ما كاد إعلان اللجنة القومية للانتخابات، ينتهي إلى الأسماع بتقسيم الدوائر الانتخابية، حتى تحولت الأنظار صوب (حلايب) الدائرة الانتخابية التي ظلت في قيد الانتخابات السودانية منذ العام 1954م وحتى يومنا هذا، ولكنها ظلت متنازعة السيادة ما بين مصر والسودان، منذ أيام الاستعمار الانجليزي وترسيم الحدود وقتها، ثم إعادة ترسيم الحدود لاحقاً، وكل ذلك مسطور في الوثائق البريطانية، وموجود في أضابير الملف السوداني المودع لدى مجلس الأمن بكامل هيئته، والذي تجدد الشكوى فيه بصورة سنوية حتى لا تسقط بالتقادم، حيث كان الرجاء أن يحتكم الطرفان لمحكمة العدل الدولية، غير أن قانونها يقضي بتقديم كلا طرفي الصراع بطلب التحاكم وليس طرفا واحداً، الأمر الذي رفضته مصر وترفضه ليس بحجة أنها في غنى عن الاحتكام ما دامت يدها على حلايب، ولكن لخشيتها من مآلات الحكم، لأنها تفتقد البينات، والشواهد، والوثائق المؤكدة لهذا الادعاء.
مصر.. استغلت مشغوليات السودان بالحروب الأهلية التي تجاوزت عمر استقلاله، واستنزفت موارده وقواه وترتيب أولوياته، أيهما أحق بالمباشرة حرب الجنوب أم جبهة حلايب؟ وما كادت حرب الجنوب تضع أوزارها حتى علا أوار حروب دارفور والحركات المسلحة، التي لا تخفي علاقاتها مع مصر منذ سنوات حكم مبارك، مما يثير التساؤلات الجريئة هل سعت مصر لإضعاف السودان من خلال تبني هذه الحركات؟ وإدامة الصراع وحالة الإرهاق المصاحبة للسودان، حتى تتاح لها الفرصة كاملة للسيطرة على حلايب، وإحداث التغيير الديمقرافي فيها، وتحويل ولاءات المواطنين من السودان الى مصر، من خلال التعليم، والخدمات والضب الإداري والإمساك بالمصالح الحيوية، من خلال قوانين التجارة، والأنشطة الاقتصادية، والوجود الشرطي، وغيره من مظاهر السيادة, مع العلم بأن ذلك لن يتم إلا بعد مرور سنوات طويلة حتى يؤتي أكله.
وكذلك تتخذ مصر (التقية) وتعمل كل ذلك في صمت، بعيداً عن أعين الإعلام، حتى ينضج تماماً، ويصبح أمراً واقعاً مثل ما هو اليوم، حيث أعلنت محافظة أسوان في شهر أغسطس الماضي (ضم منطقة حلايب وتوسيع حدود المحافظة)، حيث كانت حلايب حالة استثنائية بحكم وضعها المتنازع عليه.
ولكن شاهد الضم لمحافظة أسوان، يؤكد أنها (لم تكن أرضاً خالصة لمصر وإلا لكانت ضمن خريطة المحافظة منذ نشوء الدولة المصرية)، وظهرت كأنها فتح جديد، وأرض بور، تمت تسويتها وإلحاقها بالمزرعة الأم.
الإعلام المصري (كالعهد به) خص هذا الأمر (أمر إعلان حلايب دائرة انتخابية سودانية) خصه بحملة تفاوتت فيها الآراء، حيث أعتبره من سموه خبيراً استراتيجياً، اعتبره تجاوزاً من السودان، وأمراً مرفوضاً، وأن السودان يسعى (لجر شكل مصر) هكذا قال، بمعنى جرها لدولة متنازعة الحدود، أسوة بالدول التي تعاني من هذا الداء، وأن حلايب هي محض أرض مصرية.
مساعدة وزير الخارجية للشؤون الإفريقية السابقة، قالت بأن على مصر وضع يدها على حلايب، وممارسة كامل السيادة والسيطرة عليها، وأن إعلان السودان لا يتجاوز (كلام للاستهلاك الشعبي) الداخلي لمقابلة حاجات الرأي العام السوداني.
وذهبت بعض الغلاه أن السودان مدفوع من (قطر) لإثارة هذه المشكلة في هذا التوقيت، الذي تعاني فيه مصر مشكلات أمنية، وسياسية، وتمر بوقت حرج.
الخارجية المصرية (تمت المقصرة) وقالت إن إثارة هذه المشكلة سيؤثر على محادثات (سد النهضة)، وكأنها تريد القول أسكت يا سودان.. حتى لا أغضب.. فيظهر ذلك في تسوية الحقوق المائية في مفاوضات سد النهضة أو بمعنى آخر إذا أردت الماء فأنسى حلايب.
هذا المنطق، إما أن يعبر عن (غباء عجيب) لمن أصدر هذا الإعلان، أو يظن بالسودان (غباءً مماثلاً).
فما علاقة حلايب التي تجاوز عمر النزاع فيها ستين عاماً بمشكلة سد النهضة التي ظهرت في العام الماضي 2013م؟
وهل السودان أصلاً ممنون لمصر بحصته المائية، ولولاها لقتله الظمأ أم ماذا؟
وهل يمكن مقايضة حلايب باسترضاء مصر لاعتبار مصالح السودان المائية في مفاوضات السد؟ أم كل هذا مسرحية من مشاهد الكوميديا، لعادل إمام، وسعيد صالح، ويونس شلبي.
فقط الخبيرة (أماني الطويل) قالت فصلاً في الأمر بعيداً عن تغريدات أولئك أجمعين، اعترفت بأن حلايب محل نزاع في السيادة بين مصر والسودان، وأن كل دولة تدعي الحق في السيادة عليها، وأنها كانت وستظل قنبلة موقوتة تهدد العلاقات بين البلدين، ولذلك الاحوط الجلوس بنفس هادئ ومناقشة الأمر، وتسويته بطريقة نهائية، بأن تكون حلايب منطقة تكاملية بين البلدين، تدار من خلال (سلطة ثنائية) لتكون لحمة التواصل بين البلدين، وليست مشروع نزاع متجدداً، وهذا ما دعا به السودان أكثر من مرة، وعلى لسان الرئيس، ولكن مصر تنظر الى الأمر بعين (الخليط الباغي) "وإن كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض".
المهم.. الآن حلايب دائرة انتخابية سودانية، لا تراجع عن ذلك، وعلى متنافسي تمثيل الدائرة وضع تاريخ حلايب، وأهميتها، في الاعتبار والدعوة إلى ممارسة السيادة، وعدم رفع اليد، وترك فراغات تتمدد فيها السلطات المصرية، وأن يبقى الملف الأمني حاضراً يتجدد كل عام، وألا تطغى (الفهلوة) المصرية على (الطيبة السودانية).
لتأكيد أن الأمر، (ليس مجرد كلام للاستهلاك الداخلي، كما قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية).
ولكنه موقف صاحب حق، يبقى وراءه أبداً، حتى لا يضيع، مهما بذلت مصر في حلايب من مجهودات لتبديل الحقائق، وتحويل الولاءات.
مصر.. استغلت مشغوليات السودان بالحروب الأهلية التي تجاوزت عمر استقلاله، واستنزفت موارده وقواه وترتيب أولوياته، أيهما أحق بالمباشرة حرب الجنوب أم جبهة حلايب؟ وما كادت حرب الجنوب تضع أوزارها حتى علا أوار حروب دارفور والحركات المسلحة، التي لا تخفي علاقاتها مع مصر منذ سنوات حكم مبارك، مما يثير التساؤلات الجريئة هل سعت مصر لإضعاف السودان من خلال تبني هذه الحركات؟ وإدامة الصراع وحالة الإرهاق المصاحبة للسودان، حتى تتاح لها الفرصة كاملة للسيطرة على حلايب، وإحداث التغيير الديمقرافي فيها، وتحويل ولاءات المواطنين من السودان الى مصر، من خلال التعليم، والخدمات والضب الإداري والإمساك بالمصالح الحيوية، من خلال قوانين التجارة، والأنشطة الاقتصادية، والوجود الشرطي، وغيره من مظاهر السيادة, مع العلم بأن ذلك لن يتم إلا بعد مرور سنوات طويلة حتى يؤتي أكله.
وكذلك تتخذ مصر (التقية) وتعمل كل ذلك في صمت، بعيداً عن أعين الإعلام، حتى ينضج تماماً، ويصبح أمراً واقعاً مثل ما هو اليوم، حيث أعلنت محافظة أسوان في شهر أغسطس الماضي (ضم منطقة حلايب وتوسيع حدود المحافظة)، حيث كانت حلايب حالة استثنائية بحكم وضعها المتنازع عليه.
ولكن شاهد الضم لمحافظة أسوان، يؤكد أنها (لم تكن أرضاً خالصة لمصر وإلا لكانت ضمن خريطة المحافظة منذ نشوء الدولة المصرية)، وظهرت كأنها فتح جديد، وأرض بور، تمت تسويتها وإلحاقها بالمزرعة الأم.
الإعلام المصري (كالعهد به) خص هذا الأمر (أمر إعلان حلايب دائرة انتخابية سودانية) خصه بحملة تفاوتت فيها الآراء، حيث أعتبره من سموه خبيراً استراتيجياً، اعتبره تجاوزاً من السودان، وأمراً مرفوضاً، وأن السودان يسعى (لجر شكل مصر) هكذا قال، بمعنى جرها لدولة متنازعة الحدود، أسوة بالدول التي تعاني من هذا الداء، وأن حلايب هي محض أرض مصرية.
مساعدة وزير الخارجية للشؤون الإفريقية السابقة، قالت بأن على مصر وضع يدها على حلايب، وممارسة كامل السيادة والسيطرة عليها، وأن إعلان السودان لا يتجاوز (كلام للاستهلاك الشعبي) الداخلي لمقابلة حاجات الرأي العام السوداني.
وذهبت بعض الغلاه أن السودان مدفوع من (قطر) لإثارة هذه المشكلة في هذا التوقيت، الذي تعاني فيه مصر مشكلات أمنية، وسياسية، وتمر بوقت حرج.
الخارجية المصرية (تمت المقصرة) وقالت إن إثارة هذه المشكلة سيؤثر على محادثات (سد النهضة)، وكأنها تريد القول أسكت يا سودان.. حتى لا أغضب.. فيظهر ذلك في تسوية الحقوق المائية في مفاوضات سد النهضة أو بمعنى آخر إذا أردت الماء فأنسى حلايب.
هذا المنطق، إما أن يعبر عن (غباء عجيب) لمن أصدر هذا الإعلان، أو يظن بالسودان (غباءً مماثلاً).
فما علاقة حلايب التي تجاوز عمر النزاع فيها ستين عاماً بمشكلة سد النهضة التي ظهرت في العام الماضي 2013م؟
وهل السودان أصلاً ممنون لمصر بحصته المائية، ولولاها لقتله الظمأ أم ماذا؟
وهل يمكن مقايضة حلايب باسترضاء مصر لاعتبار مصالح السودان المائية في مفاوضات السد؟ أم كل هذا مسرحية من مشاهد الكوميديا، لعادل إمام، وسعيد صالح، ويونس شلبي.
فقط الخبيرة (أماني الطويل) قالت فصلاً في الأمر بعيداً عن تغريدات أولئك أجمعين، اعترفت بأن حلايب محل نزاع في السيادة بين مصر والسودان، وأن كل دولة تدعي الحق في السيادة عليها، وأنها كانت وستظل قنبلة موقوتة تهدد العلاقات بين البلدين، ولذلك الاحوط الجلوس بنفس هادئ ومناقشة الأمر، وتسويته بطريقة نهائية، بأن تكون حلايب منطقة تكاملية بين البلدين، تدار من خلال (سلطة ثنائية) لتكون لحمة التواصل بين البلدين، وليست مشروع نزاع متجدداً، وهذا ما دعا به السودان أكثر من مرة، وعلى لسان الرئيس، ولكن مصر تنظر الى الأمر بعين (الخليط الباغي) "وإن كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض".
المهم.. الآن حلايب دائرة انتخابية سودانية، لا تراجع عن ذلك، وعلى متنافسي تمثيل الدائرة وضع تاريخ حلايب، وأهميتها، في الاعتبار والدعوة إلى ممارسة السيادة، وعدم رفع اليد، وترك فراغات تتمدد فيها السلطات المصرية، وأن يبقى الملف الأمني حاضراً يتجدد كل عام، وألا تطغى (الفهلوة) المصرية على (الطيبة السودانية).
لتأكيد أن الأمر، (ليس مجرد كلام للاستهلاك الداخلي، كما قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية).
ولكنه موقف صاحب حق، يبقى وراءه أبداً، حتى لا يضيع، مهما بذلت مصر في حلايب من مجهودات لتبديل الحقائق، وتحويل الولاءات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق