قتل 8 من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، الأحد، في هجوم استهدف قاعدة عسكرية للمنظمة الدولية بمنطقة أغلوك، شمال شرقي مالي.
وقالت ميريام ديسبلز، المتحدثة باسم البعثة
الأممية في مالي، إن “هجوما على قاعدة للأمم المتحدة أسفر عن مقتل 8 من
قوات حفظ السلام، وإصابة آخرين(لم تحدد عددهم)”، حسبما نقلت وكالة
“أسوشيتيد برس”.
وأضافت أنّ قوات حفظ السلام “تمكنت من تحييد بعض المهاجمين، وبدأت في ملاحقة الفارين”.
بدورها، نقلت قناة “فرانس 24” عن مصدر من القوة الأممية (لم تسمه) إنّ الجنود القتلى “يحملون الجنسية التشادية”.
وأضاف أن الهجوم “وقع في الصباح الباكر “.
وفي السياق، قال مصدر أمني مالي للقناة الفرنسية، إن الهجوم أسفر عن إصابة 19 على الأقل”.
وينتشر أكثر من 13 ألفا من قوات حفظ السلام
في مالي كجزء من بعثة الأمم المتحدة التي أنشئت بعد أن استولت ميليشيات
مسلحة على شمال مالي عام 2012.
الاثنين، 21 يناير 2019
رصد أممي لـ37 اعتراض قوافل إنسانية بجنوب السودان ديسمبر
قال مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بدولة جنوب السودان،
إن المنظمات العاملة في مجال توصيل المساعدات، تعرضت خلال ديسمبر المنصرم،
لـ37 حادثة اعتراض تم بموجبها منعها من الوصول للمدنيين المتضررين من
الحرب.
وزاد المكتب الأممي في نشرته الدورية، يوم الإثنين، وفقاً لوكالة
الأناضول "تم رصد 37 حادثة اعتراض لقوافل إغاثية خلال ديسمبر المنصرم، 56%
منها وقعت في إقليم أعالي النيل (شمال شرق) وجونقلي (شرق) ومنطقة
الاستوائية (جنوب)، إضافة لاعتداءات على الأفراد والأصول".
ومراراً
تعهدت السلطات الحكومية بدولة جنوب السودان، بالعمل على حماية منظمات
الغوث الإنساني العاملة في مجال توفير المساعدات للمواطنين المتضررين من
الحرب.
ونصت اتفاقية الترتيبات الأمنية، المضمنة في اتفاق السلام
الموقع بين الحكومة وجماعات معارضة، على ضرورة إزاحة جميع العراقيل وفتح
المسارات الآمنة للمنظمات الإنسانية لمساعدة المدنيين في المناطق الخاضعة
لسيطرة الأطراف الموقعة.
وتشير آخر إحصاءات الأمم المتحدة إلى
مقتل حوالي مائة من عمال وموظفي الإغاثة في أنحاء متفرقة بجنوب السودان منذ
اندلاع الاشتباكات بين الحكومة والمعارضة المسلحة في ديسمبر 2013.
الأحد، 20 يناير 2019
أعلنت أنه خلال “3” أشهر سيتم ترحيل المُخالفين دولة الجنوب تشرع في تسجيل الأجانب المقيمين بأراضيها
أعلنت
الشرطة في دولة جنوب السودان، عن شروعها في إجراءات لبدء تسجيل الأجانب
بهدف حصرهم وتوفيق أوضاعهم في ثلاث من الولايات، مؤكدة سير العملية بصورة
جيدة نتيجة للإقبال الكبير للأجانب بمراكز التسجيل في العاصمة جوبا.
وقال
المتحدث باسم الشرطة دانيال جاستين في تصريح لـ “راديو تمازُج”، إن إجراءات
التسجيل ستبدأ في بقية الولايات قريباً، بعد انتهاء ورشة العمل لمديري
الجوازات في الولايات.
وأعلن أنه
تم توجيه المديرين بعدم فرض أي رسوم على الأجانب خلال إجراءات التسجيل في
الولايات.وأوضح جاستين أن إجراءات التسجيل مجاناً ولا يتم فرض أي رسوم،
وقال “هذا الإجراء مجاني خلال ثلاثة أشهر، وما نريده فقط هو أن يقوم كل
الأجانب بإبلاغ أنفسهم لمراكز التسجيل”.
وقال مسؤول
الشرطة، إن الإجراءات تسير بصورة جيدة في خمسة مراكز داخل العاصمة جوبا،
وأبان أنه بعد انتهاء المدة المحددة ستقوم الشرطة بحملات قد تشمل ترحيل
الأجانب الذين ليس بحوزتهم المستندات القانونية إلى بلدانهم وفقاً لقانون
الهجرة والجنسية.وبدأت عمليات حصر وتسجيل الأجانب في جنوب السودان، في شهر
يناير الحالي.
سلفاكير : مصر دائماً معنا في السراء والضراء
أكد الرئيس
المصري، عبدالفتاح السيسى، يوم الخميس، حرص بلاده على دعم الاستقرار بجنوب
السودان، وتعزيز العلاقات بين البلدين، بينما أشار رئيس دولة الجنوب،
سلفاكير ميارديت، إلى أن مصر دائماً معهم في السراء والضراء.
ونوه إلى
العديد من المصالح المشتركة، وقال إن العلاقات بين مصر وجنوب السودان تشهد
حالياً ازدهاراً غير مسبوق في مختلف أوجه التعاون.
وأشار
السيسى خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره سلفاكير عقب جلسة مباحثات بالقاهرة،
إلى أن مباحثاتهما عكست العزم على المضي قدماً بمستوى العلاقات الثنائية
ودفعها إلى آفاق أرحب.
ولفت إلى
أن مصر كانت من أوائل الداعمين لشعب وحكومة جنوب السودان، وأنها ستظل
دائماً الشقيق الحريص على دعم أبناء الجنوب، وذكر بأن المباحثات شهدت تبادل
وجهات النظر والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد
السيسى أن جنوب السودان تشهد زخماً واسعاً إثر دخول اتفاق السلام وهو
الاتفاق الذي فتح المجال أمام إعادة الاستقرار بالبلاد وتمكين عجلة التنمية
من الانطلاق.
من جهته دعا رئيس جنوب السودان، سلفاكير، الرئيس عبدالفتاح السيسى، لزيارة العاصمة جوبا، والتحدث إلى شعب جنوب السودان.
وأعرب سلفاكير عن شكره لمصر وللرئيس السيسى، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال.
اكتمال صيانة عطل الخط الناقل لنفط الجنوب
اكتملت عمليات الصيانة والتأهيل للعطل الذي أعاق انسياب خام نفط الجنوب على
الخط الناقل قبل ثمانية أيام بمنطقة قنقاري بالضفة الغربية لنهر عطبرة
بمحلية الدامر، واطمأن وفد شركة دار بتروليوم، يوم السبت، على اكتمال
الصيانة.
وضم الوفد الذي اطمأن على اكتمال عمليات الصيانة وفداً من دولة
جنوب السودان بقيادة المهندس رمضان شداد نائب رئيس شركة دار بتروليوم،
برفقة حكومة ولاية نهر النيل.
وقال والي نهر النيل، حاتم الوسيلة
السماني، إن حكومته ظلت متابعة ومراقبة عن كثب لكافة التداعيات المتعلقة
بعمليات الصيانة، لافتاً إلى أن العطل نتج عن عوامل طبيعية وبيئية عادية
بفعل التآكل، وأبان الوسيلة أن الخط الناقل تتوفر له خدمات تأمينية على
مدار اليوم عبر نقاط وارتكازات ثابتة وجوالة، معلناً عن تعويض المزارعين
المتضررين من تسريب خام النفط وغمره لمزروعاتهم بشكل عاجل.
إلى
ذلك، قلل المدير العام للشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول المهندس محمد
عوض، من حجم العطل الذي لحق بالخط الناقل لخام نفط الجنوب، مؤكداً أن
الشركة تمكنت من التحكم والسيطرة عليه من خلال الأنظمة التقنية والفنية،
ووصفه عوض بأنه يعد من الأعطال الطبيعية المعتادة التي يسهل صيانتها
والتعامل معها والحد من إفرازاتها.
مصر «الوطن الأكبر» لكل الأفارقة
كنت فخورا،
وأنا أتابع المؤتمر الصحفى للرئيسين عبد الفتاح السيسي، وسيلفا كير، بمقر
القصر الجمهورى فى الاتحادية، حينما وجه سيلفا كير الشكر للرئيس عبد الفتاح
السيسى على مواقف مصر الإنسانية تجاه شعب جنوب السودان، مؤكدا أن مصر كانت
ومازالت وطنا لكل أبناء جنوب السودان وستظل هكذا للأبد.
مشيرا إلى أن معظم الوزراء الموجودين معه
فى زيارته الرسمية والحاضرين للمؤتمر الصحفى تلقوا تعليمهم فى مصر بما يؤكد
ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين بما يعود بالنفع المشترك عليهما.
على الجانب الآخر فقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسى حريصا على تأكيد العلاقات الأخوية بين مصر وجنوب السودان، وأنها سوف تشهد ازدهارا غير مسبوق خلال المرحلة المقبلة.
دولة جنوب السودان دولة وليدة تخطو خطوات مهمة نحو التنمية والاستقرار، ولذلك فقد وجه الرئيس سيلفا كير الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى لزيارة جوبا فى مايو المقبل لحضور حفل تشكيل حكومة الوحدة، والتحدث إلى الشعب فى جنوب السودان، وهى الدعوة التى لقيت ترحيبا شديدا من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أنه يتطلع لزيارة جنوب السودان، وتقديم كل الدعم لحكومة جنوب السودان لتحقيق السلام هناك، وتعزيز التعاون فى مختلف المجالات.
السودان (شماله وجنوبه) بالنسبة لمصر هو الامتداد الطبيعى للأمن القومى المصري، وظلت مصر والسودان فترة طويلة من عمر الزمان دولة واحدة، وكان محمد على رائد نهضة مصر الحديثة، هو أول من تنبه إلى أهمية السودان بالنسبة لمصر، ليس هذا فقط، بل إنه امتد جنوبا حتى وصلت إمبراطوريته إلى منابع بحيرة فيكتوريا، وسار على نهجه ولاة مصر من بعده، كما يحكى الأمير عمر طوسون فى كتابه «مصر والسودان» قصة اهتمام حكام مصر بالقارة السمراء عموما وبالسودان على وجه الخصوص، حيث تقع منابع النيل والجزء الأكبر من مجراه، وقد بدأ تحرك محمد على بعد أن شعر بنية الغدر من الاستعمار الأوروبى فى احتلال القارة السمراء فصمم على إنفاذ حملة إلى السودان وضمها إلى مصر. وفى زمن الخديو إسماعيل وصل النفوذ المصرى إلى بحيرة فيكتوريا نيانزا. وفى عام 1870 تم ضم مديرية خط الاستواء، ووصل النفوذ العسكرى المصرى حتى شلالات ريبون عند منبع النيل من تلك البحيرة، ليرفرف العلم المصرى، ويكون أول علم رسمى لحكومة منتظمة يرفرف على هذه المناطق لأول مرة فى تاريخها عام 1874. بعدها وقعت مملكة أوغندا اتفاقا مع المملكة المصرية لتقع تحت حماية الحكومة المصرية.
الاهتمام المصرى بإفريقيا قديم قدم التاريخ لأن مصر هى «هبة النيل» كما قال هيرودوت، ولولاه لكانت مصر صحراء جرداء تعانى القحولة والجدب على السواء.
الآن تتأهب مصر لتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى خلال الشهر المقبل مع بدء القمة الـ 32 للاتحاد الإفريقى التى تعقد يومى 10و 11 فبراير المقبل فى أديس أبابا.
تحديات كثيرة تنتظر رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى أبرزها إيجاد وسائل عملية تسهم فى تكثيف التعاون الثنائى بين الدول الإفريقية فى مختلف المجالات، وكيفية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الفرص المتاحة فى دول القارة، وتحقيق الاندماج الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة، من خلال إنشاء مشروعات رائدة تستهدف تحقيق تحول تنموى حقيقى فى القارة فى مختلف المجالات.
الأفارقة يحلمون بالوصول إلى نموذج الاتحاد الأوروبى فى التكامل الاقتصادى والسياسى والعسكري، وربما تكون هذا المشوار حلما لكن الاتحاد الإفريقى بدأ الطريق، ورئاسة مصر له خلال الدورة الجديدة سوف تعزز إمكان تحقيق هذا الحلم وتسهم فى تحويله إلى واقع على الأرض من خلال تعزيز البنية التحتية للدول الإفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادى والاندماج الإقليمي، والعمل على زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق أعلى قدر من السلم والأمن الإفريقي، بالإضافة إلى إحداث ثورة إصلاح مالى ومؤسسى للاتحاد الإفريقي.
خلال العام الماضى بدأت مصر التحضير جيدا لرئاستها الاتحاد الإفريقي، حيث شهد منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية التى عقدت فى شهر نوفمبر الماضى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى مدينة أسوان عاصمة للشباب الإفريقى لعام 2019، كما أطلق أيضا البرنامج الرئاسى لتدريب الشباب الإفريقى على القيادة، إلى جانب إطلاق مبادرة دولية لتدريب 10 آلاف شاب مصرى وإفريقى كمطورى ألعاب وتطبيقات إلكترونية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
التجربة المصرية الحالية فى إنشاء المشروعات القومية فى المدن الجديدة، والبنية التحتية والمشروعات الصناعية والزراعية، كلها تجارب ملهمة للأفارقة، فأخيرًا أسندت تنزانيا لمصر مشروع إنشاء سد «سيتجلر جورج» بتكلفة تصل إلى 2.8 مليار دولار، وكان هناك منافسون كثر، لكن التجربة المصرية فى إقامة مثل هذه المشروعات حسمت توجه تنزانيا إلى مصر، لتفوز بتنفيذ هذا السد.
هناك أيضا تعاون مشترك وجاد فى مجال الصحة، خاصة فى مجال علاج الملاريا، فهناك علماء مصريون قاموا بالعديد من الدراسات والأبحاث، واستطاعوا الوصول إلى علاجات رائعة ورخيصة فى هذا المجال، كما أن التجربة المصرية فى علاج فيروس «سي» تجربة باهرة تصلح لأن تكون نموذجاً يتم الدفع به إلى كل الدول الإفريقية.
فى المجال العسكرى مصر تشارك بفاعلية فى كل عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكانت لها المشاركة الكبرى فى البعثة الأممية فى الكونغو الديمقراطية، وبعدها شاركت فى 37 بعثة أممية بأكثر من 30 ألفا من القوات العسكرية والشرطية، حيث تحتل مصر المرتبة السابعة عالمياً بقائمة أكبر الدول المسهمة بقوات عسكرية وشرطية فى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى ست بعثات جميعها فى إفريقيا.
إلى جانب التعاون العسكرى تأتى قضية مكافحة الإرهاب كإحدى أهم الأولويات التى تهم القارة السمراء خاصة أن هناك الكثير من دول القارة تعانى ويلات الإرهاب والتطرف، وتسعى جاهدة للخلاص من ذلك الوباء القاتل، وقد نظمت مصر خلال عضويتها فى مجلس الأمن والسلم الإفريقى العديد من الفاعليات الخاصة بمكافحة الإرهاب، كما استضافت العديد من ورش العمل والمؤتمرات المتعلقة بتلك المشكلة، من أجل وضع آليات لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابع الفكر المتطرف الذى لا يزال يجد آذانا مصغية من بعض الشباب الإفريقي، على غرار ما يحدث فى بوكو حرام وداعش وغيرهما من التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
أما على الجانب الاقتصادى فسوف تدخل اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية حيز التنفيذ، وهى الاتفاقية التى تم توقيعها فى كيجالى العام الماضي، وقد تم التصديق عليها من جانب 13 دولة حتى الآن، ولكى تدخل حيز التنفيذ تحتاج إلى توقيع 22 دولة، وفى مصر يتم إنهاء الإجراءات الخاصة بالتصديق عليها الآن من جانب مجلس النواب.
هذه الاتفاقية سوف تسهم فى تعزيز حركة التجارة بين الدول الإفريقية، وإزالة الحواجز والعقبات أمام السلع ورءوس الأموال مما ينعكس بقوة على زيادة التعاون الاقتصادى بين الدول الإفريقية.
إلى جوار تلك الاتفاقية فإن ربط دول القارة بشبكة اتصالات ومواصلات برية وبحرية وجوية بات ضرورة ملحة لتدعيم حرية الحركة والتنقل للأفراد ورءوس الأموال بين دول القارة، ويعتبر طريق القاهرة ـ كيب تاون من المشروعات العملاقة التى تحتاج إلى إرادة سياسية قوية من جانب الزعماء الأفارقة للإسراع باستكماله وتنفيذه، والمعروف أن شبكة الطرق والاتصالات كانت من الأسباب القوية لنجاح الاتحاد الأوروبي، وإذا ظهر مشروع طريق القاهرة ـ كيب تاون إلى النور فإنه سوف يربط طوليا بين القاهرة وكيب تاون مارا بكل الدول الإفريقية، وهو يمر بمعظم دول حوض النيل من الشمال إلى الجنوب، رابطا بين تلك الدول بريا لتبدأ بعدها المرحلة الثانية من خلال الربط بالسكك الحديدية، فالانتقال بين الدول الإفريقية مازال ضربا من العذاب حيث يستغرق السفر بالطيران بين بعض الدول 17 ساعة، وهناك بعض الدول الأخرى يحتاج الذهاب إليها إلى السفر لإحدى الدول الأوروبية أولا لكى يعود المسافر مرة أخرى إلى إفريقيا ليصل إلى الدولة المراد الوصول إليها مما يجعل من الحركة أو الانتقال مسألة صعبة ومعقدة.
مصر عادت بقوة إلى إفريقيا منذ 4 سنوات بعد فترة طويلة من الإهمال واللامبالاة، ورئاستها الاتحاد الإفريقى خلال الشهر المقبل، سوف تكون الترجمة الحقيقية لهذه العودة لتصبح مصر هى الوطن الأكبر لكل الشعوب الإفريقية بلا استثناء.
على الجانب الآخر فقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسى حريصا على تأكيد العلاقات الأخوية بين مصر وجنوب السودان، وأنها سوف تشهد ازدهارا غير مسبوق خلال المرحلة المقبلة.
دولة جنوب السودان دولة وليدة تخطو خطوات مهمة نحو التنمية والاستقرار، ولذلك فقد وجه الرئيس سيلفا كير الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى لزيارة جوبا فى مايو المقبل لحضور حفل تشكيل حكومة الوحدة، والتحدث إلى الشعب فى جنوب السودان، وهى الدعوة التى لقيت ترحيبا شديدا من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أنه يتطلع لزيارة جنوب السودان، وتقديم كل الدعم لحكومة جنوب السودان لتحقيق السلام هناك، وتعزيز التعاون فى مختلف المجالات.
السودان (شماله وجنوبه) بالنسبة لمصر هو الامتداد الطبيعى للأمن القومى المصري، وظلت مصر والسودان فترة طويلة من عمر الزمان دولة واحدة، وكان محمد على رائد نهضة مصر الحديثة، هو أول من تنبه إلى أهمية السودان بالنسبة لمصر، ليس هذا فقط، بل إنه امتد جنوبا حتى وصلت إمبراطوريته إلى منابع بحيرة فيكتوريا، وسار على نهجه ولاة مصر من بعده، كما يحكى الأمير عمر طوسون فى كتابه «مصر والسودان» قصة اهتمام حكام مصر بالقارة السمراء عموما وبالسودان على وجه الخصوص، حيث تقع منابع النيل والجزء الأكبر من مجراه، وقد بدأ تحرك محمد على بعد أن شعر بنية الغدر من الاستعمار الأوروبى فى احتلال القارة السمراء فصمم على إنفاذ حملة إلى السودان وضمها إلى مصر. وفى زمن الخديو إسماعيل وصل النفوذ المصرى إلى بحيرة فيكتوريا نيانزا. وفى عام 1870 تم ضم مديرية خط الاستواء، ووصل النفوذ العسكرى المصرى حتى شلالات ريبون عند منبع النيل من تلك البحيرة، ليرفرف العلم المصرى، ويكون أول علم رسمى لحكومة منتظمة يرفرف على هذه المناطق لأول مرة فى تاريخها عام 1874. بعدها وقعت مملكة أوغندا اتفاقا مع المملكة المصرية لتقع تحت حماية الحكومة المصرية.
الاهتمام المصرى بإفريقيا قديم قدم التاريخ لأن مصر هى «هبة النيل» كما قال هيرودوت، ولولاه لكانت مصر صحراء جرداء تعانى القحولة والجدب على السواء.
الآن تتأهب مصر لتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى خلال الشهر المقبل مع بدء القمة الـ 32 للاتحاد الإفريقى التى تعقد يومى 10و 11 فبراير المقبل فى أديس أبابا.
تحديات كثيرة تنتظر رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى أبرزها إيجاد وسائل عملية تسهم فى تكثيف التعاون الثنائى بين الدول الإفريقية فى مختلف المجالات، وكيفية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الفرص المتاحة فى دول القارة، وتحقيق الاندماج الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة، من خلال إنشاء مشروعات رائدة تستهدف تحقيق تحول تنموى حقيقى فى القارة فى مختلف المجالات.
الأفارقة يحلمون بالوصول إلى نموذج الاتحاد الأوروبى فى التكامل الاقتصادى والسياسى والعسكري، وربما تكون هذا المشوار حلما لكن الاتحاد الإفريقى بدأ الطريق، ورئاسة مصر له خلال الدورة الجديدة سوف تعزز إمكان تحقيق هذا الحلم وتسهم فى تحويله إلى واقع على الأرض من خلال تعزيز البنية التحتية للدول الإفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادى والاندماج الإقليمي، والعمل على زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق أعلى قدر من السلم والأمن الإفريقي، بالإضافة إلى إحداث ثورة إصلاح مالى ومؤسسى للاتحاد الإفريقي.
خلال العام الماضى بدأت مصر التحضير جيدا لرئاستها الاتحاد الإفريقي، حيث شهد منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية التى عقدت فى شهر نوفمبر الماضى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى مدينة أسوان عاصمة للشباب الإفريقى لعام 2019، كما أطلق أيضا البرنامج الرئاسى لتدريب الشباب الإفريقى على القيادة، إلى جانب إطلاق مبادرة دولية لتدريب 10 آلاف شاب مصرى وإفريقى كمطورى ألعاب وتطبيقات إلكترونية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
التجربة المصرية الحالية فى إنشاء المشروعات القومية فى المدن الجديدة، والبنية التحتية والمشروعات الصناعية والزراعية، كلها تجارب ملهمة للأفارقة، فأخيرًا أسندت تنزانيا لمصر مشروع إنشاء سد «سيتجلر جورج» بتكلفة تصل إلى 2.8 مليار دولار، وكان هناك منافسون كثر، لكن التجربة المصرية فى إقامة مثل هذه المشروعات حسمت توجه تنزانيا إلى مصر، لتفوز بتنفيذ هذا السد.
هناك أيضا تعاون مشترك وجاد فى مجال الصحة، خاصة فى مجال علاج الملاريا، فهناك علماء مصريون قاموا بالعديد من الدراسات والأبحاث، واستطاعوا الوصول إلى علاجات رائعة ورخيصة فى هذا المجال، كما أن التجربة المصرية فى علاج فيروس «سي» تجربة باهرة تصلح لأن تكون نموذجاً يتم الدفع به إلى كل الدول الإفريقية.
فى المجال العسكرى مصر تشارك بفاعلية فى كل عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكانت لها المشاركة الكبرى فى البعثة الأممية فى الكونغو الديمقراطية، وبعدها شاركت فى 37 بعثة أممية بأكثر من 30 ألفا من القوات العسكرية والشرطية، حيث تحتل مصر المرتبة السابعة عالمياً بقائمة أكبر الدول المسهمة بقوات عسكرية وشرطية فى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى ست بعثات جميعها فى إفريقيا.
إلى جانب التعاون العسكرى تأتى قضية مكافحة الإرهاب كإحدى أهم الأولويات التى تهم القارة السمراء خاصة أن هناك الكثير من دول القارة تعانى ويلات الإرهاب والتطرف، وتسعى جاهدة للخلاص من ذلك الوباء القاتل، وقد نظمت مصر خلال عضويتها فى مجلس الأمن والسلم الإفريقى العديد من الفاعليات الخاصة بمكافحة الإرهاب، كما استضافت العديد من ورش العمل والمؤتمرات المتعلقة بتلك المشكلة، من أجل وضع آليات لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابع الفكر المتطرف الذى لا يزال يجد آذانا مصغية من بعض الشباب الإفريقي، على غرار ما يحدث فى بوكو حرام وداعش وغيرهما من التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
أما على الجانب الاقتصادى فسوف تدخل اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية حيز التنفيذ، وهى الاتفاقية التى تم توقيعها فى كيجالى العام الماضي، وقد تم التصديق عليها من جانب 13 دولة حتى الآن، ولكى تدخل حيز التنفيذ تحتاج إلى توقيع 22 دولة، وفى مصر يتم إنهاء الإجراءات الخاصة بالتصديق عليها الآن من جانب مجلس النواب.
هذه الاتفاقية سوف تسهم فى تعزيز حركة التجارة بين الدول الإفريقية، وإزالة الحواجز والعقبات أمام السلع ورءوس الأموال مما ينعكس بقوة على زيادة التعاون الاقتصادى بين الدول الإفريقية.
إلى جوار تلك الاتفاقية فإن ربط دول القارة بشبكة اتصالات ومواصلات برية وبحرية وجوية بات ضرورة ملحة لتدعيم حرية الحركة والتنقل للأفراد ورءوس الأموال بين دول القارة، ويعتبر طريق القاهرة ـ كيب تاون من المشروعات العملاقة التى تحتاج إلى إرادة سياسية قوية من جانب الزعماء الأفارقة للإسراع باستكماله وتنفيذه، والمعروف أن شبكة الطرق والاتصالات كانت من الأسباب القوية لنجاح الاتحاد الأوروبي، وإذا ظهر مشروع طريق القاهرة ـ كيب تاون إلى النور فإنه سوف يربط طوليا بين القاهرة وكيب تاون مارا بكل الدول الإفريقية، وهو يمر بمعظم دول حوض النيل من الشمال إلى الجنوب، رابطا بين تلك الدول بريا لتبدأ بعدها المرحلة الثانية من خلال الربط بالسكك الحديدية، فالانتقال بين الدول الإفريقية مازال ضربا من العذاب حيث يستغرق السفر بالطيران بين بعض الدول 17 ساعة، وهناك بعض الدول الأخرى يحتاج الذهاب إليها إلى السفر لإحدى الدول الأوروبية أولا لكى يعود المسافر مرة أخرى إلى إفريقيا ليصل إلى الدولة المراد الوصول إليها مما يجعل من الحركة أو الانتقال مسألة صعبة ومعقدة.
مصر عادت بقوة إلى إفريقيا منذ 4 سنوات بعد فترة طويلة من الإهمال واللامبالاة، ورئاستها الاتحاد الإفريقى خلال الشهر المقبل، سوف تكون الترجمة الحقيقية لهذه العودة لتصبح مصر هى الوطن الأكبر لكل الشعوب الإفريقية بلا استثناء.
الخميس، 17 يناير 2019
إنطلاق المباحثات بين سلفاكير والسيسي بالقاهرة
إنطلقت بقصر الإتحادية بالعاصمة المصرية القاهرة يوم الخميس جلسة المباحثات
الرسمية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ونظيره الجنوب سودانى سلفاكير
ميارديت،يبحثان خلالها تعزيز العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات،ويناقشان
عدداً من القضايا ذات الإهتمام المشترك.
وقال المتحدث بإسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضى، إن جلسة
مباحثات على مستوى القمة بدأت يبحثان خلالها تعزيز العلاقات الثنائية فى
مختلف المجالات،ويناقشان عدداً من القضايا ذات الإهتمام المشترك.
وأضاف راضى "أن لقاء القمة بين الرئيس السيسى ورئيس جنوب السودان يمثل تأكيداً على حرص مصر على إرساء دعائم السلام فى جنوب السودان.
ومن
المقرر أن يبحث الرئيسان الأوضاع فى منطقة حوض النيل،والنزاع المسلح فى
دولة جنوب السودان،والمفاوضات القائمة حول سد النهضة الإثيوبى.
ووصل
رئيس جنوب السودان،الي القاهرة الاربعاء،فى زيارة رسمية تستغرق
يومين،يلتقى خلالها السيسى،لبحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين
وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الإهتمام المشترك،فضلا عن مناقشة مستجدات
إتفاق السلام الموقع بين أطراف النزاع بجنوب السودان.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)