الخميس، 28 يناير 2016

البشير يصدر قراراً بفتح الحدود مع جنوب السودان

أصدر الرئيس السوداني، عمر البشير، الأربعاء، قراراً قضى بفتح حدود بلاده مع دولة جنوب السودان. أن البشير أمر الجهات المختصة باتخاذ التدابير كافة لتنفيذ هذا القرار على أرض الواقع.
وكانت الخرطوم قد أغلقت حدودها مع دولة جنوب السودان العام 2013، بسبب اتهامها للأخيرة بدعم وإيواء المتمردين السودانيين وتم إيقاف الحركة التجارية النشطة بين البلدين.
وجاء قرار البشير بعد يومين من إصدار رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أوامر لوحدات جيش بلاده بالانسحاب الفوري من الحدود مع السودان، وأبدى استعداداً للتطبيع الكامل معه وتفعيل اللجان المشتركة التي تم تشكيلها بعد انفصال بلاده عن السودان يوليو 2011.
وقال ميارديت حسب بيان صحفي صدر في جوبا، إنه قرر التطبيع الكامل مع السودان وسحب جميع القوات العسكرية التابعة لبلاده من الحدود لمسافة خمسة أميال جنوباً، وفقاً لحدود العام 1956.
وجاءت خطوة ميارديت التصالحية تجاه الخرطوم بعد أيام قليلة من إصدار نظيره السوداني، عمر البشير، توجيهات بمراجعة الإجراءات الاقتصادية الانتقالية مع دولة جنوب السودان، بعد أن طلبت جوبا تخفيض المحصلة المالية لعبور النفط الجنوبي عبر أراضي السودان.

تقرير الجرائم في جنوب السودان… «أسمعت لو ناديت حيا»

يطرح التقرير الاممي بشأن الانتهاكات المروعة لحقوق الانسان من طرفي الصراع في جنوب السودان اسئلة مشروعة قد لا تقل في مأساويتها عن الجرائم المروعة التي ترتكب على مدار الساعة امام اعين مجتمع دولي يتواطأ بالصمت او يعتبر الضحايا السودانيين اقل قيمة انسانيا من ضحايا صراعات اخرى.
ولعل ابرز هذه الاسئلة اذا كانت اي من الدول الفاعلة في مجلس الامن مستعدة لاتخاذ اجراءات حقيقية على الارض للتدخل ووقف هذه المأساة ام انها لن تخجل من الاستسلام مجددا لمعايير الازدواجية؟
الواقع ان التقرير الاممي الحديث ربما قدم تفاصيل بشأن المجازر وعمليات الاغتصاب الجماعية وعمليات القتل والاعتقال خارج سلطة القضاء فضلا عن التعذيب والعنف الجنسي والاختطاف والاحتجاز والتهجير القسري واستغلال وتجنيد الأطفال والضرب وأعمال النهب وتدمير سبل العيش والمنازل، لكن الحقيقة المؤلمة هي ان تلك الجرائم لم تكن «سرا» بل ان كثيرا من المنظمات الحقوقية طالبت بوقفها في الماضي دون جدوى.
كما ان الامم المتحدة نفسها اصدرت في تموز/ يوليو الماضي عقوبات بحق ستة قادة- ثلاثة من كل فريق من طرفي النزاع، ولكن يبدو انه لم يكن لها أي تأثير على الارض. وهو ما يشير الى ضرورة البحث عن آليات اكثر تأثيرا لوقف الحرب الاهلية.
ولا يقلل هذا من اهمية التقرير الذي يوجه اتهاما مباشرا غير مسبوق الى رئيس جنوب السودان سيلفا كير وخصمه زعيم التمرد ريم ماشار بالمسؤولية عن تلك الجرائم، مؤكدا وجود»ادلة واضحة ومقنعة بان معظم اعمال العنف التي وقعت خلال الحرب ومن بينها اعتداءات على مدنيين وانتهاكات للقانون الانساني الدولي وحقوق الانسان ارتكبت باوامر من المسؤولين في اعلى مستوى في الحكومة والمعارضة وان هذين المسؤولين على علم بها».
ومما يؤكد تحول هذه الجرائم الى سياسة ممنهجة ان «كل هجوم تقريبا للأطراف المتحاربة على احدى القرى شمل عمليات اغتصاب واختطاف نساء وفتيات وإن كل الأطراف استخدمت عمدا الاغتصاب كتكتيك للحرب وغالبا في حوادث اغتصاب جماعي مروعة» كما قال التقرير.
ومن اللافت ان حكومة جنوب السودان لجأت الى الرد على الاتهامات الموثقة في التقرير بتوجيه اتهام للمنظمة الاممية بالسعي الى تغيير النظام (..)، وقال وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة مايكل مكوي لويث «ليس مستغرباً على أي شخص الخروج بتلك التوصيات، لأن هدفهم الرئيسي هو تغيير النظام، وهم لم يستطيعوا تغييره بعد» لكنه لم يوضح ما هي مصلحة المنظمة في ذلك خاصة ان التقرير ادان طرفي النزاع، واوصى بفرض عقوبات على رئيس جنوب السودان، وزعيم المتمردين، واثنين من المسؤولين العسكريين، إضافة إلى فرض حظر على الأسلحة التي تغذي الحرب الأهلية في البلاد.
وفي اشارة واضحة الى المعايير المزدوجة في التعامل مع الصراعات الدولية قال بايتون كنوبف منسق اللجنة التابعة للأمم المتحدة للجنة العقوبات في مجلس الأمن «إن التكلفة البشرية للحرب مماثلة للصراعات في سوريا والعراق واليمن مقارنة بعدد سكان جنوب السودان البالغ 12 مليون نسمة».
ولا يعني هذا ان مجلس الامن نجح في التحرك لوقف الانتهاكات في تلك الدول، الا انه اصدر قرارات عديدة تتعلق بوقف التسليح ومعاقبة بعض المسؤولين، وشكل لجانا وبعث بمساعدات انسانية، على العكس من الوضع المأساوي في جنوب السودان.
وقد استغل الطرفان المتحاربان حتما هذا التغاضي المشين من المجتمع الدولي في تصعيد الانتهاكات دون خوف من المحاسبة.
وفي الوقت نفسه لا يمكن النظر الى الجرائم في جنوب السودان بمعزل عن الانتهاكات والمجازر المروعة التي مازالت تحصل في العديد من البلاد، وخاصة في الشرق الاوسط، وخاصة في الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث تتواصل الاعدامات الميدانية التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي منذ شهور، ويبدو ان الامم المتحدة لم تأخذ علما بها بعد(..).
الواقع ان احتياج الامم المتحدة الى انقاذ مصداقيتها بمحاسبة كافة مجرمي الحرب دون ازدواجية او استثناء، اصبح لا يقل ابدا عن احتياج الضحايا في جنوب السودان وغيره الى تدخل حاسم من المجتمع الدولي لانقاذهم، فهل سيسمع احد لاستغاثاتهم؟ ام ان التقرير الاممي ينطبق عليه بيت الشعر العربي المشهور(اسمعت لو ناديت حيا لكن لا حياة لمن تنادي)؟

الأربعاء، 27 يناير 2016

جوبا تعلن رغبتها في «تطبيع كامل» للعلاقات مع الخرطوم

أصدر رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت أوامراً لوحدات الجيش بالانسحاب الفوري من الحدود مع السودان، وأعلن استعداده للتطبيع الكامل مع الخرطوم وتفعيل اللجان المشتركة التي تم تشكيلها بعد انفصال بلاده في يوليو 2011.
وقال سلفا كير، حسب بيان صحافي صدر عن الرئاسة في العاصمة جوبا الليلة قبل الماضية أنه قرر التطبيع مع السودان وسحب قواته العسكرية من الحدود لمسافة 5 أميال جنوبًا وفقًا لاتفاقية عام 1956.
وأضاف "قررت بعد عطلة الكريسماس تطبيع العلاقات مع أخوتنا في جمهورية السودان المجاورة، لذلك قمت بإيفاد مبعوث خاص إلى الخرطوم نهاية ديسمبر المنصرم لمناقشة المسائل المتعلقة بتطبيع العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا الحدود".
وتابع "نحن بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع إخواننا وأخواتنا في الخرطوم لتطبيع كل علاقاتنا وسنقوم بإعادة تنشيط جميع اللجان المعنية بهذا المسائل". وتجئ خطوة كير التصالحية تجاه الخرطوم، بعد ايام قليلة من إصدار نظيره السوداني عمر البشير توجيهات بمراجعة الإجراءات الاقتصادية الانتقالية مع دولة جنوب السودان، بعد أن طلبت جوبا تخفيض المحصلة المالية لعبور النفط الجنوبي، عبر أراضي السودان.
وكان وزير خارجية جنوب السودان برنابا مريال بنجامين وهو المبعوث الي عناه سلفاكير، أعلن من الخرطوم مطلع هذا الشهر، تقديم بلاده طلباً للحكومة السودانية بخفض النسبة التي تحصل عليها من عائدات نفط الجنوب نظير استخدام المنشآت والأنابيب السودانية، بعد أن انخفضت أسعار الخام العالمية إلى ما دون 27 دولارا للبرميل.
وأشار رئيس جنوب السودان في بيانه أن "هناك مجموعة كبيرة من مواطني البلدين يعيشون في المناطق الحدودية، ومسؤوليتنا المشتركة تحسين العلاقات من أجل رفع مستوى الأوضاع المعيشية لهم".
وأضاف: "لدي قناعة أن أخي الرئيس السوداني عمر البشير سيستجيب لرسالتي الهادفة إلى التطبيع من أجل تحسين العلاقات المشتركة، وأنا واثق من أنه سيقوم كذلك بفتح الحدود المشتركة مع بلادنا، أمام حركة التجارة والمواصلات من أجل الشعبين".

الأحد، 24 يناير 2016

النفط الجنوبي ورسوم العبور.. الكيل بمكيال جوبا وحده!

طلبت حكومة جنوب السودان وبإلحاح شديد إعادة النظر فى قيمة ترحيل النفط الجنوبي -عبر الأنابيب السودانية الحكومة السودانية من جانبها ممثلة فى وزير المالية بدر الدين محمود ردّت على الطلب الجنوبي بالرفض القاطع. الوزير السوداني محمود قال للصحفيين إن سعر نقل النفط الجنوبي مقسم على جزءين؛ جزء يتعلق برسوم العبور وقدره (9.5) دولار و(15) دولار جرى الاتفاق عليها على أن تكون فى إطار ترتيبات إنتقالية والإجمالي (24.5) دولار للبرميل الواحد. وأضاف الوزير أن الدولة الجنوبية تنتج (60ألف) برميل يومياً, وأن هذه الرسوم المقررة إنما تم إقرارها كما هو معروف بموجب إتفاقية موقعه بين البلدين منذ أكثر من (5) أعوام ولم تعرض للتفاوض أو التعديل.
الجانب الجنوبي فيما يبدو يشعر بمخاوف اقتصادية مردها الأساسي انخفاض الأسعار عالمياً- بدأ يتناقص بما قد يؤثر على موازنة دولة الجنوب. ولا شك أن قضية تخفيض رسوم عبور النفط وبغض النظر عن إمكانية حدوث ذلك من عدمه, هي قضية لا يمكن النظر إليها هكذا مجردة, وبعيدة عن مجمل القضايا العالقة بين الدولتين, إذ المعروف أن هنالك سلسلة مطولة من القضايا ذات الأبعاد الإستراتيجية البالغة الحساسية والأهمية ظلت الحكومة الجنوبية -لأكثر من 5 سنوات- تتجاهلها تجاهلاً مريعاً فقضايا ترسم الحدود, وهى من أهم وأعقد القضايا لم تولى جوبا أدنى اهتمام حيالها مما بات يتسّبب فى زعزعة إستقرار السودان بصفه دائمة. أيضا دعم الحركات المسلحة من دولة الجنوب لضرب السودان هي الأخرى لا تجد حظها من الاهتمام الجنوبي قط. بل إن جوبا (تغالط) فى هذا الصدد وتّدعي البراءة التامة!
قضايا التبادل التجاري بين الدولتين وتجارة الحدود نظراً للعلاقة الإستراتيجية بين دولتين كونهما كانا وإلى عهد قريب دولة واحدة لا تكثرت لها جوبا. بل يمكن إجمالاً القول إن اتفاقية التعاون المشترك الموقعة فى سبتمبر 2015بين رئيسيّ البلدين كأهم اتفاقية دولية تجاهلتها جوبا بالكامل!
إذن ما الذي يدفع السودان فى ظل التجاهل الجنوبي الممعن فى العناد لكي يقبل تعديلاً فى رسوم عبور النفط. فقط لكي يستمتع الجانب الجنوبي بعائدات نفط أكبر للأسف الشديد تزيد من تغذية تحركات الحركات المسلحة المناوئة السودان وتزيد من اشتعال أوار الحرب الأهلية الدائرة فى الجنوب!
لقد سبق للإخوة فى حكومة الجنوب فى أولى أيام الانفصال أن تعنتوا كل التعنت فى الاتفاق على سعر نقل نفطهم عبر الأنابيب السودانية -ولسنا بصدد إعادة فتح الجرح- ولكن كان أمراً معروفاً حينها أن حكومة الجنوب قصدت إلحاق الأضرار بالسودان, بعد ما فقدت النفط كمورد رئيس من موارده الأساسية وإمعاناً منها -يومها- فى الإضرار بالسودان نكاية فى حكومته, ورفضت عرض السودان الذي قدمه وفرضت فى خاتمة المطاف رؤيتها هي.
المفارقة الآن أن حكومة الجنوب تريد نقض ما تم على يديها! المفارقة الثانية أنها (تشتكى) عوزها الإقتصادي بينما قامت خططها أصلاً على إلحاق الضرر بالاقتصاد السوداني. المفارقة الثالثة والأكثر إثارة للريبة أنها -ودوناً عن كل الملفات المهمة الأخرى التي تجاهلتها عمداً- تبدى الآن اهتماماً برسوم عبور النفط! ليس هنالك فى علم العلاقات الدولية إستهزاء بقواعد العلاقات بين الدول أكثر من هذا!

فشل تشكيل حكومة وحدة وطنية في جنوب السودان

فشل طرفا النزاع في جنوب السودان في تشكيل حكومة وحدة وطنية في الموعد المحدد بالأول من أمس، مع رفض المتمردين إعلان الرئيس سلفا كير إنشاء ولايات إقليمية جديدة في وقت تستمر المعارك.
وكان مقرراً أن يشكل الطرفان الحكومة المذكورة أول من أمس، لكن المتمردين اعتبروا أن قيام الرئيس كير في شكل أحادي الشهر الفائت بزيادة عدد الولايات الإقليمية نحو ثلاثة أضعاف يشكل مساساً بركن أساسي في اتفاق تقاسم السلطة الذي وقع في أغسطس 2015 لإنهاء عامين من الحرب الأهلية. وانتقد الناطق باسم المتمردين مابيور قرنق أمس، «أصحاب الجناح المتشدد في الحكومة»، مؤكدا أن المفاوضات يجب أن تستند حصرا إلى النظام القديم القائم على عشر ولايات وليس 28 كما هو الوضع حاليا. لكنه تدارك أن المتمردين بزعامة نائب الرئيس السابق رياك مشار لا يزالون ملتزمين السلام.
وعين الرئيس السوداني الجنوبي في 25 ديسمبر الحكام الجدد للولايات المستحدثة. واجتمع ممثلون للمتمردين والحكومة الثلاثاء الماضي، للمرة الأولى في جوبا بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية. لكن زيادة عدد الولايات وتعيين حكام جدد أحدثا استياء في صفوف المتمردين.
واتفاق السلام الذي وقع في 26 أغسطس يهدف إلى إنهاء حرب أهلية استمرت عامين وتخللها ارتكاب الطرفين لفظائع. لكن المعارك لم تتوقف ويستمر تبادل الاتهامات بعدم الإيفاء بالالتزامات.

الأربعاء، 20 يناير 2016

البشير: حلايب سودانية بالوثائق

قال الرئيس السوداني، عمر البشير، يوم الثلاثاء، إن السودان لن يفرِّط في أي جزء من أراضيه، مؤكداً أن منطقة حلايب سودانية بالوثائق والأحداث التاريخية، كما أعلن أن وثيقة الحوار الوطني ستمثّل برنامجاً ملزماً لدستور البلاد.
وقال الرئيس البشير، في حديث خلال لقائه القيادات السياسية ورجال الإدارة الأهلية بالولاية الشمالية، ضمن مشاركته في فعاليات مهرجان "البركل" للثقافة والسياحة والاستثمار الثاني،  إن الوثائق والأحداث التاريخية تؤكد سودانية حلايب. مشيراً إلى وقوف الخرطوم إلى جانب القاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها خاصة في حربها ضد إسرائيل العام 1967، ما يؤكد حرص السودان على علاقته مع الأشقاء في شمال الوادي .
وأضاف أن الحكومة على الرغم من حرصها على علاقاتها الدولية إلا أنها لا تسمح بالتفريط في جزء من أرض الوطن .
إلى ذلك أكد الرئيس البشير أن الوثيقة الوطنية التي سيخلص إليها الحوار الوطني، ستكون برنامجاً ملزماً لصياغة الدستور الدائم للبلاد، مبيناً أن الأجواء عبر أروقة اللجان تشير إلى أن المداولات تؤكد مشاركة الجميع فيما سينتهي إليه الحوار.

الثلاثاء، 19 يناير 2016

ما مدى جدّية جوبا حيال طرد الحركات السودانية المسلحة؟

قال وزير الخارجية الجنوب سوداني (برنابا بنجامين) لدى زيارته العاصمة السودانية الخرطوم مؤخراً ان حكومته أخطرت قيادات الحركات السودانية المسلحة المقيمة بدولة جنوب السودان بالخروج من أرضيها, باعتبارات أن الأولوية -بحسب الوزير الجنوبي- للسلام.
البروفسير إبراهيم غندور –وزير الخارجية السوداني من جانبه قال فى حوار صحفى أجرى معه عقب الزيارة, إن الحكومة الجنوبية -بالفعل- رفعت رسمياً هذا الأمر عبر سفارتها بالخرطوم إلى الحكومة السودانية وأن الحكومة السودانية ردّت على الأمر الجنوبى بأن ذلك يجب أن يتم فعلياً وأن تجرى عمليات تجريد من السلاح .
ويشير البروفيسر غندور إلى أنه يعتقد بأن النية والإرادة لدى الحكومة الجنوبية موجودة ولكنه يستدرك ان هنالك من يعمل على عرقلة تحسّن العلاقه بين البلدين! ولا شك أن هذا الملف الأمني الشائك بين السودان وجنوب السودان واحد من أخطر وأعقد الملفات العالقة بين البلدين, ليس فقط لأنه الذى يحول دون بسط الاستقرار فى الدولتين,لكنه  يتسبب فى عدة تعقيدات أخرى أكثر خطورة وسوءاً:
أولاً، وجود الحركات المسلحة السودانية فى دولة جنوب السودان يستحيل معه تحسّن العلاقات بين البلدين بحال من الأحوال, مهما بذلت من جهود. ثانياً، الأخطر من تعكير صفو العلاقات بين البلدين -بسبب إستضافة جوبا لحملة السلاح  السودانيين- أن هؤلاء المسلحين تحولوا الى مرتزقة, على استعداد لخوض أي حرب فى المنطقة مقابل المال والسلاح. حدث ذلك فى افريقيا الوسطى, وفى تشاد, وفى ليبيا, ومجمل هذا الوضع أن جوبا بهذا الصنيع تعمل على خلق بؤرة أمنية سالبة تهدد أمن الاقليم والأمن والسلم الدوليين فى ذات الوقت.
ثالثاً، من المستحيل تماماً فى ظل استضافة جوبا لهذه الحركات السودانية المسلحة أن تنعم جوبا نفسها بالأمن والاستقرار لأن وجود هذه الحركات خلّف ضغائناً وثأرات داخل نفوس العديد من القبائل الجنوبية التي خاضت هذه الحركات حروباً ضدها فى إطار الصراع الجنوبي. ومع ذلك, فإن مجرد تفكير جوبا -بصوت مسموع- وإخطار السودان رسمياً عن طريق القنوات الدبلوماسية أنها عازمة التخلّص من هؤلاء المسلحين وطردهم من أراضيها تبقى خطوة إيجابية فى حدّ ذاتها وإن إحتاجت لخطوات عملية جادة, وبالطبع ليست مجرد عبارة دبلوماسية ناعمة أن يقول وزير الخارجية السوداني بروفسير غندور إنه يعتقد أن لدى جوبا النية والرغبة والإرادة السياسية لإنفاذ هذا الأمر.
من المؤكد أن للحكومة السودانية ما يحملها على الإعتقاد -ولو بنسبة ما- أن جوبا لم تعد قادرة الى احتمال استضافة الحركات السودانية المسلحة طالما أنها -هي نفسها- دخلت فعلياً فى مشروع سلام لا مناص منه!