الاثنين، 5 أكتوبر 2015

مآسي الجنوب السوداني

ينشغل العالم ويقف على قدميه خلال هذه الأيام متابعاً تطورات الأوضاع في سوريا التي استأثرت بنصيب الأسد في مناقشات وخطب رؤساء وقادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي خضم الانشغال بالحالة السورية المعقدة، ينسى العالم وقادته أو يتناسون المأساة المستمرة منذ عامين في السودان، وتحديداً في جنوبه أو تلك الدولة الوليدة التي استقطبت أنظار العالم قبل عامين باعتبارها الدولة الأحدث، وما يدور هناك من قتل وتشريد واغتصاب، حتى ان الأرقام وصلت إلى 4 ملايين لاجئ هجروا بيوتهم وقراهم فراراً من الحرب، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب يداعب الأمل عيونهم مع إطلالات النفط في هذه الديار التي أصر العالم كله على استقلالها عن الدولة الأم في شمال السودان.
المأساة في الدولة لا تقتصر على القتل والتهجير وتجاهل العالم لها، بل أيضا الأمراض الخطيرة التي بلغت حد العدوى الخطيرة، ومنها الملاريا التي بدأت فعلياً تفتك بعدد لا بأس به هناك نتيجة للإهمال وقلة الأدوية وحتى المياه، وحتى إن كنت تعيش في بلد يعاني من فيضانات مستمرة من النيل، مع الإشارة هنا إلى جهود بعض المنظمات الخيرية التي لا تزال تعمل هناك بصمت وسط حالة تجاهل من العالم حتى مع الدعوات الخجولة بين حين وآخر والتي تصدر من الأمم المتحدة.
ما يجري في جنوب السودان لا يستأثر كثيراً باهتمام العالم، ربما لاختلاف المصالح رغم الضغوط التي مارسها العالم قبل سنوات على السودان للقبول باستقلال الجنوب وسلخه عن الدولة الأم، والنتيجة كانت تحول تلك الدولة إلى دولة فاشلة بامتياز رغم وجود النفط فيها مع ظهور زعماء الحرب الذين كانوا أصدقاء بالأمس القريب، في سيناريو طبق الأصل عما كان يقوم به هؤلاء ضد الدولة قبل الاستقلال.
في بلد كان الأولى به أن يكون منارة للتعايش وواحة ازدهار اقتصادي بسبب وفرة المياه والأراضي القابلة للزراعة، فضلاً عن النفط، تحول إلى ساحات قتل بين إخوة الأمس، ولا يستبعد أن تظهر في الأفق معالم التقسيم للجنوب نفسه.

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

موسيفيني في الخرطوم.. زيارة نوعية...!!

يبدأ الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني اليوم الثلاثاء زيارة نوعية للبلاد تشكل اختراقاً كبيراً في العلاقات الثنائية والسياسية والدبلوماسية بين البلدين يعقد خلالها مباحثات قمة مع المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
أن يأتي موسفيني إلى الخرطوم وأن ترحب الخرطوم بمقدمه هذه بوادر طيبة من شأنها أن تلعب دوراً مهماً وفاعلاً في إعادة العلاقات بين البلدين سيرتها الأولى وأبدى السودان عدة مرات رغبته في علاقات طيبة مع أوغندا تقوم قواعدها على حسن النوايا والتعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وطي الملفات السوداء ووقف الاتهامات المتبادلة بينهما عبر وسائل الإعلام.
ترمومتر العلاقات بين الخرطوم وكمبالا ظل متذبذباً لسنين عديدة كلما يحدث تقارب وتستبشر خيراً وتأمل في عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي يظهر الأعداء بأجندتهم الخاصة ويقفون حجر عثرة في تطور علاقات الخرطوم وكمبالا فتعود العلاقات بينهما إلى المربع الأول.. مربع التوتر والبغضاء و(الكتمة الدبلوماسية) وهو مربع لن يقود إلى علاقات ثنائية مستقيمة ومستقرة وبناءة بين البلدين.
زيارة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى الخرطوم غداً لها وقعها ونكهتها السياسية والدبلوماسية الخاصة وتصب في صالح الشعبين السوداني والأوغندي مباحثات القمة بين البشير وموسيفيني بالخرطوم غداً ستطرح كل القضايا والملفات المهمة بين البلدين وابرز واهم هذه الملفات.. ملف قضية جنوب السودان، ملف العلاقات الثنائية، ملف الجنائية الدولية ومهددات الأمن الاقليمي بالمنطقة.
دبلوماسية القمة التي ظلت تحرص عليها وزارة الخارجية السودانية هي نهج دبلوماسي حديث عبره تطرح كل الملفات والقضايا بين قيادتي البلدين ويجري حولها نقاش مباشر مستفيض يفضي إلى معالجتها وطيها مباشرة بقرارات رئاسية حاسمة توضح ملامحها في بيان يصدر في ختام المباحثات.
يرى المراقبون أن لقاء البشير – موسيفيني بالخرطوم له ما بعده خيراً واستقراراً على صعيد العلاقات بين الخرطوم وكمبالا وأن الملفات السوداء ربما يتم طيها بصورة نهائية وأن صفحة جديدة في علاقات البلدين ستبدأ بعد عودة الرئيس موسيفيني الى كمبالا لأن الكاريزما التي يتمتع بها البشير وموسيفيني في ادارة دفة العلاقات بين البلدين تتسم بالحكمة والشجاعة في  اتخاذ القرار الذي من شأنه أن يعيد الأمور بينهما الى نصابها والمياه التي كان معكراً صفوها الى مجاريها الطبيعية.

جوبا .. دعم قائم لمتمردي السودان

جوبا مدينة داعمة وتتحرى دعم متمردي السودان ، هذا ما أكدته وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع بدولة جنوب السودان أشارت إلى استمرار دعم جوبا العسكري بالمؤن والعتاد الحربي للفرقتين التاسعة والعاشرة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان رغم إعلان جوبا فك ارتباطها مع متمردي قطاع الشمال ، فالخطاب الصادر عن مكتب مدير الدعم والإسناد بوزارة الدفاع بجوبا كشف عن توفير دعم للفرقتين المتواجدتين داخل الحدود السودانية والتي ينطلق منهما العمل العسكري لمتمردي قطاع الشمال والجيش الشعبي ،إذا جوبا لا زالت على أرتباط بما يسمى بالحركة الشعبية – قطاع الشمال- رغم المطالبات المتكررة لحكومة دولة جنوب السودان باتخاذ قرارات قانونية وفورية لفك الارتباط السياسي والعسكري عن قطاع الشمال. لإغتفاق أديس الأخير يلزم الحركة الشعبية بتطبيق بنود اتفاق التعاون المشترك الثمانية كدفعة واحدة مع اعطاء الترتيبات الامنية اولوية، والتي من ضمنها فك الارتباط عن ما يسمى بقطاع الشمال، وهو أمر يراه مراقبون سيسهم في إيجاد مخارج وتسويات سياسية مرضية للطرفين
وبالعودة إلى الوثيقة الخطيرة التي نشرتها صحف الخرطوم من قبل فإن خطاب الوثيقة اشار إلى توجيه مدير إدارة الإمداد بوزارة الدفاع بالجنوب الجنرال جون نيانق بتوفير كميات من الذخائر والأسلحة إلي جانب عدد من مركبات الدفع الرباعي وكميات من الوقود والملبوسات العسكرية الخاصة بالجيش الشعبي بالإضافة إلى كميات من الدقيق والأرز والإمدادات الطبية هذا ويكذب تاريخ إصدار الوثيقة في أغسطس الماضي إعلان جوبا فك ارتباطها بالفرقتين التاسعة والعاشرة ومتمردي قطاع الشمال.
ومع ظهور هذه الوثيقة فإن أمر تبرؤ جوبا عن قطاع الشمال بالحركة المتكرر والمزعوم ، يشير إلى مواصلتها سياسة الهروب إلى الأمام وإمعانها في المناورة دون إدارك لصعوبة التعقيدات التي تمر بها إقتصادياً وأمنياً، وربما دولياً كذلك، فالوضع الأمني بالجنوب لا يسر فيما يبدو، أما الوضع الإقتصادي، فهو على شفير الإنهيار حسب تقارير البنك الدولي، كما أن التفاوض ليس في سقوف زمنية مفتوحة هذه المرة، إذا فليس من مصلحتها أن تواصل ذاك الدعم الذي لن يعود عليها بنفع سياسي أو غيره.
وإنكار جوبا لعلاقتها مع الحركة الشعبية بشمال السودان في الوقت الحالي - على الأقل -لا يمكن بحال أن ينطلي على العالمين ببواطن الأمور في الجنوب والشمال، وبالتالي فإن التبرؤ منها -إن صح- فهو مناورة جديدة بحثاً عن ثمن مجزٍ قد تدفعه الخرطوم في المفاوضات، ثمناً يوازي ذلك الإعتراف العسير من جوبا. كالوصول لصفقة مثلاً في موضوع أبيي أو شيئاً من هذا القبيل. وبعد ذلك فستدير ظهرها لهم دون أن تقول لهم شكراً على خدماتكم الجليلة.فللحركة الشعبية في الجنوب تجارب تراكمية في التخلي عن تحالفاتها السياسية في السودان وهي عديدة تجعل الحديث عن إمكانية تضحيتها بقطاع الشمال في الحركة، وإنتهاء (شهر عسلهما) ، ثم تركه ليواجه مشاكله مع الحكومة بمعرفته كما يقولون بعيداً عن الدعم القادم من الجنوب، أمر وارد الحدوث، وإن كان غير منظور الآن. فقد تخلت الحركة في السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي عندما جلست بشكل ثنائي مع الحكومة في نيفاشا، وتخلت عن التجمع في نسخته المعدلة (قوى جوبا) في معركة القوانين ، وتخلت عن منسوبيها من أبناء النوبة عندما اختارت الانفصال ، إلى جانب تضحيتها بحلفاء آخرين، الأمر الذي يجعل من تضحيتها بقطاع الشمال في الحركة ، على وثوق علاقته بها ، هو محض تضحية بحليف آخر، ولن يكون الأخير على الأرجح.

الرئيس كير واعترافات لصالح السودان بعد فوات الأوان!

في رسالة بعث بها مؤخراً عبر مبعوث خاص إلى الرئيس السوداني البشير قال الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت انه يعتقد أن الرئيس البشير أفضل من بإمكانه التوسط لحل النزاع الجنوبي الجنوبي مبرراً ذلك بمعرفة البشير بالقادة موضوع النزاع وبطبيعة وأبعاد الصراع في الدولة الجنوبية الوليدة!
لو أن أحداً غير الرئيس الجنوبي كير أقرّ بهذه الحقيقة لما كان الأمر يستوقف أحداً، إذ المعروف للقاصي والداني انه وبالفعل لن يجد القادة المتصارعين في جوبا أفضل من الرئيس البشير -قائده السابق- لحسم صراعهم الدامي المرير. ولكن أن يقول ذلك ويعترف هذا الاعتراف الجهير، الرئيس كير نفسه، فإن من المؤكد إن الأمر يستوقف المراقبين ويثير تساؤلاتهم.
فمن جهة أولى فلو أن هذه هي عقيدة الرئيس كير بحكم معرفته بالرئيس البشير، خاصة وأنه عمل تحت إمرته بالقصر الرئاسي لست سنوات، فإن التساؤل هنا يثور بقوة بما إذا كان الرئيس كير ظل وما يزال يسعى للنيل من رئيسه السابق عبر دعم بلاده للحركات السودانية المسلحة غير آبه بمخاطر هذا الدعم، غير مكترث بمآلاته. فحين تضع ثقة كاملة في شخص ما على أنه قادرة على حل أزمة خاصة بك، فإن من غير الموضوعي -بحكم هذه الثقة- أن تسعى للنيل من الشخص نفسه وأن توجه له الاتهامات بأنه دعم المعارضة الجنوبية ضدك!
الرئيس كير بهذه المفارقة أدان موقفه بنفسه وحرر صك براءة للرئيس البشير. ومن جهة ثانية فإنه إذا كان الرئيس البشير هو الأقدر على حل النزاع الجنوبي الجنوبي والرئيس كير يعرف ذلك، لماذا إذن سعى الرئيس الجنوبي للاستعانة بالقوات اليوغندية المنتشرة بكثافة على نطاق واسع بدولة الجنوب ثم استعان بالحركات السودانية المسلحة؟
أما كان الأفضل منذ لحظة اندلاع الصراع، أن يسارع الرئيس كير بالاستعانة (برئيسه السابق) ويطلب من السودان رسمياً التوسط لدى الطرفين دون أن يستعين بقوات يوغندية وحركات مسلحة؟ إن الرئيس الجنوبي بهذا أقرَّ بأنه ظل يلف ويدور لحوالي عامين قتل خلالها الآلاف ولجأ الآلاف ليعود بعد كل هذه العناء ويقرر قدرة السودان -منذ البداية- على حل أزمة بلاده! هذا الدوران الشاق والطويل في علم السياسة يعتبر بمثابة تعميق للأزمة وتوسيع لمدى نطاقها دون طائل.
ومن جهة ثالثة فإن إقرار الرئيس كير بقدرة البشير على الحل يستلزم -بالتزامن مع هذا الإقرار- الاعتذار رسمياً عن مزاعم جوبا بدعم الخرطوم للمتمردين الجنوبيين، فلا يمكن لعاقل أن يصدق أن طرف ما في الصراع يستعين بوسيط يعتبر هو الداعم للطرف الآخر! وعلى كل فإن الرئيس الجنوبي في الواقع أعطى الدليل العملي على أن الدولة الوليدة هي بالفعل في حاجة ماسة جداً لنفض الغبار عن اتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين الطرفين في سبتمبر 2012م، فالذي فات على الرئيس الجنوبي وقادته في ذلك الحين -قبل أكثر من 3 أعوام- أن السودان كان (قارئاً جيداً) لمآلات الأوضاع في دولة وليدة قائمة على أساس قبلي، قادتها ليسوا على توافق كامل، ولهذا كان حرص السودان من وراء اتفاقية التعاون المشترك ترسيم الحدود وتأمينها لمنع أي عمل مسلح من طرف ضد آخر، وتفعيل حركة التجارة بين البلدين لصالح التنمية، وتبادل الخبرات في المجالات كافة، ومعالجة اتفاقية التعاون المشترك تلك دون أن يعلم حينها أنها روشتة العلاج الشافية.

رسالة خطية من البشير للرئيس التنزاني

سلّم وزير الخارجية السوداني، البروفسير إبراهيم غندور، الرئيس التنزاني، جاكايا ميرشو كيكويتي، يوم الإثنين، رسالة خطية من الرئيس، عمر البشير، تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، وأكد ميرشو تطابق المواقف حيال ما يجري في دولة جنوب السودان.
وساند الرئيس التنزاني، بحسب بيان صادر من الخارجية، الخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية لضمان مشاركة الأحزاب والحركات المتمردة في الحوار الوطني، والدور الذي يقوم به السودان لتحقيق الأمن والسلام في دولة جنوب السودان.
وأكد الرئيس التنزاني، تطابق المواقف بين البلدين حيال ما يجري في دولة جنوب السودان، وأشاد بجهود السودان لتعزيز كل الجهود الرامية لتحقيق الأمن والسلام هناك.
والتقى غندور، سكرتير عام الحزب الحاكم في تنزانيا، عبد الرحمن كنانة، ورئيس لجنة الوساطة التي يقودها الحزب بين أطراف النزاع في الحركة الشعبية، وأطلعه على الجهود المكثفة التي تضطلع بها الحكومة للمساهمة في حل مشكلة دولة جنوب السودان.
وأجرى وزير الخارجية مباحثات مع نظيره التنزاني، بيرنارد ميمبي، تطرقا فيها للموضوعات كافة الخاصة بالعلاقات الثنائية، والشأن الإقليمي والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتم الاتفاق على إنشاء لجنة للتشاور السياسي برئاسة وزيري الخارجية، وتنشيط اللجان الوزارية الأخرى، لما يحققه ذلك من دفعة كبيرة للعلاقات الثنائية بين البلدين.

البشير وموسيفيني يوقعان على بيان مشترك

أعلنت الخارجية السودانية، أن الرئيس السوداني عمر البشير، ونظيره اليوغندي، يوري موسيفيني، سيوقعان على إعلان مشترك يتضمن القضايا والموضوعات الأساسية التي يتم نقاشها خلال زيارة موسيفيني للخرطوم يوم الثلاثاء، والتي تستغرق يومين وتتناول علاقات البلدين الثنائية.
واطمأن نائب الرئيس السوداني حسبو عبدالرحمن، خلال ترأسه يوم الإثنين، بالقصر الرئاسي، الاجتماع التحضيري لزيارة الرئيس اليوغندي إلى السودان الثلاثاء، اطمأن على الاستعدادات كافة، مؤمناً على أهمية الزيارة باعتبارها خطوة في سبيل تعزيز علاقات الخرطوم وكمبالا.
ومن جهته قال وزير الدولة بالخارجية السودانية، كمال إسماعيل، إن الاجتماع استعرض الترتيبات التحضيرية لإنجاح الزيارة، بجانب القضايا والموضوعات الأساسية التي ستتم مناقشتها خلال الزيارة للخروج بإعلان مشترك بين الرئيسين.
وأكد أن البيان المشترك الذي سيوقع عليه الجانبان السوداني برئاسة الرئيس البشير، واليوغندي برئاسة موسيفيني، سيفتح الطريق لمستقبل أفضل في علاقاتهما.
ومن المقرر أن تتضمن زيارة الرئيس اليوغندي للسودان مباحثات رسمية مع نظيره السوداني، بجانب لقاءات مع النائب الأول للبشير، بكري حسن صالح، ونائب الرئيس، حسبو محمد عبد الرحمن، كما سيقوم موسيفيني بزيارة إلى جامعة أفريقيا العالمية والكلية الحربية.
ويشمل برنامج زيارة الرئيس اليوغندي، مخاطبته ندوة السلام والتطور في أفريقيا، يوم الأربعاء بقاعة الصداقة، بجانب التوقيع على الاتفاقيات ومن ثم عقد مؤتمر صحفي في مساء ذات اليوم.

الخميس، 10 سبتمبر 2015

موسفيني.. ماذا يحمل في حقيبته للخرطوم؟

على مدي أكثر من 50 عاماً ظلت العلاقات السودانية الأوغندية محل شد وجذب، واتسمت بطابع التوتر والعداء، وبلغ عداء كمبالا للخرطوم أوجه في العام 1995 حيث تقطعت العلاقات بينهما تماماً وتصاعدت حدة  التوتر بين البلدين منذ العام 1982 عندما قررت أوغندا دعم حركة التمرد في جنوب السودان بقيادة زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق.. وبعد انقلاب الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني على سلفه نيتو أوكلو في 1987 واستيلائه على الحكم.. واصل سياسة العداء للسودان والذي بلغ مداه وظلت الاتهامات بين البلدين متواصلة 1995 حيث تم قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.
فكمبالا تتهم الخرطوم بدعم جيش الرب المتمرد على نظام أوغندا بقيادة الجنرال جوزيف كوني.. فيما تتهمها الخرطوم بدعم الحركات المسلحة بدءاً من الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ودعم مبدأها.
ولكن منذ فبراير الماضي جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة بين الخرطوم وكمبالا لتحسين العلاقات.. بدأت باللقاء الشهير بين نائب الرئيس السوداني حسبو عبد الرحمن والرئيس يوري موسيفيني في كمبالا تحت الشجرة.. ووعد خلالها موسيفيني بطرد الحركات المسلحة من بلاده ومن حينها أخذت العلقات تأخذ منحى مختلفاً تماماً.. علاقات طابعها حسن جوار.
وبحسب الزميلة اليوم التالي فإن هناك زيارة مرتقبة للرئيس موسيفيني للخرطوم الثلاثاء القادم استجابة لدعوة من نظيره السوداني المشير عمر البشير لمناقشة عدد من القضايا العالقة بين البلدين.. بجانب الوضع في جنوب السودان.
ويرى مراقبون سياسيون أن زيارة موسيفيني للخرطوم هذه المرة كمبعوث من الآلية الأفريقية بهدف دفع جهود الحكومة السودانية نحو إنجاح مشروع الحوار الوطني.. والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا يحمل  عدو الأمس صديق اليوم في حقيبته للخرطوم لتحسين العلاقات.. وهل هو الرجل المناسب ليحمل رسائل أفريقيا إلى الخرطوم؟
٭ مدفوع بالوكالة:
الخبير الأمني العميد أمن معاش حسن بيومي رسم صورة قاتمة السواد لزيارة موسفيني للبلاد وقال إنه لم يأتِ للخرطوم لقناعات سياسية.. بل أتى مدفوعاً بالوكالة من أمريكا وإسرائيل.. ويرى بيومي أنه الرجل غير المناسب لحمل جهود البلاد نحو إنجاح الحوار والأفضل له وللخرطوم أن يتم نقاش سياسي وفق الأزمات التي تصاعد دخانها في الفترة الماضية بين سماوات البلدين.
٭ تشابك في الملفات
فيما اختلف الخبير السياسي د.عبدالله آدم خاطر في وجهات النظر مع بيومي وأكد أن التشابه في الأزمات بين الخرطوم وكمبالا سيعزز من فرص نجاح زيارة موسفيني للبلاد.. وقال إن البلاد الآن هي أحوج من ذي قبل لأن تصل علاقاتها بكل دول القارة الأفريقية إلى مراحل متقدمة من التمييز.
٭ مصالح مشتركة
واعتبر عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د.ربيع عبد العاطي أن عوالم السياسة ليس لها معيار ثابت يحدد أطرها.. غير أنه ذهب إلى أن هنالك مقولة سياسية ينجلي معناها في أنه ليست هنالك عداوة أو صداقة دائماً.. وإنما هنالك مصالح مشتركة تحدد معالم العلاقات السياسية بين الأطراف.. وقال إن علاقة الخرطوم وكمبالا تتأرجح كفتها لصالح المصالح المشتركة بين العاصمتين في ظل متغيرات دولية.  وقال عبد العاطي أتوقع أنها فرضت على موسفيني تغير انطباعه اتجاه الخرطوم والعمل على تذويب جبل الجليد الذي طرأ على علاقة البلدين.
٭ مواقفه صادمة
أما عضو الحزب الاتحادي الأصل علي نايل بدا متشائماً من الخطوة وقال إن مواقف موسفيني السابقة اتجاه البلاد كانت صادمة وبالتالي تجعله في غير موضع ثقة بأن تحط طائرته أرض السودان غض النظر عن الرسائل  التي يحملها معه في حقيبته للخرطوم.. وقال علينا أن نقرأ مواقفه العدائية جيداً قبل الخوض معه في أي مباحثات سياسية.. واستنكر نايل ارتهان قضايا البلاد إلى الآخرين في إشارة منه إلى الآلية الأفريقية..
فالتطور الأخير الذي تشهده العلاقات السودانية الأوغندية لا ينفصل عن مجمل التطورات التي يشهدها إقليم شرق ووسط أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى التي تشهد حالة من التجاذبات والصراعات بين قوى إقليمية ودولية مما يستلزم على دول الإقليم محاولة استيعابها والتعاطي معها بما يحفظ مصالحها ويحقق استقرارها.