الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

المهمة الأصعب للخرطوم في جوبا!

لم يكن سهلاً أن ينجح السودان في دفع الفرقاء الجنوبيين لطيّ صفحة الحرب و إنهاء الصراع الدامي المهلك الذي عصف ببلادهم لنصف عقد من الزمان . السودان وهو تولى هذه المهمة الصعبة لم تغب عنه قط طبيعة التعقيدات الاثنية للدولة الجنوبية ، و طبيعة الاوضاع التي تأسست عليها الدولة في ظل حركة شعبية مقاتلة وجيش لا يمكن اعتباره جيشاً نظامياً بالمعنى الفني للجيوش و تركيبه سكانية متناقضة تاريخياً.
ولهذا فان السودان وهو ينجح في تحقيق هذه المهمة الصعبة في غضون أسابيع أدرك ان الاكثر صعوبة تنفيذ الاتفاقية عملياً على الارض. نائب رئيس آلية المراقبة والتقييم ، اللواء طارق عبد الكريم، الذي يتبع للجيش السوداني قال للصحفيين منتصف الاسبوع الماضي ان هناك ورشة تم عقدها للتدارس حول قضية الترتيبات الامنية، الغرض منها وضع خطوات أولى عملية لبدء تنفيذ الترتيبات الامنية .
حرص اللواء طارق على التأكيد على ان (الورشة ليست إمتتداً للمفاوضات) مناشداً اطراف الاتفاق لخلق بيئة مواتية لكي يتسنى تنفيذ الترتيبات الامنية ومؤكدا في ذات الوقت على ان تنفيذ الترتيبات الامنية يواجه تحديات من شاكلة الفصل بين القوات و كيفية إجراء عملية اعادة انتشار شاملة لها، وكيفية العمل على بناء جيش وطني محترف!
كما ان هناك -بحسب اللواء طارق-  تحديات اخرى على صعيد كيفية تأمين المدن الكبرى، و كيفية إيجاد آليات فاعلة وعملية للمراقبة والتحقق من ما تم الاتفاق عليه. هذه القضايا بالتأكيد قضايا شائكة و تستلزم جهد كبير من جانب الجيش السوداني الذي أوكلت له هذه المهمة. غير ان أكثر ما يسهل من المهمة -على جسامتها وصعوبة جوانبها- ان الجيش السوداني جيش عريق و قديم في المنطقة، و يعرف بين دول المنطقة و الاقليم بأنه (لجيش الذي لم يهزم) ومن ثم فهو يرقد على خبرة تراكمية جيدة في التنظيم  و الانتشار و اعداد الافراد و تصنفيهم وكيفية توظيف طاقاتهم التوظيف الامثل.
ايضاً للجيش السوداني ميزة تفضيلية اخرى – اذا جاز التعبير بوصفه كان في السابق -قبل الانفصال- على دارية بطبيعة مكونات الجيش الشعبي الجنوبي وخاض حرب طويلة – تعتبر هي الحرب الاهلية الأطول فى افريقيا و على الرغم من طول الصراع بين الشمال و الجنوب في السابق ألا ان الجيش السوداني لم تنكسر نواته ولم يستطع الجيش الشعبي رغم كل الدعم السخي الذى كان يتلقاه من الدول الكبرى ان يلحق و لو هزيمة جزئية عابرة لهذا الجيش.
 وبالطبع  فان فوق كل ذلك فان الجيش السوداني بلغ من احترافيته وجوده حالياً في عاصفة الحزم في اليمن في إطار عمل عربي مشترك على مستوى الاقليم؛ زاده خبرة وقوة. وعلى كل فان السودان يتولى ألان المهمة الأصعب في إنهاء الصراع الجنوبي و هي مهمة وضع في مواجهتها كل إمكانياته و خبراته ووزنه الاقليمي الصاعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق