يفتح
التحذير الذي أطلقه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بإن
الأزمة الإنسانية في جنوب السودان آخذة في التصاعد وبشكل سريع، حيث وصل
الجوع وسوء التغذية إلى مستويات جديدة مثيرة للقلق. يفتح الباب مجددا أمام
الحديث عن الازمة الإنسانية المتصاعدة في دولة جنوب السودان
بعد إشارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن
أوبراين، إلى إن القتال وانعدام الأمن وعدم الحصول على المساعدات بدولة
جنوب السودان ترك الملايين على شفا المجاعة، بجانب إشارته إلى أن الحرب
شردت أكثر من 3.4 مليون شخص، بما في ذلك 1.9 مليون نازح داخلياً وأكثر من
1.5 مليون شخص فروا إلى البلدان المجاورة كلاجئين.
وأعلنت الحكومة في جوبا عاصمة الدولة
الوليدة بأنها ستعلق احتفالات الاستقلال هذا العام، لعدم وجود الأموال
الكافية لإقامة تلك الاحتفالات، والتي تكبد الخزانة العامة مبلغ 10 ملايين
جنيه (نحو مليوني دولار)، وقال مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام، إن إحياء
الذكرى الخامسة للاستقلال ستتم في صمت، وإن المجلس قرر الاستعاضة عن إقامة
الاحتفالات، بخطاب للرئيس سلفاكير إلى الشعب، تنقله وسائل الإعلام المحلية،
وهذا القرار يحمل شقين: أن الحكومة استشعرت المسؤولية بعدم صرف أموال
طائلة في احتفالات، في ظل حالة التقشف التي انتهجتها، خاصة بعد أن أعلنت
أنها لن تشتري سيارات فارهة لوزرائها المعينين، لكن في الشق الآخر يحمل
معنى أن الأوضاع المالية ليست على مايرام، وأن الخزينة العامة لم تعد بها
الموارد الكافية لتلبية احتياجات الدولة، وهو ما نلحظه في قرار القضاة
بالدولة، الدخول في إضراب مفتوح، على خلفية مطلبهم بإجراء إصلاحات في
الجهاز القضائي ودفع بدلات أكثر من أربع سنوات، الأمر الذي يكشف عمق الأزمة
الاقتصادية التي تحيط بخناق هذا البلد، بل وصل الأمر إلى تأكيد وزير
الإعلام، لوسائل إعلام محلية، أخيراً، عدم استلام راتبه لمدة ثلاثة أشهر.
وارتفع سعر صرف الدولار في دولة جنوب
السودان إلى أرقام قياسية، حيث وصل لأول مرة في تاريخ الدولة الوليدة إلى
50 جنيها في السوق السوداء، في حين يبلغ سعره الرسمي 35 جنيها، وبدأ سعر
الدولار بالارتفاع تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، عقب سياسة تعويم الجنيه،
ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتحول حياة المواطن جراء ذلك
إلى جحيم لا يطاق، ويعزى انخفاض قيمة عملة جنوب السودان إلى تدهور إنتاج
النفط وانخفاض أسعاره عالمياً، بالإضافة إلى تطبيق الحكومة سياسة تعويم
العملة، وتأخر المانحين في ضخ أموال المساعدات بسبب اتهامهم طرفي النزاع في
الدولة بعدم الجدية في إنفاذ اتفاقية السلام الثنائية. وكان المانحون قد
اشترطوا على طرفي النزاع، وهما الحكومة الحالية برئاسة سلفاكير، ومعارضيه
بقيادة مشار، التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بينهما كشرط أساسي من شروط
تقديم المساعدات، لكنهم لم يفوا بوعودهم إلى الآن، وللأزمة وجه آخر يتعلق
بالنفط الذي يعتبر دعامة اقتصاد هذا البلد، إذ يقول وزير البترول والمعادن،
استيفن داو، إن حقول النفط في ولاية الوحدة - المنتج الأكبر للنفط - تحتاج
إلى ما يزيد عن العام من أجل تقييم الأضرار، وإصلاحها لتنتج نصف ما كانت
عليه قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن عودة إنتاج جنوب السودان إلى ما كان
عليه عند الانفصال يحتاج إلى وقت طويل، والأمر يعني أنه إذا لم تنجح جوبا
في جذب استثمارات جديدة، والعمل في حقول جديدة وتطوير الحقول القائمة
بولاية أعالي النيل، فإن الاقتصاد بدولة الجنوب سيمر بفترة ركود طويله
تقعده عن النمو مرة أخرى لسد عجز موازنة الدولة.
ويتطلب تصنيف وضع ما بانه حالة مجاعة
تضافر معايير تقنية تجمع في ما يعرف ب "الاطار المتكامل لتصنيف الامن
الغذائي" (اي بي اس) وهو السلم الاكثر استخداما خصوصا من الامم
المتحدة.ويميز هذا السلم بين خمس مراحل محتملة للوضع الغذائي في بلد ما،
والمرحلة الخامسة هي مرحلة "كارثة/مجاعة".
وتعلن حالة المجاعة حين يكون اكثر من 20
بالمئة من سكان منطقة في وضع "كارثة"، ويفوق معدل الوفيات شخصين من كل عشرة
الاف يوميا ويطال سوء التغذية اكثر من 30 في المئة من السكان.وفي السنوات
الماضية اشارت تقارير عدة الى ان عشرات الالاف من سكان جنوب السودان يمكن
ان يصنفوا في وضع "كارثة/مجاعة" لكن هذه النسبة من السكان كانت ضعيفة جدا
بما لا يتيح اعلان منطقة بكاملها في حالة مجاعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق