من المؤكد أن الرئيس اليوغنيدي موسيفيني والرئيس سلفا كير ميارديت يعيشان
الآن صدمة سياسية قاسية، ليس فقط لأن استثماراهما في الحركات السودانية
المسلحة وقد طال واستطالت أيامه ولياليه دون أن تنبت ارض المشروع المنتظر
نبتة واحدة يتم استكمالها لاحقاً باستخدام الحزم التقنية والسماد الجيد؛
ولكن أيضاً لأنّ ارض السودان التي يستثمران فيها لم تعد هي ذات الأرض، فهي
عصية على أي نبات غير مطابق للمواصفات.
ولا شك أن الهزيمة النكراء التي منيت بها حركة العدل والمساواة مؤخراً في منطقة (تلس) بولاية جنوب دارفور قد أعادت إلى الرجلين ذكرى (صيف العبور) التي يصعب عليهما نسيانها. فالرئيس موسيفيني وقتها في العام 1995 بلغ به الذعر والهلع حين رأى قوات الجيش الشعبي وقد خرجت خارج الحدود السودانية دخلت منها أرض الجنوب مبلغاً جعله يطير على الفور إلى تل أبيب طالباً الدعم الفوري حتى لا تنتشر (الثورية الإسلامية المتشددة) في المنطقة!
الرئيس موسيفيني سرعان ما قاد جيشه جهاراً نهاراً مع الجيش الشعبي في عملية (الأمطار الغزيرة) لاقتلاع النظام الإسلامي الحاكم في السودان. ولكن السودان استطاع أن يقوم بتعبئة عامة أوقفت دوران عجلة العدوان اليوغندي تلك في طين ومستنقعات الجزء الجنوبي الغربي. ويعجب المرء الآن غاية العجب كيف نسي الرئيس اليوغندي وحليفه الجنوبي عظات ودروس التاريخ؟
صحيح أن عداء يوغندا للسودان مرده إلى اعتبارات صعبة تدور في ذهن الرئيس موسيفيني الذي جعل من نظامه (حديقة خلفية) لكل تحركات المخابرات العالمية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق. صحيح أيضاً أن الرئيس موسيفيني الذي أشرف على إنشاء الجبهة الثورية وما زال يتعهدها بالرعاية لديه طموح في أن يبسط سلطانه على المنطقة بأسرها، فقد طوى دولة الجنوب تحت إبطيه بعدما تحولت الدولة الوليدة إلى حطام وأرض محروقة، ولكن بالمقابل ألا يدرك الرئيس اليوغندي طبيعة النواة الصلبة للجيش السوداني ومدى قوة ومتانة الدولة السودانية ولديه في هذا الصدد تجربة 20 عاماً زاخرة انتهت بمفاوضات اضطرت إليها الحركة الشعبية اضطراراً؟
إن مبعث الأسى في مسلك وتصرفات الرئيس اليوغندي والجنوبي أنهما يهدران الأموال ويؤججان الأوضاع بلا طائل، فقد كان وما يزال بوسع كمبالا وجوبا أن يعيشا فيه سلام ووئام وبعلاقات جيدة مع الخرطوم تماماً كما يجري الآن ما بين أديس أبابا والخرطوم، وأسمرا والخرطوم، وأنجمينا والخرطوم، والقاهرة والخرطوم.
لقد جربت كل هذه العواصم في أزمان مختلفة ولأسباب مختلقة وبتكتيكات مختلفة العداء مع الخرطوم ولكن كل ذلك سرعان ما تحول إلى علاقات ممتازة وروح تكاملية عالية المستوى وتعاون إقليمي مؤثر.
من جانب آخر فإن يوغندا وجوبا تجهلان أمراً مهماً للغاية، اضطررنا هنا للتذكير به وهو أن شعب السودان مختلف تماماً عن شعب يوغندا وشعب جنوب السودان، فهو أكبر وأقوى من أن تفرض عليه أمور (من الخارج) بقوة السلاح! وأكبر وأقوى من أن يسمح لحركة مسلحة ارتزقت وعملت في مجالات المقاولات الحربية وصافحت صهاينة واستلمت أموالاً مشبوهة أن تنال شرف النصر عليه!
كما أن شعب السودان إذا لم يكن متصالحاً مع النظام الذي يحكمه لما احتاج لأحد لكي يعاونه للتخلص منه فهو قادر على القيام بهذه المهمة في طرفة عين. إذن لماذا يتكبد الرئيس موسيفيني ورفيقه كل هذا العناء وكل هذه المشقة وإهدار الأموال؟ وكيف يا ترى سيكون حال الرجلين وهما الآن ينظران -بحسرة- إلى سيارات الدفع الرباعي العسكرية الـ200 التي غنمها الجيش السوداني من حركة جبريل إبراهيم بسهولة وفى غضون دقائق معدودات؟
ترى هل كان استثمار الرئيسين، سلفا كير وموسيفيني في حركة جبريل استثمار ذي جدوى عسكرية لها قيمة؟ لا شك أن الخسارة كانت فادحة والنتائج مؤسفة، ولكن الأهم من كل ذلك أن يعيد الرجلان قراءة التاريخ السياسي والعسكري القديم والحديث قراءة جدية ومتعمقة.
ولا شك أن الهزيمة النكراء التي منيت بها حركة العدل والمساواة مؤخراً في منطقة (تلس) بولاية جنوب دارفور قد أعادت إلى الرجلين ذكرى (صيف العبور) التي يصعب عليهما نسيانها. فالرئيس موسيفيني وقتها في العام 1995 بلغ به الذعر والهلع حين رأى قوات الجيش الشعبي وقد خرجت خارج الحدود السودانية دخلت منها أرض الجنوب مبلغاً جعله يطير على الفور إلى تل أبيب طالباً الدعم الفوري حتى لا تنتشر (الثورية الإسلامية المتشددة) في المنطقة!
الرئيس موسيفيني سرعان ما قاد جيشه جهاراً نهاراً مع الجيش الشعبي في عملية (الأمطار الغزيرة) لاقتلاع النظام الإسلامي الحاكم في السودان. ولكن السودان استطاع أن يقوم بتعبئة عامة أوقفت دوران عجلة العدوان اليوغندي تلك في طين ومستنقعات الجزء الجنوبي الغربي. ويعجب المرء الآن غاية العجب كيف نسي الرئيس اليوغندي وحليفه الجنوبي عظات ودروس التاريخ؟
صحيح أن عداء يوغندا للسودان مرده إلى اعتبارات صعبة تدور في ذهن الرئيس موسيفيني الذي جعل من نظامه (حديقة خلفية) لكل تحركات المخابرات العالمية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق. صحيح أيضاً أن الرئيس موسيفيني الذي أشرف على إنشاء الجبهة الثورية وما زال يتعهدها بالرعاية لديه طموح في أن يبسط سلطانه على المنطقة بأسرها، فقد طوى دولة الجنوب تحت إبطيه بعدما تحولت الدولة الوليدة إلى حطام وأرض محروقة، ولكن بالمقابل ألا يدرك الرئيس اليوغندي طبيعة النواة الصلبة للجيش السوداني ومدى قوة ومتانة الدولة السودانية ولديه في هذا الصدد تجربة 20 عاماً زاخرة انتهت بمفاوضات اضطرت إليها الحركة الشعبية اضطراراً؟
إن مبعث الأسى في مسلك وتصرفات الرئيس اليوغندي والجنوبي أنهما يهدران الأموال ويؤججان الأوضاع بلا طائل، فقد كان وما يزال بوسع كمبالا وجوبا أن يعيشا فيه سلام ووئام وبعلاقات جيدة مع الخرطوم تماماً كما يجري الآن ما بين أديس أبابا والخرطوم، وأسمرا والخرطوم، وأنجمينا والخرطوم، والقاهرة والخرطوم.
لقد جربت كل هذه العواصم في أزمان مختلفة ولأسباب مختلقة وبتكتيكات مختلفة العداء مع الخرطوم ولكن كل ذلك سرعان ما تحول إلى علاقات ممتازة وروح تكاملية عالية المستوى وتعاون إقليمي مؤثر.
من جانب آخر فإن يوغندا وجوبا تجهلان أمراً مهماً للغاية، اضطررنا هنا للتذكير به وهو أن شعب السودان مختلف تماماً عن شعب يوغندا وشعب جنوب السودان، فهو أكبر وأقوى من أن تفرض عليه أمور (من الخارج) بقوة السلاح! وأكبر وأقوى من أن يسمح لحركة مسلحة ارتزقت وعملت في مجالات المقاولات الحربية وصافحت صهاينة واستلمت أموالاً مشبوهة أن تنال شرف النصر عليه!
كما أن شعب السودان إذا لم يكن متصالحاً مع النظام الذي يحكمه لما احتاج لأحد لكي يعاونه للتخلص منه فهو قادر على القيام بهذه المهمة في طرفة عين. إذن لماذا يتكبد الرئيس موسيفيني ورفيقه كل هذا العناء وكل هذه المشقة وإهدار الأموال؟ وكيف يا ترى سيكون حال الرجلين وهما الآن ينظران -بحسرة- إلى سيارات الدفع الرباعي العسكرية الـ200 التي غنمها الجيش السوداني من حركة جبريل إبراهيم بسهولة وفى غضون دقائق معدودات؟
ترى هل كان استثمار الرئيسين، سلفا كير وموسيفيني في حركة جبريل استثمار ذي جدوى عسكرية لها قيمة؟ لا شك أن الخسارة كانت فادحة والنتائج مؤسفة، ولكن الأهم من كل ذلك أن يعيد الرجلان قراءة التاريخ السياسي والعسكري القديم والحديث قراءة جدية ومتعمقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق