معركة أكتوبر.
وتمكّنت القوات المسلحة المصرية في السادس من أكتوبر في العام 1973من عبور قناة السويس واقتحام خط "بارليف" الحصين، وخلال ست ساعات دمّرت دفاعات العدو الإسرائيلي.
وقال الدغيدي، إنه خلال 42 عاماً مضت على تلك المعركة، واجهت مصر العديد من الصعوبات والتحديات التي استطاعت بعون الله وعزيمة شعبها وجيشها التغلب عليها بنفس روح أكتوبر، وكان من أبرز تلك التحديات أن مرت مصر بثورتين عظيمتين في أقل من ثلاث سنوات.
وكان حضوراً في الحفل الذي أقامته ملحقية الدفاع المصرية بالسودان، كل من السفير المصري بالخرطوم، أسامة شلتوت، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة والمسؤولين بالسودان.

تقسيم جنوب السودان لـ28 ولاية: تعزيز القبلية لضرب السلام؟

فجّرت قرارات أصدرها الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت الأسبوع الماضي، بتقسيم دولة جنوب السودان إلى 28 ولاية بدلاً عن عشر ولايات، ردود فعل غاضبة، اعتبرت أن القرارات قسّمت البلاد على أساس إثني قبلي، وهو ما تُرجم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم (هاشتاغ) "القبلية بقرار جمهوري".
وذوبت القرارات التي أتت بعد 45 يوماً فقط من الفترة ما قبل الانتقالية، الولايات والمناطق الجنوبية بعضها ببعض، واستقطعت بعض مناطق القبائل وضمتها لأخرى والعكس، وألغت تماماً الولايات القديمة بمسمياتها المختلفة. ووفقاً للقرارات الرئاسية، فإن الولايات الاستوائية الكبرى قُسّمت إلى ثماني ولايات بدلاً من ثلاث، بينما باتت ولايات بحر الغزال الكبرى عشر ولايات بعدما كانت أربع ولايات، أما ولايات أعالي النيل الكبرى التي كانت ثلاث ولايات فقد أصبحت عشرولايات.
وكان الفرقاء الجنوبيون قد وقّعوا في أغسطس/آب الماضي على اتفاقية سلام شامل لإنهاء الحرب الأهلية، اتفقوا خلالها على تقسيم السلطة والثروة وفقاً لحدود ولايات الجنوب العشر. وأثارت قرارات الرئيس الجنوبي الجديدة حفيظة المتمردين بقيادة رياك مشار، الذي سارع إلى مخاطبة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد" باعتبارها الراعية لاتفاقية السلام، وطالبها باتخاذ موقف من خطوة الحكومة في جوبا.
ويرى مراقبون أن التقسيم الجديد جاء على أساس إثني، الأمر الذي من شأنه أن يعزز القبلية، كما ينبئ بتفجير حرب قبلية جديدة بعدما أدت هذه القرارات إلى استقطاع أراضي بعض القبائل وضمها لقبائل أخرى، فضلاً عن أنها تمت من دون ترسيم للحدود بينها.
ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن القرارات قفزت على اتفاقية السلام التي وقّعتها الحكومة في جوبا مع المتمردين أخيراً، الأمر الذي ينبئ بانهيارها. كما يعتبرون أن القرارات أدت إلى إحكام سيطرة بعض زعماء قبيلة الدينكا على النفط في مناطق أعالي النيل والوحدة، وهي المناطق التي يُفترض ووفق اتفاقية السلام أن يكون لمشار وجود فيها، الأمر الذي من شأنه أن يخلق صراعاً على النفط.
أما الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فرأوا أن القرارات كرّست القبلية بقوة، وتساءل بعضهم كيف للحكومة أن تعطي لكل قبيلة ولاية، بينما دورها توحيد الفرقاء ومحاربة القبلية؟ واعتبروا أن القرارات من شأنها التعجيل بانهيار البلاد وتفتيتها عبر خلق نزاع بين القبائل. في المقابل، رأى مؤيدو القرار أنه يُشكّل رؤية ثاقبة للحكومة وتنفيذاً للفيدرالية التي سبق وطالبت بها شريحة واسعة من المجتمع، معتبرين أن القرارات من شأنها تسهيل عملية التنمية.
وسبق أن اقترحت مجموعة رياك مشار تقسيم الجنوب لـ21 ولاية بالعودة إلى حدود المراكز القديمة التي أنشأها المستعمر في إطار السودان الموحّد، إلا أن المقترح وقتها لاقى رفضاً من الحكومة في جوبا، وتم إرجاء هذا الأمر لحين البت في الدستور الدائم للبلاد.
ويصف القيادي في مجموعة مشار، يوهانس موسى، القرارات بالمضحكة، جازماً بعدم تنفيذها. ويقول موسى في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هذه القرارات في جملتها تتعارض مع روح اتفاقية السلام التي لا تسمح بزيادة عدد الوزارات فكيف الأمر بالنسبة للولايات، مرجّحاً أن تُعرّض القرارات سلفاكير ميارديت للمساءلة الدولية والإقليمية باعتبارها تنصّلاً من الاتفاقية.
ويشير موسى إلى أن مجموعة مشار طالبت "إيغاد" باتخاذ موقف من خطوة جوبا، معتبراً أن الرئيس الجنوبي يريد خلق وضع يقود لانهيار اتفاقية السلام ويشغل العالم، لا سيما أنه هو نفسه من رفض مقترح المعارضة بتقسيم الجنوب لـ21 ولاية. ويضيف أن "هذه القرارات تعني العودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن كنا قد فرغنا تماماً من تقسيم السلطة والثروة، لنعيد الأمر من جديد"، محذراً من أنها ستُنتج حروباً من جديد، لا سيما أنها اقتطعت أراضي بعض القبائل لصالح أخرى.
من جهته، ينتقد القيادي في مجموعة المعتقلين العشرة، دينق ألور قرارات ميارديت، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد" أن أي زيادة للولايات يفترض أن تخرج عن البرلمان وتُناقش على مستوى الشعب، مؤكداً أن مجموعته ستدرس القرارات لإعلان رأيها النهائي.
في المقابل تدافع الحكومة في جوبا عن القرارات بقوة، وتؤكد حق الرئيس الجنوبي بإصدارها من دون الرجوع للبرلمان. وينفي المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الجنوبي أتينج ويك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون القرارات تكريساً للقبلية، مشيراً إلى أن الجنوب يضم 64 قبيلة وبالتالي كان الأجدى أن تكون الولايات 64 وليس 28 لو أن الهدف تكريس القبلية، مؤكداً أنها "كرّست التفاعل الاجتماعي بالمزج بين القبائل في المقاطعات المختلفة، فضلاً عن تسهيل عملية التنمية وإشراك الشعب في الحكم"، نافياً تماما تأثر اتفاقية السلام بالقرارات.
أما المحلل السياسي مصطفى بيونق، فيؤكد عدم دستورية القرارات باعتبار أنها لم تأتِ ضمن اتفاقية السلام التي تم إدراجها في الدستور عقب المصادقة عليها من قِبل برلمان الجنوب وحركة مشار. ويوضح أن "الحكومة الحالية هي حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لها اتخاذ قرارات دستورية خلال الأيام التسعين التي تسبق الفترة الانتقالية"، مؤكداً أن تأثير تلك القرارات على اتفاقية السلام يتوقف على جدية الضامنين في تنفيذ نصوصها.

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

مآسي الجنوب السوداني

ينشغل العالم ويقف على قدميه خلال هذه الأيام متابعاً تطورات الأوضاع في سوريا التي استأثرت بنصيب الأسد في مناقشات وخطب رؤساء وقادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي خضم الانشغال بالحالة السورية المعقدة، ينسى العالم وقادته أو يتناسون المأساة المستمرة منذ عامين في السودان، وتحديداً في جنوبه أو تلك الدولة الوليدة التي استقطبت أنظار العالم قبل عامين باعتبارها الدولة الأحدث، وما يدور هناك من قتل وتشريد واغتصاب، حتى ان الأرقام وصلت إلى 4 ملايين لاجئ هجروا بيوتهم وقراهم فراراً من الحرب، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب يداعب الأمل عيونهم مع إطلالات النفط في هذه الديار التي أصر العالم كله على استقلالها عن الدولة الأم في شمال السودان.
المأساة في الدولة لا تقتصر على القتل والتهجير وتجاهل العالم لها، بل أيضا الأمراض الخطيرة التي بلغت حد العدوى الخطيرة، ومنها الملاريا التي بدأت فعلياً تفتك بعدد لا بأس به هناك نتيجة للإهمال وقلة الأدوية وحتى المياه، وحتى إن كنت تعيش في بلد يعاني من فيضانات مستمرة من النيل، مع الإشارة هنا إلى جهود بعض المنظمات الخيرية التي لا تزال تعمل هناك بصمت وسط حالة تجاهل من العالم حتى مع الدعوات الخجولة بين حين وآخر والتي تصدر من الأمم المتحدة.
ما يجري في جنوب السودان لا يستأثر كثيراً باهتمام العالم، ربما لاختلاف المصالح رغم الضغوط التي مارسها العالم قبل سنوات على السودان للقبول باستقلال الجنوب وسلخه عن الدولة الأم، والنتيجة كانت تحول تلك الدولة إلى دولة فاشلة بامتياز رغم وجود النفط فيها مع ظهور زعماء الحرب الذين كانوا أصدقاء بالأمس القريب، في سيناريو طبق الأصل عما كان يقوم به هؤلاء ضد الدولة قبل الاستقلال.
في بلد كان الأولى به أن يكون منارة للتعايش وواحة ازدهار اقتصادي بسبب وفرة المياه والأراضي القابلة للزراعة، فضلاً عن النفط، تحول إلى ساحات قتل بين إخوة الأمس، ولا يستبعد أن تظهر في الأفق معالم التقسيم للجنوب نفسه.