لن نكون مغالين أو متجاوزين للموضوعية اذا ما قلنا إن الاستراتيجية التي
اضطر السودان لاتباعها –مكرهاً- حيال سياسات دولة جنوب السودان الضارة
ضرراً محضاً بعلاقات البلدين ومستقبلهما، إنها استراتيجية (التربية
السياسية) من الدولة الأم (السودان) للدولة اللإبنة الوليدة، إذ لم يعرف
التاريخ سوءاً في النية وسوءاً في التقدير لدولة جارة هي في أمسّ الحاجة
للدولة الأم التى انفصلت عنها حديثاً، كما تفعل دولة جنوب السودان.
فدولة الجنوب وحتى في حفل تدشين الانفصال في عاصمتها جوبا في العام 2011 الذي حضره لفيف من كبار قادة السودانَين وعلى رأسهم الرئيس البشير نفسه لم تحسن التعامل مع السودان ولم تبد الاحترام اللائق -ولو في المستوى الدبلوماسي والبروتوكولي المعتاد- لقادة السودان، مع أن السودان وحين تم إنزال علم الحكم الثنائي ورفع علم السودان -والجنوب يومها جزء لا يتجزأ من السودان- في مطلع العام 1956 تعامل تعاملاً لائقاً للغاية مع المستعمر الانجليزي وظلت وما تزال تربطه علاقة استراتيجية ببريطانيا مع أنها كانت دولة احتلال و استعمار!
ولا شك ان السودان لم يكن يحتل دولة الجنوب، كان الجنوب جزء منه وقد رأى هذا البلد ان يمنح أهله حقهم في الوحدة معه أو الانفصال ثم احترم قرارهم بالانفصال وشاركهم -بلا من ولا أذى- فرحتهم بالانفصال! حتى في تلك الفرحة وتلك اللحظة التاريخية كان القادة في دولة الجنوب يحاولون (عض) يد السودان التى سهلت لهم إقامة دولة كاملة السيادة على أمل ان يحقق ذلك استقرار المنشود ويدعم أواصر التعامل بين الجارتين.
والمؤسف حقاً أنه ومنذ تلك المناسبة ظل الجنوب (شوكة) على خاصرة السودان حيث فتح معسكرات تدريب واسعة النطاق، لمن يحملون السلاح ضد الخرطوم. عشرات معسكرات التدريب ظلت تستقبل حملة السلاح السودانيين. عشرات الآلاف من التجار والمواطنين السودانيين الذي كانوا يقيمون في دولة الجنوب أذاقتهم الحكومة الجنوبية وبصورة منهجية الأمرين.
بالمقبل كان السودان يفتح الأبواب واسعة للاجئين الجنوبيين الفارين من معارك الصراع الدموي الجارية هناك للدرجة التى قرر فيها الرئيس البشير منذ تاريخ بداية الصراع (ديسمبر 2013) ان تتم معاملة اللاجئين الجنوبيين كمواطنين سودانيين! القرار ورغم مخالفته الصريحة للقانون الدولي باعتبار ان القانون الدولي وضع تعريفاً قانونياً وحقوقاً معينة للاجئء، إلا ان السودان لم يكترث كثيراً بالأمر، فقد آوت المدن السودانية اللاجئين الجنوبيين وجرى استيعابهم داخل المدن و الأحياء بكامل حقوق المواطنة.
غير أن الحكومة الجنوبية ومع كل هذه الاريحية النادرة التى قلما تجدها في العلاقات الدولية ما تزال سادرة في غيها، تأوي الحركات المسلحة، وتحشد جيوشها المنهكة على الحدود، تتجاهل قضية ترسيم الحدود وتتلاعب بإتفاقية التعاون المشترك الموقعة في 27 سبتمبر 2013، تهزأ بقضية القوات المشتركة لحراسة الحدود، تعبث بالنزاع في مثلث أبيي. لقد كان واضحاً ان الحكومة الجنوبية لا تضع أدنى اعتبار حتى لمصالح الدولة الجنوبية ومصلحة مواطنيها، إذ لسيت هناك في كل قواميس العلاقات الدولية معاملة بين دولتين على هذه الشاكلة.
ولهذا فقد أضطر مجلس الوزراء السوداني –الخميس 17/3/2016م وبعد تشاور عميق وتقرير مفصل من الوزارات السيادية لاتخاذ قراراه الذي لا مفر منه باعتبار المواطنين الجنوبيين أجانب، مع ضرورة اخضاعهم للتحقق من الهوية و إبراز جوازاتهم وما اذا كانوا قد دخلوا السودان بوسائل مشروعة وبأوراق صحيحة! القرار في مجمله تصحيح لوضع سابق لم يكن متسقاً مع قوانين اللجوء، والقانون الدولي ومنطق العلاقات الدولية، فاللاجئء هو اللاجئ و الاجنبي هو الأجنبي، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع دولته، فهي مسالة قانونية بحتة.
إن القرار فيه قدر من التنبيه الشديد الحِدة للقادة الجنوبيين للإلتفات إلى طبيعة علاقاتهم بالدولة الأم، ولا يخلو أيضاً من منهج تربوي سياسي، تحاول الخرطوم تطبيقه على الدولة الوليدة لكي تتعلم كيفية إدارة علاقاتها الدولية و مقتضيات حسن الجوار وتذوق مرارة مبدأ العاملة بالمثل، أحد أرسخ المبادئ القانونية المتعارف عليها في العلاقات الدولية .
فدولة الجنوب وحتى في حفل تدشين الانفصال في عاصمتها جوبا في العام 2011 الذي حضره لفيف من كبار قادة السودانَين وعلى رأسهم الرئيس البشير نفسه لم تحسن التعامل مع السودان ولم تبد الاحترام اللائق -ولو في المستوى الدبلوماسي والبروتوكولي المعتاد- لقادة السودان، مع أن السودان وحين تم إنزال علم الحكم الثنائي ورفع علم السودان -والجنوب يومها جزء لا يتجزأ من السودان- في مطلع العام 1956 تعامل تعاملاً لائقاً للغاية مع المستعمر الانجليزي وظلت وما تزال تربطه علاقة استراتيجية ببريطانيا مع أنها كانت دولة احتلال و استعمار!
ولا شك ان السودان لم يكن يحتل دولة الجنوب، كان الجنوب جزء منه وقد رأى هذا البلد ان يمنح أهله حقهم في الوحدة معه أو الانفصال ثم احترم قرارهم بالانفصال وشاركهم -بلا من ولا أذى- فرحتهم بالانفصال! حتى في تلك الفرحة وتلك اللحظة التاريخية كان القادة في دولة الجنوب يحاولون (عض) يد السودان التى سهلت لهم إقامة دولة كاملة السيادة على أمل ان يحقق ذلك استقرار المنشود ويدعم أواصر التعامل بين الجارتين.
والمؤسف حقاً أنه ومنذ تلك المناسبة ظل الجنوب (شوكة) على خاصرة السودان حيث فتح معسكرات تدريب واسعة النطاق، لمن يحملون السلاح ضد الخرطوم. عشرات معسكرات التدريب ظلت تستقبل حملة السلاح السودانيين. عشرات الآلاف من التجار والمواطنين السودانيين الذي كانوا يقيمون في دولة الجنوب أذاقتهم الحكومة الجنوبية وبصورة منهجية الأمرين.
بالمقبل كان السودان يفتح الأبواب واسعة للاجئين الجنوبيين الفارين من معارك الصراع الدموي الجارية هناك للدرجة التى قرر فيها الرئيس البشير منذ تاريخ بداية الصراع (ديسمبر 2013) ان تتم معاملة اللاجئين الجنوبيين كمواطنين سودانيين! القرار ورغم مخالفته الصريحة للقانون الدولي باعتبار ان القانون الدولي وضع تعريفاً قانونياً وحقوقاً معينة للاجئء، إلا ان السودان لم يكترث كثيراً بالأمر، فقد آوت المدن السودانية اللاجئين الجنوبيين وجرى استيعابهم داخل المدن و الأحياء بكامل حقوق المواطنة.
غير أن الحكومة الجنوبية ومع كل هذه الاريحية النادرة التى قلما تجدها في العلاقات الدولية ما تزال سادرة في غيها، تأوي الحركات المسلحة، وتحشد جيوشها المنهكة على الحدود، تتجاهل قضية ترسيم الحدود وتتلاعب بإتفاقية التعاون المشترك الموقعة في 27 سبتمبر 2013، تهزأ بقضية القوات المشتركة لحراسة الحدود، تعبث بالنزاع في مثلث أبيي. لقد كان واضحاً ان الحكومة الجنوبية لا تضع أدنى اعتبار حتى لمصالح الدولة الجنوبية ومصلحة مواطنيها، إذ لسيت هناك في كل قواميس العلاقات الدولية معاملة بين دولتين على هذه الشاكلة.
ولهذا فقد أضطر مجلس الوزراء السوداني –الخميس 17/3/2016م وبعد تشاور عميق وتقرير مفصل من الوزارات السيادية لاتخاذ قراراه الذي لا مفر منه باعتبار المواطنين الجنوبيين أجانب، مع ضرورة اخضاعهم للتحقق من الهوية و إبراز جوازاتهم وما اذا كانوا قد دخلوا السودان بوسائل مشروعة وبأوراق صحيحة! القرار في مجمله تصحيح لوضع سابق لم يكن متسقاً مع قوانين اللجوء، والقانون الدولي ومنطق العلاقات الدولية، فاللاجئء هو اللاجئ و الاجنبي هو الأجنبي، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع دولته، فهي مسالة قانونية بحتة.
إن القرار فيه قدر من التنبيه الشديد الحِدة للقادة الجنوبيين للإلتفات إلى طبيعة علاقاتهم بالدولة الأم، ولا يخلو أيضاً من منهج تربوي سياسي، تحاول الخرطوم تطبيقه على الدولة الوليدة لكي تتعلم كيفية إدارة علاقاتها الدولية و مقتضيات حسن الجوار وتذوق مرارة مبدأ العاملة بالمثل، أحد أرسخ المبادئ القانونية المتعارف عليها في العلاقات الدولية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق