الثلاثاء، 12 يوليو 2016

ارتفاع عدد القتلى في الاشتباكات بين سلفا ومشار إلى 272 قتيلا

أعلن وزير الصحة بدولة جنوب السودان صباح اليوم الأحد أن حصيلة قتلى الاشتباكات بين قوات سلفاكير ونائبه رياك مشار ارتفعت الى 272 قتيلا.
وكانجيمس داك المتحدث باسم نائب رئيس جنوب السودان رياك مشار قد أعلن مقتل 150 شخصا إثر اشتباكات بين قوات مشار وسيلفاكير ميارديت، وذلك بالتزامن مع الذكرى الخامسة لإعلان استقلال جنوب السودان في 9 يوليو عام 2011.
وكانت الاشتباكات اندلعت، مساء الجمعة، بالقرب من قصر الرئاسة، كما وقعت اشتباكات أخرى بين الطرفين الخميس الماضي.
وحسب بي.بي.سي ما زالت المعارك مستمرة في جوبا عاصمة الدولة الوليدة فيما يتوالى فرار المدنيين الى معسكرات الأمم المتحدة.
وانزلق جنوب السودان إلى الحرب الأهلية في ديسمبر/ كانون الأول 2013 بعد أن أقال سيلفاكير نائبه مشار، في مواجهة أخذت طابعا عرقيا بين قبيلة الدينكا التي ينتمي لها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار.
وانتهى الصراع بعد أن وقع الجانبان اتفاق سلام في أغسطس/ آب الماضي، وعاد مشار للعاصمة في أبريل/ نيسان الماضي بعد أن أعيد تعيينه نائبا للرئيس، ولكن لم يوحد كير ومشار قواتهما بعد وهو بند أساسي في الاتفاق.

هيومن رايتس ووتش تنتقد الأمم المتحدة بشدة بشأن أزمة جنوب السودان

الأمم المتحدة- أ ف ب- وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش الانسانية الاحد انتقادات شديدة إلى موقف مجلس الامن الدولي حيال الأزمة في جنوب السودان واتهمته باعتماد “استراتيجية خاسرة” في هذا البلد.
واصدرت مساعدة مدير المنظمة المسؤولة عن العلاقات مع مجلس الامن الدولي بيانا بهذا الصدد فيما كانت تجري مناقشات مغلقة دعا اليها المجلس اثر المعارك العنيفة التي شهدتها جوبا عاصمة جنوب السودان في الايام الاخيرة بين القوات الحكومية والمتمردين السابقين.
وجاء في البيان ان “مجلس الامن عول لفترة اطول مما ينبغي على حسن ارادة قادة جنوب السودان (…) ولوح بتهديدات فارغة بفرض حظر على الاسلحة وعقوبات فردية”.
وتابعت كومار “ان احداث نهاية الاسبوع تثبت ان هذه الاستراتيجية الخاسرة فشلت”.
وادت المعارك بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير والمتمردين بقيادة نائبه رياك مشار إلى سقوط ما لا يقل عن 270 قتيلا في نهاية الاسبوع، وفق وسائل اعلام محلية، وفر الاف السكان الاحد من العاصمة هربا من المعارك الكثيفة التي كانت لا تزال متواصلة.
ورأت المنظمة أن على مجلس الأمن ان “يعلن بوضوح ان الهجمات على مدنيين لن تكون مقبولة وان القوات الدولية التابعة للامم المتحدة ستستخدم كل القوة التي يسمح بها تفويضها وقدراتها العسكرية لحماية المدنيين”.
واضاف البيان ان “عليه ايضا ان يفرض حظرا على الاسلحة يمكن ان يسمر ارضا على الفور مروحيات جنوب السودان الهجومية التي تقودها طواقم اجنبية ويحد من قدرة القوات المسلحة على استهداف مدنيين”.
وتهدد المواجهات في هذا البلد اتفاق السلام الهش الموقع في 2015 في هذه الدولة التي احيت السبت الذكرة الخامسة لاستقلالها.
ويشهد جنوب السودان منذ نهاية 2013 نزاعا اوقع آلاف القتلى وتسبب بنزوح حوالى ثلاثة ملايين.

مصادر : سلطة “بول ملونغ” باتت أعلى من سلفاكير وهو من يقود القتال ضد مشار

تصاعدت أحداث العنف في جنوب السودان بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه الأول رياك مشار بصورة درامية  ومتسارعة أدت الي مقتل المئات ، في وقت أكدت فيه مصادر متطابقة تورط طرف ثالث في الصراع الأحدث في الدولة الوليدة.
وطبقا لشهود عيان ومسؤوليين أممين تحدثوا “للتغيير الالكترونية” فان إطلاق النار قد تجدد في حوالي التاسعة من صباح الأحد عندما أطلق مسلحون قذائف على مقر نائب الرئيس رياك مشار بالقرب من مطار المدينة في منطقة الجبل.
وأضاف شهود العيان ان القصف قد توالى بعد ان ردت قوات مشار على المدفعية وعلى طائرة هيلكوبتر كانت تحلق في ذات المكان” كان الامر مفاجئا لنا وكل شيء حدث بسرعة وتحولت المنطقة الى ساحة للحرب بين الطرفين حينما وصلت العديد من التعزيزات العسكرية من الطرفين من بينها الدبابات والعشرات من المسلحين”.
وأضاف “ان بعثة الامم المتحدة في جوبا منعت المئات من المدنيين من دخول مقرها الكائن بالقرب من المطار دون ذكر أسباب “هرب المئات من المدنيين من القتال وتوجهوا الى مقر الامم المتحدة والتي رفض حراسها السماح للمواطنين بالدخول الى مقر البعثة دون شرح الاسباب.
ولكن احد الأشخاص قال لنا ان الامم المتحدة تخشى إيواء الهاربين من القتال باعتبارهم محسوبين على جماعة رياك مشار”.
وقالت مصادر طبية ان عشرات الجثث وصلت الى مستشفى جوبا التعليمي وان مشرحة المستشفي قد امتلأت بالجثث “العشرات من الجثث وصلت الي المستشفى على مدار اليوم ومعظم القتلى تم قتلهم بالرصاص في أماكن متفرقة من أجسامهم”.
وكان سلفا ومشار قد اتهما طرفا ثالثا بتأجيج الصراع عندما اندلع السبت وكونا لجنة للتحقيق  بالرغم من الاتهامات المتبادلة بين الطرفين الأحد.  
وقالت مصادر متطابقة ان قائد قوات الجيش الشعبي والرجل واسع النفوذ في دولة الجنوب بول ما لونغ هو من يقف وراء احداث العنف والبلبلة في الجنوب. وأفادت ان مالونغ غير راض عن اتفاق السلام الذي وقع في أغسطس الماضي وانه متحفظ على منح رياك مشار منصب النائب الأول وبقية الصلاحيات له ولقواته.
وعاد ملونق الى جوبا بعد ان كان في مهمة رسمية في أوغندا، واختفى في جهة مجهولة “مالونغ هو من يقود القتال وهو القائد الحقيقي للجيش الشعبي وصلاحياته ونفوذه اكبر من نفوذ سلفاكير نفسه”.
واندلعت أعمال العنف للمرة الاولى في جنوب السودان في ديسمبر من العام 2013 عندما اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بالضلوع في محاولة لقلب نظام الحكم وهو ما نفاه الأخير لكن اعمال العنف تحولت في كثير من الأحيان الى نزاعات قبلية أدت الى مقتل مئات الآلاف من المواطنين في حوادث وصفتها بعض منظمات حقوق الانسان الدولية  “بالإبادة الجماعية”.

واشنطن تدين "العنف الأحمق" في جنوب السودان


قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، إن الولايات المتحدة دانت، يوم الاثنين، العنف في جنوب السودان، واعتبرت من يرتكبون أعمالا وحشية أو الذين يعرقلون جهود وقف القتال "مسؤولين بشكل كامل."

ودعت رايس في بيان "الذين يتقاتلون إلى العودة إلى ثكناتهم" وقالت "هذا عنف أحمق وليس له مبرر..  يقوم به هؤلاء الذين يقدمون من جديد مصالحهم الذاتية على مصلحة بلدهم وشعبهم، ويعرضون للخطر كل شيء طمح إليه شعب جنوب السودان خلال السنوات الخمس الماضية".
وكانت معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة، دارت صباح الاثنين بين قوات رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت والمتمردين السابقين بزعامة نائبه رياك مشار في جوبا مع نشر دبابات ومروحيات قتالية وسماع دوي مدافع في أنحاء مختلفة من عاصمة جنوب السودان.
وأسفرت تلك المعارك عن 272 قتيلا بينهم 33 مدنيا حسب آخر الإحصاءات، بالإضافة إلى عشرات الجرحى.
وكان اجتماع طارئ للهيئة الحكومية للتنمية في إفريقيا "إيغاد" دعا إلى وقف أعمال العنف في جنوب السودان وتطبيق مقررات اتفاق السلام بين الحكومة والمتمردين.

ثلاثة آلاف سوداني يرغبون في الإجلاء الفوري من جوبا

كشفت اللجنة الفنية لإجلاء السودانيين من دولة جنوب السودان، الإثنين، عن وجود ثلاثة آلاف سوداني يرغبون في الإجلاء الفوري من عاصمة جنوب السودان جوبا، حيث تدور معارك مستمرة بين الموالين للرئيس سلفاكير وأنصار نائبه الأول رياك مشار.

وعقدت اللجنة أول اجتماع لها الإثنين، برئاسة الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، السفير حاج ماجد محمد السوار رئيس اللجنة .
وأمنت على ضرورة صدور قرار من رئيس الجمهورية، يقضي بإجلاء السودانيين من دولة الجنوب لأن عملية الإجلاء تعتبر قراراً رئاسياً من الدرجة الأولى، أسوة بما تم من عمليات إجلاء للسودانيين من اليمن وليبيا وأفريقيا الوسطى.
وأكدت اللجنة أيضاً على التواصل الاستباقي مع سفارتي السودان بيوغندا ودولة جنوب السودان والجاليات السودانية بتلك الدول، وعلى مستوى الأفراد للتشاور معهم حول السبل الكفيلة بالبحث عن الطرق الآمنة والوسائل المناسبة لإجلائهم بسلام .
سيناريوهات الإجلاء
من جانبه كشف المدير العام للجاليات والهجرة بجهاز المغتربين، الرشيد عبداللطيف رئيس غرفة العمليات وعضو اللجنة الفنية للإجلاء عن عدد السودانيين بدولة الجنوب وهم نحو 50 ألفاً  يتفرقون على مدن الدولة المختلفة معظمهم من التجار، فيما يرغب حتى الآن ثلاثة آلاف منهم في الإجلاء الفوري حيث إن الأوضاع الأمنية في تدهور مستمر.
ولفت إلى تحرك مجموعة من السودانيين من مدينة ملكال في الاتجاه نحو ولاية النيل الأبيض عبر مدينة "جودة" .
وأمن سوار على أهمية التنسيق مع الولايات الحدودية مع دولة الجنوب، في تصنيف العائدين عبر غرف العمليات بتلك الولايات.
ونوه جهاز المغتربين لتعذر الاستعانة بطيران مدني كوسيلة للإجلاء عبر الجو نسبة لاندلاع الاشتباكات في الناحية الشمالية من مدينة جوبا، حيث يوجد المطار واعتباره منطقة حرب .
وأشار إلى أن الحل يكون في وجود ترتيبات عالية التنسيق مع الدولة نفسها، غير أن الدولة في حد ذاتها في حالة انفلات أمني ما يرجح الاستعانة بمنظمة الهجرة الدولية للقيام بتأمين أذونات الهبوط والإقلاع وتأمين الركاب من خلال مكتب الأمم المتحدة بجوبا .
وأضاف الجهاز أن الحل الثاني يكون بتجميع السودانيين عند المنطقة الفاصلة بين حدود دولتي الجنوب ويوغندا، باعتبارها بعيدة عن الحرب ومن ثم الاستعانة بطائرات مدنية، مع التأكيد على أن ذلك يحتاج إلى تنسيق مع دولة يوغندا عبر القنوات الدبلوماسية، هذا فضلاً عن الإجلاء البري عبر مدينة جودة والتي بدأت تشهد تدفقات السودانيين منذ يوم الأحد.
الخارجية تتابع
 بدورها أكدت وزارة الخارجية السودانية، متابعتها لتطورات الأحداث بدولة جنوب السودان، والقيام بإجراء اتصالات مكثفة بالسفارة في جوبا من أجل الاطمئنان على أحوال الجالية.
وكشف وزير الدولة بوزارة الخارجية د. عبيد الله محمد عبيدالله، عن تكوين لجنة لمتابعة ومراقبة أوضاع السودانيين بدولة الجنوب، مشيراً إلى وجود ترتيبات مع الشركاء الدوليين للتعاون معها لتقديم المساعدات وإجلاء الرعايا السودانيين إذا احتاج الأمر لذلك، مشيداً بجهود دولة الجنوب لحماية وحراسة السفارة السودانية بجوبا.
وكشف عبيد الله طبقاً للمركز السوداني للخدمات الصحفية، عن تواجد أعداد كبيرة من المواطنين السودانيين بسفارة السودان بجوبا، مؤكداً سلامة أفراد الجالية السودانية وعدم تعرضهم لأي أذى جراء التطورات بجنوب السودان.
لجان الوطني
إلى ذلك كشف نائب رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان،  د. امبيلي العجب، عن تكوين الحزب لعدد من اللجان لمتابعة ومواجهة تداعيات الأحداث الجارية بدولة الجنوب .
وقال في تصريحات صحفية عقب اجتماع القطاع بالمركز العام للحزب الإثنين، إن الحزب اطمأن على أحوال السودانيين المقيمين بجوبا، مشيراً إلى إيوائهم في الوقت الراهن جميعاً بمنزل سفير السودان بجوبا، تمهيداً لإجلائهم وترحيلهم إلى البلاد، مؤكداً أن الجميع بخير .
وأكد العجب أن ما يجري في دولة الجنوب من أحداث هو مسؤوليتهم ويتحملون وحدهم نتائجها، مشيراً إلى أن ما تم من انفصال هو خيار أهل الجنوب ونتيجة لوفاء السودان بما تم في اتفاق السلام الشامل، حيث أُجري استفتاء شامل وعادل اختاروا عبره قيام دولتهم .
وأشار إلى أن ما تم تكوينه من لجان بغرض متابعة ما يجري من أحداث هناك، للقناعة بتأثيرها على أمن واستقرار السودان .
وقال "علينا مواجهة تبعات تدفق اللاجيئن من دولة الجنوب نحو السودان من حيث توفير الغذاء والمأوى لهم "

جنوب السودان: الاستقلال ليس فردوسا؟

سجل النزاع الأهليّ في جنوب السودان تأججاً جديداً أدّى إلى مقتل 272 شخصاً (بينهم 33 مدنيّاً) على الأقل في اشتباكات بين الطرفين المتصارعين في العاصمة جوبا، كما تجدّد نزوح السكّان نحو مناطق آمنة.
وبغض النظر عن السبب المباشر لتأجج النزاع (هجوم قوّات تابعة للرئيس سلفا كير على مقر نائبه – وخصمه العسكري والسياسي – ريك مشار) فالحقيقة التي لا مناص من تأكيدها هي أن ما يحصل ليس غير حلقة مستمرة من حلقات الصراع العنيف الذي طبع جنوب السودان بطابعه منذ استقلاله عن السودان.
وسواء عدنا بهذا الصراع إلى أيّام الاحتلال البريطاني للسودان والإجراءات التي كان يتخذها لتعزيز أسس انفصال جنوب السودان عن شماله، من قبيل اعتماد الإنكليزية في التعليم وابتعاث الطلاب إلى يوغندا بدل الخرطوم وتشجيع التبشير المسيحي وإيكال مهام الصحة والتعليم للإرساليات التبشيرية الخ… أو رجعنا إلى الحرب الأهلية الأولى المعروفة بحرب أنانيا التي استمرت منذ عام 1955 حتى 1972 أو الثانية التي اندلعت عام 1983 بعد 11 عاماً من الأولى وقادتها الحركة الشعبية لتحرير السودان وقادت إلى حرب بالوكالة بين السودان وأوغندا وانتهت عمليّا مع استقلال جنوب السودان عام 2011.
توّج الاستقلال مراحل كثيرة أنهكت السودان على طرفيه الشمالي والجنوبي والبلدان المحيطة به وأدّت إلى مقتل أكثر من مليون ونصف المليون شخص ونزوح الملايين والمساهمة في تراجع مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستهلاك ميزانيّات البلد في حروب عبثيّة وفشل متتابع لمحاولات التسوية التي توارثتها الحكومات والأنظمة السودانية والمعارضات الشمالية والجنوبية.
كان الافتراض المعقول أن يقود نشوء دولة جنوب السودان إلى استقرار سياسي وتنمية اقتصاديّة متسارعة، وخصوصا لكونها تملك مخزوناً جيداً من النفط، وتحظى بدعم غربيّ وإقليميّ، ولكنّ الذي حصل فعليّاً هو أن الدولة – الحلم التي ناضل سودانيون – على جهتي الجغرافيا – لتحقيقها، انجرفت بسرعة إلى حرب أهليّة جديدة على أسس قبليّة وإثنيّة هدفها فرض الرئيس حكماً دكتاتورياً يُعلي فيه شأن قبيلته (الدنكا) أو ينتصر نائبه فتسيطر قبيلة (النوير)، وبذلك تهبط أسطورة الاستقلال التي قُتل في سبيلها مئات الآلاف من البشر، وأضعفت حظوظ الشعبين بمستقبل أفضل إلى أجيال مقبلة، إلى محض صراع إثنيّ على المصالح والنفوذ والسيطرة على مقدّرات البلد والدولة بين شخصين وقبيلتين لا يختلفان أيديولوجيّا أو سياسياً ولا يقدّمان برنامجاً لمواطنيهما غير استبداد فرديّ جديد، ووصفة لصراع أهليّ لا يمكن أن ينتهي، حتى لو تغلّب أحد الطرفين على الآخر عسكريّاً.
التساؤل الذي يستبطن هذا الصراع هو أين بدأ هذا الخلل الكبير وهــل كان النزاع مع حكومة السودان الذي تراكب مع قضايا الدين والنــفــط والاســتــبداد مجرّد لعبة كبرى للمصالح الإقليمية والدولية؟
وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يعصم النزاعات السياسية والعسكرية الأخرى، والتي تدور رحاها دائماً في البلدان الفقيرة والمنهكة اقتصادياً والتي يعشش الاستبداد في عقول نخبها من هذا المآل.
فردوس جنوب السودان تمخّض عن كابوس لشعبه ولجيرانه.

الأحد، 3 يوليو 2016

ورطة تاريخية لقطاع الشمال في دولة جنوب السودان!

إتهم وزير الدفاع بدولة جنوب السودان (كوال ميانق) الحركة الشعبية قطاع الشمال بالضلوع في الأحداث الدموية التى حدثت مؤخراً في مدينة واو إحدى كبريات المدن الجنوبية بمنطقة بحر الغزال. الوزير الجنوبي قال في تصريحات نقلتها عنه الإذاعة
اليوغندية الأسبوع الماضي أن وزارته قدمت أسماه (طلباً لتفسير رسمي) لرئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال حول ضلوع قوات القطاع في الأحداث وأضاف ولكننا لن ننتظر ردهم! في إشارة على ما يبدو على أن الأدلة المادية التى توفرت للحكومة الجنوبية حول هذه الأحداث وضلوع القطاع فيها كافية لإطلاق هذه الاتهامات!
 كما أن إشارة الوزير الجنوبي على إنهم لن ينتظروا رد رئيس الحركة فيها من الدلالات ما يكفي، أقلها أن الجيش الجنوبي ربما أعد خطة فورية لمعاقبة قطاع الشمال، وهي أمور ربما كشفت عن تداعياتها الأيام القليلة القادمة. ولا شك أن أحداث واو كانت مروعة بحق، للدرجة التي جرى توصيفها من قبل مراسلي وكالات الأنباء العالمية والحكومة الجنوبية نفسها بأنها (مجزرة دموية مروعة)!
 ولا شك أيضاً إن الحادثة مثلت علامة فارقة في العلاقة العضوية التى ظلت تربط الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان وربيبتها الحركة الشعبية قطاع الشمال. وقد قلنا من قبل مراراً إن مستقبل هذه العلاقة غير السوية ليس سوياً خاصة إذا ما أمكن التوصل -وقد حدث بالفعل- إلى تسوية سياسية بين الفرقاء الجنوبيين الرئيسين في الصراع الذي ظل يدور منذ أكثر من 5 سوات في الدولة الوليدة.
ولهذا فإن مستقبل العلاقة بين الاثنين زاد قتامة بالأحداث الأخيرة التى شهدتها واو، إذ انه ودون الحاجة للدخول في تفاصيل ووقائع ما جرى من أحداث فإن الحكومة الجنوبية استشعرت ربما للمرة الأولى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بدأت تصبح عبئاً أمنياً و سياسياً على الدولة الوليدة ومن المؤكد أنها تعمل لأجندة بعض القادة الجنوبيين من جهة و أجندة أخرى تخصها هي!
 ومن جهة أخرى فإن تركيبة الأوضاع في دولة الجنوب وهي تركيبة هشة في ذاتها لا تحتمل وجود أطراف أخرى لديها أجندة مختلفة، أما الحركة الشعبية قطاع الشمال فهي في وضعها الراهن تعاني الأمرّين، ضربات عسكرية موجعة في معاقلها في جنوب كردفان مع إحتمال خسارتها لتلك المعاقل طال الزمن أو قصر؛ ووجود غير مأمون وغير مرغوب فيه داخل دولة الجنوب.
ومن غير المستبعد أن تكون الحركة الشعبية قطاع الشمال وقعت فريسة لفخ وضعه لها بعض الفرقاء الجنوبيين للتخلص من وجودها نهائياً إذ لم ينس العديد من هؤلاء الفرقاء الناقمين عليها موقفها المخزي في الصراع الذي دار قبل سنوات ولعبت فيه دوراً قذراً لصالح طرف ضد طرف آخر، خاصة وأنها استخدمت -كستار- الحركات الدارفورية المسلحة وهي حليفة لها فيما يسمى بالجبهة الثورية لتقوم بدور قذر في الصراع وتطعن من الخلف أطراف الصراع هناك.
 لقد حان الآن أوان محاسبة، أو إن شئت قل معاقبة الحركة الشعبية قطاع الشمال. إضافة إلى كل ذلك فمن غير المنطقي في أي دولة من الدول أن تحتمل دولة وجود (جسم غريب) مسلح بداخلها يسرح ويمرح كما يشاء! الحركة الشعبية قطاع الشمال عليها الآن أن تبدأ بتسديد فواتير مؤجلة باهظة الثمن!