الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

السودان يؤكد مُضيه نحو إحلال السلام بدولة الجنوب

جدّد مندوب السودان الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، مصطفى عثمان إسماعيل، التزام الحكومة بالمضي قُدماً والعمل مع الأطراف المختلفة لسلام دائم وشامل في جنوب السودان، واستعرض الجهود التي يبذلها السودان لإحلال السلام في جنوب السودان.
ودعا إسماعيل لدى تقديمه بياناً أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف الدورة 39 خلال الجلسة الخاصة حول أوضاع حقوق الإنسان في جنوب السودان، دعا المجتمع الدولي والمنظمات للتركيز على تقديم الدعم والمساندة لجنوب السودان وصولاً للأمن والاستقرار المطلوبين.
وأشار إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار واقتسام السلطة التي تم التوقيع عليها، مشيداً بتعاون الأطراف وشركاء الـ"إيقاد" للوصول لهذه الاتفاقية، التي تؤكد أن الأفارقة يمكن أن يحلوا مشاكلهم دون تدخلات، وأن التدخلات الأجنبية في شؤون القارة تزيد المشكلات تعقيداً.
هذا وقد أشاد معظم المتحدثين بجهود السودان لإحلال السلام في جنوب السودان، كما أدلت المجموعتان العربية والأفريقية ببيانات في هذا الصدد أشادتا فيها بجهود السودان.
ورحب رئيس وفد جنوب السودان، وزير العدل، بهذه الجهود مؤكداً التزام حكومته بتنفيذ جميع بنود اتفاقية السلام ومشيداً بجهود السودان ودول الـ"إيقاد" للوصول إلى هذا السلام.

سلفاكير يهاتف مشار ويعلن استعداده للقاء المعارضة خلال زيارته للخرطوم

هاتف رئيس حكومة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وبتنسيق من الوساطة السودانية، يوم الإثنين، هاتف زعيم المتمردين، رياك مشار، الموجود حالياً بالخرطوم، وأكد سلفا أن اتفاقية السلام نقلت بلاده من الحرب الأهلية لسلام مستدام.

وكشف وزير الخارجية، السوداني، الدرديري محمد أحمد، أنه وبتنسيق من الوساطة السودانية أجرى رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، مكالمة هاتفية مع رياك مشار الموجود حالياً بالخرطوم.
وأكد سلفاكير خلال المكالمة أنه بإعادة إحياء اتفاقية السلام، فإن جمهورية جنوب السودان قد انتقلت تماماً من حالة الحرب الأهلية إلى مرحلة السلام المستدام، واتفق سلفا ومشار على أهمية استمرار التواصل الهاتفي بينهما، ليعالجا سوياً أية خروقات قد تقع لوقف إطلاق النار.
وأعلن سلفاكير وفقاً لتعميم صحفي من الناطق الرسمي باسم الخارجية، السفير قريب الله خضر، حصلت "شبكة الشروق" على نسخة منه، أعلن عن رغبته في الالتقاء بكل فصائل المعارضة الجنوبية أثناء وجوده بالخرطوم يوم الجمعة المقبل، تلبية للدعوة الموجهة له من الرئيس السوداني، عمر البشير، ضامن الاتفاق لحضور الاحتفال المقام بالقصر الجمهوري بمناسبة التوقيع النهائي.
وأكد سلفاكير أنه سوف يوجه من جانبه الدعوة لرياك مشار وكافة قادة المعارضة الجنوبية، للحضور إلى جوبا للمشاركة في الحفل الذي سيقيمه بدوره في عاصمة دولة جنوب السودان ترحيباً بتحقيق السلام.

دولة الجنوب ... تحقيقات واعترافات

كشف مسؤول أوغندى سابق عن وصول 300 قناص إلى جوبا بعد تلقيهم تدريبات عسكرية خاصة في قاعدة بوليزيسا الأوغندية، وقال المصدر لموقع "نايلوميديا" إن القناصة تم اختيارهم من قبل الرئيس سلفاكير ميرديت من أبناء منطقة واراب وأنهم سيقومون بحماية الرئيس سلفاكير أو أي مهام توكل إليهم في جوبا من قبل الرئيس، وأضاف أن الرئيس سلفاكير مول العديد من العمليات الهادفة إلى تدريب الجيش الشعبي على يد القوات الأوغندية، وأضاف بأن الرئيسين سلفاكير وموسفينى زارا مقر التدريب بواسطة مروحية عسكرية خاصة من أجل تقسيمهم إلى فرقتين لحماية جوبا . وكانت مصادر رفيعة بحكومة جوبا انتقدت علناً الوضع الأمني المتردي في العاصمة، وسعي الرئاسة والأجهزة الأمنية لاحتواء التفلتات، فيما قال مصدر رفيع للصيحة بالجيش الشعبي إن حكومة جوبا تسعى لاجتثاث ظاهرة انعدام الأمن والخروقات الأمنية في العاصمة بأعلى مستوى.
تعبئة دولية
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالتوقيع على اتفاقية السلام المنشطة في جنوب السودان، ودعا إلى تعبئة دولية لضمان تنفيذها الكامل .وفي بيان صدر عن نائب المتحدث الرسمي باسمه فرحان حق، رحب الأمين العام باتفاق السلام قائلاً إنه تطور إيجابي ومهم، كما أشاد بالجهود الإقليمية والدولية لنجاح العملية. ودعا إلى تعبئة دولية لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق السلام، مطالباً أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية على الفور في البلد المضطرب.
وأضاف البيان "الطريق أمامنا ما زال يمثل تحدياً ويجب على المجتمع الدولي أن يظل ينظر إلى الوضع في جنوب السودان طوال فترة تطبيق اتفاقية السلام ".وأعرب غوتيريس عن استعداد الأمم المتحدة، بالتنسيق الوثيق مع هيئة الإيقاد والاتحاد الأفريقي، لمساعدة الأطراف في تنفيذ اتفاق السلام. ويبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة اختار اتباع نهج مختلف من دول الترويكا التي اختارت مواصلة الضغط على حكومة جنوب السودان خلال الفترة الانتقالية الممتدة لـ30 شهراً حتى التنفيذ الكامل لاتفاق السلام . وأكد الرئيس كير، الذي اتُهم بمواصلة الهجمات على الجماعات المسلحة على الرغم من توقيع وقف الأعمال العدائية في ديسمبر 2017، مراراً استعداده لاحتضان السلام والتنفيذ الكامل له.
هجوم على بعثة الأمم المتحدة
وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر - في بيان أوردته شبكة (إيه.بي.سي. نيوز) الأمريكية امس الاحد "إن جنديًا تابعًا للقوات الحكومية أطلق النار في الهواء بالقرب من قافلة تابعة للمنظمة الدولية ببلدة ياي قبل أن يطلق النار على إحدى مركباتها، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر حفظ السلام النيباليين بجروح امس، مشيرًا إلى أنه فى المقابل لم يتسن لأفراد البعثة إطلاق النار بالمثل؛ خوفًا من خطر إصابة مدنيين. وأضاف أن الموكب الذي تعرض لإطلاق النار مكون من أربع ناقلات تعمل على جلب المياه لأفراد البعثة . وأضاف أن الهجوم جاء بعد يوم من هجوم شنه جنود تابعون للجيش الشعبي على معسكر تابع للمنظمة الأممية في ياي.
من جانبه، أكد متحدث عسكري باسم جيش جنوب السودان لول رواي كوانج أن ما حدث يعد حادثاً فردياً ولا يمثل "جيش التحرير الشعبي السوداني"، أو الأمن الوطني، مشيرًا إلى أن الحكومة تتولى مسؤولية إطلاق النار، وأن السلطات ألقت القبض على الشخص الذي قام بهذا الأمر.
آلية مراقبة
قالت آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية في جنوب السودان إنها بدأت تحقيقاً في مزاعم حركة التمرد الرئيسية في البلاد بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار حول هجوم شنته القوات الحكومية على موقعها في ولاية نهر ياي.
ووفقاً لتصريحات حركة التمرد، فإن الجيش الحكومي بعد أقل من 24 ساعة بعد توقيع اتفاق السلام التنشيطي، قام بمهاجمة مواقعها في كينديري ومانغالاتور بمقاطعة كاجو- كاجي في ولاية نهر ياي، مما أدى إلى مقتل 17 من جنود الحكومة.
وفي رد فعل سريع على هذا الادعاء، أصدرت آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية بيانًا قصيرًا مفاده أنها تلقت الشكوى وبدأت تحقيقاً بشأن الهجوم المذكور. وأضاف البيان "تلقت الآلية ادعاءات تتعلق بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة ياي ويجري حالياً التحقيق في هذه التقارير".
من جانبه أشاد مبعوث المملكة المتحدة الخاص إلى السودان وجنوب السودان كريس تروت بتعامل الآلية السريع مع أول ادعاء بالانتهاك بعد التوقيع على اتفاق السلام.
وقال تروت في تغريده نشرت على تويتر "يسرنا أن نرى استجابة سريعة لهذه التقارير من آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية، ولكي ينجح اتفاق السلام فإن الرصد السريع والتقارير الموثوقة والمساءلة القوية تعتبر ضرورية".
وطالبت الآلية الأطراف بمراقبة الاتفاقات الموقعة ووقف الأعمال العدائية، وأردفت "إن الآلية تود أن تذكر الأطراف بالتزامها بالامتناع عن أي شكل من أشكال الأعمال العدائية وفقاً للاتفاقيات الموقعة".
وقال نائب المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان- فصيل مشار لام بول غابرييل، إن العناصر "المناهضة للسلام" واصلت هجماتها على مواقعها في مقاطعتي لينيا وكاجو – كاجي بولاية نهر ياي.
وأضاف " وقع الهجوم الأول في حوالي الساعة 7:15 صباحا في مواقعنا في موندو في مقاطعة لاينيا، وكان الهجوم الثاني في الساعة 9:30 صباحاً في قاعدتنا في مانجالاتوري في مقاطعة كاجو – كاجي.
وزاد " نحث نظام جوبا كأحد الشركاء الرئيسيين للاتفاق النهائي بوقف قواته من انتهاك الاتفاقيات الموقعة. ندعو آلية مراقبة وقف إطلاق النار إلى مواصلة التحقيق في هذه الانتهاكات الواسعة من قبل بعض العناصر داخل الجيش الشعبي لتحرير السودان".

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

شكري وكامل في إثيوبيا على وقع "الاحتفال" بعثرات "النهضة"

يتوجّه كل من وزير الخارجية المصري سامح شكري، ومدير الاستخبارات العامة المصرية اللواء عباس كامل، اليوم الاثنين، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لنقل رسالة شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تتعلّق بالعلاقات بين البلدين وتطورات مفاوضات سدّ النهضة.
ويأتي ذلك بعد ساعات على إعلان آبي أحمد عن صعوبات تواجه تصميم السدّ وقد تؤخّر استكمال بنائه، وهو الأمر الذي استقبلته الأوساط المصرية بارتياح بالغ، إذ علمت "العربي الجديد"، أن توجيهات صدرت من أجهزة تابعة للنظام في مصر، إلى وسائل الإعلام المصرية، للاحتفاء وإبراز تصريحات أحمد بشكل كبير، فأُفردت لها مساحات واسعة في التغطيات والنشرات الإخبارية.
وقالت الخارجية المصرية في بيان لها، أمس الأحد، إنّ زيارة شكري وكامل تهدف إلى متابعة مسار العلاقات المصرية الإثيوبية وسبل دعمها، والتطورات الخاصة بمفاوضات سدّ النهضة، في إطار الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، ومخرجات الاجتماع التساعي الأخير الذي عقد بأديس أبابا في مايو/أيار الماضي.
وأضاف البيان أنّ الاجتماع مع رئيس الوزراء الإثيوبي من المنتظر أن يبحث أيضاً تطوّرات إنشاء صندوق للبنية التحتية بين مصر وإثيوبيا والسودان، بما يسهم في تفعيل التعاون المشترك في مجال المشروعات التنموية، وكذا التطورات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، وسبل دعم السلام والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية والمهمة لمصر.
وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن زيارة شكري وكامل لأديس أبابا لا علاقة لها بالمشاكل التنفيذية التي تواجه سدّ النهضة، لكنها ترتبط بالإعداد للاجتماع التساعي بين وزراء الخارجية والري ومديري الاستخبارات بمصر والسودان وإثيوبيا، بحضور ممثلي المكتب الفني، لاستعراض تقرير اللجنة الفنية المشتركة حول التقرير الفني الاستهلالي الذي لم يحظ إلاّ بقبول مصر، وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع السابق بأديس أبابا.
وأضافت المصادر أنّ الاجتماع المقبل سيُعقد في القاهرة، ويسعى السيسي لدعوة أبي أحمد للقاء ودي على هامشه، لدراسة التقرير الذي سيودعه المكتب الفني رداً على التساؤلات والملاحظات والاعتراضات المتعلقة بالتقرير الاستهلالي، مع محاولة التوصّل لحلّ محدّد لإدارة فترة ملء السدّ الأولى قبل عقد الاجتماع التساعي، لتسهيل التفاوض بين الدول الثلاث. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار المباحثات في ما يسمى بـ"المجموعة الوطنية المستقلة للدراسات العلمية" التي شكّلت بصورة سرية من 15 عضواً، بواقع 5 ممثلين لكل دولة، والتي تختص بتقديم توصيات علمية لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث حول عملية ملء الخزان، واستغلال الموارد المائية المشتركة في تنمية الدول الثلاث وفق معايير عادلة، والتأكّد من عدم إضرار عملية ملء الخزان بأي طرف.
ويأتي الإعلان عن هذه الاجتماعات بعدما قالت مصادر دبلوماسية مصرية متصلة بعملية المفاوضات الخاصة بالسدّ، إنّ "الاجتماعات المتعلّقة بسدّ النهضة تمّ تعليقها"، موضحةً أنّ "عمل اللجان الفنية والخبراء من الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، متوقّف منذ نحو شهر ونصف الشهر".  وكشفت المصادر أنه "حتماً سيتم استغلال الخلافات الداخلية في إثيوبيا للبناء عليها من قبل الجانب المصري وتوثيقها في ما يتعلّق بمخاطر السدّ، في حال التأكّد من وجود عيوب فنية في جسمه".
وكان آبي أحمد قد أدلى السبت بأول تصريحات صحافية له عن السدّ في عاصمة بلاده، حيث حمل حديثه هجوماً مفاجئاً على شركة المعادن والهندسة الإثيوبية الحكومية "METEC" التي تقوم بأعمال المقاولات الأساسية في السدّ، محملاً إياها مسؤولية تأخير إنجاز السدّ. وتتبع الشركة المحلية التي هاجمها أحمد، للجيش الإثيوبي، وتأسّست عام 1970، وتعتبر مسؤوليتها عن إنشاء سدّ النهضة أكبر إنجازاتها على مدى تاريخها، بحسب موقعها الإلكتروني الرسمي. كذلك، أشار رئيس الوزراء الإثيوبي إلى أنّ شركة "ساليني" الإيطالية تقوم بإتمام الجزء الخاص بها من المشروع في الوقت المحدد، وهي الآن تطالب بمبالغ ضخمة بسبب التأخير من جانب شركة المعادن والهندسة، متابعاً "لقد سلّمنا سداً مائياً معقداً لشعبٍ لم ير سداً في حياته".
ويعاني مشروع سدّ النهضة من تعثرات كبيرة منذ الإعلان عن وجود تأخّر في تدشين أجزاء كهروميكانيكية نهاية العام الماضي، مروراً بالاغتيال الغامض لمدير المشروع السابق سيميجينو بيكيلي، وتعيين أفريم ولد كيران بدلاً منه، علماً أنّ التقديرات الإعلامية تدور حول أن إثيوبيا أنجزت حوالي 80 في المائة من إنشاءات السدّ، وأنه سيكون جاهزاً للعمل قبل عام 2021.
وتعليقاً على تصريحات آبي أحمد، قال وزير الري الأسبق في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، محمود أبوزيد، إن ما كشفه رئيس الوزراء الإثيوبي "لا يعني به أنّ المشروع توقف أو أنّ إثيوبيا تراجعت عنه". وأضاف أنّ "المشروع يواجه مشكلات عدّة في التمويل وبعض الجوانب الفنية، والأمر قد يستغرق أكثر من عامين لتدارك تلك الأزمة".
وأوضح أبو زيد في تصريحات إعلامية أنّ "الإنفاق على المشروع بلغ حتى الآن 5 مليارات دولار"، مؤكداً أنّ "تركيب التوربينات للبدء في التخزين، يعدّ واحدا من أصعب الأمور الفنية التي تواجهها إثيوبيا، فضلاً عن تنسيق العمل بين سدّ النهضة والسدّ المساعد". وتابع أبو زيد الذي يعدّ واحداً من مستشاري جهاز الاستخبارات العامة المصري المشرف على ملف السدّ، أنّ "مصر لا تتدخّل في الأمر، إلا في ما يخصّها؛ سواء كان الملء أو كميات التخزين. أما غير ذلك فإن الأمر شأن داخلي لإثيوبيا".
بدوره، قال أستاذ هندسة السدود في إحدى الجامعات الماليزية، الدكتور محمد حافظ، إنّ "هناك عيوباً في أساسات سدّ النهضة نتيجة تركيب خرسانات ضعيفة مكان خرسانات قوية"، موضحاً أنّ هذا الأمر حدث تحديداً "في نهاية عام 2015 عندما أصرّت إدارة السدّ على صبّ 23 ألف متر مكعب من الخرسانة في يوم واحد".
وأوضح حافظ المعني بمتابعة بناء سدّ النهضة، في تصريحات خاصة، أنّ "هناك شبهات فساد متعلقة بجودة الإسمنت والخرسانة التي تم توريدها للسدّ، وهو ربّما يكون السبب الذي يقف وراء مقتل مدير مشروع السدّ السابق بيكلي، والذي كان يعتزم الكشف عن هذا الأمر". وأعلنت السلطات الإثيوبية في 26 يوليو/تموز الماضي عن مقتل مدير مشروع سدّ النهضة، في حين لم تحدد الشرطة القاتل أو دوافع الجريمة بعد، إلا أنّها احتجزت عدداً من المشتبه بهم.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر فنية مصرية في وزارة الري على علاقة وثيقة بملف السدّ، إنّ "القاهرة جاهزة لأكثر من سيناريو على مستوى الاستعدادات المتعلقة بالسدّ؛ سواء بالانتهاء من إنشائه وتشغيله أو تأجيل عملية التشغيل"، لافتةً إلى أنّه "من الناحية الفنية، فإنّ ما أُعلن عنه بشأن عملية تركيب وتشغيل التوربينات في جسم السدّ، في حال تمّ الانتهاء من الأزمات المتعلقة به، سيستغرق على أقل تقدير نحو عام ونصف العام".
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي قد تطرّق في حديثه خلال المؤتمر الصحافي السبت، إلى الحديث عن رجل الأعمال السعودي الإثيوبي، محمد حسين العمودي، المعتقل في السعودية بعد حملة الاعتقالات الشهيرة التي قادها ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وقال آبي أحمد إنّ بلاده "ستضغط على السعودية لإطلاق سراح العمودي"، الذي تعدّ مصانع الإسمنت الخاصة به الأكبر في إثيوبيا، وكذلك يعتبر المورّد الأكبر للإسمنت المستخدم في بناء سدّ النهضة.
يذكر أنّ السلطات المصرية كانت قد أقرّت مجموعة من القوانين والإجراءات الوقائية الخاصة باستخدامات المياه، في أعقاب تعثُّر المفاوضات الخاصة بمدة ملء خزان السدّ مع الحكومة الإثيوبية، كان من بينها قانون متعلّق بفرض عقوبات على الفلاحين المخالفين لقرار تقليص زراعة محصول الأرز كثيف الاستهلاك للمياه، وقيام عدد من الوزارات المعنية بتوريد معدات ومرافق تحدد استهلاك المياه المستخدمة في الأغراض الحياتية اليومية.

اتفاق على معظم النقاط العالقة في مفاوضات فرقاء دولة جنوب السودان

أحرزت مفاوضات فرقاء دولة جنوب السودان تقدماً كبيراً في الملفات العالقة، في وقت دفعت فيه الوساطة السودانية تقريراً لرؤساء الإيقاد عن سير المفاوضات.
وقال دينق مارك مايك عضو الوفد المفاوض عن المعارضة في تصريح له،  أن النقاش بين فرقاء جنوب السودان أزال كافة النقاط العالقة التي تم التحفظ حولها في الجولات السابقة بأديس أبابا، عدا الفقرة (4) الخاصة بالولايات وعددها وحدودها، كاشفاً عن إكمال اللجنة القضائية كافة ملفاتها التي تم التدوال حولها.

وكان وزير الإعلام والناطق باسم الوفد الحكومي المفاوض مايكل مكوي قد أكد بدء المفاوضات حول القضايا العالقة بعد تلقيهم الجدول من هيئة الإيقاد.
وفي السياق كشف مصدر بالإيقاد عن تقدم الوساطة السودانية والإيقاد بمقترح للأطراف الجنوبية لتجاوز البند الرابع الخاص بالولايات وعددها وحدودها، مؤكداً إمكانية حسم النزاع حول الولايات بتقديم تنازلات من جميع الأطراف وصولاً لسلام مستدام بدولة جنوب السودان.

المعارضة الجنوبية تعلن سحب ملف الولايات من "مفاوضات" الخرطوم

كشف نائب رئيس لجنة الإعلام بالحركة الشعبية في المعارضة الجنوبية مناوا بيتر قاتكوث، الأحد، عن سحب ملف الولايات من أجندة محادثات السلام الجارية حالياً بالعاصمة الخرطوم، مشيراً إلى أن الخطوة قد تعيق عملية السلام.
وقال مناوا إنهم تفاجأوا خلال انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات التي بدأت يوم السبت، بسحب ملف الولايات الذي كان من المتوقع مناقشته وفقاً للجدول المقدم من قبل الوساطة.
وأبان أن تأجيل الحديث أو النقاش حول مسألة الولايات وحدودها قد يعرقل التقدم المحرز من قبل الأطراف في المفاوضات. ومضى بالقول "حتى الوساطة لم تخطرنا متى سيتم النقاش في مسألة الولايات".
وبين قاتكوث أن الأطراف المتحاربة بدأت النقاش في صلاحيات المؤسسة الرئاسية والوزارات الخمس وأحرزت تقدماً فيها ومن المتوقع حسمها.
وتم استئناف الجولة الثالثة من محادثات السلام في العاصمة الخرطوم وذلك لمناقشة المسائل العالقة في الاتفاق الموقع.

كاستيلو: إقالتي من رئاسة "الحركة الوطنية" بالجنوب "شائعات"

أكد رئيس الحركة الوطنية والجيش الوطني بجنوب السودان د. كاستيلو قرنق، التزامهم بعملية السلام ومجهودات الخرطوم من أجل إنهاء الحرب. ونفى كاستيلو أنباء إقالته من الرئاسة بحسب ما أعلنه رئيس الأركان بالجيش الوطني الجنرال أقانج أكول، واصفاً إياها بالشائعات.
وقال المكتب الإعلامي للجيش الوطني في بيان، الأحد، إن الجنرال أقانج عبدالباقي أكول لا يملك أي سلطة لإسقاط أو حتى سحب الثقة من رئيس الحركة الوطنية.
ونقل البيان التزام رئيس الحركة الوطنية بجنوب السودان بعملية السلام منذ بداية المشاورات الأولى مروراً بمحادثات أديس أبابا والخرطوم، مشيراً إلى أن الحركة مع مبدأ الحل السلمي للصراع في جنوب السودان، وهو ما يؤكد استمرار الحركة الوطنية لتثبيت العملية السلمية بالبلاد.
وأشار إلى أن قيادة الحركة والجيش لم يحدث لهما أي انقلاب أو عصيان، وأن قيادة الوفد التفاوضي ستتواصل في التفاوض بقيادة الفريق حسين عبدالباقي أكول وعضوية ملونق مجوك في محادثات السلام في أديس أبابا والخرطوم.
ولفت إلى أن ذلك يعتبر دليلاً على التزامهم بالحل السلمي للصراع، وستستمر الحركة الوطنية في المحادثات بقيادة نائب رئيس الحركة الفريق حسين عبدالباقي أكول في إنجاز الواجب داخل تحالف القوى المعارض.